السبت، فبراير 01، 2014

فراغ

ببساطة مفجعة ، ثقيل هذا اليوم 
ثقيل على النفس وهي حبيسة اللحظة 
ثقيل برؤيتي لعيناك مغتمتان وعقلك لا يكف عن التفكير في اللحظه القادمة وما يجب فعله صوابا !
وبالك المشغول في محاولات فهم افعالي - او اللاأفعال بمعنى أدق -
ثقيل بعقلي العاجز عن جواب سؤال : كيف ؟! وليس كما العاده : ماذا لو ؟
ربما لأنه حوصر فيما اصبح الظن فيه اقرب للحقيقة 
قلبي هو الوحيد الذي يتلوى بصمت فلا كلام يستطيعه ولا يملك حق التخيلات الكثيرة لانه لا يتحملها ببساطة ولا حتى قادر على طلب العون غير انه يفكر ان لله أقدار نافذة وفقط عجل بها الزمن او أجلها ولن تختلف بردود افعالي 
انا غير قادره على الكلام وغير قادره عن الدموع او حتى ان أصف نفسي بالمبالغة ان ازجرها او اهدءها 
اللحظه الحالية تخنقني جدا 
يتراكم فيها كل شيء فانفصل عن الواقع واشعر بقلب فارغ فقط
لدرجه ان التفكير الهارب أقرب اختيار لي
لا اريد مواجهة الالم 
ذلك الذي أعلم انه لا مفر منه
لا اريد ان انعيش انكسار 
انظر لله وارجو رحمته فقط 
فهو المقدر 
وهو اللطيف بنا في قدره 

الثلاثاء، أكتوبر 22، 2013

.. هامش



ثمة شيء في الروح يحترق ، ينتحب ، ينزوي ، ينطوي ويبكي 
ثمة شيئ لا يكاد يسعفه شيء لا يكاد تصل اليه يد ولا عين الا رحمة الخالق وواهب الرحمات 
ثمة شيء سحيق يعوي كذئب فتيّ منهك من جراح الشوك والجوع وتراكم الصروف 

الأحد، يونيو 16، 2013

ليس لها من دون الله كاشفة

عليم وحدك فتكرم بالرحمة وأزل الغمة ..

 تعلم الضعف ؛وأعلم الزلل ولا أحصيه ، وتعلم انه لا حول ولا قوة الا بك فعاملنا بما أنت أهله

الجمعة، مايو 31، 2013

معاذ ..

وعيناك يا بنيّ سر روحي 

مسطور فيها كل شجن وفرح بضع وعشرون عام مضوا

محفور فيها حديث نفسي بحملك

واستماتة قلبي فيّ لأجلك 

مرسومة بوجع خفيّ ونقاء طاغي .. وأنّا لك يا صغيري على الاحتمال 

أعاذك الله من الدنيا شرها وشرورها وفتنتها وأهلها وأخلصك له 




الأربعاء، مايو 29، 2013

وإن الوجع .. للفظ قاصر عن إتمام الوصف لذلك .. ؛


الحياة في الدنيا فترة عمرية لابن آدم 
عبث ان يحولها فتره من الزيف يضحك فيها على نفسه او على من سواه .. 
عبث ان يحياها بوجه غير حقيقتها 
عبث ان يمضي ايامه هكذا يحمل ما يكتم ويفعل ما لا يحب ويقول مايفترضه الناس ان يقول ثم هو بعد هذه المسرحية محاسب على كل ذلك ! 


الخميس، مايو 23، 2013

قلبك .. قلبه !


الكرم .. كرم بما تملكه القلوب قبل ما تملكه الأيدي 
والبخل نقيضه .. 
واللامبالاة كالثانية أو أشد .. 

وإن الإنسان الحي .. مَن حيا قلبه ومنه يستمد كل شيء حياته ؛لسانه وكلماته وأفعاله ومن قبلهم .. حسّه وشعوره  

الأربعاء، أبريل 17، 2013

رنتيسيّ

تكبر الأرقام في عداد هذا العمر الهباء أيها الشيخ الطبيب العلم .. 
وتصبح ذكرى كذكراك موجعة أكثر .. توغل في إيلامي وتأنيبي ومعاقبتي 
توغل في إخجالي .. وارباك قلمي .. كيف لي ان اكتب عنك ! 
مجددا!! هذا أشد ذنبا وأقبح ..

عيناي لم تعد ترى بذلك الصدق السابق 
لتتحدث ثانية عن صدق عيناك وأمنيتك التي نلتها 

رغم ان البعد يجعل المرء يدرك تفاصيل ما ابتعد عنه اكثر 
وإني لأفعل 

لكنه يفقد كنهَ وروح هذا المفقود 
مهما استطاع الوصف 
ومهما استقام له القلم والذاكرة 

عيناي تدرك هذه النظرات وكل نظرة تشبهها 
حتى إنني احترفت معرفة عيون الشهداء او من احتسب انهم سيكونوا كذلك 

لكن أين الروح ! وأين نجوى روحي لتلك الروح فيهم .. 
وأين ذاك الصدق وان اعتراه دخن كثير 

لم أعد أميز هذا جيدا 


التيه شديد مقفر
والحق عزيز عزيز جليّ منير منوِّر 
وغال .. لا يقبل بأقل من ان يكون غاية ومطلوبا في ذاته 
لا يرضى بأقل من حياة ودم 

وعيناك كانت حقيقة 
فإن المرء وان كان حياً .. فجوارحه المحسوسة فضلا عن أفعاله ومعانيه وروحه .. لا تتحق إلا بإدراك الحقيقة .. لا تُرى إلا كذلك 
لا تُدرك إلا بهذا .. 
لا تظهر في عيون الناس ولا تنطبع في أروحهم فتحيا وتؤثر .. إلا بتلك 
لا يراها أهل السماء إلا بها ... لا يرون إلا بها . 

عزيز هو الشباب 
وعزيز هو شاب نشأ في طاعة الله 
وحُق أن يعجب جل جلاله لمن ليس له صبوة .. 

فيه وقود الروح صافية بلا كدر 
وفيه صدق العزم لو صح 

وهو أقصر الدروب على صعوبته لمن أراد الوصول 

كم في الكِبَر من شدة ولأواء وبطء ومصارعة لكثير من الدنيا وعلائقها .. 

عسى ينقضي العمر وقد التزمنا درب الغايات العليا يا شيخنا 
عسى تتعب العين ويجهد الجسد وتذبل الجلود طلبا لمرضاته 
عسى يراق الدم له 
عسى يراق .


إنها الجنة تبغي ثمناً 



الجمعة، فبراير 08، 2013

أن تكون بخير ..

 أن تكون بخير .. يعني ان قلبك لا يوجعك 
وعقلك متسق معه 
وروحك ترعى كلاهما بإيمان يدرك اول لحظات حياتك ويعرف آخرها 
في تسلسل يحافظ على توازنك 

الجمعة، يوليو 22، 2011

ما أقصى أمانيكم؟!

أصعب سؤال سئلته على الاطلاق ..

وقد رأيته وقتما سألتموه .. لكن صعوبته جعلتني افر من صفحته

ايها الفاضل

لست من أهل الصدق مع الله
لكني اسأله ان يجعلني منهم

"وان قال في قرآنه لرسوله صلوات الله عليه " اصبر وما صبرك الا بالله

فاسأله ان يرزقني الصدق معه

وان يكون غايه مرادي وأقصى أمانيّ : رضاه .. حقا وصدقا .. لا أمنية الكسول وشجاعة الآمن ورجاء من يعلم عدم الوصول

Ask me anything

السبت، يوليو 02، 2011

يا وضيء الوجه ..


يا وضئ الوجه


وفي أمثال أعينكم تتراص السطور بكلماتها وحروفها حيرى ماذا تقول
أعن رحيلها عن كل ما هو أرضي ها هنا
أم جذورها الضاربة في أعماق اللانهاية من يقين وقوة
أم همها الذي اجتمع كله في الله
وصبرها بالله
وأملها الذي أتفقد منابعه فلا أجده إلا من الله
لا يسر دنيا ولا عسرها هز ذلك الجبل الرابط في عينيك
يا سيدي أخبرني فقط لماذا أعجز في كل مرة عن وصف نظرتك
او وصف النور الذي لا يخبو مهما رأتك عين مرارا وتكرارا
او السرور الذي يطفح على صفحة وجهك بلا انقطاع
او اليقين الذي يروي كل رآئي وسامع لك
والقوة التي توزعها روحك باطراد
عن ذلك الشيء الخفي في لب أعماقك .. الذي أشعره ليس هنا أبدا
بل بالأعلى على الدوام
عن صورة العبد .. فقط العبد .. الذي ترسمه ملامح وجهك .. بلا اي وجود لتعريف آخر لنفسك امام نفسك لنقرأه ..
عن عينا المحب .. شديد الوله شديد الذوبان .. بمالكه
عن " الله ": الذي تنطق بها قسماتك ..
عن العلياء
عن أذلة على المؤمنين أعزة .. على الكافرين
عن " لله العزة جميعا "

أخبرني لماذا
ألأنكم صنيعه الرحمن ..
!وكيف لبديع صنعه من واصف




الياسين 3/22

شهيــدة

الجمعة، يناير 21، 2011

وفـآح الياسمين ,,

و فـآح الياسمين* ..
في كنانة مكتظة بالزهور أشكالا وألوانا .. اختفت ياسمينة صغيرة وسط الجموع .. بعضهم اكبر منها .. بعضهم أشد بأساً بعوده القوي .. البعض أكثر عطراً ..!
على ما يجمعه الياسمين من ضعف ورقة .. قد لا تلاحظه عيون او تلتقط رائحته انوف العابرين على الدروب الصلبة مقارنة بسواه
قد تدهسه قدماك ولا تسمع أنين بتلاته
قد وقد ..
لكن للياسمين سحر أخاذ .. جاذبية على صغرها تأسرك ..
عفوي .. لا يتصنع الجمال اذ يترنم مع نسائم الهواء
شذاه على قصر مداه تعبق به .. حاد اذا ما اختارك لا تشعر بسواه ..
رقيق فلا تشعرك مسجون سحره
يمنحك سموا ترى به السماء اوسع .. ترى كل الزهور الذابلة .. ذات أمل
على رقة الياسمين فاحذر غضبه .. لو فعل لن ترى سواه .. لن تشعر بغيره .. فجأة كل شيء سيعبق به .. يمتلئ عن آخره بوجعه ..
وإذ غضبت ففاحت عبيراً ووجعاً ودماً
فرسمت سماءً تنذر بالريّ للعطاشى
أرضاً خضراء .. ياسميناً لؤلؤياً يطوق أغصان رقيقة يظنون أنها لا تقوى على شيء
وهنا وهناك .. على بالبتلات .. وبين الحشائش وبطينها الخصب .. تفرقت قطرات ذات حمرة
لم تحمل لوحتها توقيعا ..
إذ لا ترى الياسمين منفردا .. حيث تبصره فكعقد اللؤلؤ ..
لن تملك الا ان تحبه .. تحمل منه عقدا وتطوقه جبينك .. حيث المكان الذي يليق به
فيا صاحبة الدلال .. أمطرينا مزيداً ..
http://www.youtube.com/watch?v=IWxLDPX5DOM
* لياسمينة المشرق .. تونس


شهيـــــدة

الثلاثاء، يناير 18، 2011


لو كانت الجنة وهي مخلوقه .. لا يتخيلها عقل بشر .. فكيف بالكرم وهو من صفاته سبحانه .. لا يجرؤ عقل أن يتخيل منه شيئاً

وإنا لا نعول إلا على كرمه ..




شهيــدة

الأربعاء، ديسمبر 01، 2010

تنفيس لا أكثر !

بعض الذكريات تخرسك ..

هذا حال ما حَفِظَتْهُ وما تحفظه أذهاننا هذه الأيام
ويظل الوجع لفظ قاصر عن إتمام الوصف لذلك ..

عندما يستتر الظلم .. فتلك مصيبة
لكن علانيته تحرق .. لا تبقي ولا تذر في قلوب الأحرار غير الرماد

لقد خَبِرْنَا رجالا بكوا ما رأوا
خبرنا نساءا ضُربوا
خبرنا أيامنا الماضية
كيوم القيامة حيث يذبح الموت .. كذاك ذبح الأمل
وأصحاب التجاعيد الطيبة .. أضيف لوجعهم خمس سنين

الأمر يتعدى الزمان والمكان
حيث يتجسد " المعنى " فيطغى على كل شيء
تجسد الوجع كله في مصر
والوجع لا يحتويها بل هو أحد بنيها
والدمع لا يكفيها .. قد تجاوزتَه مرحلة

فعن أي شيء نكتب ..
وتكفي نظرة أناسها ليذوب الجليد المعمر فيها
عن أي شيء .. وجلّهم فقدوا الابتسامة .. وتلك كارثة أي كارثة
عن أي شيء .. وقد طعنوها غدرا في وضح النهار ..
ليضحك ثلة الأغبياء .. ويتألم ملايينها
عن أي شيء .. وكل شيء .. لا يسع الوصف وصف

عن أي شيء .. ونحن نستمطر السماء فرجاً للأمة
واول عُقَدْ الأمة .. تستعصي
وطول النَفَسْ رياضة لا يحسنها كثيرون .. ان كانوا يتنفسون حراً وحربا وقيدا
عن أي شيء
وليس المُخْبَر كالمعاين ..
وقد أُخبرنا عن الأوطان كيف تغتصب
لكنهم لم يخبرونا .. ان هذا بالامكان .. ونحن نرى / نسمع
أخبرونا ان المغتصب يتأدب بآداب السرقة
فإذا بمغتصبي زماننا متحضرين ..

لم يخبرونا أن ثمة سياط من دون سوط
وسجن بدون قضبان
واحتراق بدون نار

هي حر أصيب في مقتل ..


فكأنها تخرج من عملية قلب مفتوح
بندب لا يزول
لكنها تستوضح الطريق

او هكذا آآمل ..




شهيــدة


http://www.youtube.com/watch?v=Qqr_W8Xb_Xo



الجمعة، نوفمبر 12، 2010

الدار الآخرة ... ضرورة حيوية

إن حاجة بني آدم للآخرة ، قبل أن تكون دار " نهاية " لمسلسل الحياة ، وقبل أن تكون جزاءا ..
فهي حاجة حيوية .. ليعرف المرء أن كل الأشياء لا تبدو على حقيقتها .. وثمة يوم تتكشف فيه ما أضمرت سُحب الدنيا


- فهي حاجة تربوية .. لينال كل مسيء عقابه ، وينال كل محسن جزاء ما أحسن
- لكنها قبل ذلك ؛ حاجة .. ليدرك بني آدم " في دنياهم " .. أن مقاييسهم العقلية " المثالية " - والتي لا تنطبق على الدنيا .. مما قد يسبب فقدان أحدهم لغاية الحياة وينهي عمره بنفسه- يدرك ان الدنيا مجرد قاعة امتحان .. وليست الحقيقة .. ليست الحق الذي يقيس عليه رغبته في الحياة

وان ثمة أمر " فوق المثالي " .. يمكنه أن يعيش له .. ويستمد صبره وأمله منه ، ويمتد بصره/ بصيرته ليرى ما وراء الأحداث الدنيوية .. وحكمة الله منها .. ومقياس ثقلها في ميزانه الأخروي
فيتجسد لديه معنى " الجسر " متمثلا في الدنيا .. إلى آخرته التي يرجوها

فالآخرة .. فضلا عن كونها بندا رئيسيا في إيمان المسلم
فهي ضرورة حيوية للإنسان ..



شهيــدة

الثلاثاء، نوفمبر 09، 2010

من فقه الابتلاء

وإن الله لا يبتلي العبد إلا بما يعلم فيه من قدرة على استيعاب الابتلاء انتهاءً وليس ابتداءً - على الأغلب - ..

فغالب أمر بني آدم انهم يكبرون البلاء لحظة وقوعه ويخالجهم شعور " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به "
والله بهم أرحم منهم على أنفسهم !

وما من قدر إلا وتسبقه حكمة ويلفه اللطف ..
وعقول بني آدم على ما حباها الله من فكر .. تظل قاصرة عن إدراك تدبير الله العجيب في كونه ..
انما تستطيع الاجتهاد في الفهم عن الله فقط



شهيــدة

الخميس، أكتوبر 07، 2010

في هذا العصر .. الإسلام يُبعث للمرة الثانية

في هذا العصر .. الإسلام يُبعث للمرة الثانية


" بالتركيز على الفترة الزمنية منذ بعثة محمد صلوات الله عليه .. وحتى يوم يقبض الله الأرض ومن عليها "

سأتناول أولا الوضع الذي ساد في مرحلة ضعف الأمة الإسلامية .. " ما قبل الحالية - على افتراض تفائلي اننا بدأنا بتجاوزها "

بنظرة شمولية قليلا .. نرى ان مسيرة الأمم لا تقاس فقط بالمستوى الحضاري وحده بجانبه المادي والأخلاقي ..
فجزء لا يتجزأ من هذه المنطومة .. والذي يتعلق " من نظرة أكثر دقة " بعصب هذه الحضارة وقوتها على الاستمرار

لن أقول الجانب الروحاني .. فهذا معروف
لكن أيضا .. الجانب العقائدي

الإنسان عَصَبُهُ .. هو العقيدة
وان كان هذا العصب لا يتجاوز في حجمه عن الحبل الشوكي " مجازا " .. لكنه هو المتحكم في استقامة جسد الأمة وقدرتها على التحرك بمرونة .. ليس " حركيا " فحسب .. بل اختيارا أيضا

اعني انني قد اكون قادرة على التحرك ولدي المقومات ولدي الظروف ،، لكني عندما افقد الهدف .. اتخلى عن اختيار النهوض .. لأني لا افهم .. لم علي ذلك ؟ ماذا ستجني البشرية من هذه الدورات المتعاقبه من الحضارات ؟ .. فيماذا يصب كل ذلك ؟

اعلم انني اتكلم عن جزئية دقيقة في حجمها ، ثقيلة نوعا .. لكنها مهمة
اسقطوا المثال أعلاه على الأفراد / الأمم ..

يأتي بعد هذا العصب .. طبقات الحضارة من اخلاق و علم ومهارات وقدرات وظروف وبيئة تسمح بحصول الحضارة

على التصور اعلاه .. يتبين ان الحضارة الإسلامية - وبالطبع غيرها لكنها المثال الذي سأتناوله هنا - كانت ذات عصب وهدف واضح في أيام قوتها او بلفظ آخر كانت قوتها مستمدة بشكل او بآخر الى قوة ووضوح المنظور العقائدي لدى المسلمين .. ليس كعناصر .. اركان الاسلام والايمان وغيرها .. لا
بل وضوح يصل لأعماق التصور الإنساني للكون ، لله ، لغايه وجوده ، لدوره ، للقوانين التي تحكمه ، ولماذا تحكمه .. الخ ذلك

هذا الوضوح الذي يُجلّي حياة الإنسان أمامه .. وأثر هذا الوضوح الكبير على رؤيته ورسالته وأعماله وأقواله .. ليس بالشكل العاطفي الذي يحدد الايدلوجيه التي تعمل طبقا لها فقط ..بل الى العقلي البحت ايضا بغض النظر عن هل تعبد الله الحقيقي ام إله آخر بتصورك . المهم ان تصورك عن الكون بكبره وحتى اصغر تفاصيل حياتك .. حقيقي واضح المعالم .
هذا الوضوح له الضلع الأكبر للإلتزام الإيماني للمسلمين .. ويتعدى ذلك .. الى ان هذا الوضوح " الفهم بلفظ آخر " يعطي التطبيق الشمولي للإسلام قوة واتقانا اكبر

بمعنى ان هذا الفهم يعطي التزاما " تعبديا " .. و" اتقانا " تطبيقيا للإسلام كشريعة ومنهج

وقت ضعف الأمة الإسلامية .. يتناسب مع هذا النزول الحضاري .. ضعف في هذا الجانب الذي ينزل منزله " العصب " في جسم الإنسان

ويتجلى هذا بوضوح في عهدنا القريب القديم ... عندما أصبح الإسلام مفهوما عاطفيا .. يخرج عند الأزمات في حرقة الدعاء ووجع القلوب المبتلاة .. عندما أصبح الفقه لا يفهم عبارة " الأصل في الأشياء الإباحة " ..
ونزل منحنى الكرامة الإنسانية حتى بين الفردين .. بين الزوج وزوجته بين الأسرة الواحدة .. ولعله يحدث باسم الدين ايضا
اضف لذلك .. الدائرة المغلقة التي تدور فيها المجتمعات الإسلامية حيئذ .. من ولادة .. تعليم .. زواج .. منصب .. اولاد .. موت
لا يُرى ابعد من ذلك ..
والإنسان " على ذلك " .. لا تجد للدين تنفيذا في حياته .. هو يعيش .. لأنه يعيش .. وعليه ان يعيش .. هذه هي الحقيقة الواحده التي يصدقها .. اضافه لحقيقة الموت !
ما بعد الموت في اقصى حالات توظيفه .. فيوظف ترغيبا وترهيبا .. وهو مهم بالطبع ..
لكن كل ما في الإسلام يوظف عاطفيا فقط .. ويطوع للعواطف والأهواء التي لم يصلها تجديدا يسمح باسقاط هذا المنهج العظيم على مجرى الحياة " الحالية " المختلفة .

النقظة الثانية في حديثي ..
كيف كنا ..
عندما بُعث محمد صلوات الله عليه .. وكان القرآن اعجازا " في نزول كثير من آياته على احوال المعاصرين لنزوله " وقد اخترت هذا الجانب من جاونب اعجاز القرآن في العرب الأوائل لسبب يتبين ان شاء الله.

بُعث محمد صلوات الله عليه ومعه إيضاحا للعقول واللقلوب كغاية خلقهم .. وبهذا اخرج من أسلموا به من الدائرة المغلقه للحياة " والتي بدون بَوْصَلة سماوية تستمتر في الانحدار للأسفل وينحدر معها حقوق البشر فيما بينهم كما سبق واوضحت " الى السلم الذي يوصل الأرض حيث بدايتهم ، الى السماء حيث نهايتهم .. في خط صحيح صائب التوجه
هذا الإيضاح الذي كما أوردت سلفا يعود على طبيعة الإنسان بضخ في عروق عقله وروحه ويده .. فتغدو الأرض عالما آخر .. يتجه بصر الإنسان فيها للسماء .. كما يتناسب مع فطرته .. لا إلى موجودات الأرض .. كما يتعارض معها وينزل به إليها مهما كان حينها متحضرا ناهضا اخلاقيا صالحا ..

النقطة الثالثه ..
المرحلة القادمة

لن تقوم لهذه الأمة قائمة .. كما نريدها ان تكون .. ونحن لاتزال مفاهيمنا الدينية على ما هي عليه من عطب
ونظرتنا للإسلام عاطفية قاصرة

ان هذا الإسلام .. انما جاء لبني آدم نورا يضيء لهم أرضا وسماءا .. يضيء لهم أنفسهم .. كما يضيء الكون

لم قلت .. يُبعث من جديد ؟؟

لأن عاملا ليس بالصغير من اسلام قريشا بما جاء به محمد صلوات الله عليه .. كان في شخصه واعجاز القرآن بجوانبه المتعدده واخص بالذكر الجانب الذي تكلم عن احوالهم .. هو معنى اقرب لمعنى المعجزة او الشيء الخارق لدينا
ولابد من بعض التوضيح في هذه النقطة .. ان البشر يؤمنون ان هناك ألله .. وأغلب العلماء الغربيين مثلا يؤمنون بهذا
الفارق اننا نصل بالله .. الحق .. الحقيقي بلفظ آخر
ما يجعلك تثق في ان هذا الدين وان ما جاء به هذا النبي هو الحق .. وليس غلطا كبقية الأديان البشرية .. هو ايمان له شقين .. شق عملي .. بمعنى ان الإسلام أثبت انه نظام ومنهج متكامل ينفع البشر ويفهمهم ويحيي الأرض .. الخ ذلك وليس هذا موضوعي
والشق الآخر هو شق تحتاجه فظرة الإنسان الذي يشق عليه الإيمان بغيب .. فيحتاج شيئا " خارقا " ربما .. لو جاز الوصف .. شيئا يتجاوز خظ التساؤل.. هل كل انسان حكيم جاء بمنهج جميل للغاية .. لابد انه مبعوث من عند الخالق الحق .. ؟
اعود لأقول ان هذا العامل لدى قريش بالاسقاط على احوالنا اليوم
فمع تكاثر الصحوة العقلية والروحية للعالم الإسلامي واخص " شبابه " .. والتي لا يغطيها الجانب العاطفي الذي يرتدي في اغلبه ثوب " المسلم به " .. مع عدم معاصرتهم للرسول صلوات الله عليه وغياب تجديد الإسلام مع عصرهم

فيأتي العلم .. كمجدد لإيماننا بالإسلام .. لمعرفتنا بالله .. بالكون .. بغاية الخلق .. بمنتهى الأمر .. لدرجة يعود فيها الإتصال بين أعظم الصور والنظريات عن الكون .. الى أصغر المعاني الإيمانية المتحكمة في تصرفات البشر الإيمانية والعملية
والتي تعود بشكل مباشر على رؤيته ورسالته .. بمعنى آخر حضارته ..

انني الآن واكثر من اي وقت مضى .. اعلم ان جزءا لا يتجزأ من التكوين المعرفي لمن يريدون نهضة جديدة للأمة .. بل للأرض ..إضافة لكل العلوم النهضوية المعروفة والتي يجري على نشرها جهدا طيبا ...

هو جزء اعادة فهم الإسلام .. بما فتح الله للبشرية به في هذا العصر إضافة لما كان في الأزمان السابقة ..
ان نجدد الإيمان .. ونجدد معرفتنا بالله .. ورؤيتنا له .. بما يتجاوز المفاهيم العاطفية لرحمته معنا كرحمن رحيم .. الى العظيم المدبر القوي البارئ المبدع . الأول والآخر .
بما أعطانا من آيات محكمات في كتابه وسنة نبية .. وكتابه الكوني المنظور .. وفي أنفسكم
إعادة التصور العقائدي الدقيق على الأقل للعاملين وحاملي الرسالة ..

اننا لو كنا نتخوف بدءا من المعاني الإيمانية كالرياء وغيره ، مرورا بالضعف والوهن وفقدان الأمل والهدف احيانا .. بسبب تأرجح الحالة الإيمانية والتي لها عامل كبير في توازنهم
وليس انتهاءا بأن نكون نسخة غربية اخرى متأسلمه تحوي بعض المظاهر الإسلامية لا تحوي جوهره

فتقوية العصب العقدي لهؤلاء كفيل بهذه المخاوف ..


ليكون القرآن والسنة ليسا سبيلا للحسنات ودفع النار بوجه نظر عاطفية على اهمية ذلك .. بل فعليا درب وطريق نسير عليه .. لأننا نفهمه أولا .. ومِنْ فَهْمِهِ نوقن تماما انه السبيل لإقامة هذه الأرض على أحسن صورة من الحق والعدل والخير ..

فلا يترك منه الصغيرة قبل الكبيرة ..


يقينا لا يخالطه شك أن لو لم تكن هناك جنة ونار .. لما اخترنا سوى هذا الدين ..



أعلم ان ما قيل أعلاه لم يوضح فكرتي بشكل " واضح " ولم يبلغ نصاب كافي من التفصيل ليصح الحكم عليه
لكن ارجو ان الفكرة وصلت ولو مبدئيا ..

والسلام



شهيــــدة

الخميس، سبتمبر 23، 2010

أو خذوني .. قصة



" يا بني إنها إن تك حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله "
- أخطأت .. أعد
- يا أبي هي المرة الثالثة ، والله لاأحفظها إلا هكذا
احتسبها علي نقطة واخبرني الصواب
تنحنح " محمد " ذو الثلاثة والثلاثين ربيعا .. اعتدل جالسا القرفصاء كعادته عند القراءة
- يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ..
- آآآخ " مثقال " .. أخسر نقطة لأجل كلمة واحدة !
- أنت من حكمت ، ولأجل هذه الكلمة ، فستراجع جزئين في ورد الغد
هيا قم للعصر ، وبعده سنرتب المكتبة لنضع الكتب الجديدة التي ارسلها خالك
نظر إليه ذو الرابعة عشر بخبث : وتعدني بتصفح كتبك القديمة ،واختار منها ما أشاء ؟
- عرف ما تقصد بكتبي القديمة ايها الماكر
اتسعت ابتسامته - مذكراتك بمعنى اخر
- هداك الله لا يفتك شيء مما تريد .. لك ذلك .. ليس كلها بالطبع .. البقية تأتي

اصطف المصلون .. حفتهم الملائك ، كساهم الخشوع .. تتنقل بين الوجوه لا ترى إلا راية " مسلم " .. لا يجمع اثنين منهما لون واحد الا قليلا .. وهم على ذلك لا يدينون الا لمن يعبدوه
صافح عبد الرحمن يد أبيه وقبلها بعد السلام ..
- هيا للمكتبة
ابتسم الوالد لما يعلم ما في ولده من فضول قاتل

- تناول جزءها الأيمن .. وعلي الأيسر
انفرجت أسارير الفتى .. هو جزءها الأثير إلى قلبه .. يفتح فيه ماضي والده ويبحر في ذكريات شبابه وجهاده
انتهى الوالد سريعا وعاد لمكتبه وسط الغرفة .. بينما تربع الشاب تحوطه اوراق قديمة واقصوصات من جرائد تعود لشباب والده ، واخرى مخطوطه بقلمه

" لا أظن ان هناك دليل على سماوية الإسلام ، وأنه دين من عند الخالق الذي يؤمن به محمد وكذاك يفعل أينشتاين .. إلا الإسلام نفسه .... إن هذا الدين بهذا السحر الذي يحول النفس البشرية لكائن آخر .. رائع .. لا يمكن ان يكون صنع بشر .. لا يمكن ان يصيغه عقل لا يدرك ما هية الأمور الغير محسوسة "

كتبها محمد في الثامنة عشرة ..

قلب عبد الرحمن صفحات الدفتر بنهم ، واحدة تلو الأخرى
حتى اوقفته نواة تمرة ، ألصقها والدة على الورق ..
كان الوالد يسترق النظر لفتاه بين فينة وأخرى
رفع صوته - كانت تمرة من المدينة .. أهدانيها أخ جاءنا من الحجاز في الحرب الأولى
ولأني ولع بالرطب .. احتفظت بها ،،
تنهد كأنما غصته الحروف
- لتشهد انها ابتلت بريق مجاهد .. تشهد لي اني كنت هناك
لم تفارق عينا عبد الرحمن ملامح والده المتخمة بالكثير مما لا يعرف

اغلق الدفتر .. ليجد صورا خرجت عن ألبومها المتهالك ..
نظر لوالده مستأذنا - أيمكنني
رفع محمد رأسه عن كتابه .. تضائلت ابتسامته قليلا- أجل ،، لا بأس

مرت الدقائق ، ومع كل صفحة يقلبها الصغير .. تتغير ملامح والده كأنما يراها معه

انتهى .. تأمل غلاف الألبوم حينا .. رتب الصور في موضعها
قام إلى والده ممسكا به - لم تذكر لي هذا الشخص أبداً .. أتعلم يا أبي ، لو كنت أعرفه حينها ، لقلت وجهه وجه شهيد
أُخذ وجه محمد ..
سادت دقيقة صمت .. كأنما عاد كل شيء فجأة
- اعتذر .. لو شئتَ أنصرف الآن ؟
- كلا .. ابق يا عبد الرحمن
مد يده كي يناوله الألبوم
تنهد ناظرا إليه ، يعدّل ما انطوى من جلده .. فتح اول صفحاته
وجه صبوح يرتدي نظارة على قدمها لا يغيرها أبدا ، قطع الخبر المغموس بالطعام في يمناه ، ويشير للمصور كيلا يصوره ..

علت عينا محمد نظرة كالحياة .. عبقة بالوجع

- لم أخبرك به يا عبد الرحمن .. ليس كل ماتحمل قلوبنا تستطيعه الكلمات
- من هو ؟
- هذا يا بني ...
رفيق الحركات والسكنات ..
صمت مطرقا اتجاه الصور - وكم تعز علي " كان "
عاد يناظرصغيره مبتسما - وكم لا يسعني لله شكراً .. أن جعل للقاء أمل في الآخرة
- هل كان معك في الحرب ..
عفوا .. الجهاد
استطرد بلا وعي وفي يديه صورة لأحد الجبال غريبة الشكل ..

- اذكر يوما كنا متمركزين في كهف منخفض الرؤية بإحدى الجبال المطلة من بعد على طريق يستخدمها الروس أحيانا لنقل المدد الثقيل وعلى امتداده تقع واحده من اكبر قواعدهم .. كان الوصول لهذه المنطقة شديد الصعوبة ، والتقاطنا فيه سهل جدا لأنها تخضع لتمشيط دائم .
رفضت فكرة القيام بعملية هناك اكثر من مرة .. لأننا سنفقد الجنود بلا نتائج تذكر
ههه .. اكتشفت لاحقا ان علياً هو مصدر الإلحاح على القائد ان نخترق تلك المنطقة ،، بل ووضع اغلب اجزاء الخطة ..
- الذي بالصورة ؟!
- أجل ، هو علي
-كانت الخطوة الأولى في معرفة القافلة التالية التي ستختار هذا الطريق لتمر منه .. ومعلومات كافية عنها وعدد جنودها .
علمنا من عيوننا ان القافلة التالية ستكون بعد شهر ونصف ..
في أثناء ذلك كنا قد استكشفنا المنطقة جيدا ، متى تبدل الجنود ، ما هي الكهوف التي تمشط ، إيجاد اي طريقة لذهاب وعودة جنودنا
احترنا ، هل تكون عمليه تفجير للقافلة ، وهذه من الصعوبة بمكان .. لأن النزول للطريق وزرع القنابل والمفجرات أشبه بالمستحيل
او ان نضحي بعدد لا بأس به من قناصينا ، لنقتل جنود القافله ونغنم الأسلحة
وكان اختيارنا الثاني .. على صعوبته الشديدة ، لأن القناصة ليسوا كثر وهم " نوعا " ذوي ثقل
الحسنة الوحيدة لذلك الطريق .. ان وقت مرور القوافل متباعد .. ولذا كان بالإمكان ان نتسلل ونتمركز هناك لفترة طويلة من الزمن حتى تمر
اختيار مكان التمركز كان مغامرة غير محسوبة العواقب
الكهوف العميقه وذات الإطلالة العاليه على الطريق تمشط قبل كل قافله
دفعني جنوني ، لاختيار مجموعة كهوف تكاد توازي رؤيه الطريق وواضحة جدا للعيان ، حسنتها الوحيدة ، انهم لا يتوقعون اطلاقا ، ان نختارها
وصعوبتها الاكبر ، هو كيف نتمركز فيها فعلا بدون ملاحظتهم لنا
نصف شهر كان فترة الإعداد ، تدريب شاق على التخفي والقنص على أعداد كبيرة ووسط هجوم شرس
وكان فريق الاستطلاع على قدم وساق ، يجتهد لايجاد وسيلة للدخول للكهوف
تنكر بعضنا بملابس الروس .. وتظاهروا بتمشيط المنطقة لتمويه دخولنا
بينما توزعت مجموعات القناصين على الكهوف ليلا وانسحب المتنكرون ..
بقينا هناك نصف شهر


كنا ثمانية قناصين .. أنا وعلي ، تمركزنا بكهف يتوسط الجبل ..
الزاد معنا ليس بالكثير .. مساحة كهفنا صغيره وارتفاعه لا يسع لاستقامه ظهر أحدنا جالسا
لا يسمح لنا بالتحرك ولا التقلب عدا في الليل ، حتى لا تخمل أجسادنا
لا يستر تضاريسنا المختلفه عن تضاريس الجبل رغم تلوننا بلونه سوى بعض الأعشاب
مرت المدة بسلام ، ونحن على ما نحن فيه من انعدام العمل والحركة .. والذي لم نعتد عليه
لكن خبرة ليست بالقليلة عن اعدائنا وكيف يتصرفون وعالمهم الداخلي وقاعدتهم القريبة .. استفدناها
كان عليّ كثير التحليل لكل ما يصدر منهم ، شأنا عسكريا كان او شخصيا ..
يدون قدر استطاعته وبما تسمح به حركته
اذكر مرة سقط منه دفتر ملاحظاته الصغير .. في وقت احدى دوريات التمشيط
وطبيعه الجبل انبساطية ليست كما اعتدنا من جبال عالية وصخورها تلفت على بعضها البعض
أي حركة لدينا كان كفيله بتسليط المناظير علينا .. وينتهي كل شيء
كتمنا انفاسنا وسوينا أجسادنا بأرض الكهف حتى يغطينا طول العشب على مقدمة الكهف
لكن الله سلم
رغم صعوبة تلك الأيام .. الا انها لا تنتمي لمقاييس الدنيا لتنصفها التصنيف ..
نفذ منا الطعام قبل العملية بثلاث أيام ... لم يبق الا فتات .. فنوينا الصيام واستبشرنا بذلك خيرا ، لعلنا إن لقينا الله .. كُنا صياما

اذا ما جن علينا الليل نتسلسل ما بين حين وحين ، لنحرك أجسادنا قليلا من جهة ..
لكني وعلي من جهة أخرى .. كنا نقترب في كل مرة ننزلها .. من القاعدة العسكرية.. نرسمها على اوراقنا .. ونراقب نشاط الجنود حولها
عبد الرحمن مازحا - اتوقع ان ذلك خارج الاوامر .. حتى لا تلمني انني اكسر قواعدك احيانا
لمعت عينا محمد بتباهي - كان لعلي وسام السبق الدائم في كسر القواعد في سبيل تحقيق تقدم عسكري جديد .. وليس لهواه يا سيد عبد الرحمن
- لكن ..ألم تقل تسللكم ليلا خطر
- هو كذلك .. لكن عندما تفهم طبيعة المكان وتراقب تحركات الجنود جيدا .. وتجول فيه اكثر من مرة متعوداً .. تصبح كأنك جزء منه .. تحسن التخفي فيه ومصاحبه مكوناته ..فلا تُلاحظ
المسلم يا بني.. صديق الكون ، لأنه يطوف معه في فلك العباده نفسه .. مؤمن ان كل ما فيه يحبه ويعينه وان لم يتحرك او ينطق
استطرد
-بقينا الايام الثلاث الأخيرة بلا تحركات استكشافية لأن الاجراءات الممهدة لمرور القافلة تزداد شراسة ..
كان الغريب أنها أشد مما توقعنا ..
هذه المرة ، شعرتُ ان القافلة لن تحمل شيئا عاديا ، اخبرت عليا بهذا فوافقني
ولا يعني هذا .. إلا اننا سنقابل صيدا كبيرا .. لا تكفي شبكتنا لاصطياده .. وقد يلتهمنا !!

ليلة العملية .. لم ينم علي ، كان يجهز الأسلحة ، يحاول ان يصنع من الأخشاب الموجوده سهام استعدادا لنفاذ الذخيرة
ألححت عليه لينام ..
النوم أشد ما نحتاجه معاشر القناصة لنستطيع التركيز .. ولا يضيع الذخيرة الا قلة التركيز

عصر الإثنين .. بدأ التأهب ، انتباه الجنود وارتباكهم لتكون الامور كلها بخير .. أكد شكي
بادرني علي وهو يطالع منظاره وكلانا مستلقي على بطنه يراقب : لن تكون أسلحة فقط
- أيكون شخصية مهمة مثلا؟
كان يركز بشدة في ملامح الجند وتصرفاتهم ..
ثم زحف للخلف .. يجهز السهام التي صنعها ..
- أأنت جاد ؟
هل تظن انها تنفع من هذا البعد ، وهم بهذه الدروع
- سأكون قاتله
- ؟؟
- من سيمر . سأكون قاتله .. وبهذه السهام ، لا بالرصاص
زحفت اليه ممسكا بالسهام منه وطرحتها جانبا - السهام أبطئ من الرصاص ، وقد تلفت الانتباه للمصدر بسهوله ، وحينها ردهم سيكون اسرع من سهمك القادم .. كفا تغابيا ..

ابتسم نصف ابتسامه ..
قبل الغروب بساعه

بدأنا نسمع أصوات المحركات القادمة من بعيد .. الكل يأخذ موقعه .. الألسنة لا تكف عن الدعاء
وهبت نسائم الرضوان

تذكرت جليل رفيقنا الثالث ، ارتقى لربه في مثل هذا الوقت من العام الماضي قبل ان يرى صغيره وهو حديث عهد بزواج
قاطعني كأنما كان على موجة الذكريات نفسها ، بلا وعي يتمتم
- ترى من سيرحل الليله لجليل
أفاقت عيناه ونظر لي كأنه يواسيني ضاحكا
- مسكين يحتاج مؤنسا .. بئس الصحاب نحن
غارت عيناي قليلا فتقاسيت وعدت أناظر الجند
- ومن سيقعد منا سيكون وحيدا أيضا يا علي
ثانية من الصمت .. هتف الجندي - استعدااااد
قبض كل منا على رشاشه
.. وكان علي ساجدا برأسه .. يدعو باكيا
مشكلتنا يا عبد الرحمن .. أننا نعلم تماما انهم سيرحلون
لكننا رفقا بأنفسنا في ذلك الحين .. نكذب ما نشعر ، نكذب كل خلاياهم التي تتبدل رويدا رويدا لتكون شيئا آخر غير البشر ، نكذب أعينهم التي تفقد انتمائها الارضي ، ونظراتهم التي تحمل قرة عين أهل الجنة .. ثابتة مطمئنة ،، واثقة راضية، مرضية
بدى من زاوية النظر سيارة وسط الموكب المدجج بالسلاح .. مختلفة ، نافذتها الزجاجية تستقر على حافتها بثقة يد غليظه ترتدي قفازا

بدأت أمطار رصاصنا المسمومة من كل زوايا الجبل
ردت الدروع بوابل عشوائي كثيف ..
ولأن المباغتة ، كانت فرصتنا الأكبر ، لأن مواقعنا تسهل رؤيتها واصابتها .. سقط منهم عددا لا بأس به
انتبهوا لمصدر الرصاص وارتج الجبل وما حوله برصاص المدافع ..
جبلنا الحبيب كان ترابيا بعض الشيء .. فبدأت اجزاءه التي تقترب من القمة بالتهادي ترابا على اسفله .. حيث نحن
اشتد الوطيس وأصبحت الرؤية شديدة الصعوبة ، ثنيت قدم واقمت أخرى واستمر الضرب ، اقوم على هذه الحال ثم ارتمي على ظهري مستترا .. أصبت في ذلك اربعا من حراس سيارة ذلك الشخص والتي ازدادت سرعتها لتتجاوز الموكب المسلح لثقل حمله
توجهت نحونا الدروع وأطلقت رصاصها الكثيف فأصبت بقدمي .. ورأيت دماء علي لكنه كان حيا فاطمئننت انها اصابه
كنا موقعا مناسبا ليستقر فينا صاروخ .. فينسف سفح الجبل وينتهي الامر لهم ..
أوازان مكاسبنا فيهم من القتلى عالية ، فقررت ان نقذف بأنفسنا من الكهف قبل توجيه الصواريخ
شددت عليا لكن بقي مستلقيا على بطنه
أمال قوسه أفقيا ، حد النظر ، ثم أطلقه
لترشق تماما في حلق صاحب القفاز

شد آخر وثاني وثالث ، أمطر السيارة بكثير من سهامه .. لتنقلب وتشتعل نارها ..
توجه الصاروخ نحونا .. كنت على حافه الكهف وفي يدي ثياب عليّ اشدها

قفزت ... ليصيب الصاروخ صخرة قريبة من الكهف الصغير.. فتحيله ترابا

وصلت الوادي الذي يفصل الجبل عن الطريق
لالتفت خلفي .. ولا أجد عليا
على مرمى بصري .. كان اخواني يسرعون الانسحاب
جاء عبيد الله من خلفي يشدني
- علي يا عبيد .. علي
- حي يرزق ، اسرع قبل ان يتنبهوا اننا قفزنا احياء

يبدو ان خشيتنا على انفسنا تصل بنا حد الحماقه احيانا
نسيت ان عبيدا سيد القريحة القرآنية
لكل شيء في دنياه مصطلحا قرآنيا
وصلنا المخيم ، لأدرك ان عليا حي عند ربه
جثوت هناك ولم اقم ليلة كاملة ..

غار اخوتنا المجاهدين على الطريق بعد انسحابنا ، لنحوز ثلث ما حملت تلك القافلة
ولتدوي عمليتنا في اسماع السوفييت

لم يهنأ لهم مقام ، ولم يهنأ لي مقام ، حتى ادفن عليا بجوار جليل

- هل تلك الصورة القديمة للجبل ..
رفع محمد رأسه - أجل .. هي حيث هو
زرته بعد انتهاء الحرب الاولى يمزقني اني لم ابر برغبته ليدفن بجانب جليل ..
لأجد يده وحدها .. تخرج من بين اكوام الصخر والرمل
أقسم بالذي أشهد الجبل على دمنا .. كانت غضة طرية
صافحت يده .. وقبلتها
ونبشت من التراب ما يكفي لادفنها داخلا
فصادفت أصابعي ثيابه ، وشعرت بجسده دافئا حيا
أتيته يمزقني اللوم اني لم أدفنه كما أراد بجوار جليل
لكن الله أراد
أن يُبعث الناس من الأرض
ويُبعث عليا من الجبل ..

دفنت يده ..
ولا زلت حتى يومي هذا وقد زحف البياض على سوادي لا أجد ضمادا أربطه على شوقي ليوم تغبر فيه لحانا بالتراب ، يخالطها دمع السجود .. وتحفظ الأرض وتشهد :
اللهم اقبضنا اليك اليوم ..

بكت عيني فلوموا أو خذوني
إلى أرض الجهاد وودعوني
تذكرت الجهاد ففاض دمعي
وهيج مقلتي ذل الركون
وإني موقن أن البرايا
ستسطر ما طلبت من الجنون
لحى الله القعود وسالكيه
وكل مخذل نذل خؤون

ناظر فتاه - لو لم أكن أبوك .. لقلت عيناك عينا شهيد
بهت الصغير ..
- أو تمنعني ؟
- بل أسبقك يا أحمق ..





لرفيقة الفجر والصبى
يقين النصر

شهيــدة

الاثنين، سبتمبر 20، 2010

السلام عليكم حياكم الله أختنا و نفع بكم هل لنا أن نعرف مدى إقتناعكم بالإعلام الالكترونى ، و التفاعل على الإنترنت و هل ترون أننا كمسلمين عامة و أصحاب دعوة خاصة نستثمر الأنترنت كما يجب أن يكون ؟

حياكم الله



نستغله جيدا .. لأ

هل هو مهم ... أجل ، وهو أحد الوسائل الاعلامية في المستقبل
ان وسيلة تستنزف في المتوسط من عمر اهم فئة في العالم 4 او 5 ساعات يوميا
لها بالطبع محل من الاعراب في معادلة التأثير

علما ان الانترنت في أصله
مساحة تأثيره محدده
يعني هو مؤثر نعم
لكن له مساحته التي لا يتعداها

ولذلك . من جهة لا يغفل ، من جهة اخرى لا يُقتصر عليه بتاتا
هو جزء من معادلة التأثير العامة الطبيعية الآن
وليس هو بذاته معادلة تأثير خاصة

المهم
هو كيف نستطيع تطويع ما نقدمه ليناسب طبيعه هذه الوسيلة
لا ما اعدتنا عليه من تقديم يناسب وسائل اخرى كالجرائد او التلفزيونات او المنشورات

كل وسيلة ولها طريقه عرض تناسبها لتصل عبرها الرسالة المقصودة

Ask me anything

السبت، أغسطس 28، 2010

!!الخلافه الإسلاميه ما ظنك بعودتها ؟ وهل ستعود لتجمع الشتات تحت اسم واحد ؟ وبرأيك كيف الصياغه لعودتها ؟

إذا قال رسول الله ستعود .. أيكون لي ظن ؟

شكل هذه الخلافة نختلف او نتفق في آلية تنفيذه لا مشكله في ذلك .. المهم ان الفكرة موحدة ومحددة سلفا وهي اتحاد العالم الإسلامي ..

سواءا كان هذا الإتحاد اتحاد دول تحت قيادة عليا ، او اتحاد يصهرها جميعا في دولة واحدة بقيادة واحدة بحيث يمسح الحدود تماما كما السابق

وكلا الشكلين لا خلاف عليهما فكلاهما يصلان بنا إلى شاطئ عالم إسلامي موحد

لكن التخطيط وقراءة الواقع برؤية اليوم لا الأمس هي التي ستحدد ماذا نختار ..على قاعدة أصيلة بالطبع

وقد يستجد شكل جديد الله اعلم

قد نحدد في عشر سنوات شكلا ما يتناسب مع ما تستطيع أعيننا بلوغه وواقعنا الذي نعيشه

فيستجد في العشر التي تليها ظروف واحوال وتغيرات تسمح برؤية أوسع وحرية في تنفيذ أفضل صورة لهذه الخلافة

Ask me anything