الأحد، ديسمبر ٢٨، ٢٠٠٨

اشتقت للفجــر


متـى يأتي

كل شيء تـعقد

كل شيء يحوطه الخطر فضلا عن الغموض

متى يطل علينا لننال شيئا من الفرح

اشتقت للبسمه ،لنصر يلوح ،وظفر يدوم ولو قليلا لننعم به

اشتقت لأن نكون كما نحب او كما يجب ان نكون

ألا نتخاذل أمام انفسنا وامام من يأملون فينا الكثير

أن نكون كبــارا

أحرارا

حينها سيهون كل شيء طالما نملك عزة الأنفس بالله وثقتنا اننا لن نتردد ان نعطي بلا حساب

حينها سيأتي الفجر حتما .. حتى لو لم يظهر لنا نوره
طالما احسسنا بضياءه في القلوب


سألتني صديقه ما حكايتي مع الفجر .. اذ اكتبه في اشياء كثيره كالنك نيم واسماء الايميلز ..

ألا يحق لي ان انسجه حلما اراه كل حين
أنعم به خيالا حتى تراه عيني واقعا




السبت، ديسمبر ٢٧، ٢٠٠٨

كفتنـا دماهم الكلام ..

200 شهيـد

200 في نصف يوم

200 نفس ازهقت

200 كعبه اتهدمت

200 قهـر با بـشر


اعلم اني كتبتها سابقا ..
لكن وإذ لا أجد لي جرأه لأكتب شيئا .. إذ لا شيء يقال أصلا .. وجدت فيها متنفسا ولو ضيق عما تغلي به الصدور


انثر على وجه العدى غضبك حمم ..
واضرب بآي الله سهل الارض تخرجلك قمم ...
وانسج من الالام صبرا مداده دمع ودم
طعمه مر وعلقم

لكن آخر الدرب الطويل ..حيــاة


الثلاثاء، ديسمبر ٠٩، ٢٠٠٨


بلا عنوان وبلا مضمون .. بلا شعور او معنى

فقط مساحة من فراغ .!

هي مساحة من حقنا عندما يكثر الضجيج ..!

السبت، ديسمبر ٠٦، ٢٠٠٨

وأنتم بخير

يقولون أن العيـد قادم


كل عام وأنتم بخيــر

عندما ينحر الحجيج أضحياتهم فسأنحر بذات اليوم العام العشرين لي الى غير عودة ولن تصلح ما افسدته فيهم أي عمليات جراحيه ولا أي محاولات لجز صوفها دون لحمها وعظمهما .. هي كل العشرين ستمضي الى غير رجعه ..

أسأل الله أن يمتع قلوبكم بالسعاده دوما


ليتني احمل بعضا من فرحتنا في أقفاص من وردود لاهل غزة واطوف على ثكالى الشيشان والعراق وافغانستان و.. عددوا كما تشاؤون ... علنا نستطيع مشاركاتهم هذه .. على الاقل :(

مليش نفس أقول حاجة .. معذرة ً..

الأحد، نوفمبر ٣٠، ٢٠٠٨

من أوباما

قصيـدة لأحمد مطر .. حيث يصيب الحرف هدفه أسرع من ألف مقال


مِن أوباما..
لِجَميعِ الأعرابِ شُعوباً أو حُكّاما:
قَرْعُ طَناجِرِكُمْ في بابي
أرهَقَني وَأطارَ صَوابي..
(افعَل هذا يا أوباما..
اترُك هذا يا أوباما
أمطِرْنا بَرْداً وسَلاما
يا أوباما.
وَفِّرْ للِعُريانِ حِزاما!
يا أوباما.
خَصِّصْ للِطّاسَةِ حَمّاما!
يا أوباما.
فَصِّلْ للِنَملَةِ بيجاما !
يا أوباما..)

قَرقَعَة تَعلِكُ أحلاماً
وَتَقيء صَداها أوهَامَا
وَسُعارُ الضَّجّةِ مِن حَوْلي
لا يَخبو حتّى يتنامى.
وَأنا رَجْلُ عِندي شُغْلٌ
أكثَرُ مِن وَقتِ بَطالَتكُمْ
أطوَلُ مِن حُكْمِ جَلالَتِكُمْ
فَدَعوني أُنذركُمْ بَدءاً
كَي أحظى بالعُذْر ختاما:

لَستُ بِخادمِ مَن خَلَّفَكُمْ
لأُسِاطَ قُعوداً وَقياما.
لَستُ أخاكُمْ حَتّى أُهْجى
إن أنَا لَمْ أصِلِ الأرحاما.
لَستُ أباكُمْ حَتّى أُرجى
لأكِونَ عَلَيْكُمْ قَوّاما.
وَعُروبَتُكُمْ لَمْ تَختَرْني
وَأنا ما اختَرتُ الإسلاما!

فَدَعوا غَيري يَتَبَنّاكُمْ
أو ظَلُّوا أبَداً أيتاما!
أنَا أُمثولَةُ شَعْبٍ يأبى
أن يَحكُمَهُ أحَدّ غَصبْا..
و نِظامٍ يَحتَرِمُ الشَّعبا.
وَأنا لَهُما لا غَيرِهِما
سأُقَطِّرُ قَلبي أنغاما
حَتّى لَو نَزَلَتْ أنغامي
فَوقَ مَسامِعِكُمْ.. ألغاما!

فامتَثِلوا.. نُظُماً وَشُعوباً
وَاتَّخِذوا مَثَلي إلهاما.
أمّا إن شِئتُمْ أن تَبقوا
في هذي الدُّنيا أنعاما
تَتَسوَّلُ أمْنَاً وَطَعاما
فَأُصارِحُكُمْ.. أنّي رَجُلُ
في كُلِّ مَحَطّاتِ حَياتي
لَمْ أُدخِلْ ضِمْنَ حِساباتي
أن أرعى، يوماً، أغناما!

no comment :s

الخميس، نوفمبر ٢٧، ٢٠٠٨

welcome back

عودة جديـده

بعد عشره ايام من الغرائب .. مرض كأشد ما يكون من ارتفاع درجه الحراره متزامنا مع انفلونزا بمرتبه امتياز سرق ما يربو عن الاربعه ايام .. ادى لتأجيلي لامتحانين من امتحانات نصف الترم ... ثم اكملت البقيه بنصف حال ..

ثمه يوم لا تنسى احداثه أيضا كان الأحد .. كأول يوم اخرج من البيت بعد الوعكه الصحيه وكأول مره أيضا ارى آفاقا لم ترها عيني قبلا او ربما لم اتعمق برؤيتها سابقا .. كما رأيت فيه اناسا لأول مرة .. تدرك كم الدنيا سبلا وطرق تجتمع وتفترق .. ولا يبقى معنا في كلتا الحالتين الا ما تخزنه الذاكره من عبر وعلوم ...

العد التنازلي للأيام حتى أتم العشرين من عمري قد بدأ - بالنسبه لي قد بدأت العد منذ اتممت الـ 19 - ..

على أي حال

سعيدة بعودتي


حياكم الله مجددا

لكم باقه من الدعوات بألا تمر دقائقكم بلا زهرة تضاف لسجل ما تفخرون به في دنياكم
لتلقوا الله وقد أعذرتم انفسكم .. ويكون الشوق الى لقاءه أسبق للقلوب من الخوف لعدم الاستعداد

انا شكلي هخطب خطبة جمعه



مرحبا بكم ^_^

منورين


بخير حال ... دمتم


الأربعاء، نوفمبر ١٢، ٢٠٠٨

تاريخنا وتأريخنـا .. مجرد لفت نظر


لزماننا علامة فارقه تميزه عن بقيه أزمان امتنا وحقبها الماضيه وربما التاليه أيضا

تسمى " العاطفيه الشديد "

فلدينا تجد ( التحزب - النظرة ذات القطب الواحد - الخوف الشديد ربما - الجبن الشديد كذلك - او الشجاعة المفرطة اذا جاز الوصف - التمجيد - الأصنام الفكريه والانسانيه كذلك .. كل هذا وأكثر)

لعلي أتناول جانبا واحدا .. التمجيد

اعني تمجيد الاشخاص .. وكذلك الأحداث

بدءا من مناهج الدراسه مرورا بما نعتقده في عقولنا وانتهاءا بالمسلسلات والقصص - على افتراض انها جميعا لم تزور في الاحداث فما اهتم به هنا هو طريقه العرض -

يغلب الطابع الكمالي على ذلك السرد لتاريخنا وعدم القبول اطلاقا مطلقا بأي ثغرة فيه وفي شخوصه مع كامل علمنا انهم - بشر -

فنحن اما نراه أبيضا لا يشوبه شائبه او اسودا لا يستحق الانتماء اليه

على سبيل المثال لا الحصر

عهد عثمان ويليه علي رضي الله عنهما

عهد العباسيين وكذلك الامويين

معاويه رضي الله عنه

مقتل الحسين رضوان الله عليه

عبد الرحمن الداخل بالاندلس وكيف وأد الفتن والدماء التي سالت في سبيل ذلك

محمد بن ابي عامر - ايضا بالاندلس - وطريقته في الحكم وغايته ونيته فيه

وكمثال لطيف .. حب عمر بن عبد العزيز لاحدى جواري زوجته والتي علمت بذلك فلم تهبه اياها .. الشاهد ان هناك من يمتعض منه لهذه الحادثه

وكمثال من العصر الحديث

تلك الحقبه الأكثر تعقيدا وضاربا في التصريح حولها في تاريخ مصر ... عصر الثورة والاخوان وعبد الناصر .. ما لهؤلاء وما لذاك وما عليهم وعليه .. ويظن من هنا وهناك ان الامر لا يكون الا بتدبير .. مع ان قرارات بالغة الاهميه قد تكون محض فكره طرأت بعقل احدهم فنفذها والرد عليها يأتي كرد فعل بشري محض .. وينسج المؤرخين عليها أحاديث وأقوال شتى .. تجرم الفاعل وتتهم من حوله .. الخ


نحتاج لأن نؤمن هنا أننا نتحدث عن بشر .. في كل الأزمنة

ومن سيأتي بعدنا لو أرادوا ان يمجدونا او يبخسونا حقنا في هذه المرحله التي ارجو ان تكون بادره الخير الأكبر .. لن يستطيعوا

فالبشر أهواء وقلوب .. وعقول كذلك ، ووجهات نظر ..

وعلاوة عن ذلك فهناك الأمم .. والأمم سنن ومراحل لا يحكمها نظره ورؤية واحده مهما كانت صحيحه .. فهناك طبائع تتشرب وتتغير .. وأفكار تذهب وتجيء .. قد يكون الحق أوضح من الشمس ولا يجد قلبا يحتويه .. ولا يظهر الا بعد مئه عام ..


نحتاج لقراءة منصفة لتاريخنا ماله وما عليه

فلمرحله حكم حضارة الاسلام ..

لا يعني اننا سدنا الدنيا أن من حكم في الخلافه كانوا ملائكة

ولا يعني أيضا ان يكونوا سيئين .. أن يستجلب ذلك ” فورا ” وقوع الانتكاسه ” كأمة ” شامله

فليس الحكم وحده من أسباب التمكين او زواله … فهناك الأمة وأفرادها وما هم عليه

فهل مثلا فساد بعض رؤساء الغرب كان كفيلا باسقاط حضارتهم ؟؟

قانون الامم لا يقوم على بضع سنين من الفساد ليزول او يقوم له قائمة

الامر يعد بالأجيال

وهذا ما ينطبق علينا بالضرورة


علينا ان نفهم من سبقونا

وعلى من يلينا أن يفهموا ذلك عنـا







الأحد، نوفمبر ٠٩، ٢٠٠٨

عافاكِ ربي يا حبيبة

رغبـة غبيه في البكاء



ربما لأنها المره الاولى التي أرافق فيها شخصا الى غرفه العمليات وأبقى معه يوما كاملا متحملة كافة الضغوط النفسيه من اول رائحه المستشفيات الى شعور يكاد يأخذ بيدك لتحمل ألم مريضك في قلبك كي لا يشعر بألم يعادل حتى شوكة ... وذلك مع افتقاد كامل للنوم ليلتي السابقه

وهذا الشخص هو أمي .. صحيح العمليه بالجيوب الأنفية" التهاب مزمن كان يسبب لها صداعا يفلق الحجر عافاكم الله " .. وتعتبر بسيطه او هكذا يقال لا علم لي بالطب

لكن كان شعور .. لا استطيع وصفه لانه برأيي لا يوصف

ربما غريب .. او رهيب ... لا ادري ... انت محجوز في غرفه لا تعرفها تحوي جميع مشاعر اللاشعور.. مبهمه المعالم .. عالم اخر .. حتى تطمئن بأنفاس أحباءك في الحياة من جديد ..

في طريقنا صباحا الى المشفى ...
لا اظنني استوعبت جمله واحده من ايات الله التي كنت أقرأها كما اعتدت .. ومما زاد الطين بلة
كانت تلمح بالكلام ان بعض الاشخاص لديهم حساسيه من البنج الكلي قد لا يفيقون وبدأت فيما يشبه التواصي ... وانا كل ما علي .. طلبت من اخي إعلاء صوت مسجل السياره بمزاح يغطي عصبيتي وهي تضحك من رده فعلي ..وانا هتجنن


عندما كانت تفيق من البنج .. كانت تهذي بـ " يا رب .. بحبك " ..
" حبيبي .. يا رب "

اعلم أمي داعية ً ، اعلمها قلبا مفتوحا ، اعلمها قريبه من الله

لكن لم اتوقع ان يصل قربها لدرجه ان تنطق بذلك في لاوعيها


لم اكن اتحمل تأوهاتها وتأثير البنج يزول تدريجيا وبدأ شعورها بالألم

تمنيت لو صممت لكي لا اسمعها ...

ولم اطق في الوقت ذاته ان أزيح عيني من عليها ..

وقلبي لم يكن في مكانه بكل تأكيد ... لا أدري أين كان .. لم يكن مكانه وحسب

لا ادري أي شعور ينتاب الأم لو فلذه كبدها في ذاك الموقف ...

نلت نصف ساعه او أقل من النوم خلسه عندما نامت بعد المسكنات

لم اكن قد تناولت شيئا ايضا منذ ليلتي ..

عدنا بنفس اليوم ..
الحمد لله الذي أتم الامر على خير

شافاك الله وعافاك ِ يا غاليه ..
وأتم شفاء أبي من دور البرد الغلس اللي تاعبه دا

_ _ _

ثمـة شعور غريب .. ربما يكون سببا اضافيا لرغبتي في البكاء

لا ادري ما سببه

هو شيء من اثنين والله اعلم

اما سيحدث شيء

او ان احدا اعرفه به شيء .. ولذلك انتقل لي هذا الشعور

عادي اتعودنا على كده


تنويه بسيط

لمن يعرفوني : رجاءا .. لا داعي لان تخبروا احدا أيا كان بعمليه أمي .. هذه رغبتها ، كي لا تتعبوهم ..
متخلونيش اندم اني كتبت حاجه

الأربعاء، نوفمبر ٠٥، ٢٠٠٨

صــورة .. من الدور اللي فوق للعالم

لديــنا الآتي

عالم عربي يغلي تحت الرماد .. لا يعلم أحد الا الان كيفيه الانفجار او حتى المعادلات الكيميائيه المؤديه اليه

حكام عرب يزداد خوفهم على الكراسي واستخباراتهم ليست غبيه بالطبع لتعلم ان ثمه انعطاف في المنحنى سيأتي لا محاله ... لذا فحرارة الأنظمة في ازدياد متواتر والتصرفات أصبحت قريبه من ردود الفعل الخائفه المضطربه المجنونه للحفاظ على الكراسي

شعوب عربيه متأرجحه ما بين رغبه في انهاء وضعها المأساوي .. وبين عاطفيه لاتزال تعمي قليل منهم وتأخذ بهم هنا حينا وأحيانا اخرى هناك .. وبين عقول لا تزال تبحث عن حل .. وجو مليء بالضباب لا يسع أحد الناس بصرا ان يرى ما القادم إليهم

فلسطين تعلم الحقيقة وتعلم اين الصواب لديها من الخطأ .. لكن حكومة تتقدم سريعا وتثبت نفسها يوما بعد يوم .. في آن واحد مع حصار يقتل من شعبها فردا فردا ... واخرى برام الله متفككه الى أبعد الحدود لم يعد لها ماء وجه لتواجه به احدا .. تعيش فقط على أنبوب التغذيه المالي القادم من اسرائيل .. ووصل بها الأمر لدرجه انتهاك قانونها الصارخ بألا حوار مع الانقلابيين - حماس - وذلك لتسول بضعه شهور اخرى في رصيد أبو مازن حامي حماها ومطعمها ومسقي جيوبها
وحماس ما بين مناوره الحوار وعدم الانصياع لما تعلمه من سوء طوية أبناء دايتون وعمالتهم .ز إذ كيف تتحاور مع عميل .. وكيف تأمنه على شعب مقاوم وهي اول من سيغدر به كما فعلت دائما ... وشعب من وراءها يتمنى ان تبتلع الارض أبناء اوسلو ليرتاحوا

عراق يذوق فيه الامريكان أسوأ هزيمه في تاريخهم .. وسنه وشيعه ومصالح ايرانيه تلعب لعبتها في ارض الرافدين ..
وافغانستان ودول شرق آسيا التي تغوص في معركتها المنفصله ...
حيث الساسه في وادي .. ومصائب الشعوب في وادِ آخر تماما

طالبان لاتزال تقاتل .. ولم تعد لغه الارهاب كفيله باسكات اصوات القتال في ابناء القبائل

اوربا الساكت العامل بصمت وببطء ... ينشغل حينا بمكوناته المتعدده الاطياف والتي بدأت يد الاسلام في الوصول لعمقها .. وما بين نزاع الضمير بين تبعيه امريكا او الحفاظ على سلطتها العالميه مستقله

روسيا تراهن وتلعب في ميدانها مركزة عليه فقط ..

مارد صيني يتحرك ببطئ وثقل .. قوة اقتصاديه عظمى تحرك مصالح سياسيه ترتبط بكل دول العالم في شكل خيوط العنكبوت

ورئيس أمريكي جديد .. لا يميل للعدائيه لكن على رقبته طوق يسمى انفاذ شروط توليه الرئاسه .. اولها امن اسرائيل
لكن بذات الوقت .. ورث تركة كارثية ... عليه ان يقسم عقله ثلثين للداخل المنهار وثلث للخارج المضطرب ..

آه نسيت ...

رصيد العالم من البترول في نفاذ ..!



مرحبا بكم في خمس سنين قادمة ... من أشد ما سيشهد العالم




الثلاثاء، نوفمبر ٠٤، ٢٠٠٨

أمريكا وكفتا الميـزان

سلام الله عليكم

بقدر كرهي للمتشدقين بالديموقراطيه ولا يفقهون عنها شيئا ... أكره من يظن نفسه ديموقراطيا كذلك

قد لا أكون سياسية ً بارعه .. او حتى أفقه في ألاعيب السياسة شيئا

لكني أفهم جيدا معنى "عندما ريد ان اصبح رئيسا"

فعلي ان ارشح نفسي

وان اضع برنامجا يتضمن خطة مستقبليه للنهضه ببلدي ورؤيه تختص بعلاقة بلدي بالدول المجاوره وسياستها الخارجيه

وان اعلن عن نفسي وبرنامجي

فقط

وبيني وبين الناس .. صندوق لاقتراع


ما يحدث في امريكا ... هو لعبة ... بكل معنى الكلمة

اموال .. تدليس وتلبيس .. من يترشح اصلا يجب ان يمر بمراحل فرز كثيييرة حسب الشروط الامريكيه

والحملات التي تتنقل من بلد للاخر .. تشعر بكميه غير طبيعيه من النفاق والكذب والأقنعه بجميع انواعها تستخدم هناك

ومن يتحكم في كرسي الرئاسه فهذا شأن آخر تماما

التحكم في النقاط الخاصه بكل ولايه ... وربما يتحكم في النتيجه برمتها بضع اصوات صغيره

موازين السياسه في امريكا التي تحكمها الأرصده لبنكيه

لا تسمى ديموقراطيه أبدا .. حسب تعريفهم لها

ألا بإست تلك السياسه

ولو كانت هذه هي لسياسه فنحن بكل ما فينا نقول لا نريدها

كيف أثق في حاكم يأتيني بوجهة ثم يغدو بوجه اخر

او اثق بمن يتلاعبون بالناس لكي يحصلوا على اصواتهم

لا نريد ان نكون أمه سياسيه ان كان هذا معنى السياسه في عالمنا العجيب

السياسه والحكم الصحيح الذي أفهم والتي تصلح ولا تهدم

هي المبنيه على الوضوح والصدق في النيه والعمل

لا نريد سياسة امريكا .. لا نريدها حرية وقانونا وديموقراطه وتشريعا

انا أعلم ان اغلب القراء قد لا يكونوا من متبنيي هذه الفكره برمتها

لكن للحق

هناك الكثيرين يفعلون .. ويرون في تطبيق النموذج السياسي الامريكي هو الخلاص " الاقرب " للمشكله العربيه

فعلا أشفق على اؤلئك

هل لمجرد بعض الحريه والعدل في امريكا .. يعتقدون انها الجنة والحل للعقده الشرق اوسطيه


هذا كله فوق اني اكتشفت ان الشعب الامريكي يغيب عنه كثير من الحقائق رغم انه يفهم ويهتم اذا وصلته الحقائق كما هي
ولعل هذا نفسه من ضرائب التشوه الحاصل في وجه السياسه الامريكيه التي تشكل شعبها حسب ما تريد

كما يقال - سمعتها قبل يومين - .. ( الشعوب تربيهاا حكوماتها )


ايــه

دنيا


_

بما ان الناس عايزه تتكلم في الموضوع دا

اوباما ولا ماكيـن

هو مع الاعتراف انو مينفعش نعزل نفسنا عن العالم خصوصا وهذه دوله تسيطر بشكل و بأخر

لكن حقيقه وصدقا

متفرقش

أوباما او ماكين .. متفرقش نهائي


معركتنا مع التغيير والنصر الموعود لها طرف واحد وحيد هو نحن ونحن فقط .. لن ننتصر في هذه المعركه الا بنا .. لا شيء آخر سينوب عنا

ثم

اذا اتفقنا ان من يصل لسده الحكم بامريكا مستوفي لشروط عدائنا والولاء الاول لاعدائنا

فعندئذ اسمحوا لي ان أقول

عدو ظاهر " ماكين " خير من عدو دبلوماسي لسانه معسول " اوباما " .. مش ناقصين " بيل كلنتون " آخر عشان يبتسم ويصافح من فوق الطاوله ويمرر ما يريده من تحتها .
.. مع الاعتراف بان اوباما كشخص وسياسي افضل مئه مره من ماكين .. لكن افضل لامريكا مش لينا

اذا كان واحنا لسه على البر في مجموعات عرب بتؤيد اوباما وتنادي باسمه .. هيحصل ايه بعد كده

مظنش اننا ناقصين حد يجي ويخدر اللي فاقوا من تاني .. وان كنت ارى ان الامه في هذه المرحله تجاوزت مرحله الذوبان في الدول العظمى والحمد لله .. بتنا نشعر باستقلاليه الى حد ما

- مبحبش لغه الانهزاميه دي -


فليكن اوباما .. ايه يعني .. ولتيخدر من يتخدر

هل اغنى بيل كلنتون ومن خدرهم بوعوده وسياسته عندما ظهر الحق وبان للناس ما لم يكونوا يعلمون .. وهل اوقف انخداعهم مسيره تحرير الارض والشعوب حتى وصلنا الى هذا العهد

فليكن اوباما .. وليمشي في ركاب الوهم من يشمي .. سنمضي ونحرر ولن يوقفنا تباطؤ البعض او اعراضهم عن الطريق

سيعلمون والايام بيننا .. انهم لم ولن يفرقوا معانا في حاجه . .
الناس مهتمه كأننا احنا اللي بننتخب النهارده
والناس اللي عندها أمل في اوباما وكأنه حامل السلام والتغيير للعالم " هع "

مع احترامي ان العالم قريه متربطه المصير بعضها ببعض

لكن بجد

مش هيفرقوا .. ولا عيزنيهم يفرقوا

نحن من نصنع مصيرنا ..

ولو فرقوا .. هيكون بالسلب


والأيام بيننا

" ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "

لم تكن معركتنا مع العدو يوما على عتاد وعده او جنس ولون ونوع هذا العدو

بل بما نحمله في صدورنا

فيلكن امريكا او اوربا او اسرائيل ... مفتاح النصر واحد مهما تعددت وجوه العدى

نحن نملك هذا المفتاح لاشيء اخر يؤثر عليه ...










السبت، نوفمبر ٠١، ٢٠٠٨

المرأه .. أين محلها من الإعراب

ألغيت إحدى المحاضرات .. فاتجهنا صوب المسجد لصلاة الضحى

كان المسجد شبه ممتلئ بالطالبات ووجدت ثلة منهن لم أرهن منذ مدة

انتهينا من الصلاة وخطر لي ان نتحدث في شيء .. فاقترحت حلقه نقاش

بدأت احدانا وكان سؤالها ينم عن انشغالها به منذ مده - وحقيقة كانت قد فاتحتني به من قبل -

- هل كليه الهندسه مناسبة للبنات

لن أسرد الاراء التي تأرجحت بين الموافقه والتحفظ بشروط وعدم الموافقة كلية ً .. فهذا شيء مفروغ منه

لكن الأدهى ان النقاش دخل طريقا اخر تماما ..

ما جدوى ان تتعلم البنات طالما لديهن علم شرعي وفقط .. واذا كانت رسالتها الاولى هي تربية النشأ .. فالعلم الشرعي يكفيها في ذلك

مهما اصبت بتجلط الدم من المسأله السابق نقاشها بخصوص الهندسه فلن تصل لدرجه هذه المسأله أبدا

ما يعنيني قوله هنا عدة أمور قلتها هناك استفزت عقولهن لايجاد اجابه واضحه وعقلانيه "مبنيه على فهم صحيح" لدين جاء أصلا لتنظيم حياة البشر وليس تقييدها " ما جعل عليكم في الدين من حرج " .. بعيدا عن طريقة تفكير " درأ الشبهات " الذي ظنّنّ انه الأنسب للتفكير بهذه القضيه

اولا هناك قضية مسلم بها ان المرأة والرجل المسلمين على السواء مطالبين بمعرفة المعلوم من الدين بالضرورة .. فلا يجوز لمسلم ان يجهل كيفيه القصر اذا سافر او ماهو بديل الوضوء في الصحراء او احكام الصيام في المرض والسفر وخلافه .. والمرة كذلك في حالات عذرها من الصلاه هل تقضي الصلاه ام الصوم ام كلاهما .. واحكام الزكاة .... الخ تلك الامور الأساسية التي لا ينفع بأي حال لأي مسلم بالغ عقل ان يجهلها .. سوءا تلميذ او شيخ او امرأة أمية او عالم كيميائي ..

ثم .. تعالوا لنفكر
- اذا اعتبرنا ان الزواج وتربية الأجيال مهمة المرأة الاولى ... فماذا تفعل قبل ذلك أعني في مرحله ما قبل زواجها .. ماذا تفعل .. على افتراض انها تعلمت ما يفترض عليها تعلمه من دينها ..
هل من الحكمة وهل من الشرع والدين .. وهل من العقل أصلا قضاء الوقت طوال النهار والليل فارغا لمجرد ان في خروجها من منزلها وتعلمها لعلوم مختلفه فيه شبهة!!
فما بالكم لو قلت ان تقرأ وان تناقش وان تشارك ... الخ
اجزم ان أصحاب ذلك التفكير سيظنوني منفلتة بما أقوله في مدونتي هذه " ما للنساء وما لهذه الامور ؟؟!!!"


- ثانيا .. على افتراض ان الطب كما يقولون هو الانسب لها - كما كان في زمن الصحابه حسب نسخهم ولصقهم على زماننا - .. أفلا تتعرض المرأة للتعامل مع الرجال بصورة اقرب واكثر حرجا بكثير في تلك المهنة عن كونها تعمل في مجال ما اخر سواءا تجاريا او هندسيا او أيا كان .. إذن فلو المقياس هو الاختلاط كما يرون .. لكان الله حرم الطب على النساء .. أليس كذلك ..

- لنفرض جدلا ان ثمة أمرأة لم تتزوج وهذا وارد جدا .. ماذا تفعل في حياتها حتى ترضي اؤلئك

- او مثلا لم تنجب ... هل تقضي الليل والنهار هكذا .. واين نحن من عائشه رضي الله عنها .. اذا افترضنا انها حفظت كل احاديث الرسول صلوات الله عليه من باب العلم الشرعي كما يفهمون ... فلماذا سمحت لعقلها ان يتطفل وان يلتقط معلومات الحكماء لذين عالجوا زوجها صلوات الله عليه في اواخر ايامه ... اذا كانت ستكتفي بعلمها الشرعي وهي تعلم او على الاقل لم تتوقع انها ستحتاج الطب في شيء لتتعلمه ... فكيف بمن يحتاجه

- ثم لنفرض امرأة توفي عنها زوجها ...
كيف نوفق بين احاديث الرسول صلوات الله عليه عن عظيم ثواب من تربي أيتامها دون ان تتزوج ثانيه ... وبين ما يقولون عنه تعلمها فيه أقوال وعلمها الشرعي يكفيها

يعني امرأة كتلك .. لو لم تتعلم .. كيف ستصرف على صغارها وتربيهم .. في عالم يتقدم بسرعه الرصاصه
هل ما يرضي أصحاب ذلك الفكر حينها .. ان تتسول حتى تطعم صغارها ، وكأن شبهات خروجها الان لم تعد موجوده !!.. فالتسول جاء على زمن النبي صلوات الله عليه !!! .. وان تتسول خير لها من ان تعمل وتختلط بالمجتمع لتأتي بقوت صغارها !!!

او ان تبيع " طماطم وخيار" في السوق حتى تصرف عليهم بدعوى انها وقت تعليمها الجامعي كان في ذلك شبهة ولم يكن له داعي لتستفيد منه ..

- ثم وحسب الاحصائيات فعدد النساء اكثر من الرجال والنسبه في ازدياد
هل يقنعني البعض كيف تتقدم أمه نصفها او اكثر لا يخرج من منزله


ردوا عليهم يا أفاضل ..



الثلاثاء، أكتوبر ٢٨، ٢٠٠٨

أزمة ثـقة

كنت أعلم في حدود معرفتي بالناس أن سببا رئيسا يسمى الثقه يشكل معضلة في حالة أمتنا وعدم استغلال أفرادها لأنفسهم

حتى حضرت احدى الدورات العام الماضي ضمن فعاليات طلابيه ، وبعد انتهاء المحاضر ذهبت لاستفسر عن نقطه ما واذا بي اضطر للانتظار في طابور طويل من الطلاب الحضور متحلقين حوله .. كان بالامكان ان أرجع لمكاني حتى يخف الجمع .. لكن تعمتد ان أكون في مرمى السمع لما يقولوه .. من باب استكشاف مشكلات الشباب

أذهلني انه بالفعل اكثر من ثمانين في المئه من الاسئله الموجه للدكتور ... أنا لا أثق في نفسي او فقدت الثقه فيها ، ماذا أفعل ؟؟

ربما كان هناك من الزميلات أعرفهن جيدا ، لم أتخيل مطلقا ان يخفين قدرا كهذا من انعدام الثقه تحت غطاء من الحيويه والنشاط والتفوق

تمتمت لا اراديا : حقا لدينا أزمة ثقة

عندما أرجع بالزمن حيث يختار الرسول صلوات الله عليه من يحملون رسالته ويبلغوها للناس معه

بالقطع تجد أنهم أشد أقوامهم تميزا .. وكان حرصه على جذب صناديد قريش للسبب نفسه

لدينا اشكاليه حقيقه تسمى النفس

دين الله لا يقوم على أنفس ضعيفه مهترأة

هذا لا علاقة به بقدره الاسلام الفعليه على تهذيب وتقويم النفس فهذه مرحله أعمق في التربية

بل بشق اخر

ربما كمثال : من يأخذ بالاسلام لانه يرى فيه عامل القوة الوحيد الذي يتسلح به ، أعني كمن استشيخ لانه يرى في ذلك قوة واثبات لذاته

بينما بدون هذه العمامه ولفظه الشيخ هو لا يرى لذاته قيمه ولا يستطيع ان يثبت وجوده وسط الاخرين

لو دققنا النظر فأغلب كبار الصحابه في الاسلام كانوا كبار المشركين قبل اسلامهم

لان المعدن واحد

الجديه والمبادره والشجاعه واحده لا تتجزأ . .. هي كالسلاح إما يعمل لخير او لشر

والإسلام زاد هذه الاسلحه بهاءا وهذبها وقومها وأعطاها مسارها الصحيح بلا إفرط ولا تفريط

لكن المشكله فيمن لا يملك هذا السلاح أصلا



هنا تطول مراحل الاعداد لحين إزالة الغبار المتراكم عن نفسه وقدارته و امكاناته لإخراجها للوجود

البعض يظن أنه يحتاج لصك رباني مخطوط أنه مهم جدا حتى يستشعر الثقه بذاته

ألا يكفي أن جعلنا من البشر - وحملنا الامانه التي أشفق منها السماوات والارض -

ألا يكفي ان جعلنا من أمة محمد صوات الله عليه

ألا يكفي أن جعلنا في زمن خطير - دلاله على أن من فيه أدوارهم صغيرها وكبيره مهمة وعظيمة الشأن -

هناك الكثير غير ذلك لا يحضرني الان


هل ينتظر البعض رؤيا رجل ابيض على فرس أبيض ليقول له : سيكون لك يا ولدي شأن

أمجرد رؤيا تزن لدينا أكثر مما تزن كل ما ذكرته آنفا

عندما يكون لأمتنا كل هذه الأعداد الغير واثقه بذاتها .. فهذه كارثه

لأنها طاقات معطله وامكانات وقدراته مكبوته ، وعقول مغلق عليها حتى إشعار آخر

ونحن نستصرخ لنهضه الأمه

وكل منا ينظر لمن يجاوره ظانا السبب فيه

والسبب بمفاتيح تغيير الكون فينا ، ونحن لا نلقي لها بالا

هل ثمـة شك أن لنا عمرا آخر سنحيا فيه ونثبت أننا جئنا

هـل ثمة شك في أن كل منا " آتيه يوم القيامة فـردا "

كما سيحاسب العالم والمجاهد والداعيه فسيحاسب غيرهم من الناس

هل بعث لهؤلاء وحي يخصهم بأدوار عليا دون غيرهم

أم ماذا؟!!

أعيروني بعض عقل لأفهم ، علام يظل البعض في مواقعهم ..





السبت، أكتوبر ٢٥، ٢٠٠٨

مهندسـون ( قصــة )

تحديث * تمت إضافة الجزء الخامس والأخير


________
السلام عليكم

اعتذر لغياب بدون سابق تبرير .. وانما غبت لأجل ما عنوت به هذا الموضوع

انتهيت من ثلاثه أجزاء من القصة - وهي أول قصه طويله أكتبها غالبا اكتب قصص قصيرة -
وقد نشرتها في اماكن اخرى بالفعل .. وقررت تحمل المجازفة ووضعها هنا .. بانتظار نقدكم وتوجيهاتكم الساميه :D

تنويه : لم تنتهي القصه بعد .. لازال هناك اجزاء لم تكتب :)
تستطيعون الحكم عليها بشموليه بعد تمام الاجزاء الثلاثه ..
__________________________________________________

" مهندســون "



الجزء (1)

فرك عينيه قليلا

- إنها السابعة يا محمد .. لم تنم حتى الآن ومناقشتك في التاسعة

- لا بأس .. الأيام القادمة كثيرة المهم أن أطمئن على المشروع

هزعصام رأسه في استسلام : لن يفيد معك كلام

الحمد لله انك ستتخرج اليوم .. فقد شاب شعري معك في هذه الهندسة

سنوات من الكدح الغير عادي ... وبقسم يدخله المجانين فقط

ماذا ستفعل بهندسة الطيران إن كنت سترجع لفلسطين كما تقول

رفع محمد طرف عينيه ماسحا قطرات العرق على جبينه مشيرا بمفك في يده : لن تفهم أبدا مهما شرحت لك ألف مرة

قهقه عصام : يا عمي .. هل لازلت على أمل أن يعمل مطار غزة .. ويعينوك مهندسا هناك

ارتفع صوت المحرك الذي يعمل عليه محمد فغطى على ضحكاته : ألم أقل لك انك لن تفهم

حسنا حسنا ستجعل الطائرات تعمل بالكهرباء كما فعل المهندس بغزة في أزمة الوقود :D

هز محمد رأسه لا فائدة

- انتم طلبه الهندسة أدمغتكم غريبة .. ما لي بكم لألتهي بقصائدي وقصصي أفضل لي من طلاسمكم

اسمعني آخر ما كتبت يا دكتور .. أكاد اجزم انك لا تعرف عن الطب شيئا وسط نهمك بالأدب

اتسعت ضحكة عصام بغرور

- احم احم .. أحب فيك تقديرك لمواهبي الفذة

عدل عصام من جلسته في وضعيه الإلقاء

يا خنجرا عزفت به الأيام أقسى عذاباتي

يا غربتي .. يا كربتي وعويل أيام الصبي لا ينتهي

أسابق ريح خان يونس

يداعبني ثرى غزة

ويعلق بين أزراري وفي جيبي شيء من رمال الشط والمرفأ **

- صارخا : لقد انتهيت

خرج عصام من شعوره متفاجأ ً

قام محمد ينصب قامته بعد انحناء دام ساعات

- لقد انتهيت يا عصام .. المحرك يعمل بأفضل الحال الحمد لله

نظر إليه عصام باستنكار

- حسنا أيها عبقري

إما كان لك أن تحترم جو الأدب وتسكت حتى انتهي

ضحك محمد : صدقني ساعدتني كلماتك كثيرا ... أشكرك يا صاح

قفز فوق المحرك مسرعا ليهيأ نفسه للخروج

التفت مسرعا – بالمناسبة .. صرت تكتب عن غزة وكأنك ربيت فيها

- لن يغفر كلامك شنيع فعلتك بمقاطعتي .. ثم إني حفظتها شبرا شبرا من كثرة قصصك لتي تنتهي عنها

- المهندس محمد صابر .. مشروعك يدل على عقلية نتوقع منها الكثير

، ولا أظن أن فردا من أستاذة لجنة التحكيم لا يؤيدون إعطائك الامتياز بكل جداره لجهدك ومثابرتك أنت وفريقك في هذا المشروع

بارك الله فيك يا ولدي .. نتوقع لك مستقبلا واعدا

ما إن غادر أفراد اللجنة القاعة .. حتى قفز عصام إلى صاحبه

- مبـــــااااااارك ... أخيرا انتهيت من همك

محمد ضاحكا : هل عينك احدهم كفيلا بي .. متى انتهي أنا من همك وتتخرج

وضع عصام كفه على كتف محمد مضخما صوته – محمد يا ولدي توقع لك مستقبلا واعدا

- كفاك سخرية .. هذا لا يصح

- سأكف إن أخذتني على حسابك إلى المطعم .. أنت الأكبر والناجح ووو .. الخ

- حاضر .. هذا يوم سعدك يا فتى

في المساء

- محمد .. هل قررت متى ستسافر

- اجل عند اقرب افتتاح للمعبر بإذن الله

سكت عصام هينة محاولا إخفاء ملامح حزنه بالسخرية

- بهذه السرعة .. لم أمل من طلاسمك بعد .. وسأزوجك أختي أمل و أيضا بدون شقة.. لكن اصبر حتى تنتهي من الابتدائية

لم يجب محمد .. كان القرار شديد الصعوبة برغم أن النقاش فيه منتهي منذ وطأة قدمه ارض مصر دارسا فيها

لطالما حاول ألا يتعلق بأحد في غربته ..

لكن كان لعصام جاذبيه خاصة في استخدامه للكلمات والمواقف .. خاصة كلماته

رغم صغر سنه إذ بالكاد تخطى العشرين .. كان يتقن كثيرا وصف المشاعر بشعره ونثره على سواء ..

كان قلمه مفتاح قلب محمد الذي لا يملك له ردا

جال شريط ثالث عام جامعي أمام ناظريه .. وأول قصيده أجبره عصام بلباقته لكي يسمعها

كان ذلك الوافد الجديد للغرفة ذكي جدا .. لم تكن القصيدة إلا توصيفا بالغ الروعة لحال محمد

..

كان قلمه ينبيء عن سحر بيان من نوع آخر لم يعهده الكتاب بعد .. عرف فيه محمد هذا الأمر فكان يحكي عن غزة وفلسطين والبندقية حكايا شوق و رسائلا إلى عصام حتى لا يقع قلمه في وحل أقلام سبقته ولم تعد من غياهب الهيام بعد ..



يتبع

______

** من كلماتي


___________

الجزء( 2)

- ستتسارع وتيرة الاحداث في بدايه هذا الجزء فقط

جاءت الأخبار مسرعة عن موعد فتح المعبر بعد يومين الموافق الأربعاء من تاريخهم ..

عزم عصام ألا يجعل فيهما أي لحظة حزن أو كآبة .. كان ممتلئ يقينا انه سيلتقي محمد مرات عديدة فيما بعد ، لم يكن الأمر لديه إلا بعض أسلاك شائكة

الزمان : الأربعاء " موعد السفر "

المكان : قرابة الحدود حيث يستعد العالقين للعودة من جديد بعد انتظار دام شهور أو ربما سنوات!! لدى بعضهم

فتحت البوابة المؤدية إلى رفح الفلسطينية ..

رائحة الشهادة .. هواء يعبق بترانيم الجهاد

- انتبه على نفسك .. ولا تتهور كثيرا في نشاطاتك وانتبه لدراستك كما تهتم بالأدب

مد عصام كفه مشيرا بتحية الجنود

- حاضر سيدي

ضحك محمد ..

تضاءلت ضحكته شيئا فشيئا

كان عصام مصرا أن هذا ليس لقاءا أخيرا

اعتقد دوري الآن في أن أوصيك

- خذ هذا الكيس فيه زاد .. بعض فلافل مصر حتى لا تنسى أيامنا تحت الشتاء والبرد القارص ومعه بعض الفول لتشحن منه طاقاتك الفولاذية .. ضعهما في متحفك الشخصي وتزود منهما وقت الحاجة كي لا تنضب .. لو نضبت سأرسل لك غيرهما على أي حال

انفجر محمد ضاحكا

ناد احدهم - تفضل جاء دورك

تصافحا بحرارة

- سأراك عما قريب " عصام" .. ولا تنس أن تبعث لي رسالة برقمك الجديد

لم يملك محمد أمام عينيه الواثقتين إلا أن يبتسم مؤكدا لذلك بعد المشيئة

عبر محمد الحدود .. الخط الفاصل بين ما يسمى دولة فلسطين ودولة مصر

كان صدره منشرحا كأنما يريد أن يطوق الأرض بذراعيه

التفت ليجد يد عصام تلوح له بحماس وود..

وصل لمنزله ليجد عرس خاله الشهيد والقائد بالكتائب

كان ذلك الخال الأقرب إلى قلب أمه .. واليه أيضا .. كثيرا ما شبهوه بخاله

طرق على أمه الباب ، رأته ماثلا أمام عينيها، انكب على يديها يقبلها .. وانفجرت هي بكاءا

استأنف محمد عمله بالكتائب .. قد كان مجمدا حتى ينهي دراسته بمصر والتي فتحت بابا جديدا في صفحاته عنوانه الأبرز " وحدة التصنيع القسامية "

وضع نصب عينه هدفا محددا ليصل إليه مهما اخذ من الوقت مستفيدا بالدرجة الأولى من تخصصه وذلك بالتوازي مع أهدافا أخرى اقصر عمرا كي لا يفقد الشرارة

شرح ذلك للقائد .. فأيده مشجعا .. كانت عقليه محمد تستجلب الثقة فضلا عن استحقاقها

توجه إلى قاعه عمله منكبا ليل نهار ليخرج ذلك الشيء إلى النور في أقرب فرصه ... ستصنع فارقا كبيرا في ميزان القوى مع العدو .. هكذا يتمنى

وصلته رسالة ذات مساء

- أخوك عصام اعتقله الأمن وتم ترحيله على أكثر مبان الأمن شدة وصرامة .. دعواتك

فتح محمد هاتفه مسرعا .. اتصل ببعض أصدقائه الثقة بمصر مستفسرا عن السبب

لم يكن هذا بالعضال .. فعصام حاول التسلل إلى الحدود ضمن من تسللوا من بقايا القافلة التي انطلقت لتفك حصار غزة

بدأ ذلك القلم الحيي الذي لم يسمع رنينه إلا قله قليلة من الأصدقاء بالانتشار شيئا فشيئا

صنع قلمه علامة فارقه بين ناشطي الشبكة العنكبوتيه

وكان مما يميزه حجته الحاضرة دوما وآراءه المستندة إلى الدليل والبرهان

ظهر منه شقا سياسيا أصبح أو يكاد يكون لازمة في أغلب من هم في مثل فكر عصام

كان لجنون عصام تأثيرا على من حوله بامتياز

بدأ بجمع التبرعات وبجهود الإسلاميين ممن بقي من رجال الأعمال في مصر – اثر اعتقال وسجن أكثرهم في المحاكمات العسكرية الشهيرة –

في وحده التصنيع ...

- محمد .. أسمعت آخر الأخبار

- اسمعني يا طارق

- صاحبك المجنون .. خرج بخمس طائرات هيلكوبتر إلى غزة وهم على وصول الآن

ضحك محمد ملئ فيه

- لا شيء يجبر عصام على الاستسلام عن فكره يريدها فضلا أن يحاول في سبيلها

وخرجت أول خمس طائرات هيلكوبتر في اتجاه غزة لكسر حصارها ..

قبيل الفجر

رنين هاتف محمد يضج شوارع المخيم الهادئ

رقم غريب

- السلام عليكم

- أشك في انك تسكن ببلاد الواق واق .. أين كنت وأنت تعلم أني سآتي لغزة

محمد ضاحكا : مرحبا بمحاربنا الهمام .. هيلوكبتر يا هرقل مصر .. الم تجد فكره أشد جنونا

- في الحقيقة ربما ارفع معيار جنوني المرة المقبلة لكن أولا التفت ورائك

لم يلتفت محمد إلا وعينيه متسعتان فرحا

رتب على ظهره إذ يعانقه بشده

- وحشتني يا رجل .. محمد

- ألم أقل لك سأراك

- وهل كذبتك يا خبيث

بقي عصام يومان في رفقه محمد .. مصرا أن يريه غزة شبرا شبرا .. خاصة تلك المناطق التي كثيرا ما حكى له عنها

- لم تخبرني أن غزة بهذا الجمال

- للشاعر عين أخرى .. لا أجاري ما يشبع نهمها

تعال لأذيقك بعض فلافلنا بنكهة الحصار الأبية

- التعبيرات والألفاظ تطورت لديك كثيرا .. أكنت تدرس عند غيري

- أو أستطيع ؟.. إنما أصابني بعض مسككم يا عم عصام

- اخبرني .. ما أخبار الضفة .. غير تلك التي تصلنا بالطبع

- الأمور على وشك الانتهاء .. ففريق السلطة أصبح الآن كعرائس الشمع ولا توازي قوته بيت العنكبوت .. ولم يعد هناك مساحه 0.1% لدى أي عاقل أين الصواب من الخطأ ... لم يعد سبيل المقاومة قابل للنقاش لدى أي حر هنا

مرت خمس سنوات ..

لم يسمع محمد من عصام أخبارا عنه إلا لماماً

بينما خرجت فيها أول طائرة تجسس قسامية إلى النور – عقل 1 –

فتح المعبر في وقت عيد الفطر لمدة أسبوع

نزل فيها محمد لبعض الشؤون الهندسية التي لا تتوافر بالقطاع وكان قلقه على عصام الذي توارت أخباره هاجسا اكبر يدفعه لعبور الحدود فعليا رغم ما يحفها من مخاطر فالنظام في أواخر أيامه مما يجعل رده فعله عشوائية غاضبه إلى حد كبير

المكان : شقه حمزة .. أحد زملاء محمد في الدراسة وواحد من أصدقائه الثقة

الزمان : بعد دخوله مصر بيومين

- اطمئن يا مهندسنا الهمام الأمانة في قرار مكين

- جزيت عني كل خير .. لكن لم يكن هذا سبب الوحيد لمجيئي إليك

- اعلم ماذا ستقول انتظر حتى نشرب الشاي ثم سأحدثك بالتفصيل

- أتعلم يا حمزة .. أحد معالم مصر التي لا أنساها شايك هذا ..

- حمزة ضاحكا : طبعا .. الصعايده يفهمون بعضهم البعض .. كل جنوب وله صعايدة

- اسمعني ما لديك إذن .. أين ذهب

- إلى لندن ..

- ؟؟

- أجل .. لم يشرح لي باستفاضة ما يريده من هناك .. لكن ثمة هدف ينوي عليه .. لم يخبر به أحدا

رن هاتف حمزة دالا على رسالة

- يبدو أن لقاءي بك لن يدوم كما العادة .. سأكتب لك عنوان تذهب إليه ولا تخرج منه لمدة أسبوع على الأقل

- هل كشفوا وجودي

- لا اعتقد كشفوك شخصيا ... لكن تم اعتقال ثلاثة قساميين رغم تخفيهم ..

- حسنا اعطني العنوان

- هذا الأخ في إحدى قرى مصر القريبة من الاسكندريه .. سيحملك في عينيه ويحافظ عليك بحياته .. نعتبره نبغة في الأمور الأمنية .. انتبه على نفسك وبلغ سلامنا لإخوتنا

- يصل بإذن الله .. حفظكم الله وجزاكم خير الجزاء

ودع محمد صاحبه .. وانطلق تحت شتاء غزير حتى وصل للعنوان المقصود في الثالثة صباحا

- حياك الله أخي محمد .. تفضل من هنا

كان المنتظر صغير القامة ضئيل الحجم يتلفع بكوفيته يناول محمدا ثوب المطر

عرف الريبة في وجه محمد فابتسم قائلا : لا تقلق .. أنا أخوك مصطفى العامودي .. قد وصلت بسلام .. أهلا بك

صافحه محمد وقد احتمى بثوب المطر البلاستيكي

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

ويتبع .. :)


الجزء ( 3)

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

- اخلد إلى النوم الآن فالسفر إلى هنا مرهق جدا .. وغدا سنتحدث باستفاضة بإذن الله

بالمناسبة .. سيأتي ضيفان إلى هنا في الغد .. سيسرك التعرف بهما كثيرا

ظل محمد صامتا بتجهم .. إلى أن أغلق مصطفى الباب خلفه

رفع هاتفه طالبا حمزة

- السلام عليكم

- وعليك السلام .. أهلا محمد .. هل وصلت بسلام أم ..

- لا تقلق قد وصلت بالفعل منذ ساعة .. المكان هنا أبرد ما توقعت

- صوتك لا يعجبني .. أثمة خطب ما ؟؟

- أجل .. حمزة ، هل أنت واثق من الأخ مصطفى هذا تماما ؟

انقلب حمزة يضحك

- إذن فقد نالك بعض غرابته .. اطمئن هو من علية القوم .. ولا تندهش كثيرا من تصرفاته ، تعلم أن الوضع هذه الفترة غير مستقر نهائيا وهذا ما يجعل أفعاله حذره جدا ومفاجئه لمن يعرفه جديدا

- الحمد لله .. حسنا اعتذر عن إيقاظك في هذا الوقت ..

- لا بأس .. عموما سأعلمك بأي جديد في حال تحسنت الأوضاع

أغلق محمد هاتفه وذهب في نوم عميق لم يذق له طعما منذ أيام

في الصباح

استيقظ محمد فاتحا باب ملحق الضيوف ليجد مصطفى يحرث الأرض التي يطل عليها المنزل

- صباح الخير .. ما هذا النشاط يا أخ مصطفى ..

- أهلا .. توقعت أن تستيقظ ظهرا

قال محمد فاردا ذراعيه : لا أستطيع النوم مدة طويلة هكذا اعتدت

كان مصطفى يجاهد ليحصل على شيء ما من عمق البقعة التي يقف عليها

جثا محمد يعبث بالتراب قائلا : معلوماتي انك كيميائي .. فلماذا تعمل بالأرض ، هواية ما ؟؟

ابتسم مصطفى ولم يجب حتى اخرج بعض الطين حيث كانت يديه مشيرا بها

- انظر يا محمد .. هذا النوع من التربة .. يحمل كميه كبيرة من اليورانيوم

زاد اهتمام محمد بينما استطرد مصطفى موضحا :

الضيفان اللذان حدثتك عنهما سيصلا اليوم عصرا على ابعد تقدير .. سأشرح لك الأمر قبل مجيئهما حتى تكون على بصيرة ..

- تفضل أنا أسمعك

مشى مصطفى مربتا على كتف محمد ضاحكا - ليس قبل أن تتناول فطورك .. أعرف أن فضولك ألهاك عن عصافير بطنك

- ليس من عادتي أن أصبر على أحد بهذه الطريقة يا أخ مصطفى .. لكن سأتنازل هذه المرة ، على أن تخبرني لماذا تعمل في الأرض مع انه ليس عملك ؟

قهقه مصطفى – أنت كما وصفك حمزة تماما .. ولا اظنك حسب وصفه لم تفهم بعد

- أجل .. عملك بالأرض غطاء لنشاطك الكيميائي إذ تطور شيئا خاصا كما استنبطت من كلامك

أومأ مصطفى قبل أن يبتسم قائلا – أجل هو كذلك

بعد الإفطار ..

- ناولنا الشاي يا معاذ .

- ابنك معاذ يشبهك كثيرا .. حتى أن تصرفاته متأثرة بأسلوبك

ضحك مصطفى – هذه بعض ضرائب ما أنا فيه

.. لديك سعه في علم الشخصيات على ما يبدو.. إضافة لقوة الملاحظة

لم يكد مصطفى ينهي كلامه حتى سمع صوت إغلاق باب سيارة في الخارج فهتف قائلا : ها قد وصلا

خرج مصطفى يليه محمد يحمله الفضول، فوصول الضيفان جاء مبكرا فلم يتح له سماع ما أراد مصطفى إخباره به

عانق مصطفى الضيفان البادي عليهما الاختلاف في البلدان ..بحرارة توحي بمعرفة قديمة وثيقة

- هذا أخوكم محمد قادم من فلسطين .. وهذان خالد من الكويت مختص حفريات ، وباسل من سوريا مهندس منشآت عمرانية

استنبط محمد شيئا مما أراد أن يخبره به مصطفى قبل وصول الضيفان .. شيئا يجعل الكيمياء وملاحظة اليورانيوم ومهندس الحفريات وآخر للمنشآت .. يجتمعوا معا

- حتى تكون الأمور واضحة أخوكم محمد من وحدة التصنيع القساميه ..

التفت محمد متفاجأ بما قاله مصطفى

- أكمل مصطفى بنظرة جد : الأخوين خالد وباسل .. يقومان معي على مشروع كبير .. وهذا ما أردت ان أحدثك فيه يا محمد

يهمنا ان نعرف رأيك في هذا الأمر وقد جئت بهما على وجه السرعة مذ علمت بقدومك إلي

- لا أظنك تنوي عمل قنبلة ذريه ؟؟ لست مخطأ ً في ظني صحيح ؟؟

- أجل هو كذلك .. ليست قنبلة ذريه

نعمل منذ سنتين تقريبا على مشروع يسمى السحابة الأمنية

بالطبع تعرف السحابة الالكترونية التي تنتج " كشكل " نتيجة سرعة الالكترونيات حول نواة الذرة

نقوم على الاستفادة من خواص الذرات لعمل سحابه منها حول منطقه ما لمنع أي طائرات أو صواريخ من اختراق جوها .. فأي جسم معادي يلقطه رادار ذلك النظام الأمني يتفجر مباشره عند ملامسته للسحابة المتفجرة

سكت محمد هنيهة مستطردا : لكن شيئا كهذا لا يقوم به إلا أكبر معامل العالم .. وان كنت تلمح ان تخصص الأخ خالد في الحفريات سيعزز هذا الأمر بعمله تحت الأرض .. فالمخاطرة شديدة جدا علاوة عن كونها تحتاج جهود مئات غيركم .. وبالطبع موثوقين

ابتسم خالد مشيرا بيديه :

ملاحظتك في محلها .. لكن الأوضاع العالمية التي تتدهور شيئا فشيئا ويكاد صراع القوى يصل لدرجه تشبه الجنون على من يمسك بزمام العالم .. يجعل التنظيم الإسلامي ونظرته لهذا الأمر – القوة العسكرية – مركزة بشكل كبيرو قابله للتنفيذ أفضل من أي وقت .. هناك جهود حثيثة تجري لإنفاذ هذا الأمر بأي وسيله كانت .. على الأقل سنجنب الحرب القادمة لا محالة المزيد من الضحايا التي تعمى عنهم الآلات العسكرية التي لا تعرف للحرب أخلاقا ..

- الأمر أكبر من أن أعطي فيه رأيا ولم أطلع على تفاصيله بعد

- وهذا ما جاء بنا من بعيد .. المفترض أن يكون مصطفى قد أعطاك خلفيه بسيطة عن الموضوع

– اعتبوا عليه إذن

سارع مصطفى ضاحكا : أنتم من جئتم مبكرين ولم يسعفني الوقت لأشرح للرجل

غزة- التاسعة مساءا

- أمي .. وصل ساعي البريد

- خذ منه يا أمجد و ائت به إلي

كان الطرد مغلفا وثقيلا .. بد كأن داخله كتاب ما

قلبته أميرة على ظهره حيث سجل عليه

الدكتور عصام عبد الحميد عواد

لندن

يصل إلى المهندس محمد صابر أبو بكر

- أهذا لأبي

همست سمر بتعجب

- أجل يبدو كذلك

ونكمل الجزء القادم بإذن الله

______________


الجزء (4)

- حـل وقت العشاء .. دعونا نكمل حديثنا على الطعام

ضحك محمد محفزا خالد : يبدو أن مصطفى أنسته ذراته وسحبه إلكترونيه ، أنكم جئتم من سفر ولكم حق الضيافة

ضحك مصطفى خجلا : دقائق وسيكون الطعام معدا .. ثم كله يهون في سبيل الله يا أخي ..

رد باسل ساخرا في ضحك : ليس من الجهاد ترك الطعام يا مصطفى

بعد دقائق .. دق باب الغرفة / أم معاذ حاملة العشاء : افتحوا التلفاز فهناك أخبار تهمكم

- حسنا سنفعل .. سلمت يمينك فالطعام يبدو شهيا

قال مصطفى مغلقا الباب بقدمه : أفتح التلفاز يا باسل .. على نشرة الأخبار

" تواردت الأنباء عن اعتصام بضع الآلاف من الشعب المصري أمام السفارة المصرية مهددين باقتحامها وإحراقها إذا لم يتم إطلاق سراح المعتقلين من كتائب القسام .. "

التفت مصطفى موجها كلامه لمحمد - يبدو أن مكوثك معنا لن يدوم لأسبوع

أومأ محمد موافقا – أجل يبدو كذلك ، فالسفارة الاسرائيليه خط أحمر والمساس بها لن يسعد النظام وسيفعل ما بوسعه لإبعاد الخطر عنها

- الأمر إذن ما بين يوم أو يومين .. علينا استغلالك في هذه المدة .. خالد

- أرى ألا نشغله بأمر السحابة الأمنية .. ربما يكون السلاح الآخر أقرب في وقت تنفيذه من ذاك وسيفيدنا فيه الأخ محمد أكثر .. باسل

- و ما هو ؟

- نعمل على تطوير طائرة صغيره بدون طيار تصيب أهدافها بدقه بالغة .. تعلم أن سوق السلاح لا يوفر مثل هذه النوعيات إضافة إلى أن تعاون رجال مافيا السلاح بأغلبهم مع الموساد والمخابرات الامريكيه .. وقد أحببنا أن نطورها بأيدينا

- فكره جيده جدا، لكن على ما يبدو سنحتاج لخبيري الكترونيات عاليي الكفاءة .. محمد معقبا

أستطرد مصطفى : أجل بالتأكيد .. وقد بدأت البحث فعلا .. لكن لم أصل ببحثي إلى من أثق فيه تماما إلى الآن ، أو ربما أهملت هذا الأمر قليلا اثر انشغالنا بالسحابة الأمنية

إذن على بركة الله نبدأ العمل فيما نستطيعه

مرت ثلاثة أيام جاوز فيها فريق العمل الرباعي مرحله متقدمة من عمل الطائرة بدون طيار ، لحظات جد وتعب وتناوب في النوم وترقب لنتائج سهر الليل الطويل في لبرد القارص / طرائف بعض الإنفجارات والحرائق البسيطة التي نتجت عن أخطاء في التجارب ، جديه مصطفى التي جسدت معنى أذله على المؤمنين ، وتعارك خالد وباسل الدائم مما يثير ضحك محمد ومصطفى

أياما قضت .. حتى ليله اليوم الثالث بينما غاصوا في نوم عميق .. رن محمول محمد دلاله على رسالة

- الأجواء مهيأة لخروجك ... ستنتظرك سيارة بيضاء – بيجو قبل الاسماعيليه بقليل تمام الساعة الخامسة عصرا .. حمزة

نظر محمد لساعته فوجدها الواحدة ظهرا

قفز من فراشه مسرعا فالوقت بالكاد يكفي ليصل

استيقظ مصطفى من تحركات محمد رغم حرصه الشديد ألا يوقظهم

- إلى أين .. هل جاءك جديد ؟ مصطفى

محمد وهو يحمل حذاءه ويمشي على أطراف أصابعه - تعال لنكمل حديثنا خارجا ..

أجل أرسل لي حمزة بذلك الآن وعلي الانطلاق فالوقت لا يكفي لأصل

- أبلغ سلامي لخالد وباسل اعتذر لهما فلم أحبب ايقاظهما

- لا تقلق .. انتبه لنفسك وعندما تبلغ الحدود طمئني ، وعندما ننتهي من الطائرة سأبحث عن طريقه لإيصالها لكم آمنة بإذن الله

-

رافق مصطفى محمدا اتجاه الباب الرئيسي للمنزل ...

استدرك مصطفى - كدت أنسى .. انتظر لدقيقة

جاء ومعه حقيبة صغيره

فتحها محمد متعجبا - شتله نخل !!

- أجل .. كنت أعدها منذ قدومك إلى هنا .. ازرعها بغزة

ابتسم محمد فرحا : سأخصها إذن لابني معاذ

- تصل بحفظ الله

صافحه محمد وعانقه مودعا ...

مضى محمد تحت سماء تنذر بليله ماطرة

وصل في موعده إلى السيارة المقصودة

تبادل مع السائق كلمة السر ثم انطلقا نحو الحدود ـ يسبقهما البضاعة التي خبأها حمزة ..

وصل غزة عند آذان الفجر فصلى الفجر ثم توجه لمنزله

عصر اليوم التالي

معاذ يركض يحمل لأبيه ذلك الطرد

- أبي .. عمي عصام بعث لك بهذا

عدل محمد من جلسته – هاته يا حبيبي

تناول محمد الطرد وفتحه

The paradise

Written by : DR. ESSAM ABDEL HAMEED AWAD

تناول محمد الرواية الانجليزيه ولم يفق إلا على أذان المغرب وقد أنهى صفحاتها المائتين

أسرج فيها عصام قلمه ببراعة بالغة يخاطب فيها أبناء الغرب عن ثقافة " الجنة " لدى المسلمين .. عبر طفل توفي والده في حرب العراق فنشأ كارها مبغضا لكل ما هو مسلم .. ثم تمر الأيام وتصاب أمه بسرطان في المعدة .. لم يكن هناك من يهتم لأمر تلك المرأة مهما كان لزوجها من بطولات في سبيل الوطن والعالم ..

لم يكن إلا جارتهم ذات الرداء الطويل وغطاء الرأس .. كانت تعتني بها وبطفلها

كان آدم يعيش حربا ضروسا في نفسه بين صورة تلك المرأة تمرض أمه وصورة نعش أبيه القادم من العراق في الجنازة العسكرية

لم تكتمل الثلاث سنوات شب آدم مراهقا ولم يبق لأمه إلا أياما معدودة

لم يكن يطيق النظر إليها وأنابيب التغذية أصبحت جزءا لا يتجزأ منها ولسانها الذي لم يذق طعاما قط تفرشه تلك الجارة بفرشاة مبلله بالماء حتى لا يتعفن .. فالجهاز الهضمي تدمر بالكامل ولا تستقبل الطعام على حالته الطبيعية أبدا

وقف على باب الغرفة وقد اقتربت الجارة من إذن أمه التي أسرت لها بشيء جعل أساريرها تطير فرحا

كانت المرة الأولى التي يشعر أن ثمة شيء يضيء في حياة أمه

قطع المشهد بضع كلمات تنطقها الجارة وترددها الأم ... ثم استقر جسدها بلا حراك

كان آدم قويا .. تماسك حتى آخر لحظة دفنت فيها أمه

قدم شكره للجارة ومضى لا يوجد للدنيا لون في عينيه ..

تفاجأ بمن تحمل بعض الأواني المحملة بأنواع الطعام تخزنها في الثلاجة موصية إياه بألا يتردد في الطلب إذا احتاج أي شيء ..

كان غضبه يزداد .. تصرفاتها تذكي حرب نفسه في كل مرة

ارتمى على الأريكة ليجد كتابا غريب الشكل .. تذكر انه للجارة – لطالما كانت تقرأ فيه عندما تلازم أمي بغرفتها

تناوله بفضول وفتحه .. ولم تكن الأخيرة

لم يكن الكتاب سوى القرآن

وجد آدم فيه من السكينه والراحة ما أذهب عنه كثير عناءه .. وان كان يشعر ان ثمة شيء مفقود لا يعرف ما هو ..

مرت شهور .. ثم عزم على أن يطرق بابهم لأول مره

فتح له زوجها مرحبا به . لم تكن الجارة موجودة قد كانت في زيارة لامها في المشرق

استحى كثيرا عاد أدراجه .. وظل يفكر في آخر مره زار فيها قبر أمه التي يدعي انه يحبها

ذهب إلى القبر واصطحب ذلك الكتاب معه ... فتحه وأخذ يبكي بلا سبب .. حتى أفاق على حارس القبور يوقظه عندما جن المساء

عادت الجارة واتصلت به مشجعة له أن يأتي إذا أراد شيئا ..

طلب منها كتبا تفهمه هذا الكتاب أكثر ..

لم تنسى الجارة لقرآن مصادفة ، قد تركته عمدا .. طارت فرحا بطلب آدم / ساعدها وجها باقتناء قصص المجاهدين من أصحاب الرسول صلوات الله عليه ... كانت تعلم أن الجهاد في الإسلام ذا خلفيه شديدة السوء لدى الشاب

قصه اثنتان ثلاثة ... دخول ومكوث طويل في المكتبة ليقرأ في الإسلام

ثم جاءت لحظته الحاسمة

أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

أصر عبد الله باسمه الجديد أن يزور أرض الإسراء ... فأسرته القدس وتلك السكينة الربانية التي تحتويها .. تعرف على المسلمين هناك وساعده الشيوخ ليلتقي نماذج من المجاهدين عارفا بعالمهم الذي لم يشهده إلا في صفحات الكتب في قصص الأولين

لم تمض سنتين إلا وعبد الله في ركبهم ... عاش في كنف الجهاد ثلاثة أعوام ذاق فيها ألذ ما في الدنيا من نعيم

سطرها في مذكراته التي عنونها ككتاب ... الجنة في عيون المسلمين

قبل أن يختم الكتاب خرج في مهمة .. كانت الأخيرة في دنياه ... ليرسم النهاية بدم الشهادة "

أغلق محمد الكتاب وعيناه مغرورقتان دمعا ... يملأه شوق لصاحبه

كان على صفحه الغلاف من الخلف .." أسلم بهذه الرواية في طبعتها الثالثة مئات الأشخاص .. "

تفاجأ بالإهداء في آخر صفحه

" أخي الحبيب ... محمد ..

أعتذر منك لقلة أخباري .. ولكني وجهت رحال القلم حيث يصيب العدو في عقر داره ، ويقلب عليهم أهل أوطانهم لما نتمنى أن يعلموا من الحق على أيدينا بإذن الله ..

وأبشرك فرجوعي لمصر قريبا بإذن الله لأضع حجر الأساس لأول جامعة إسلامية لإعداد القادة .. ستكون بمصر بإذن الله تعالى

أسألك الدعاء

وقبل لي الحبيب معاذ

استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم

أخوك

عصام "

يتبع

____

الجزء الخامس والأخير


تسارعت الأخبار عبر أثير الإعلام عن نية الدكتور عصام عبد الحميد عواد للرجوع لمصر وإنشاء ما أسماه أول جامعة إسلامية لإعداد القادة "

كان هذا نص الخبر في إحدى المجلات العربية .. فعصام لم يشد رحاله للغرب بالقلم فقط .. بل للعلم أيضا فحصل على الأستاذية في تخصص الجينات وأصبح اسمه علامة علميه قويه في دول أوربا

وشقه السياسي جعل الحديث عن عودته مثار الكثير من مقالات الصحافة العربية و الغربية على السواء

انتقلت العديد من كاميرات التصوير وأجهزة الإعلاميين الكثيفة الى ساحة المطار حيث يتوقع وصوله
تلك التي لم تبال به عند خروجه كعادتنا لا نثق فيما لدينا إلا من باب " والفضل ما شهدت به الأعداء "

كانت جهود الليبراليين والقوميين تستعد لهجوم كاسح على عصام من أجل عنصريته " الإسلامية " في الجامعة المزمع إنشاؤها

فهو – في رأيهم – اقتصر حاملي نهضة الوطن على شقه المسلم دون الآخر علاوة عن حمله لفكره رجعيه تسمى الخلافة والوحدة الإسلامية

نزل عصام من طائرته ووقف برهة

- هل أحمل عنك الحقيبة يا دكتور .. محسن أحد طلبة عصام ومرافقيه
- لا ..
ثم جال ببصره - دعني فقط استنشق رائحة مصر ..


- حسنا لا أريد أن أزعجك لكن للتذكير هناك حشود تنتظرك في صلة الوصول ..
ضحك عصام – فليكن .. هيا بنا ، هناك بعض الأفكار تحتاجنا لتزويدها ببعض النور
لا تنس أن تتأكد من حجز زوجتي على طائرة الغد ... أكد على أم أحمد أن تنتبه لها فسفرها وهي حامل وحده خطر

- حاضر لا تقلق على ذلك باذن الله


سيرد الدكتور على اسئتلكم لكن رجاءا النظام وعدم الدخول في تفاصيل لا تسمن ولا تغني

تفضل هناك وعرف بنفسك
- فتحي النشار . صحفي من صحفية الفرقان
لماذا خرجت من مصر ولماذا العودة الآن ؟؟

- خرجت لأسباب علميه وأمنيه وأخرى أدبيه سياسية .. العلمية والأدبية قد وصلتكم أخبارها وقد فهمتم المعزى منها بالتأكيد .. أما الأمنية ، لأن تحركي لم يكن لينتهي إلى ما هو عليه لو بقيت في مصر .. الوضع كان حرج جدا ولا زال .. لكن في مرحله تأسيس شيء ما علينا تعهده بالأمان حتى يستوي على سوقه

أجل .. أنتِ هناك
- أماني عزيز .. صحفيه من روزاليوسف

طبعا سيادتك تعلم أن هناك هجوم كبير عليك جراء إعلانك بإنشاء جامعة لإعداد القادة أسميتها اسلاميه
سؤالي هو : لماذا هذه النظرة .. أليست مصر أولى بجهودك من غيرها .. ثم أين يذهب أبناء البلدان لتي تستهدفها النهضة ولا يدينون بالإسلام .. هل هؤلاء خارج دائرة الضوء ؟

اتسعت ابتسامه عصام في شيء من السخرية :


لن أقنعك أو اقنع من خلفك بمبادئ الإسلام – التي يفترض انك تنتمين له – على افتراض أنها لا تقنعكم

هناك ثلاث نقاط يا فاضلة تجعل التفكير في مبدأ " الوحدة الإسلامية " فرضا واختيارا استراتيجيا في الدرجة الأولى .. علاوة عن كونه دينيا

الأول أنه لم تقم أي حضارة بدون تكتل أممي أو دولي يتبنى ذات الفكرة ويسير على ذات المنهج .. وأنت تعلمين كما تعلم كتب التاريخ وعلم الاجتماع أن الدين من أقوى بل هو أقوى الدوافع التي تجمع البشر .. فكيف بعالمنا الذي يتسم أصلا بتدينه وانتماءه لدينه



وأنا إذ اخطط لقيام خلافه ونهضة اسلاميه كاملة .. فنعني بذات الوقت مصر.. والتاريخ مليء بالشواهد على انه ما من حضارة قامت بدوله واحده

بل لابد من تكتل وتحالف يحمل ذات الفكرة ويتبنى ذات المنهج

فإذ نقول نريد حضارة .. فلن تتحقق أبدا لو قصرنا نظرنا على مصر


الثاني : أن الحدود وترسيمها وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دول كل منها لها شأنها الخاص وتتعامل مع مثيلاتها بمبدأ الغرباء كما وصفتي انتي " مصر دون غيرها " .. كان ذلك بأيدي احتلال خالص
وعندما نتبنى هذه النظرة .. فأنا اعترف بما فرضه علي من احتل ارضي وان كان تركها مذموما مدحورا فقط ترك ارثه ولم نغير من بعده شيئا

الأمر الثاني : هو أننا مسلمين ابتداءا وانتهاءا .. وأنا لا أتحدث عن التدين فالأمر لا علاقة له بذلك .. إنما لأننا إذ ارتضينا هذا الدين كشريعة حياة فمن البديهي أن نقبل بما جاء فيه

وقد جاء فيه أننا أمه واحده .. فسواءا كنا على التزام أو غير ذلك .. طالما اعتنق الإسلام دينا.. فهذا المفهوم المفترض أن يكون ثابت تماما كما أن الملتزم وغير الملتزم يحبان مصر كمبدأ ليس له علاقة بالتدين

أما لماذا جعلتها اسلاميه .. فلأن هذا هو الدين الذي ندين به وليس لأحد أن يلومنا في ذلك .. ومن أراد أن يشاركنا فله الحق بذلك .. ولأقنعك .. فالغرب يفخر أنه يدين بالمسيحية ويوظف أهدافه في سبيلها ولا يلام في ذلك .. والمسلمون من أبناء تلك البلاد يشاركون بتعمير بلادهم كمثلهم من أصحاب ديانه البلد بلا أي فوارق .. وهذا ما نقصده هنا .. كوننا مسلمين لا يحجر علينا العمل لبلادنا دون غيرنا من المواطنين ..

سكتت الجموع برهة فقطع الصمت صوت من صفوف الصحفيين الخلفيه

- عرفنا مسمى الجامعة وانشغل معارضيك بذلك بينما لم تخبرنا ما هو منهجك فيها .. على أي أساس ؟ خاصة لو علمنا ان هناك جامعات اسلاميه تتبني دمج العلم الشرعي مع العلمي ..
- هذا سؤال جيد ..
ستكون الجامعة محضن تربوي في المقام الأول وليس علميا فقط ..
إضافة لجانب الشرعي الذي سيدعم الجانب العلمي .. فالجديد أن الجامعة سيخرج منها نماذج حقيقية ومشاريع لطلبتها بجميع تخصصاتها
أي إنكم ستسمعون قريبا عن مشروع خروج كتب في الجهاد والسياسة ، وأبحاث طبية متقدمة لعلاج الأمراض التي استعصت على العلم وأخرى مشاريع واختراعات هندسية فعليه ورابعة لإنشاء جيل جديد من الشباب علماء وشيوخ موثوق بعلمهم وفهمهم .. وكذلك جيل من الاقتصاديين الذين درسوا نظريات الاقتصاد الإسلامي جيدا وهم قلة في زمننا نحتاجهم بشدة .. وقس على ذلك في باقي التخصصات ..

مال محسن هامسا في أذنيه : قد تأخر الوقت علينا الانطلاق ولا أظن أن بقي ما يجاب عليه إلا فرعيات غير مهمة ..

أومأ عصام وهم بالنزول عن المنصه .. في حين على صوت أحدهم
- يا دكتور .. من هم هيئة التدريس الذين تثق فيهم لهذه الدرجة لتخرج الجيل الذي تستهدفه

التفت عصام مبتسما – آن الأوان أن يخرج العلماء من كتبهم وبرامجهم ليطبقوها أنموذجا عمليا وسط الشباب ..

استدرك صاحب الصوت مسرعا - وهل سيكون لحضرتك مكان بين هيئة التدريس

- أجل .. وسيكون اهتمامي الأول ومعي مجموعة من كبار اصحاب علم الاداره والتخطيط ان ندرس الرؤيه التفصيليه التي نأمل أن تتبناها الأمه للعشرين سنه القادمة


خرج محسن للحضور شاكرا ومغلقا للمؤتمر الصحفي .

مر عصام ما بين الجماهير المتحلقة حوله بصعوبة حتى دخل سيارته وانطلق

كان أمجد يعبث مع أخاه معاذ محاولا زرع شتله النخل وحده
رمقهما محمد من نافذة المنزل ثم خرج لهما مبتسما

التفت معاذ لوالده بقلة حيله – أبي .. إنها قاسيه ، ليست كورد أمي نزرعه بسهوله
كان أمجد منهمكا في تحدي بينه وبين الشتلة لكي يزرعها بأي وسيله رغم منظره الذي اصطبغ بالتراب من رأسه لأخمص قدميه

جثا محمد بجانبهما
- أتعلمان أن هذه الشتله جاءت من مصر
- وهل تستطيع العيش معنا بغزة
ضحك محمد في شيء من الأسى – أجل يا معاذ تستطيع فهنا أيضا تربة وماء وهواء وشمس .. وهنا أيضا ستجد من يرعاها كصاحبها
- عندما تأخذنا لزيارة العم مصطفى سنأخذ له ورد من حديقتنا وسيعيش معه ليتذكرنا كما نتذكره .. أليس كذلك يا أبي ..
أومأ محمد موافقا صغيره ماسحا رأسه ثم التفت لمن يجاهد في التراب بيديه الدقيقتين

- هل لي أن أحاول أنا يا سيد أمجد
أجاب أمجد وعيناه لا تفارقا الشتلة
- لا .. أنا سأزرعها
اختفى معاذ للحظة

بينما ضحك محمد قائلا بخبث – لكن ألا يجب أن تلين التراب ببعض الماء أولا حتى تثبت فيه النخلة ..
رفع أمجد نظره لوالده عابس الوجه – لماذا لم أعرف ذلك
- المهم أنك عرفت .. هيا أرني ماذا ستفعل

انقض معاذ مسرعا على والده مما طرحه أرضا – طاخ طاخ طاخ ..
عليك أن تنتبه لظهرك يا أبي حتى لا يباغتك الخونة

تظاهر محمد بالجد – أجل لقد أخطأت في ذلك يا سيدي ... اعتذر
أشار معاذ ببندقيته الخشبية الى حلق والده وقد تربع فوقه – عليك خمسين ضغط نتيجة لخطأك

- وهل ذهبت للحضانة اليوم أيها المحارب الهمام
وجم الصغير – لا ..
- حسنا لن أنفذ تعذيرك إلا بعدما تذهب لحضانتك .. اتفقنا

قاطعهم صوت أميرة – محمد .. شخص يدعى أيمن حميده يريدك على الهاتف
حمل محمد معاذ من فوقه وقبله ثم قام مسرعا

كان عصام يتجهز لاستقبال علماء ودعاة الأمة على مستوى العالم لحفل افتتاح الجامعة ..
بينما كانت البنادق والطائرات حديثه عهد بالقسام والصواريخ التي أصبحت أضعاف أضعاف مداها سابقا تتجهز أيضا لخطوة فارقه في تاريخ المقاومة

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.

بهذه الآية اختتم المقدم ما استهل به حفل الافتتاح من آيات كتاب الله

على حدود غزة وما يسمى حولها بإسرائيل ..
- عماد .. تعالى وراجع الخطة مع الكتيبة أ بينما أتفقد البقية
أسرع محمد يتفقد بقيه المجموعات الجهاديه التي خرجت في مرة أولى لفتح مناطق ما وراء غزة
ذلك بعدما اتسعت رقعه المجاهدين وأصبح جيشهم كبير عدد وعدة ..

كانت خطة تقوم على إعدادها اللجنة الجهاديه بغزة منذ سنتان من تاريخهم ، للبدء بالتحرك نحو ما وراء غزة بأسلوب حرب العصابات .. تزامنا مع توفير مهندسي القسام لوسائل حماية أكبر لصد ردود فعل العدو عن المدنيين العزل



جاء دور عصام ليلقي كلمته .. بينما كان خلف كواليس الحفل

- أثمة أمر ما يا دكتور .. محسن
- كانت الرصاصات تتوالى من هنا وهناك كالمطر ..

مسح عصام جبينه المتعرق – لا يا بني .. افتح لي النافذة قليلا بعض اختناق وسيزول

في حين كانت قدم محمد تنزف جراء إصابة طائشة وصراخ سارة زوجة عصام يتعالى في مخاضها


اعتلى عصام المنصة ..

" سلام الله عليك ورحمته وبركاته ..
أكاد أرى بريق عيون شهدت فيما قبل الأمس خروج فكره في خضم أحداث عظام وعالم غريب .. تعهدها أصحابها بالرعاية احتضنوها بكل ما يملكون كيلا توأد وليده .. تحملوا في سبيل ذلك الكثير

وضع الله لرساله نبيه القبول في القلوب فغدت من بعد غربة تتقاذفها أمواج العلمانية والشيوعية والأمركة.. ثقافة يتبناها القاصي والداني صغيرا وكبيرا رجلا و امرأة شيبا وشبانا ..

منذ زمن ليس ببعيد بدأت أشعه الفجر تلمس وجوهنا العطشى إليه فازداد اليقين وقويت العزائم .. ومساحة النور تكبر شيئا فشيئا .. نراها في ترانيم الصغار بالقرآن وفي عيون شباب واثق لا يخشى في الحق ظالم .. وفي سيدة بالكاد تقرأ نذرت ما في رحمها لله خالصا ...



- الكتيبة جـ اتجهوا ناحية جنوب الشرق الطائرات تفيد خفة القوات هناك ... إذا ما وصلتم اشتبكوا ثم تمركزوا أماكنكم ولا تتحركوا مهما حدث .. قائد الكتيبة أيمن حميده
- أسرع يا مؤمن إلى محمد وساعده لتجهيز الطائرة التي بدون طيار ..



وها نحن اليوم سادتي ومعلمي يا من شهدتم النور من رحم الظلام وربيتم أجيالا على فكر وقيم أقامت في الرجال صروحا من العلم والحكمة والعزيمة والإقدام
تشهدون لبنة جديدة نحسبها والله حسيبنا وحسيبها ستصنع بعد توفيق الله ومشيئته فرقا في تنشأة جيل نصرنا المنشود ليشتد عود كباره ويستقيم عود صغاره

نسأل الله أن يجعل عملنا له خالصا وأن يمدنا ببركته في العمر والرزق والعلم لنعلي الصرح ونشهد جحافل الحق تعيد للأرض الرحمة التي انتزعها السابقون بمناهجهم البشرية القاصرة ..

في حينها سنسافر فجرا من مكة ونصلي الظهر في المدينة وعصرنا بتاج محل ومغربنا بالأقصى ونقيم العشاء في الأندلس بإذن الله


- الله أكبر ... لقد أصابت هدفها .. من فجر 1 إلى القاعدة .. تم تفجير الموقع الرئيسي .. تكرر النداء بالبشرى أكثر من مرة ولم يملك محمد إلا أن سجد شاكرا لله .. بينما كان ثمة رادار سداسي النجمة التقط الموجه التي تتحكم في الطائرة بدون طيار



فيكم زرع السابقون ونحن كل الآمال وعليكم صبت كل الجهود .. وسيعيق ميلادكم العالم بأسره فامضوا وملك السماوات والأرض يؤيدكم ... فلتخرجوا للدنيا مشاعل حق وعدل ونور يا أبناء محمـ....

سقطت المنصة ومال هو ضاغطا على قلبه ..حيث استقرت الرصاصة ..

وعلى ثرى بئر لسبع سالت دماء محمد شهيدا

ومعاذ لا يزال يعبث ببندقيته يباغت أخاه
وضجت غرفة العمليات بصراخ " عبد الرحمن " الوليد


انتهى ..

"


شهيدة