‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، سبتمبر ٢٣، ٢٠١٠

أو خذوني .. قصة



" يا بني إنها إن تك حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله "
- أخطأت .. أعد
- يا أبي هي المرة الثالثة ، والله لاأحفظها إلا هكذا
احتسبها علي نقطة واخبرني الصواب
تنحنح " محمد " ذو الثلاثة والثلاثين ربيعا .. اعتدل جالسا القرفصاء كعادته عند القراءة
- يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ..
- آآآخ " مثقال " .. أخسر نقطة لأجل كلمة واحدة !
- أنت من حكمت ، ولأجل هذه الكلمة ، فستراجع جزئين في ورد الغد
هيا قم للعصر ، وبعده سنرتب المكتبة لنضع الكتب الجديدة التي ارسلها خالك
نظر إليه ذو الرابعة عشر بخبث : وتعدني بتصفح كتبك القديمة ،واختار منها ما أشاء ؟
- عرف ما تقصد بكتبي القديمة ايها الماكر
اتسعت ابتسامته - مذكراتك بمعنى اخر
- هداك الله لا يفتك شيء مما تريد .. لك ذلك .. ليس كلها بالطبع .. البقية تأتي

اصطف المصلون .. حفتهم الملائك ، كساهم الخشوع .. تتنقل بين الوجوه لا ترى إلا راية " مسلم " .. لا يجمع اثنين منهما لون واحد الا قليلا .. وهم على ذلك لا يدينون الا لمن يعبدوه
صافح عبد الرحمن يد أبيه وقبلها بعد السلام ..
- هيا للمكتبة
ابتسم الوالد لما يعلم ما في ولده من فضول قاتل

- تناول جزءها الأيمن .. وعلي الأيسر
انفرجت أسارير الفتى .. هو جزءها الأثير إلى قلبه .. يفتح فيه ماضي والده ويبحر في ذكريات شبابه وجهاده
انتهى الوالد سريعا وعاد لمكتبه وسط الغرفة .. بينما تربع الشاب تحوطه اوراق قديمة واقصوصات من جرائد تعود لشباب والده ، واخرى مخطوطه بقلمه

" لا أظن ان هناك دليل على سماوية الإسلام ، وأنه دين من عند الخالق الذي يؤمن به محمد وكذاك يفعل أينشتاين .. إلا الإسلام نفسه .... إن هذا الدين بهذا السحر الذي يحول النفس البشرية لكائن آخر .. رائع .. لا يمكن ان يكون صنع بشر .. لا يمكن ان يصيغه عقل لا يدرك ما هية الأمور الغير محسوسة "

كتبها محمد في الثامنة عشرة ..

قلب عبد الرحمن صفحات الدفتر بنهم ، واحدة تلو الأخرى
حتى اوقفته نواة تمرة ، ألصقها والدة على الورق ..
كان الوالد يسترق النظر لفتاه بين فينة وأخرى
رفع صوته - كانت تمرة من المدينة .. أهدانيها أخ جاءنا من الحجاز في الحرب الأولى
ولأني ولع بالرطب .. احتفظت بها ،،
تنهد كأنما غصته الحروف
- لتشهد انها ابتلت بريق مجاهد .. تشهد لي اني كنت هناك
لم تفارق عينا عبد الرحمن ملامح والده المتخمة بالكثير مما لا يعرف

اغلق الدفتر .. ليجد صورا خرجت عن ألبومها المتهالك ..
نظر لوالده مستأذنا - أيمكنني
رفع محمد رأسه عن كتابه .. تضائلت ابتسامته قليلا- أجل ،، لا بأس

مرت الدقائق ، ومع كل صفحة يقلبها الصغير .. تتغير ملامح والده كأنما يراها معه

انتهى .. تأمل غلاف الألبوم حينا .. رتب الصور في موضعها
قام إلى والده ممسكا به - لم تذكر لي هذا الشخص أبداً .. أتعلم يا أبي ، لو كنت أعرفه حينها ، لقلت وجهه وجه شهيد
أُخذ وجه محمد ..
سادت دقيقة صمت .. كأنما عاد كل شيء فجأة
- اعتذر .. لو شئتَ أنصرف الآن ؟
- كلا .. ابق يا عبد الرحمن
مد يده كي يناوله الألبوم
تنهد ناظرا إليه ، يعدّل ما انطوى من جلده .. فتح اول صفحاته
وجه صبوح يرتدي نظارة على قدمها لا يغيرها أبدا ، قطع الخبر المغموس بالطعام في يمناه ، ويشير للمصور كيلا يصوره ..

علت عينا محمد نظرة كالحياة .. عبقة بالوجع

- لم أخبرك به يا عبد الرحمن .. ليس كل ماتحمل قلوبنا تستطيعه الكلمات
- من هو ؟
- هذا يا بني ...
رفيق الحركات والسكنات ..
صمت مطرقا اتجاه الصور - وكم تعز علي " كان "
عاد يناظرصغيره مبتسما - وكم لا يسعني لله شكراً .. أن جعل للقاء أمل في الآخرة
- هل كان معك في الحرب ..
عفوا .. الجهاد
استطرد بلا وعي وفي يديه صورة لأحد الجبال غريبة الشكل ..

- اذكر يوما كنا متمركزين في كهف منخفض الرؤية بإحدى الجبال المطلة من بعد على طريق يستخدمها الروس أحيانا لنقل المدد الثقيل وعلى امتداده تقع واحده من اكبر قواعدهم .. كان الوصول لهذه المنطقة شديد الصعوبة ، والتقاطنا فيه سهل جدا لأنها تخضع لتمشيط دائم .
رفضت فكرة القيام بعملية هناك اكثر من مرة .. لأننا سنفقد الجنود بلا نتائج تذكر
ههه .. اكتشفت لاحقا ان علياً هو مصدر الإلحاح على القائد ان نخترق تلك المنطقة ،، بل ووضع اغلب اجزاء الخطة ..
- الذي بالصورة ؟!
- أجل ، هو علي
-كانت الخطوة الأولى في معرفة القافلة التالية التي ستختار هذا الطريق لتمر منه .. ومعلومات كافية عنها وعدد جنودها .
علمنا من عيوننا ان القافلة التالية ستكون بعد شهر ونصف ..
في أثناء ذلك كنا قد استكشفنا المنطقة جيدا ، متى تبدل الجنود ، ما هي الكهوف التي تمشط ، إيجاد اي طريقة لذهاب وعودة جنودنا
احترنا ، هل تكون عمليه تفجير للقافلة ، وهذه من الصعوبة بمكان .. لأن النزول للطريق وزرع القنابل والمفجرات أشبه بالمستحيل
او ان نضحي بعدد لا بأس به من قناصينا ، لنقتل جنود القافله ونغنم الأسلحة
وكان اختيارنا الثاني .. على صعوبته الشديدة ، لأن القناصة ليسوا كثر وهم " نوعا " ذوي ثقل
الحسنة الوحيدة لذلك الطريق .. ان وقت مرور القوافل متباعد .. ولذا كان بالإمكان ان نتسلل ونتمركز هناك لفترة طويلة من الزمن حتى تمر
اختيار مكان التمركز كان مغامرة غير محسوبة العواقب
الكهوف العميقه وذات الإطلالة العاليه على الطريق تمشط قبل كل قافله
دفعني جنوني ، لاختيار مجموعة كهوف تكاد توازي رؤيه الطريق وواضحة جدا للعيان ، حسنتها الوحيدة ، انهم لا يتوقعون اطلاقا ، ان نختارها
وصعوبتها الاكبر ، هو كيف نتمركز فيها فعلا بدون ملاحظتهم لنا
نصف شهر كان فترة الإعداد ، تدريب شاق على التخفي والقنص على أعداد كبيرة ووسط هجوم شرس
وكان فريق الاستطلاع على قدم وساق ، يجتهد لايجاد وسيلة للدخول للكهوف
تنكر بعضنا بملابس الروس .. وتظاهروا بتمشيط المنطقة لتمويه دخولنا
بينما توزعت مجموعات القناصين على الكهوف ليلا وانسحب المتنكرون ..
بقينا هناك نصف شهر


كنا ثمانية قناصين .. أنا وعلي ، تمركزنا بكهف يتوسط الجبل ..
الزاد معنا ليس بالكثير .. مساحة كهفنا صغيره وارتفاعه لا يسع لاستقامه ظهر أحدنا جالسا
لا يسمح لنا بالتحرك ولا التقلب عدا في الليل ، حتى لا تخمل أجسادنا
لا يستر تضاريسنا المختلفه عن تضاريس الجبل رغم تلوننا بلونه سوى بعض الأعشاب
مرت المدة بسلام ، ونحن على ما نحن فيه من انعدام العمل والحركة .. والذي لم نعتد عليه
لكن خبرة ليست بالقليلة عن اعدائنا وكيف يتصرفون وعالمهم الداخلي وقاعدتهم القريبة .. استفدناها
كان عليّ كثير التحليل لكل ما يصدر منهم ، شأنا عسكريا كان او شخصيا ..
يدون قدر استطاعته وبما تسمح به حركته
اذكر مرة سقط منه دفتر ملاحظاته الصغير .. في وقت احدى دوريات التمشيط
وطبيعه الجبل انبساطية ليست كما اعتدنا من جبال عالية وصخورها تلفت على بعضها البعض
أي حركة لدينا كان كفيله بتسليط المناظير علينا .. وينتهي كل شيء
كتمنا انفاسنا وسوينا أجسادنا بأرض الكهف حتى يغطينا طول العشب على مقدمة الكهف
لكن الله سلم
رغم صعوبة تلك الأيام .. الا انها لا تنتمي لمقاييس الدنيا لتنصفها التصنيف ..
نفذ منا الطعام قبل العملية بثلاث أيام ... لم يبق الا فتات .. فنوينا الصيام واستبشرنا بذلك خيرا ، لعلنا إن لقينا الله .. كُنا صياما

اذا ما جن علينا الليل نتسلسل ما بين حين وحين ، لنحرك أجسادنا قليلا من جهة ..
لكني وعلي من جهة أخرى .. كنا نقترب في كل مرة ننزلها .. من القاعدة العسكرية.. نرسمها على اوراقنا .. ونراقب نشاط الجنود حولها
عبد الرحمن مازحا - اتوقع ان ذلك خارج الاوامر .. حتى لا تلمني انني اكسر قواعدك احيانا
لمعت عينا محمد بتباهي - كان لعلي وسام السبق الدائم في كسر القواعد في سبيل تحقيق تقدم عسكري جديد .. وليس لهواه يا سيد عبد الرحمن
- لكن ..ألم تقل تسللكم ليلا خطر
- هو كذلك .. لكن عندما تفهم طبيعة المكان وتراقب تحركات الجنود جيدا .. وتجول فيه اكثر من مرة متعوداً .. تصبح كأنك جزء منه .. تحسن التخفي فيه ومصاحبه مكوناته ..فلا تُلاحظ
المسلم يا بني.. صديق الكون ، لأنه يطوف معه في فلك العباده نفسه .. مؤمن ان كل ما فيه يحبه ويعينه وان لم يتحرك او ينطق
استطرد
-بقينا الايام الثلاث الأخيرة بلا تحركات استكشافية لأن الاجراءات الممهدة لمرور القافلة تزداد شراسة ..
كان الغريب أنها أشد مما توقعنا ..
هذه المرة ، شعرتُ ان القافلة لن تحمل شيئا عاديا ، اخبرت عليا بهذا فوافقني
ولا يعني هذا .. إلا اننا سنقابل صيدا كبيرا .. لا تكفي شبكتنا لاصطياده .. وقد يلتهمنا !!

ليلة العملية .. لم ينم علي ، كان يجهز الأسلحة ، يحاول ان يصنع من الأخشاب الموجوده سهام استعدادا لنفاذ الذخيرة
ألححت عليه لينام ..
النوم أشد ما نحتاجه معاشر القناصة لنستطيع التركيز .. ولا يضيع الذخيرة الا قلة التركيز

عصر الإثنين .. بدأ التأهب ، انتباه الجنود وارتباكهم لتكون الامور كلها بخير .. أكد شكي
بادرني علي وهو يطالع منظاره وكلانا مستلقي على بطنه يراقب : لن تكون أسلحة فقط
- أيكون شخصية مهمة مثلا؟
كان يركز بشدة في ملامح الجند وتصرفاتهم ..
ثم زحف للخلف .. يجهز السهام التي صنعها ..
- أأنت جاد ؟
هل تظن انها تنفع من هذا البعد ، وهم بهذه الدروع
- سأكون قاتله
- ؟؟
- من سيمر . سأكون قاتله .. وبهذه السهام ، لا بالرصاص
زحفت اليه ممسكا بالسهام منه وطرحتها جانبا - السهام أبطئ من الرصاص ، وقد تلفت الانتباه للمصدر بسهوله ، وحينها ردهم سيكون اسرع من سهمك القادم .. كفا تغابيا ..

ابتسم نصف ابتسامه ..
قبل الغروب بساعه

بدأنا نسمع أصوات المحركات القادمة من بعيد .. الكل يأخذ موقعه .. الألسنة لا تكف عن الدعاء
وهبت نسائم الرضوان

تذكرت جليل رفيقنا الثالث ، ارتقى لربه في مثل هذا الوقت من العام الماضي قبل ان يرى صغيره وهو حديث عهد بزواج
قاطعني كأنما كان على موجة الذكريات نفسها ، بلا وعي يتمتم
- ترى من سيرحل الليله لجليل
أفاقت عيناه ونظر لي كأنه يواسيني ضاحكا
- مسكين يحتاج مؤنسا .. بئس الصحاب نحن
غارت عيناي قليلا فتقاسيت وعدت أناظر الجند
- ومن سيقعد منا سيكون وحيدا أيضا يا علي
ثانية من الصمت .. هتف الجندي - استعدااااد
قبض كل منا على رشاشه
.. وكان علي ساجدا برأسه .. يدعو باكيا
مشكلتنا يا عبد الرحمن .. أننا نعلم تماما انهم سيرحلون
لكننا رفقا بأنفسنا في ذلك الحين .. نكذب ما نشعر ، نكذب كل خلاياهم التي تتبدل رويدا رويدا لتكون شيئا آخر غير البشر ، نكذب أعينهم التي تفقد انتمائها الارضي ، ونظراتهم التي تحمل قرة عين أهل الجنة .. ثابتة مطمئنة ،، واثقة راضية، مرضية
بدى من زاوية النظر سيارة وسط الموكب المدجج بالسلاح .. مختلفة ، نافذتها الزجاجية تستقر على حافتها بثقة يد غليظه ترتدي قفازا

بدأت أمطار رصاصنا المسمومة من كل زوايا الجبل
ردت الدروع بوابل عشوائي كثيف ..
ولأن المباغتة ، كانت فرصتنا الأكبر ، لأن مواقعنا تسهل رؤيتها واصابتها .. سقط منهم عددا لا بأس به
انتبهوا لمصدر الرصاص وارتج الجبل وما حوله برصاص المدافع ..
جبلنا الحبيب كان ترابيا بعض الشيء .. فبدأت اجزاءه التي تقترب من القمة بالتهادي ترابا على اسفله .. حيث نحن
اشتد الوطيس وأصبحت الرؤية شديدة الصعوبة ، ثنيت قدم واقمت أخرى واستمر الضرب ، اقوم على هذه الحال ثم ارتمي على ظهري مستترا .. أصبت في ذلك اربعا من حراس سيارة ذلك الشخص والتي ازدادت سرعتها لتتجاوز الموكب المسلح لثقل حمله
توجهت نحونا الدروع وأطلقت رصاصها الكثيف فأصبت بقدمي .. ورأيت دماء علي لكنه كان حيا فاطمئننت انها اصابه
كنا موقعا مناسبا ليستقر فينا صاروخ .. فينسف سفح الجبل وينتهي الامر لهم ..
أوازان مكاسبنا فيهم من القتلى عالية ، فقررت ان نقذف بأنفسنا من الكهف قبل توجيه الصواريخ
شددت عليا لكن بقي مستلقيا على بطنه
أمال قوسه أفقيا ، حد النظر ، ثم أطلقه
لترشق تماما في حلق صاحب القفاز

شد آخر وثاني وثالث ، أمطر السيارة بكثير من سهامه .. لتنقلب وتشتعل نارها ..
توجه الصاروخ نحونا .. كنت على حافه الكهف وفي يدي ثياب عليّ اشدها

قفزت ... ليصيب الصاروخ صخرة قريبة من الكهف الصغير.. فتحيله ترابا

وصلت الوادي الذي يفصل الجبل عن الطريق
لالتفت خلفي .. ولا أجد عليا
على مرمى بصري .. كان اخواني يسرعون الانسحاب
جاء عبيد الله من خلفي يشدني
- علي يا عبيد .. علي
- حي يرزق ، اسرع قبل ان يتنبهوا اننا قفزنا احياء

يبدو ان خشيتنا على انفسنا تصل بنا حد الحماقه احيانا
نسيت ان عبيدا سيد القريحة القرآنية
لكل شيء في دنياه مصطلحا قرآنيا
وصلنا المخيم ، لأدرك ان عليا حي عند ربه
جثوت هناك ولم اقم ليلة كاملة ..

غار اخوتنا المجاهدين على الطريق بعد انسحابنا ، لنحوز ثلث ما حملت تلك القافلة
ولتدوي عمليتنا في اسماع السوفييت

لم يهنأ لهم مقام ، ولم يهنأ لي مقام ، حتى ادفن عليا بجوار جليل

- هل تلك الصورة القديمة للجبل ..
رفع محمد رأسه - أجل .. هي حيث هو
زرته بعد انتهاء الحرب الاولى يمزقني اني لم ابر برغبته ليدفن بجانب جليل ..
لأجد يده وحدها .. تخرج من بين اكوام الصخر والرمل
أقسم بالذي أشهد الجبل على دمنا .. كانت غضة طرية
صافحت يده .. وقبلتها
ونبشت من التراب ما يكفي لادفنها داخلا
فصادفت أصابعي ثيابه ، وشعرت بجسده دافئا حيا
أتيته يمزقني اللوم اني لم أدفنه كما أراد بجوار جليل
لكن الله أراد
أن يُبعث الناس من الأرض
ويُبعث عليا من الجبل ..

دفنت يده ..
ولا زلت حتى يومي هذا وقد زحف البياض على سوادي لا أجد ضمادا أربطه على شوقي ليوم تغبر فيه لحانا بالتراب ، يخالطها دمع السجود .. وتحفظ الأرض وتشهد :
اللهم اقبضنا اليك اليوم ..

بكت عيني فلوموا أو خذوني
إلى أرض الجهاد وودعوني
تذكرت الجهاد ففاض دمعي
وهيج مقلتي ذل الركون
وإني موقن أن البرايا
ستسطر ما طلبت من الجنون
لحى الله القعود وسالكيه
وكل مخذل نذل خؤون

ناظر فتاه - لو لم أكن أبوك .. لقلت عيناك عينا شهيد
بهت الصغير ..
- أو تمنعني ؟
- بل أسبقك يا أحمق ..





لرفيقة الفجر والصبى
يقين النصر

شهيــدة

الأحد، أغسطس ١٥، ٢٠١٠

وإن جميع ما تحوي العربية ، ليعجز عن إتمام الوصف لذلك .. !



خُلق الإنسان من عدم

ليكون عقل وقلب وجسد .. وروح

وإن الحب .. كلمة لا محل لها من الإعراب في علم المنطق

وحيث أن الجزء المسمى القلب .. ليس له حيلة إذا ما رأى نوره .. أو إذا مر طيفٌ من سيرته

وكمسلم .. حر

تراجع نفسك أكثر من مرة .. مالذي يجعل الجزء المنطقي من عقلك يُغلق عليه سبعة أبواب من حديد عندما تراه .. عندما تشعره .. أنت تعلم يقيناً أن هذا ليس من أنواع التبجيل بقدر ما هو حب ليس لمنطقك العقلي فيه ناقة ولا جمل
مشكلتك ليست الإقتناع بفضائله
انما في سر روحه !
وضع ما شئت من علامات التعجب

لن تحاول أيضا أن تلوم عيناك إن خانتاك ..

يكره الإنسان المدح لغيره بطبعه الأناني .. لكنك توقن أن لغةً فوق لغتك لن تكفيك فيه

غير أن كثير حبك تنأى به الكلمات .. وتكتشف أنها أبداً لا تليق
والتعبير عن ذلك .. لا يليق به رسولاً كاللسان

فتغمض العينين لتحفظ بريقها المشتاق إذا ذُكِر .. وتتنهد لتُنَفِسَ عن حرِّ قلبك .. وتضم ذراعيك وتعصر كتفيك لتضلل خلاياك عن طريق الإنهيار

هو أحد الأشياء المبهمة في حياتك .. لن تصل لكنهها قط ..

هو ذاته الشعور الذي دفع صاحبه لتصديقه بلا دلائل .. رغم أن الأمر ملة ودين ، حياة و دم
ألا يكفي وحده !

سفتح له قلبك فقط .. لأنك ستتعب في تفسيره كثيراً ..
فقط ستحب .. وبطمأنينة وثقة بأن تسير وراءه حيث سار ولو في الغيم حيث لا يُرى درب ولا معالم !

مزيج من السرور والإجلال والحب والجندية وكثييير غيرها سيجتاحك حينما تفكر فيه متمثلاً أمامك
هذا على فرض أنك من أصحابه الذين اعتادوا رؤيته ، وذلك تجاوزاً لحالة الخرس الكامل التي ستعتريك إن كانت مرتك الأولى!

!فإن كانت
فستحتاج طاقة مضاعفة ليحتمل قلبك سرعة نبضك .. ورغم أن الجو ليس حاراً فستعرق .. وتعرف معنى الإجهاش بالبكاء ،مما يعتريك من فرح ليغسلك ضلعاً ضلعاً ، ويمر على قلبك فيتسع من فرط السرور حتى تخشى على نفسك الموت
ولن يكون الموت حيئذ إلا أمنية ليكون آخر ما ترى .. وقد تكرهه إذ يحرمك نظرة أخرى إليه

أنت لست بمنبهر ..
خلاياك العقلية بخير ، ومستوى اتزانك عالي

أنت فقط .. محب
ومؤشر قلبك .. أعلى مما يستوعب

ستعذر الزهراء أن شق عليها أن يواريه تراب .. ستود لو كنتَ ترابه الذي يدفن فيه .. لن تلوم عمر إذ أُقعد .. ولا بكاء صاحبه عندما قال إن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله
لن تلوم ابن الوليد أن سير الجند ليبحثوا عن قلنسوة لأن فيها شعرة منه - رضي الله عنهم أجمعين -

ستفهم لم كل المصائب بعده هينة
وكل الفراق بعده لا يزن يتم قلبك فيه


ستتفقد قلبك حينها لتجده نزفاً شتاتاً .. تبحث عن ضماد فلا يكون
وإنه إذ يتجاوز حنانه ورحمته قدرتك على التخيل ، يربط على قلبك:
موعدكم معي ليس الدنيا ، موعدكم معي عند الحوض
.
.



ثم إن خير متقافز ليحل محل القلب إذا كتم .. هو العقل ،، يحاول بفلسفته أن يحوي منه شيئاً أو يحل محله.. وأنى له

وإن هذا الدوار العقلي أعلاه .. لأستحي منه إذ الدمعُ أصدق .. ورحمة القلب حنيناً إذا ذُكر أصدقُ منهما
لكن ما حيلة المداد إذا ما جُنَّ القلم وأبى إلا الكتابة

ويبقى مهما فعل يحوم حول الحمى .. لا يستطيع الولوج
ولو ولج لما احتمل
ولو عاد لما قبل 1400 ما طاق الاقتراب أصلاً


،، آواكم الله ، حفظكم الله ، نصركم الله ، ثبتكم الله ، أيدكم الله
أيها الناس ، أقرأوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلي يوم القيامه. ،،

صلاةً وسلاما ًعليك ما طرفت عين وأبصرت
ما حملت غيم وأمطرت
يا رسول الله



شهيــدة

الجمعة، أغسطس ١٣، ٢٠١٠

حمائم الموت ..



الإنسان كائن نقي ، طفولي إلى حد كبير ، طموحه جامح ، وحب استطلاعه لا يعترف بسقف

كل الظواهر الكونية .. امتلك القوة المعنوية لاختراقها

ولعله في خضم ذلك تسلح بشيء من حدة النظر المنبئه عن التحدي
قد يتجاوز به الأمر لحد الغرور
وربما الجبروت !
شعوره الفطري أن الكون مسخر لأجله .. جعل من اختراق هذه الظواهر أمرا سهلاً ربما

حقيقة كونية واحدة .. لا يوجد من تسمى بشريا .. لم يشعر بطفوليته البحتة أمامها

لم يشعر بضعفه اذا مرت سحائبها فوقه .. او هبت عليه نسائمها التي لا يحب ..

طبعا هو الموت

لعل في الجانب الغامض من الموت السلاح الأقوى لضعف البشر أمامه !

الجانب الغيبي لما يحدث ، كيف يصبح هذا الجسد لا شيء
وهو لازال دافيء !

هل للعالم بعد الموت هيبة وجلال ,, قد تجعل الألسنة تتعفف أبدا عن ذكر مساوئ أسوأ الناس
هل لإشفاقنا معاشر البشر على من يرد ذلك المورد .. يثقل بميزان سيئاته
قال احدهم في الحجاج يوما : لعل غيبة الناس فيه تثقل بسيئاته يوم القيامة
لا اتعجب القول .. الطفل فينا يخاف .. ويشفق

هل إحدى نقاط القوة في الإسلام أنه كسر ذلك الحاجز
جعل الموت أمنية
ولقاء الله عرسا
وفراق الأحبة قفزات نوعية في درجات الجنة

جعل الجناح الأرضي فينا الذي يرتعب لدى ذكره .. يوازنه جناحا سماويا يراه حط للرحال ونهاية الترحال

فلا تنكسر دائرة الحياة في أعيننا عند فواصل الفراق

على ذلك أسماه رب العزه " مصيبة الموت " .. لأننا نبقى أطفالا وان شاب منا الشعر ونقشت في وجوهنا أخاديد الزمن

يبقى فينا رحمة .. تبكي لمن نفارق
ونخشى على من سنفارق

نخشى حينا على الفجوات التي سيتركونها في قلوبنا .. التي قد لا تُسد أبدا
على الثغرات التي نعلم .. أنه لن يسدها سواهم ..
إذ لا يقل خوفي على عالم أن يفارقنا عنه في فراق قريب

ولم يُقْعَدْ عمر رضوان الله عليه حين سمع بنبأ وفاة رحمة السماء للأرض من فراغ !!
ويُتْم قلوبنا كلما تجدد في الأذهان فراقه صلوات الله عليه ليس ترفاً !


وأعجز حقيقة عن كتابة حرفا اضافيا


هي مجرد خاطرة ، مشتتة .. بتشتت شعوري الآن


* للكثيرين .. صغارا وكبارا . الذين لم تفارقنا أخبار فراقهم للدنيا هذه الأيام





شهيــدة


الاثنين، يوليو ١٢، ٢٠١٠

أرض النور



وآذاننا تاقت لصوت أذانك ، لطيوركِ تطوف المآذن
لصوت الهواء المشاب بتمتمات لغات الأرض
لزمزم يا مكة .. لزمزم .. وطعمها فيك لا سواءٌ في سواكِ
لطلة قلبك السوداء ذات الملتزم فتقر العيون سروراً وهيبة
لليالي وأياماً تعانق أقدامنا فيها أرض مرواك والصفا .





و يرحلون ..



يا راحلين إلى السماء وحاملي زواجل سلامنا إليهم
ترحلون ونحن نمددكم بالزواجل
وترحلون ونمددكم بالزواجل

نحن لا نحسن إلا المدد
فالقوافل لا تعرف أمثالنا

أو لعلها - تعلل المشتاق - .. لم تأت بعد



ـــــــــ


لم يكن ذلك الإنعتاق يوماً خياراً

طابوا فطاروا

من يطيب كيف يمكث !
تغار عليهم السماء أن ينالهم خبث ,,





شهيــدة ..
( يارب )



الأحد، يونيو ٢٠، ٢٠١٠

من يشتري .!


للأرض ضريبة
ومن يريدون العيش لها ، يتحملون ضريبة الألم


وللسماء ضريبة
ومن يريد العيش بها ، يتحمل ضريبة اليقين


الثلاثاء، يونيو ٠٨، ٢٠١٠

وقليل ماهم


وبعض الناس تشغلهم قمم وتحدوهم همم وسهامهم نحو الجنان تصَوّبُ

والبعض في أفلاك الدنيا يدور ..


الثلاثاء، يونيو ٠١، ٢٠١٠

يا ذهبون إلى الشهادة .. لا كلام

أظنها من السفاهة أن أكتب الآن
أستسخف نفسي جداااا بهذا الفعل
في الأمس كنت أغبطهم على شرف جهادهم وأنهم " حدثوا نفسهم بالغزو " .. والآن أجد أن الغبطة لفظ قاصر ليغطي المساحة بيننا وبينهم
حدثتني اختي آلاء الصديق ان اكتب عما كنا نتداوله ، وهو والله من الصعوبة بمكان يجعل الدمع الذي يتعزز عليّ منذ الصباح أسهل من إجابته

وها أنا افتتح الكلام ، ولا أجد بضاعة

فاذا كان البحر دم ، وسَيرتُ عليه أبلغ الكلام سفناً ، فستغرق .. وتطفو الحروف كلعب أطفال بالية على شاطئه
والدموع الآن .. لا تشكل كثير فرق
والله حتى الدموع أصبحت عملة نادرة ، لأننا امتهناها في مناسبات عديدة .. وهي صادقة
فلم تعد تود الخروج

ليلة الأمس ، تفرق دعائي لهم على مدار الليلة .. ثم شددت همة الدعاء قبل الفجر فأخذت أدعو لهم بالسلامة والوصول .. فخطر لي خاطر
وإذا شئتُ يا شهيدة أن يقضوا شهداء ؟ أترينه شراً ؟
ورغم مسارعتي لطرد هذه الفكرة المخيفة .. لكنها أصابت في قلبي موقعاً
جعلني اتوقف عن الدعاء واستبدله ، يارب أنت ارحم بأمة نبيك ، ما تراه خيرا لأمتك فاقضه يارب ، و الطف بهم فيما جرت به المقادير

وقد كان

ورغم كمية القهر والعجز والغضب والحزن ، إلا أنه خير كثير لو كانوا يعلمون

فبغض النظر أنه اصطفاء لهم ليُعلمنا الله أن من " غير المجاهدين وفي غير أرض جهاد " من ارتقوا لديه في الدرجات فاستحقوا هذه المنزلة ،، لعنا نغااار

فما كانت قضية الحصار لتُحيى كما هي الآن بعدما ماتت
إذ يأتي شخص أنزه لساني عنه ،، يقول لماذا يأتون بقوافل ليموتوا ما هما من زمان على الوضع اللي هما فيه ماذا استجد ؟!!!!

فأحتسب على الله ان تكون دماهم الفرج الحقيقي للحصار

وما كانت اسرائيل لتُعرّى أمام عالمها كما هي الآن
والأهم

أن دماء هؤلاء ال 19 شهيد ،، كونت حبلاً سريّا بين فلسطين وبين شعوبهم
أصبح الدم .. غير بعيد عن معادلة الشعوب .. بل والأكثر أنهم يتمنون هذا الآن
أصبحت القضية التي تتقطع فيها حناجرنا ليل نهار ،، متبناه في قلوبهم وعقولهم
أكبر بكثير مما كان من التعاطف والتاريخ ووو الخ

كثيرون اليوم ، تحركوا لأمتهم ، من الاسلاميين على وجه الخصوص
البعض اتصل بي يريد الاشتراك في أشياء كثيرة تكاسل عنها من يومين فقط ، البعض الآخر كما تقول اختي الاء سارعوا معها لتنظيم امور لم يوافقوا عليها قبلا

الكل تحرك دمه

وشعر أنه مسؤول عن أمته .. وليس بأقل مسؤولية من هؤلاء العاديين جدا الذي ضحوا بدمائهم وفازوا فوزا عظيما

عاد لهم الوعي ، ان معادلة الفوز سهلة .. وان كان في ظاهرها شدة
أن نتائجها ليست على مرمى حجر ، والسعدُ والجنة ليست إثر خطوة جند ، أو رمية رصاص

مَن ممن على متن هذه القافلة ممن قضوا إلى ربهم كان يظن أنه حقا سيختم له بشهادة ..
شهادة حقيقية بعد جهاد ، شهادة دم ،وضد عدو في نصرة لدين ..

ما أقربها من الصادقين

لم يكن ما بينهم وبين مقامهم الذي يوزنون به في السماء الآن .. رمية رصاص
بل مقدار رمية صدق ..
كانت كفيلة بإيصالهم شط المعادلة الثاني
حيث هتف حرام بن ملحان رضوان الله عليه : فزت ورب الكعبة


ثم إنه
" إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَيُحِبُّ الظَّالِمِينَ " (آل عمران : 140

لقد رفع اخوانكم الهانئين في جنان ربهم باذن الله عنكم ستائر الأعذار
فلنستحي أن نلقى الله ونحن أقل منهم درجة ولازال في أيدينا ميدان وفكرة وعمل وقوة
وليس من بين هؤلاء الكلام

حين الدم
يبطل الكلم ،،


الأحد، أبريل ١٨، ٢٠١٠

إليــه ،،



* أو تعلم يا سيدي كم من الدمع ينتظر خلف سد جفوني ، لينهمر
أو تعلم - وأعلم أنك تعلم - كم افتقدتك منذ اليوم الذي شعرت فيه بارتقائك وكان ما شعرتُه

ستُ سنوات ، لم تكن - ولا أكثر منها - كافية أبداً لأستطيع إخراج همهمات بكائي في القلم ولا حتى الريشة التي تنوب عنه وقت شدته .. ولا أظن أحدهما يستطيع


* شيء آخر في عيناك والله ، لا أحب المدّاحين ، ولا كنت منهم يوماً ... لكن روحا تحمل في جوانحها سراً ربانياً .. حُق لها أن تُذكر ،، وإني لأعلم يا أهل السماء والشهادة والسمو .. أن الذكر عندكم عدم ، بل وددتم لو أن أفعالكم يتيمة الصاحب .. الجزاء عندكم صحبٌ كرام ، عدن ، غُرف ، ورؤيا وجه من أشرقت بنوره المشارق والمغارب وما طوت بينها

عندما أعيت الكلمات من نقل خبر استشهادك ، وأعيت الكلمات من يرثيك ، وأعيت الكلمات زوجك ،، فأفضت بما في قلبها لركعتين .. فعندما يكون الخبر سماوياً ، فأدوات الصبر الأرضية لا تفلح ..



بم أكمل ؟!
والحروف تتزاحم عند فوهة القلم ، وهو ينذر ببركان - كما العادة - يجعل الحرف دموعاً .. فيتركني بلا مداد
وهذه المرة ، مصرة أنا ألا أبكي دموع ،،



* لم أر عيناك تحط رحالها إلا في موضعين ..

عندما تبتسم للياسين
فكأنه روحك .. كأنك إذ تكون معه تجددا عهد الصديق والفاروق ، كأنه الوعاء الذي ارتضيت أن يحتويك .. والنخلة التي لا تتردد إن رأيتها أن تنزل عن راحلتك عندها لتستظل .. وتتزود

جميعنا يعلم أنه ناداك .. هي الأرواح عندما تُجَنّدْ !!
لعل شوقك إليه كان أكثر مما تحتمل الدنيا في قواميسها فأبعدتك !

وفي مقامكما ، أخشى على قلمي الكسر ، فأكتفي بهذا .. لعل سنيناً قادمة .. تخرج شيئا آخر !

ثانيهما عندما قرّت عيناك بما تمنت .. الأباتشي
عندما حاولوا إرسالك للسماء في المرة الأولى كانت كل خشيتك ألا تموت شهيداً ..
أكنت تعلم أن شهادتك ستأتي تماماً .. كما اشتهيتها ؟
i prefer apatchi


* من يُخطئ الإبتسامة على وجهك ؟!
كأنها إجابة دعاك جاءتك على ظهر فرس سماوي أبلق ، فاستبشرت بعجل اللقاء ..و حط الرحال ، ونهاية الترحال .. لينعدم الشوق للدنيا إلا من " ردنا إليها لنقتل فيك ثانية " ..
وبعدما رحلت روحك ، وهم يُقَبِلُون وجهك ، وكأني برآئيك وحاملك يشتاقونك قبل أن توارى الثرى المشتاق ضمك

رأيتك شامخاً "جداً " .. كأني بجسدك يتكابر على الدنيا .. يسارع للقبر .. يتعجل مثواه .. يشتاق شاطئه



* لازالت رؤياكم تستثير في نفوس العاشقين الهمة
كنتم ناراً ونور ، ثورة ضمها عزم فخرجت أفعال رجلٍ ألف .. كنت هماً يتنقل بين سنيّ عمرك حتى رسوت على شاطئ الآخرة ، ميناء الشهادة

وإذا تجسدت العزة في بشر ،، كان الرنتيسيُّ .. عَبْدُ العَزِيزْ

إن الله ليقيد لدينه " رجال " .. نحسبكم يا سيدي ولا نزكي على الرحمن أحدا ..
" رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ..
وإنا لننتظر ..


إنا لننتظر ،،






شهيـــدة ~

http://www.youtube.com/watch?v=4qvCf_VU3GE

الأربعاء، أبريل ٠٧، ٢٠١٠

لأنها لا تعلم



لأنها لا تعلم .. أن المساء سيأتي ُمعاداً ، بنفس حدود الزمان الرتيب ، بنفس شخوص الحوادث .. بنفس النجوم ،، بنفس شجون الليالي ، ونفس الجنون ،، بنفس صفير القطار القديم ، خرير المياه ، مواء القطة بين الأزقه


لأنها لا تعلم
أن الصبح ستارة كاذبة لظلمة الفضاء
وأن النجوم واعدتها مساءاً
وقد رحلت قبل ملايين السنين

لأنها لا تعلم
أن الصمت كان رفيقا مخلصا عندما آثرت الضجيج


__

محدش يسأل ايه اللي فوق دا لأني شخصيا لا أدري !!!

الخميس، أبريل ٠١، ٢٠١٠

! ..

~

وحين يصمتون ، فتنطق منهم القسمات ..
عبثاً تحـار وسط قاموس الحروف ،، ليغدو الرد أحجية مستحيلة !

~


الثلاثاء، مارس ٣٠، ٢٠١٠

لا حاجة للماء يا أمي ..


لا حاجة للماء يا أمي * ..



" أتذكر عيناه وهو بين يدي وليداً ، كان فيهما بريق غريب ، غريب في نقاءه وبراءته " ..
كانت تحادثني مبتسمه كأنما تسترجع لحظاتها تلك .. تقطعت كلماتها وحشرج صوتها بالبكاء

لابد أنكم سمعتم من قبل عن أم كان حب حياتها هو أحد ابناءها ، كان هو الهواء الذي تتنفسه ، بضع روحها فيه ، كيانها مذاب في كيانه ..
أسامه لم يكن هكذا فقط عندها .. كان كما يقولون " ابن عمرها " .. تعبير شعبي تقوله الأمهات على من كبر من بنيها وأخذ شبابها معه فكبرت وكبر هو معها ...

من الغريب أن يكتب أخ .. هذه الأمور عن أخيه .. قد تضعوا في اعتباراتكم غيرة الأخوة والتنافس على حب الأم ..
لكني وأسامه قصة أخرى .. لم يكن أخي الكبير ، كان وعاء جنوني ، وجنون ركودي وكسلي ، وكنت كما وصفني في مذكراته زهرة حياته وعبيرها ..

مات والدي عندما أتممت السادسة .. وكان أسامه في العاشرة
أخذني للمدرسة يومها يداً بيد .. وهكذا بقينا .. ذات التخصص ، ذات الكلية ، عمل واحد وتعبنا حتى أكملنا بيتنا للطابق الثالث حتى نتزوج فيه معاً والوالدة معنا ..
تزوجت أنا .. وآثر هو الذهاب بماله لتحج أمي ..
عاد .. في يديه هديه لكل منا .. وصفيح كبير ،، قرأ السؤال على وجهي فقال مبتسماً : هذا زمزم .. ولا تسأل لماذا
- وعلام زمزم بهذه الكمية ؟!! ابتلعت سؤالي وسط أحضانه وشوقي الجارف إليه
/

للدنيا مع قلوبنا حروب وحروب ، وعدتها حسام الذكريات وسهامها
/

القدس .. حبيبته التي رفض التنازل عن العيش فيها رغم الملايين التي عرضها الإحتلال عليه ليترك البيت
كان شاباً عادياً ، لم أشهد له مضايقات مع الاحتلال حتى الصغيرة التي لا يخلو اليوم منها ..مسالماً إلى حد كبير .. ولد وهو يعشق هذا المكان .. كان يخبرني أن ذرات الهواء هنا تختلف عن أي مكان آخر .. حبات التراب لها رائحة المسك .. ويردف بقوله المعتاد " بلا مبالغة والله !"

لا أنسى مكانه المحبب فوق سطح بيتنا القابع على تله حيث نرى أغلب القدس من هناك .. قد يغفو أحيانا بالأعلى .. وعندما ينزل أقابله بسخرية من رومانسيته الزائدة .. أحاول اقناعه أن هناك من المخلوقات غير القدس من يصلحون لحبه الكبير هذا من نوعية بني آدم ..

كنت أشفق على أمي فقط التي تتمنى زواجه ورؤية أحفاده وقد شارف الثلاثين .. لم تكن تتمنى من الدنيا شيئا بعدها
لا أدري سر تأخره عن إجابة طلبها ولم أعتد منه هذا ..
أضاقت قلوب النساء لتستوعب سر روحه ؟! ..

الآن أقول أن هذا ممكنا .. بل لعله هكذا فعلا

ذات يوم تلقيت اتصال من صديقه علاء لأوافيهم في المشفى فقد أصيب أسامه أثناء مروره بأحد المظاهرات .. كان أخي شديد الحساية للدخان رغم قوته الجسدية .. قنبلة واحدة مسيلة للدموع كافية بإسقاطه أرضاً
هرعت إليه يومها .. فقابلني بابتسامة وإحدى عيناه لا تكاد تفتح ..
- لا تشعرني أنك أمي بهذا القلق .. أنا بخير
لكزتُه ضاحكاً .. في هذه الأمور أشعر أني المسؤول عنك وإن كنتَ الكبير !
أصر عليّ ألا أخبر أمي .. وإن كنا نسكن القدس إلا أن حياتنا هادئة الطبع في أغلبها .. على الأقل حينئذ !

يألــله .. /

أتذكر فرحه كالطفل عندما وُلد ابني محمد .. وأصر ان يسميه محمداً .. كنت أعلم أنه تيمنا باسم والدي رحمه الله
بالرغم أنه لا يذكر والدي إلا نادرا .. لكني لم اخطئ يوما في عينيه الحنين إليه كلما ذُكر ..
لا أذكر أنه غضب عليّ في يوم .. إلا في مرة ألححت عليه في السؤال عن والدي واتهمته بالأنانية وأنه لا يريد أن يحدثي عنه وكيف كان معه ..
رأيت في عينيه العتاب والغضب .. لكنه لم ينطق ، واكتفى بالخروج
قررت من يومها ألا أسأله ثانيةً .. وإن أردت فسأسأل امي
/
أي من تفاصيلك الصغيرة أنساها يا أسامه ,, كيف لي .. وقد نقشتك ها هنا .. في صحاف قلبي بين الضلوع وفي دمي في عمق روحي ..
ليتني قبل ذاك اليوم كنت نسياً يا أخي ..
كانت حياتي نهراً عذباً راق يجري على مهل .. حتى أوقفتني دقات ذلك الباب
كان محمد يا أسامه .. يبكيك .. جثوت لأضمه وأهدئ من روعه وهو يشد ملابسي ويدق على صدري لا يستطيع النطق من هول بكاه
/

بعض الأيام تقاس بالسنين .. كذلك اليوم
/

جلست في غرفته أتأمل أغراضه .. بينما يقلبون وسط الركام عنه .. رقدت على سريره ، تخيلته يضمني عندما يؤذيني شيء ، تذكرت موت والدي وهو لم يفلتني من ذراعه .. تحت وسادته لامست أصابعي ورقه ، أغمضت عيناي رجاء ألا تكون ما أعلم ... وكانت ولابد .. وصيته ..
رآني محمد ذو العاشرة .. كنت بلا حراك اتأمل الورقة فحسب .. أخذها من يدي وجعل يقرأها ، سطور كثيرة لم أعي منها شيئ
- :" عمر ، أوصيك بأمي خيراً ، كذا زوجتك وأولادك ، لا يحملنك حزنك علي أن تدع ما أوكلك الله به .."
تتقلب عيني في الغرفة حتى تلاقت مع " الزمزم "
- :" أما من يقف على غسلي فأرجو ان يكون أنت .. غسلني بزمزم التي اكتنزتها لهذا اليوم " ..
/
لم أبكي مذ وصلني الخبر ، لكني عجزت حينها يا أسامه .. لم استطع إلا أن أكون الصغير الذي يحتاج يدك تؤازره
كنت عضدي يا أخي .. كنت تحسب لكل شيء حسابه ، أكتنزلت من البشر من يكن لي كما كنت ؟!! ..
/

فر محمد بالوصية لجدته .. وبقيت كاليتيم .. يومها تيمت للمرة الثانية ، والثانية أقسى وأشد

اتصل بي رقم غريب .. كان صوتي لا يكاد يبين .. لكن صوته كان مثقلا بالقوة
- إياك ان تبكي...
كان يشبه أخي في قوة روحه و تأثير كلماته .. فكأنه ألقمني حجراً ..

انهى اتصاله وهرعت للمكلومة في أعز ما تملك
فبادرتني تهز بيديها العجوز أوراق وصيته والدموع تحار في عينيها كمن يُوجِدْ قضية يرافع فيها عن حزنه في محكمة حكمها صادر سلفاً
– هه .. ألهذا أتى معه بزمزم ؟!!

انكببت أضمها وأقبل رأسها والضحك يغالب البكاء – لا حاجه للماء يا أمي ..

شهيداً مات .. شهيداً مات يا أم أسامه
ومعه ثلاث وعشرون مقعداً في الجنة يختار أيها شاء
_ _ _

صاحبته في كل شيء وكان يخيل إلي أني ألحقه وليس بيني وبينه سوى أربع أعوام أستطيع تجاوزها ببعض المجازفة ..
أتسائل الآن يا أسامه وقد مضى عام .. متى يُكتب لي اللحاق بك ..
وإني لأدرك يا شق روحي أني لا استطيع أبدا .. يوم ارتقيت توقف السباق
وسأُظل أنا أسابق الزمن ، علني أصل لدرجة ما تستطيع ان تراني فيها وكعادتك تشفع لي وتصاحبني كما كنا ..

سلام على روحك ،،




شهيــدة

______
* لأهل القدس .. في يوم الأرض



الخميس، مارس ٢٥، ٢٠١٠

يتيـم ,,

بعد غياب شهور لا أذكر عددها .. عن الكتابة

كانت هذه
بلا تعديلات معتادة .. ولا يهمني حتى ان تكون جيدة او لا ،، هي هكذا ، وهكذا فقط

..



عندما نحرم من والدينا فكل منا يفتقدهم بطريقته الخاصة
بعضكم يفقد حنانهم ، البعض الآخر يفتقد مذاق أكل أمه ، أو حضنها حين وحدته ، او تفقد احداهن سند والدها عند المحن

أما أنا فلو افتقدهم فأفتقد وجودهم كمصدات طبيعية لنوائب الحياة .. كمسكنات تخفف وجعك ان وقعت ، ربما كمخدرات عن سوء الدنيا كي لا تتلوث بحقائقها مبكرا ..

ولدت بصدر وظهر عاريين ، بلا ام تحضنني ولا أب أعتضد به وأستند عليه ..
قُدر لي أن أواجه الحياة مجردة من أي مسكنات ، كل شيء أراه بمقياس نظر 6/6 ، لا يوجد والدين يعطوك بطيب الكلام منظار بعيد النظر لترى الامور أصغر مما هي عليه فيخف وجعك، ولا حتى مقياس قصر نظر لتكبر أفراحك بابتسامه منهم او شدة على يديك بأيديهم

لم أجد من يواسيني بأن والدي مسافر حين أسأل عنه ، او أن أمي في السماء تسرح وتمرح في الجنة عند الله ، طرقت كلمة الموت مسمعي قبل الخامسة ، ولم يكن تفسيرها بالصعب لأنهم اضطروني لحضور وفاة مدير الملجأ امام عيني على عتبات الدار

لم يكن هناك مسكنات بشريه تمنع عيني من الرؤية او تدفعني لخارج ميدان ملك الموت حيث يمارس وظيفته

وعندما تفهم الموت ، ويكون لشخص اهتم بك واعطاك ولو واحد من ألف من الحنان تقتات عليه ، فستعرف معنى الفقد والفراق مجردا أيضا

وكونك طفلا ، يضمن لك ان تذوق كل هذه المعاني كمعدن خام .. قلبك صفحة بيضاء والدنيا ترسم عليها كما تشاء .. أي نقطه حبر من قلمها ستظهر في صفحتك بلا شك ..
الدموع لم تكن خيارا مطروحا ، ربما لأن تتابع النكبات جعلني – آسف – " أجبرني" ان أقف على قدمي .. وإلا سأموت .. لو لم يكن من سوء حال الملجأ فمن الحزن
والحياة لا تتحمل كلا الخيارين .. عليك الوقوف .. شئت أم أبيت

لا يوجد من يرتب على كتفك حيئذ ويشد من أزرك ويخبرك ان لكل جواد كبوة والأمل لا ينقطع
لا يوجد مخدرات من هذا النوع في عالمي ، لذلك أستطيع القول اني افهم الحياة واخبرها اكثر منكم جميعا ..

لم اكن أعيش على الأمل ، مثلي لم يعرف هذا المعنى ، على الاقل في اول عقدين من عمري ..
كنت اعيش لأني حي .. ولأن هذا ما علي فعله في عالم يقتات من فيه على بعضهم بلا حرج .. ربما غريزة البقاء هي من دفعتني للبقاء .. حتى لو كان البقاء بلا معنى وبلا طريق .. لا أرى فيه الا موقع قدمي ، لا استطيع ان افكر في المساء فضلا عن الغد .. الحياة هي ما اعيشها اللحظة وللحظة فقط أعيش

مثلي لا يعرف للكرم معنى أيضا ، لاني لم أفهم يوما اي افتح يدي لأطلب شيئا من أي شخص .. لا ادري لماذا ايضا ، ربما كانت فطرة الكرامة الإنسانية ، والكرامة الإنسانية قبل ان تظنوا بي شيئا من الثقافة – حاشاي - مصطلح عرفته من عالمكم حديثا ,,

السماء ، لم يكن لها حضور كبير في قاموسي ، كل ما أذكره ان الدنيا اذا صدمتني بحقيقة جديدة مجردة أيضا كنت أتطلع لزرقتها واتنفس ، لا أدري لماذا .. ربما هي فطرة اللجوء والإحتياج ..

عملت في وظائف عدة ، عاشرت أصنافا لا تعد من البشر .. أصبحت خبيرا في فهمهم .. يمكنني ان أفتح مكتب استشارات لو أردتم .. لكنه سيغلق اليوم نفسه ، ربما لأني لا احسن تزيين الحقائق كما تفعلون ، ولا ان أمسح على الجروح بمخدر ليوهم صاحبها انها أخف مما يشعر ، وان مصيبته ستزول بدمعتين منه .. اورثتني الحياة صلابة كافية كي لا أتقن هذا النوع من التمثيل لأتقاضى عليه أجرا ..

أنا شخص وحيد ، ليس لأني لم أحب البشر ، ربما لم يكن لي حظا معهم منذ البداية .. وفاقد الشيء لا يعطيه
لم أعرف مصطلح الرحمة إلا مؤخرا ، ربما لأن القسوة سبقتها بالرسم على لوحتي البيضاء عندما كان يضربني المدير الجديد للملجأ ضربا مبرحا وانا في السادسة فهربت من الدار هائما على وجهي الملطخ بالجروح , كان الشتاء يرسل أمارات قدومه بقوة كأنه انتظر خروجي ليستقبلي بزمهريره ,, لا أذكر أبرد من ذلك الشتاء ، ربما لأني أسقطت رفاهية جسدي مذ ذاك من اهتماماتي ,, تقلبت على أمكنة عدة للعمل فيها ، واغلبها كان الشتم والطرد ربما الضرب أيضا نصيبي من أصحابها .

أخبرتكم سلفا لم أعرف مصطلح التسول ولا جربته يوما ، عملت في التنظيف حتى العاشرة ، مطاعم ، منازل ، كل ما يخطر على بالك ، كنت أرى الوجه الآخر للبشر ، الوجه الذي يسارعون بإلقاءه في القمامة ، بعدها عملت في احد المطاعم كمنظف صحون ، كان من السهل ان التقط وصفات الطباخ ، كان لدي أنف ولسان مميزين ,, كنت اشير على الطباخ أحيانا ، فيوبخني وربما يضربني .. نسيت اخباركم .. على قدر ما عرفت الحياة والبشر ، فلا أردي لماذا سذاجة الطفل وبراءته لازلت بداخلي .. رغم كل ما تعرضت إليه ، لا زلت اجرب كل شيء جديد واتقبل صدماته بنفس اللوحة البيضاء ولازلت أعامل البشر كذلك .. ربما لم أشهد منهم خيرا .. لكني لا أكن لهم طغينة ,, ربما هذه رحمة الله كي لا اعرف مصطله الحقد .. حياتي وحجيمها كان ليتضاعف بذلك المصطلح ..

أخبرني زميلي في تنظيف الصحون بالمطبخ ذات يوم ان لي قلبا نقيا ، وروحا قل مثيلها .. إلا ان كلماته لم يكن لها وزن لدى شخص مثلي ، لم يعتد سماع مثل هذا الكلام

ألح علي صاحبي ذاك ان أتعلم القراءة والكتابة ، كان يظن اني سأقتنص فرصا اكبر وحياة ارغد لو فعلت ، وكنت أرى ولا زلت ان الحياة لا تحتاج إلا ان تعيشها وتعالجها .. لا ان تكتبها
تتعجبون ربما كوني وصلت لهذه المناصب وانا لا أخط حرفا .. وان كانت حكمتي صحيحة فكيف سمح لي البشر بترقيهم اصلا
سبق وقلت ، استطيع ان افهم كيف يفكرون ولم يكن بالصعب علي ان اتعامل مع عقولهم لتجعل قلما بيدي هو حجز الزاوية في حياة شخص مثلي لا يعرف هذه الرفاهية في الشروط
تعودت على شروط من نوعية ان تكون صحتك جيدة بمعنى تملك تصريف امورك ولو كنت بنصف جسد
اما ان تكتب وتقرأ !!

الحسنة الوحيدة التي أهداني إياها تتابع المحن ، أن لا شيء أصبح مؤثرا سلبيا علي ,, وربما حتى ايجابيا .. كنت اشق طريقي وفقط ..

عرفت ان لي ذوقا في الطبخ ، حاولت فيما يقرب من عشرين مره لافتتاح كشك من بقايا رواتبي من التنظيف التي تراكمت لدي .. كان هذا في الخامسه عشر من عمري
في كل مرة تقف الحكومة عثرة في طريقي لأن كشكي طفيلي على عالمهم المنظم
لم يكن من بد ان أذهب إلى حيث ولدت .. إلى قريتي .. إلى الأزقة الضيقة .. هناك لا عين تلتقط هذه المخالفات ربما لأن المنطقة كلها طفيلية عليهم أصلا

بدأت مشروعي الصغير بما يتناسب مع احتياجات تلك النوعية الفقيرة من الناس .. رخصت أسعاري .. عام وراء عام ، كشكي أصبح ملجأ ، عرفت الكثيرين ,, قابلت عجوزا ذات يوم يرقد على حافة الشارع الذي نصبت فيه كشكي .. عيناه لم تفارق الطعام الذي أصنعه ، شعرت بحاجته .. حملت في يدي بعض السندوتشات ووضعتهم امامه ومضيت لمحته يلتهمها .. كان هذا مدير الملجأ الذي ضربني وهربت بسببه .. لم يهمني ان اعرف علام انتهى حاله ولماذا .. عرفت من تقلب الدنيا ما يكفي لأصدق مثل هذا واكثر

تجمع لدي مبلغ جيد من المال ، لا تعتقدوا اني خالفت طبعي في عيش لحظتي وفقط .. لم اكن ألهو ولا حُبب إلي ذلك ، تراكم المال لدي بفعل الوقت لا اكثر ..

استطعت تأجير محل كان على مقربة من المطعم الذي عملت فيه صبيا لكنه كان في الجانب الآخر من المدينة ، جانب يعيش فيه أمثالي .. حينها مضى علي في الدنيا حيا 17 عام

بدأت بوصفات متعددة ، فتحت لخيالي العنان .. بدأت شهرتي بالازدياد شيئا فشيئا .. كنت اعمل صباحا في ذلك المحل وليلا أعود لمكاني القديم واعد الشندوتشات الصغيرة لأهل القرية وقللت سعرها عما كان ايضا .. لا ادري لماذا ، صدقوني لم اكن اعرف معنى الاحسان ولا اقصده .. ربما هذه احدى تدخلات الفطرة أيضا

محل ، اثنين ثلاث .. والآن أنا صاحب اكبر سلسلة مطاعم في الوطن كله .. هه .. بالمناسبة كلمه الوطن لم اعرفها سوى مؤخرا كي تتناسب مع أسماعكم ، ربما لاني لم اعرف ما معنى الوطن اصلا ، هل هو الذي يوفر لك مأكلا ومشربا ومسكنا ، هل هو الناس .. انا بلا وطن اذن .. لم ارهق نفسي للبحث كثيرا .. لا يهمني كثيرا تعريفه .. وطني الذي لم يفارقني يوما ، هو سمائي وأنا .. الشيئان الوحيدان الذان لم يتغيرا علي مذ وعيت ..


انتهت ..





شهيــدة

وبالآمال يتفاوت البشر ..




يا شيخنا والوجع منذ رحيلكم أمواج بحر يذيق ملحها الجرح عذابا، والعز قوس يشتاق باريه وسهمه عرف الصدأ واعتاد دفئ كنانته ، ولإن أطلقوه .. فلسوف يرجع مكسورا ومخذولا ومعترضا .. إنني أحتاج فارس .. لو كان قد طلب كثر النجوم ليطلقوه لكان ، لكنه يحتاج فارس ، و أين لنا بفارس ، وقد رحلتم ، ورحل بعدكم الفوارس .. حتى الصراخ غدى عقيما .. باردا .. ملت حناجرهم وأيديهم وأرجلهم .. ملت عقولهم ، ملت قلوبهم ، أرواحهم صدأت واعتادت دفئ المنازل والبيوت .. ومنتهى حيواتهم أملاك وأزواج وأولاد وموت .. يا شيخنا ما عاد في قومي فوارس


الأحد، يناير ١٧، ٢٠١٠

إلـى غزة ،، 2


للأوجاع سُلْطَة ما ، تدركها بداخلك .. تسلم لها رايتك البيضاء بدموع صامتة
وقد يبقى لديك بعض أشلاء من كبريائك المنسوف بقنابل القهر تمنعك أن تعلن لها ذلك ،،

تدركون أيضاً أني كثيرة الثرثرة ،، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بـ" غزة " .. فهي ثقب أسود .. يجذب من لا حيلة لهم من أمثالي ليكتبوا ،، ربما شفقة بهم ! لقلة حيلتهم ..
وربما لحبي الذي أتهم صدقه كل يوم ..

واعترافاً مني أني مقهورة بامتياز ، موجوعة مع مرتبة الشرف
لكن بقي لدي بعض الكبرياء أن أعلن استسلامي واعتذاري لغزة ..
وأعدها أني لن أفعل .. لن أعتذر منها أبداً ..

ربما هذا الوعد – على صعوبة الوفاء به مع الطعنات اليومية الموجهة من طرف ما يسمى " موطني " الموصون – يكون كشعرة معاوية بيني وبينها
أو ربما أمل أتعلق به كل مساء في الدعاء أن يكون لنا سبباً في فك الحصار عنها ، لعلنا ندفع به بعض نيران جهنم عنا يوم الدين !!

اعترافاً مني بالوجع المذكور أعلاه " المنقوص ببعض الكبرياء المزعوم " أعود للكتابة مجدداً

وصدقيني يا غزة – ولا أدري إن كان لايزال عندك رصيد من الثقة فيّ أم لا – لم أجر القلم لأوجع رأسك بحروفي الخاوية ،،
إنما حرك أمواج مدادي ،، صاحب لحية " مش طويلة " ، يلبس " البنطال" والـ " جاكيت " ، يتحدث عربية " مكسرة " ، وهو " شابٌ " أيضاً يا غزة !! لم يأت شيخا يكفر عن ذنوبه التي خلت في عمره المنصرم ! واسمحي لي بالتعجب فلسنا ممن يمسك بزمام الأمر لديهم شباب كالجبال ،،

أعلم أنك لا تحبين الثناء لأنه يُنقص من أجرك ،، لكنها حيلة البليد إذا ما ألصق كرسيه بالنجيب من زملائه ..

الأعجب يا صغيرتي " ويفترض أن تكوني اعتدت هذا اللقب حتى لو على سبيل اخذي على قدر عقلي " أنه جاء على بعد آلالاف الأميال عنك .. لن أقول على بعد ساعات ..
معاذ الله فهؤلاء محصنون بعذرٍ قوي لا يصح لكِ نقضه ،،

أتحدث عنه وكأنكِ لا تعرفيه ، وأنت أعلم به وبأمثاله مني !!

فهو كافر مثلك ، بملة الخاضعين طوعاً وكرهاً ،،
أعلنها رغم طيب كلامه الذي يظنه الخانعين استجداءً :" ليس بيننا وبينكم شيئ، لا نريد أن نقاتلكم ، لكن نحن لن نتحرك من هنا "

ثم وكأنه يحدثنا يا غزة ، أقصد يحدث قلوبنا ويتهمها - حاشاها – أنها ترى وأنها تسمع ،، وما عَلِم أن بينه وبينها سبعة أبواب مغلقة بأقفال من حديد ،،

فعقيدتنا بـ " نعم " لا يهزها أقوال أمثاله من المؤمنين بـ " لا " ،،

ثم إني لمست حرقة قلبه عليكِ .. يا أمه وأخته وابنته وأبيه وشيخه وأخيه ،، كأنه موتور فيك ، كأنها حرقة المجروح في أرحامه فركب جناح السرعة يطبب ما أصيب فيهم ،،

و للدواء قصة ،، فيتسائل: أتمنع أمك من دواء ؟!! أتمنع أختك من دواء ؟!!
وما عَلِم أن الكلام لم يكن ضمن تدريبات الأمن المركزي !!

وبيني وبينك " كما العادة " ،، غرت عليكِ منه ،، ليس لأني لا استطيع إتيان حدودك المحرمة كما فعل .. فتلك أماني بعيدة ,, ربما لأنه " كما العادة أيضاً " الغيرة أقصى ما نقترفه ..
ثم إني بكيت ،،
بدى محباً،، يملك التعبير عن حبه ، بينما لا أملك سوى قلم قابل للكسر !

( فاصل درامي .. نتقنه معاشر أبناء هذه الأمة )
،
،
وأعود إليك ِ محمرة العينين ..

دعكِ مني
حسنة دموعنا الوحيدة أنها تجردنا منا ،، كتلك التي أذرفها كلما تخيلت الدروب مغلقة دونك ،، فسايكس بيكو يا صغيرتي ترك تلاميذاً نجباء ، تعلموا في مدارسه أن ما يتعدى خطه المقدسه هو تراب من نوع آخر لا يستحق الاهتمام بشأنه
أو ذرفتُها عندما حدثتني إحدى بناتك الوافدات إلينا من قريب لـ " تتعلم " والأحرى أن تعلمنا هي بعض عزتها وحبها الذي لا يعرف الزيف عندما أقسمت -باكية -أن لو أصابك مكروه وهي عنك بعيدة ليكون القتل أهون عليها أن تصيبك شوكة وهي هنا منعمة !! ذقت حينها بعض حبها الذي لا يقبل المساومة أو " العذر "

ثم أعود إليه ،،

أرأيتِ ذلك " الصادق " يا غزة ،، لما أبعد الميكروفون عندما كان يغرق الأعمدة السوداء المصطفة أمامه بمطرٍ عذبٍ زلال ، علّه يصب شيئاً من ضمائرهم !!
ويكأنه يجهز سهامه ويطلقها اتجاههم لا يُرِد أن تصيب غيرهم ممن سينالهم " السمع " وسيناله منهم " التصفيق " .. ولم يُرِدْ أن تكون كلماته القليلة النصيب من النحو والصرف والبلاغة رسالة خطيب يرقى بها منابر الإعلام ..
كان زاده الصدق وحده يا غزة ، ولذا فتحتِ له أبوابك ..
وكان الصدق يكفيه ليكون – على جهلنا به – أشهر من "جالاوي " نفسه .. ومن كان الله مراده يا غزة ، فنتائج المعادلة لا تخطر على قلب بشر !

تماما كما أنتِ .. وللسائلين " كيف " .. لتعلمون غداً ما يكون ،،

يا غزتي يكفيك شرفاً أن لسان أفعالهم :اخرجوهم من مجرتكم إنهم أناس يقاومون !!
ويكفينا عاراً أن لسان أفعالنا : يا غزة إن حُكّامنا قوماً جبارين ، فقاتلي وحدك إنا ها هنا قاعدون ،،

ويا غزتي إذا ما أُغلقت أبواب الأرض ولم يبق سوى باب السماء
فثقي أن الفرج آتيكِ كأفواه القِرَب ،،

سلام عليكِ ، يوم حاصروكِ ويوم حاربوكِ ويوم تُنصرين ،،



شهيــدة



ولا تعتقدوا أن ما قرأتموه أعلاه شيئ من الأدب أو ينتمي له
،، هي زفرات لا أكثر



إلى غــزة ،، 1


__
الفيديو الذي دفعني للكتابة
http://www.youtube.com/watch?v=AgloN9zFx9A

وهذا هدية مني ،، وجع إضافي مجاناً .. حورية الأرض
http://www.youtube.com/watch?v=P7IFr...layer_embedded



الخميس، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٩

إلـى غزة (1) ،،






عندما يكون الحرف دليل عجز يا غزة ،، فلا أدري أي حرف يسعفني ويسعفك - ومثلك لا يسعفه حرف بل رصاص -


أعتذر إن ظننتك تحتاجيننا بعد عامك الذي نادتينا إذ يفتك بك الفسفور
ولم نعرف إرشادات الرد على حالتك واخترنا الضجيج حلاً استراتيجياً

لا نملك إلا الإدعاء كذبا أننا معك قلباً
فأفعالنا لا تعرفك يا غزة ،،

نحن يا غزة مسلمون بالفطرة ،،
لكننا لا نعرف في إسلامنا قانون " البنيان المرصوص "

مسيجون بالعجز
موثقون بالذل
حرصنا ألا نترك ثغرة في جدار الأعذار إلا وسددناها
بل لو فرط الظالم في تقييدنا لنبهناه
فنحن نشجع الإتقان يا غزة ،،
هكذا علمونا لنصبح أمة - محترمة -



أكل القهر كل شيء منا وأبقى لنا ألسن !!
أمسك عنها لنعزيك بها ، ونعزي أنفسنا ببعض النكات
فعلم النفس يقول إن الضحك وتهوين الأمور مبيد سريع لحالات الحزن والإكتئاب الشعبي
لكني سمعت التاريخ يطعن في حكمه
يقول الشيخ إن الضحك لا يسمن أمة ولا يغنيها من كرامة !!
لا تقلقي ، قد عاجلناه بالرد
"يا شيخ فلتعد القراءة مرةأخرى أراك وهنت "*
تأكدي أن حرمة نومنا غير قابلة للإيقاظ



لكن لو أردتِ الصدق - بيني وبينك فقط -
مر مذاق القهر يا غزة
أعلم أنك لا تعلمين عما أتحدث
إذ لم تجربيه قط ،،
وأرجو ألا تفعلي ..
ليتك فقط
تعبئين لنا جرعات من الضمير النقي
فالتي في أسواقنا صناعة صينية !!
لعله يلقى تربة لم تلوث بعد من بقية - خير - أمة محمد
ورجاءا !! - واغفري كثرة ما اطلب أعلم أن انفاقك لا تتسع للكثير -
ارفقي معه نشرة طبية عن العوارض الجانبية لقول " لا "


سأنهي رسالتي فوقتك محدود ،، أعلم
لستِ ممن يقتلون الوقت على مقاهي الشوارع
ولا أمام الشاشات العريضة
دعيني " يا صغيرتي " وأعلم أنك دائماً تثبتين لي انك كبيرة
دعيني أوصيك لأبرد حر قلبي كأني أنفعكِ بشيء


أعْمِلي معولكِ يا غزة ،،


والختام

لا سـلام ،،








لا أقول قلبي معك ،، بل روحي لك ..
أي أثير يرسل الأرواح يا غزة لأرسلها عليه .


____

* أحد أبيات قصيدة " في القدس " لتميم البرغوثي


معذرة للكلمات التي لم أراعِ فيها حرمة الأدب و الصياغة ،، لمثل هذا تكسر الأقلام ويسكب المداد قهراً ،،



الاثنين، أكتوبر ٠٥، ٢٠٠٩

من فلسفة عجزنا ،،



والعجز في قاموسنـا شيء عجيب ،، يشبه أحجار الصوان

لا يتخلى عن هذي الأمة

يتقن فن العصيان






شهيـــدة

الجمعة، أكتوبر ٠٢، ٢٠٠٩

تشبه الشعر ،،



عبئ دِماغك قدر وسعك ترهات

لا تلق بالاً للصراخ ،،

دع الجبال لطالبيها

واقنع بدون الأمنيات

إلزِم حسامك غمده

لا نصر آت !!

عش في ظلال الذل

دع جدهم وخيالهم

لا يؤلمنك ذا الضمير،،

عادوا وقد خسروا الكثير

وظفرت انت بذي الحياة !!



شهيــدة


الأحد، سبتمبر ٢٧، ٢٠٠٩

سامحيني يا عيوني ..




( حسنا !! .. أعدكم ،، سأضبط غدد الدمع في عيني بكل ما اوتيت من تصنع !! سأعين اثنين من اعتى قوات الأمن لدي كي لا تفكر دمعه في التجول خلسة بين جفنيّ ! )


أما بعد /
وبغض النظر عن التالي ذكره :

رائحة أحجارها القديمة عندما تحميها من شمس الظهيرة أشجار الزيتون في الشوارع ،عبق الحارات ، البركة التي تظن أهلها يأخذون كأسا صباحيا منها

وقارها الذي لابد ان يأخذك أسيرا ، وفي أحسن الاحوال ان كنت تتقن التصنع مثلي فستعلق بشيء في داخلك يظل يسكنها دائما ،، يعدها بالعودة ، هذا ان سمحت الحياة بزيارة اخرى، وقد لاتأمن على قلبك منها !!


نظرتها البريئة الكسيرة ،، الساحرة ، يمتزج فيها الحب والحنين والعتاب .. كجدتي عندما أرتمي في حجرها بعد غياب ولا تدري أيغلب الاشتياق العتاب ام يتعاركان حتى آخر مواجهة بين عينينا العجوز والصغيرة لأمضي في طريقي الى حيث نعبث بالتراب المتراكم في فناء البيت الذي يعجزني سوره الطويل عن ممارسة هوايتي بعدّ السيارات التي تمر من أمامه ..
أعتذر منك خرجت عن الموضوع .. المهم الا تفتنك هذه النظرات ، هذه السيدة تتقن ايقاع امثالنا ضعاف النفوس ..


لا تبال أيضا بمحاولاتك البائسة لكي تفر من طوقها حول روحك .. حاول اقناع نفسك انك لا تعرفها ، هي مدينة اخرى فقط .. اتدري! الطوق يشبه حضن جدتي أيضا !!


لن اغفل ايضا طيورها الساكنة .. صدقني لن تحب حمامها الذي يشوش صورة عالمك الصاخب !!
لن تحب منظرها وهي تتلقف الحب ، ولا أسرابها تطوف مآذن الحرم ، ولا هيامها في الجو وقت الأذان !.. ولا اذ تأخذ احداهن الوداعة فتحط على كتفك !!

حاول ألا تزور كنيستي المهد والقيامة وبيت لحم ، لأن عتاب يسوع وأم النور* تسمعه بوضوح هناك!!

كما لن يعجبك مصافحة المصلين لبعضهم بعد انتهاء الصلاة .. عالم ثالث !!

وإذا تعثر بك الحظ فزرتها في رمضان .. فحاذر ان تقع في غرامها عندما تتزين بأنوار السَحَرْ .. وإياك ثم إياك ان يغرك بشاشة أهلها وهم يطعموك حلو التمر وقت المغيب !!

صدقني ليست إلا مدينة .. مجرد مدينة .. مجرد قدس

أسمعت بهذا الاسم من قبل؟!!

دعنا في الأهم

بغض النظر عما سبق يا صاحبي

فالآنفة الذكر تمتلك مفاتيح الشرق ، وكما قال سلفنا نابليون عندما دخلها : الان أفتح حصون بابل ..
وهي تقبع على بحر من الحب في قلوب أهل دين يسموه إسلام !

ويقال ان أصدقائنا بني يهود يعانون فيها كرها شديدا وضيقا في التنفس !

كما يزعم أهلها انهم يحبون من سواهم وقد شهدت المدينة في غابر الزمن حكاما من دينهم فعاش فيها الأبيض والأسود في سلام !!

بالمناسبة ، اخبرني ماذا يعني "سلام " يا صاحبي!!

كما وردنا عن عيوننا في جهتها الشرقية ، أن أهلها يمتمتعون بسمات الحضارة التي نتزعم ،وهم على ذلك أهل بأس ٍ شديد .. لا يصح العبث معهم

هل فاتني القول ان أهل تلك البقاع يذكرونني بزمننا القديم حيث العائلة والتآلف والجد والعم .. آآ .. آسف استرسلت بعيدا !!

يقال ان دينهم الذي يعتقدون يحمل مواثيقنا التي وصلنا لها بعد قرون من الظلام !! لا ترمقني بهذه النظرات انت تعلم اننا كنا في ظلام .. لم نولد أعظم حضارة !!

أعجبني كتابهم المقدس ..
واعترف لك يا صاحبي

ولا تغضب أرجوك ،،

فإني قد أحببت آنفة الذكر ،،

لا تتهمني بالعاطفة يا صاح .. لست اول المساجين في غرامها ولا آخرهم

وكما سمعت من أقوال أهلها المباركين قولا حكيما :
لا تعذل المشتاق في أشواقه حتى يكون حشاك في أحشاءه ..


( لبيـك لو أن النجـوم تجيبُني ** لسريتُ في جيش إليك عرمرمِ
ولصغتُ نصري في شفاهك بسمةً ** ولعُدْتُ أرفع فيك راية مسلمِ )


_______
* أم النور : عند النصارى هي مريم عليها السلام



شهيـدة


الخميس، سبتمبر ١٧، ٢٠٠٩

حواديت غزة الكـافرة ..!

من المفترض ان اكتب شيئا جديدا .. لكن ثمة شيء لابد ان تطلعوا عليه ..
تدبروه لو استطعتم .. اقرؤوه مرة واثنين اذا تفضلتم ..

وقلة هي النصوص التي اجبرتني أن أقف لها
_____
حواديت غزة الكافرة .. !



عيد سعيد ْ
؛ ولعلّي لا أعرفه أيضاً
!
فبين كل الوجوه التي أعرفها ، لا يوجد "رمضان كريم" ْ
قد يعرفه أحدكم .. وهذا لا يهمني ،
.. وقد تعرفون "عيد كريم" أيضاً
!


أنا لن أكتب عن رمضان ؛
.. ولن أساير "الموضة" وأحترف رص الكلمات ْ
أستطيع أن أقول .. كل ما يودّ الجميع سماعه ..
أستطيع القول أني أحس بروحانية عالية ،
وإيمانيات .. لن تتكرر ْ
؛ وأكتب عن نفسي .. ما يجعل "الذهبي" يندم على عدم إدراجي في (سير أعلام النبلاء)
.. سأقول لكم أني أتمنى أن تكون السنة كلها + شهرين ونص من السنة القادمة ؛ كلهم رمضان
!
وأن "ماهر المعيقلي" أجبر دموعي على أن تنهمر ْ
وأني تخلصت من أدران روحي
علّقتها لشهر - على الأكثر - على شماعة التوبة ..
وأن عباداتي شكّلت أزمة اقتصادية للشيطان لفرط ما أتيتُ به من حسنات ؛
؛ وأني أستشعر ملاييناً يقترفون الصوم الذي أقترفه
!
وأني أتذكر مشاكسات الطفولة في "رمضانات" مضت ..
لكني لن أقول في نهاية كلامي لكم عن كل ما سبق أنه (كذبْ)
وأن أول من سأكذب عليه هو "أنا" .. ثم أنتم ؛
فبعد كذبي هنا ..
سأذهب للنوم ، فوقت انتهائي من الكلام كان فجراً
.. وموعد الاستيقاظ سيكون عصراً
؛ سأنتظر الإفطار
وسأسبقه بـ1052 شتيمة على شعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ..
وككاذبةٍ محترفة .. فعلى مائدتنا كل ما لذّ وطاب
!
.. وستنعم قمامتنا اليوم بوجبة لم تحلم بها طيلة السنة ْ
سآكل .. حتى أنتفخ ْ
؛ و "طـُز" في الصومال ومن والاهم
!
وسأشرب عصير "اللهم نفسي" ،
.. واللي معوش مَـ يلزموش ْ
سأذهب لأموت من الضحك أمام "أم الحالة"
؛ وأزكّي صيامي بـ"طاش ما طاش"
ثم أقف على باب الحارة .. منتظرةً أن يُفتح
!
وأنهل من بركات MBC .. وأخواتها


حديثي عن غزة قد يبدو مملاً ،
.. فقد سئمه كثيرون ، والباقون ربما يشاورون أنفسهم
!
ولأنكم سمعتموه مني قبل ذلك ..
؛ وهو بطبيعة الحال ليس بجديد ْ
فقد جرّبتُ أن أمارس حياتي دون أن أفكر بها
أو أكتب عنها ..
.. قد تكون سئِمَتْ من أن ينطق باسمها كذابون
منهم "أنا" طبعاً ؛
لذلك تركتها ترتاح مني .. شهراً - على الأقل -
!



أستطيع أن أبدو أمامكم كـ"مثـقفة"
أنال من التصفيق ما تحمرّ له الأيدي ،
.. ولا أرد إلا بعد عشرين ردٍ على الأقل
!
والأمر ليس بتلك الصعوبة ،
.. وقد تستطيعون تجربته بسهولة !
سأحدثكم أني استيقظ صباحاً .. أشرب قهوةً
.. وأقرأ جريدة الشرق الأوسط ْ
أضع بعض الكلمات العامية ..
؛ وأحدثكم عن رؤيتي لحلّ قضية فلسطين
.. ومشكلة مياه الشرب في جدة
وريّ المزروعات بالمجاري في مصر ،
وعن أفكاري في استثمار الألمونيوم في الغابون
!


أحدثكم عن ما قاله "سارتر" .. وبعضاً من حكم "دافينشي"
؛ وعن مقطع من إحدى مسرحيات "شكسبير" ْ
وعن النكتة التي ضحك منها "تشرشل" ..
وعن وصية "روزفلت" وهو على فراش البيت الأبيض
!
.. عن أهم ما بناه المهندس "رافاييل" في العصور الوسطي
وعن فلسفة "مكيافيللي" .. وبلاغة "بارت" و "دان براون" ..
أحدثكم كثيراً بالإنجليزية ،
.. وأخبركم عن أمريكا وما فيها
!
أحدثكم عن مطعم "تولوز" المجاور لمجلس الشيوخ الأمريكي في واشنطن ْ
؛ وعن طعم اللحم المقدد مع البيض هناك ْ
وعن متعة قيادة السيارة على طريق "ليسبرغ" .. حيث أشجار القيقب العالية
!
وروعة الرغوة الخاصة بكأس الكابتشينو وأنت تستمتع بها صباحاً في أحد الشقق في "ويست بروك"
.. وعن روعة خليج "شيسبيك" ومناظره الخلابة ْ
وعن زيارتي لجزيرة "والبوس" .. ورائحة الموت هناك
!
كل ذلك مدعماًَ بإنجليزية بلكنة أمريكية .. كتلك التي يتكلم بها المارينز ْ


الأمر ليس معقداً ،
.. فالشريط الإخباري لأي قناة كفيل بأن يحقنني بأخبار تحتاج لأسبوع كي أقولها
قليلٌ من الكذب لأخبركم أني أشرب القهوة ،
.. وكمية أعلى قليلاً منه لتعرفوا أني أستطيع الكلام بالإنجليزية مثل "البلبل"
وقراءة لإحدى الروايات الأمريكية المترجمة للعربية تخبرني بكل الأماكن أعلاه ،
وفيلم أكشن أمريكي .. أحفظ منه بعض الجمل الحوارية
؛ وتدخُّل من السيد "جوجل" لمعرفة الشخصيات أعلاه .. وبعض الأمور الأخرى
ثم إني .. (مثقفة)
!


ماذا بعد ذلك .. ؟!
لا شيء ْ
؛ تجرب كل ما يُمكن أن تفعله في هذه الحياة كل صباح ْ
تجتاح الحياة بـ"ميركافا" لا يوقفها أي لغم
!
تستيقظ ؛ تلتهم الأنفاس .. لتقول أني ربما ما زلتُ حياً
.. وتؤكد للدنيا أنك سـ"تتسافل" بالقدر الذي تمنحه إياكَ روحك
فلن تغيب الشمس إلا حمراء فاقعٌ لونها من الحياء
!
.. تأكل حتى التخمة ،
تشرب .. ماءً أو كوكاكولا
!
؛ تسمع أخباراً .. تودّع أولاداً وزوجة
دوام .. وأشياءٌ أخرى ؛
و نوم ْ
كآبة وملل .. فقد اقترفتَ في هذه الحياة كل ما فيها
أسمعُ عن أنّ أناساً يعتنقون ديناً - مثلي - اسمه الإسلام ،
يبدؤون .. حيث ينتهي تقرير الجزيرة/العربية
وأنتهي .. حينما يبدأ "زكي شان" على روتانا
!
وفي الفترة المغلقة بين البداية والنهاية .. ترتكبُ شيئاً يسمى [حياة]
؛ تتلخّص في القدرة على تضييع أكبر قدرٍ منها
وإجبار العداد التنازلي للموت على أن يتناقص .. بالقوة
!
.. مؤكداً لنفسكَ أنك أتفه من أن تكون شيئاً يُذكر ْ
أو بشكل أبسط .. أنكَ "لا شيء"
!
ولأنكَ تستمتع بتعزية نفسك بموت ضميرك ،
تهمس لروحكَ "وهو غيري شو عَمل يعني ؟!"
؛ وانتهت الحياة
!



أتسامر أنا وغزة ليلاً ..
فعادتها السهر ،
ترقباً من عدوٍ ما زال "يتحركش" بها
.. من موتٍ يكمن في صدرها
تحاول كتمه كل يوم ؛ فتفشل
!
وتعانق زفراتها روحاً من أبنائها .. لتكتمل سلسلة الأرقام الآدمية الميتة بصمت ْ
تمسكني من أذني بعدها لتقول لي "مش قـُلتلك" ؟!
.. وكعلامة تطنيش لكل من لا تؤمن بهم ؛ تسهر ْ
تخبرني أنها "كافرة" بثقافتي
!
هكذا .. وبكل صراحة تتقن إخراجها
.. وبلا إحراجٍ ؛
فقد اعتادت على تعرية الحقيقة دون أن تخرجها بأي ملابس .. حتى لو كانت من ماركة Femi9
أستجمع شيئاً من صدقي ..
وأخلع كل أقنعتي الكاذبة ،
أتفل في قلبي .. وأغسله بخرقة غزّية بالية
أتأكد أنه ما زال وسخاً ..
بعض النظافة قد تفيده ! على الأقل لحين أن تنتهي من كلامها ..
ثم أعيده قذراً كما كان ْ
.. أغسل روحي بـ"الأسيتون"
؛ أبتسم .. دون أن أسألها "لماذا" ؟
.. لأني - ببساطة - أصدق غزة !
فلم تكذب عليّ منذ أن قبـّل يدها "الرنتيسي" ؛
.. ومنذ أن بدأت تسامرني
؛ أصدّق كفرها .. ولو قليلاً
وأعود لـ"أنا" التي أعرفها منذ زمن ..
أتكلم عن ما أؤمن به ْ
؛ وقد أخبرتني غزة أن أتكلم عن رمضان
رمضان الذي لم يزرها هذا العام ..
.. فقد بقي ينتظر على معبر رفح منذ ثلاث سنين
!
؛ وقد أخبرها أنه "ربما" يعود للمعبر إن وجد طائرة تحمله ْ
أو نفقـاً يبقيه "فرعون" وجنوده ، لعله يستطيع التسلل داخل علبة حليب لـ"أسامة"
وقد حان وقت رحيله الآن
!
عن نهاره الذي يحرق جباه الغزيين الشامخة ،
.. وعن ليله الذي يدعو فيه "هنية" كل يوم : يا رب .. فرّجها
عن إفطاره الذي لا يوجد فيه أجيال "فيمتو" .. ولا "كنور" وملحقاتها
؛ ولا "ليز" الغائب عن السلَطة ْ
عن تراويحه التي لن يعقبها قطايف ..
!
؛ عن مسائه الصامت .. كأنه يصلي
عن "أسامة" الصائم قسراً .. فالحليب يهدد الأمن القومي الفرعوني
وأمه لا تمتلك إلا ماءً .. وتمراً ، ودعواتٍ في جوف الليل
تصبّره كل يوم دون أن يفهمها ..
أن يا بني "ما من امريء مسلم يخذل امرءاً مسلما في موضع تُنتهك فيه حرمته ، ويُنتقص فيه من عرضه ، إلا خذله الله تعالى في موضع يُحب نصرته"
تصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها .. وتعلم أنه قد ردّ لعصفورةٍ صغيرها ،
؛ تبتسم .. فليس لدى أهل غزة عصافير إلا في الجنة
!
ولا تعلم إن كان الجرح في القلب يُفسد الصوم .. أم ينقض الوضوء ْ
.. عن موسى عليه السلام وعمرو خالد
وبعضاً من الكهرباء في وقت "قصص القرآن" تخبرهم أن الظلم حتماً زائلُ
عن شوارعهم المليئة برائحة الموت ..
؛ عن أحلامهم التي تاهت ونسوا أن يعلنوا في الصحف عن فقدانها
فقد نسوا أوصافها ..
!
عن مخيماتهم .. عن جدران بيوتهم
عن حجارةٍ من طين .. ليست لتهدم ما بنى "أبرهة"
بل لتبني ما هدمه اليهود
!
عن تشققات أيدي نسائهم ، وقد علق بها شيءٌ كثيرٌ من عزّة النفس ..
؛ .. عن أعراس شبابهم وأنشودة "لا تبالي يا غزة"
عن ما كتبه ذاك الطفل بقطعة من فحم "هنا غزة" ..
عن توقيعه "المخربش" تحت جملته .. المليء بالتحدي
عن مصاحفهم التي تعودت على أيديهم ؛
وأيديهم .. التي اعتادت على ملمس الكلاشنكوف ،
ولم تلمس "عرباية" شراءٍ يوماً ما
.. فليس لديهم "كارفور"
!
عن أرجلهم المنهكة .. من الجري وراء الموت ْ
عن بطونهم الخاوية من الذل ؛ المتخمة بالعزم ..
؛ عن قلوبهم الكبيرة .. الصغيرة جداً على أي مكانٍ للتراجع
!
عن عيونهم .. الحاملة لكل هموم الأرض
؛ عن وجوههم الشاحبة .. الصابرة
عن رسائل التهنئة على جوالاتهم :
"
نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة ،
فهذه التهنئة صالحة لكل من :
رمضان ؛ عيد الفطر ؛ عيد الأضحى ؛ رأس السنة الهجرية
المولد النبوي ..
وكل مناسبة ستأتي لمدة سنة !
وكل عام وأنتم بخير
" ..
عن "أسامة" .. وصراخه كل ليلة ْ


أخبرتني غزة ..
أخبرتني أن "عمار بن ياسر" لم يدع ُبطول العمر لأبي جهل
بعد أن حاول "ابن مسعودٍ" اغتياله ،
.. ذاك أن عمّار "حر" قبل كل شيء
!
و ابن مسعود شرب عزّة النفس من "أم عبد"
؛ تماماً .. كما شرب القرآن غضاً طرياً
أخبرتني ..
قد تجدي "إسرائيلياً" يدعو لـ"هامان" بالصحة والعافية ْ
؛ ويكتب على "ورق البردى" في كل مكان : أن شكراً لله على الأمن الذي حققته لنا
!
لكن أهل غزة .. ليسوا من بني إسرائيل ْ
أخبرتني ؛
حينما جاء الموت سهلاً عنيفاً سائغاً للغزيين
!
أرادونا أن لا نحس به ..
قالوا لنا : اشربوا بنادول ،
.. ولما عجزوا عن إيصاله ؛
أطلقوا حملة "بنادول اكسترا" ..
شعارها : تبرع بحبة بنادول .. تمنع الألم عن مسلم منيل بستين نيلة في المجموعة الشمسية
!


قالت لي .. لو ذهبتُ إلى أولئك الناس ،
سأغشهم في المخدرات التي يتناولونها كل مساء ْ
وغشي هو خدمة إنسانية يتقاضى فاعلها أجراً
!
.. لعل المخدرات المغشوشة توقظهم مما هم فيه ْ
وإن سألْتِني .. فأولئك قومٌ ربما - فقط - التخلص من الحياة يعتبر نوعاً من التغيير لديهم ،
يعتقدون أني أكبر مما يجب ،
.. وأثمن مما ينبغي
!
يرسلون تضامنهم معي عبر البلوتوث ؛
وما دروا أني لا أمتلك جوالاً أصلاً ..
!
؛ يحاولون إقناعي بمتابعة "خواطر" الشقيري
.. وأني أقبع في "الكوكب الآخر"
!
ولم يعرفوا أن دروس أهلي .. لن يستطيع تدريسها أحد
الكثير منها موجود في الموصل .. وقندهار
.. و وزيرستان ،
شيء من الكرامة والعزة لا علاقة له بالحدائق العامة
.. ولا بأمانة أهل "أكاساكا"
ولا بمكتبات طوكيو
!
حاولوا أن يقنعوني أن مارد الأمة يتململ ْ
؛ وعما قريب سينتهي مفعول الخمر اللاعبة برأسه ..
ولم أكن أعلم أن هذا المارد "كَوِّيـك" .. يشرب الكوكايين مع عصير تانج
!
أخبرتـُهم ..
أخبرتهم أن أهلي أعادوا ترتيب سلم أولويات الإنسان ،
والإنسان .. كلمة تعني ذاك المخلوق الذي فضّله الله على مخلوقاته
.. وله أربعة أطراف ، وعقل ، وضمير غير معاقٍ ولا في غرفة الإنعاش
أعادوا ترتيب السلم ،
فكانت الحرية والكرامة .. وعزة النفس
قبل الأكل والشرب .. وقبل الشعور بالأمن ْ ،
أخبرتـُهم ..
أن "أسامة" ما زال يصرخ ، ولا حليب
!
وأني غنيت له مليون مرة "نام يا أسامة نام وأدبحلك جوز الحمام"
حتى تعبت ْ
، فنصحوني أن أشتري مسجلاً وأريح نفسي
وما زلت أتساءل عن الحمام الذي سأذبحه له ..
!
.. خاطبتـُهم
أنّ أبواب الحرية لا تدقها أيدٍ نبتت من "دولار"
وأن "سعيد بن جبير" قال للسجان .. ذاك العبد المأمور : أنت من الظلمة ،
.. وأحمد بن حنبل أقسم أن (من برى للظالم قلماً يُحشر معه يوم القيامة)
!
.. لم أستطع أن أفهمهم أن أهلي هم شهداء .. على وشك الجنة ْ
وأن الجنة .. لا تُشترى بـ"الماستر كارد"
فهي ليست جريدة "الوطن" ،
.. وليست شركة مساهمة محدودة لكل من لعنوا الإرهاب على موائد الإفطار
وحتماً .. لا يفوز بها أحدهم لأنه أرسل كلمة "جنة أو Jannah" على الرقم المخصص لبلده
!
أفهمتـُهم ،
أن حياة أهلي Trial ؛ نسخة مجانية
الـKeygen هو "الشهادة" .. ليضمنوا بعدها الحياة الأبدية
!



تخبرني غزة أنها تكفر بكل أولئك المثقفين ،
.. وأنها تؤمن بالذين صبئوا ؛ وكانوا يكفرون ْ
!
تؤمن بيحيى عياش .. وأحمد ياسين .. والشيخ أسامة
.. وتبتسم حينما تتذكر "عماد عقل" ْ
تحدثني عن أمنية "خطاب" في صلاةٍ في الأقصى ..
وتقسم لي أن الزرقاوي هو أحد أبنائها ،
؛ وأن "بيت الله محسود" أوصى بها قبل استشهاده
.. وتفتخر أن رمزي بن شيبة لو كان عندها .. لقبّلت رأسه
تكفر بالذين يظنون أن أهلها يشحنون صبرهم .. ببطاقات سوا
!
وبالذين يحلفون بأسماء الله الحسنى أن الغزل على شريط رسائل "فور شباب" هو وسيلة لنصرة أهلها ..
؛ بالذين يمارسون في برنامج "لمبات" بيع مبادئهم بالجملة
ويفتون أن من مات بانلفونزا الخنازير فهو "شهـيد" .. ومن يفجر نفسه في تل أبيب فهو "انتحاري"
بالذين أطعمتهم أمريكا من ذل .. وآمنتهم في مجلس الأمن
!
وآواهم الديوان الملكي/القصر الجمهوري
بكل تلك اللحى المزورة ،
.. والعمائم الرخيصة
بالذين آمنوا بمبدأ خصخصة الدين ،
وبمن يحترفون عمل update لدينهم كل أسبوع
.. حيث ترقد الوسطية التي تهز وسطها كلما لاح لها "محدّث" لدينه
!
فتعطيه من الفتاوى و "التيسير" ما يكفي لأن يتعايش مع سكان كوكب زحل دون أي مشاكل ْ
.. وما يسد عجز ميزانية لسانه من الشكر لـ"الآخر"
وما يرضي عقله ويريح فؤاده عن الزعيم .. ووزرائه .. ووكلاء الوزارات
والمدراء العامين .. والفراشين .. وشرطيو المرور .. وأصغر "عبد مأمور" في الدولة
!
؛ وتمنحه من الدعاء لهم ما يكفي لأن تذيّل "صلى الله عليه وسلم" بعد اسم محمد .. واسم فخامة الرئيس/الملك
تكفر بالذين أتقنوا هجاء الرب ّ
.. وتوضئوا بالشمبانيا
وأقسموا أن الجنة تحت أقدام ولي الأمر ..
!
؛ ثم كالوا المديح أصنافاً لأصحاب المعالي .. والمواطي
بالذين جلسوا يتألمون عبر الريموت كنترول ْ
وصفحات الجرائد ،
؛ وأشعة البلوتوث
!
.. غزة عندهم ليست إلا خبر ، وتقرير ، و وائل الدحدوح ْ



أذّن الفجر ..
؛ وانتهت سهرتي معها
وعاد قلبي إلى إيمانه ،
.. ولم يكفر كما كفرت غزة ْ
عاد مؤمنا .. جداً
؛ وطغت هي في كفرها .. جداً أيضاً
!


أيها الناس
إن غزة .. كافرة ْ
؛ فمن صبأ منكم اليوم فقد آمنت غزة به
!
.
.
؛
آية الله ..
أخت من الشام ْ



_____

وكان هذا ردي عليها


( أتعلمين يا ذات النصوص الصابئة ان غزة معادلة غريبة ..
أجزم ان أينشتاين لم يكن ليفهمها

تجمع في أحشائها قمة الألم ومع ذلك لا تبالي ولا تفكر أن تبالي
لابخربشة الفئران على جدرانها انها تضيق الواسع وفي الدين فسحة ولابد ان يعيشوا والا فلا يسمعونا ضجيجا وأنينا ..

ولا تبالي أيضا بجعجعة أصحاب الأشداق الواسعة من أهل عرب .. ان مقاومتها خيرٌ فيه دخن

ولا حتى بالأحبار الممشوقة القوام على السطور بفعل مكيفات غرف التحرير ..و التي تخصصت لشهرين على الاقل بعد حربها في تفنيد مواضع الهزيمة وسوء تصرفاتها المقاومِة ..أذاقت الأقلام حر الخارج لتجرب كيف مذاق الكتابة حين إذن؟ !!

ولا بعلو فهم ذوي اللحى الطويلة من المتفيقهين الذين تتخم بطونهم وتملأ أجفانهم نوما وأمنا ثم يفتوا في علاقتها بايران وقتلها لمن أفسدوا الأرض وسفكوا الدم وقتلوا الرسول*
..
وملل الإيمان لديهم ونحله لا تنتهي يا أخية !!

كَفَرَتْ بملتهم .. يا بؤس ما اعتقدوا

هنيئا لأمثالنا بصبئنا سرا يا أخيه .. فلنا في ملتنا عذر .. "وأما من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان "
!!

ولغزة شرف المهاجرين الأولين .. لندخل نحن دخول المتطفلين وسط حشود الفتح القادم )

____
* القائد القسامي الشهيد محمد الشمالي الذي استشهد على ايدي الخوارج الجدد في رفح عندما ذهب إليهم بعد اتصال منهم انهم يريدون الحوار ... فقتلوه غدرا قبل حتى ان يصل للمسجد الذي يتمركزون فيه