( وفديناه بذبح عظيم )قد تقدم الاسلام منذ عقود على منصة الذبح
كل عام وأنتم بخير
كل عام وأنتم للحق أوعى
وللإسلام وأهله أنفع
ولرضا ربكم وجنته أقرب
‘‘ يارب العالمين ’’
فاض منهم الحب فحملوا الروح هدية القدوم عليه ، فبادلهم وأبى إلا أن تكون ضيافتهم في دار زرع كرامتها بيده ..
" هذا الموضوع كتب يوم الأحد التالي لأول مباراة بين فريقي مصر والجزائر "







تناقضات!
في علم المنطق، لا فائدة من مناقشة التناقضات، لأننا لا نستطيع أن نبني عليها أية قيمة معرفية، بل يعد التناقض في علم الرياضيات وسيلة لإثبات خطأ افتراض ما، فعندما تضع افتراضا معينا، ثم تبني عليه سلسلة من العمليات المنطقية ثم تصل إلى تناقض، تعود إلى نقض فرضيتك، والجزم بأن عكسها هو الصحيح.
وقد يصعب تطبيق نفس المبدأ في حياتنا، ويكاد المرء يجزم بأن أكبر تركيز للتناقضات هي تلك التي تبرز في المواقف والخطابات السياسية، وفي نشرات الأخبار والتغطيات الصحفية، ويكاد الطب يجزم أنها السبب الرئيس في أمراض ارتفاع ضغط الدم والسكري والتوتر، فقد عودنا هؤلاء وهؤلاء، إلا من رحم ربي، على سياسة الكيل بمكيالين، والتصيد في المياه العكرة، وعودونا على تلوين الحق بما يوافق هواهم وهوى من يوالون. وقد يذهب عقل الإنسان إن أصر على متابعتها جميعاً ومناقشتها أو محاولة تحليلها. ويكثر أصحاب هذه الأوصاف حين يتعلق الأمر بالإسلام والمنظمات الإسلامية وعلاقتها مع العالم.
فحين قتلت مروة الشربيني بغير ذنب سوى أنها مسلمة محجبة، أطلقت الشرطة النار على زوجها الذي هب لينقذها من يدي جلادها، عوض قتل المجرم، ولم يعلق أحد على هذا الفعل، وبقي احتجاجنا حبيس الصدور وكلمات مخنوقة هنا وهناك، في حين نجح بعضهم في القول بأن الحل الوحيد للقضاء على هذه الظاهرة هو عدم ارتداء الحجاب، وبالتالي عدم استفزاز الأشخاص الذين يكرهون الإسلام العدائي، ويصبح الجاني ضحية!
على نفس الموال كما يقال، يظهر صانعوا الفضائح الإعلامية، من كل أطياف المؤسسات الحقوقية والجمعوية والتيارات السياسية والاجتماعية بقرار إدانة لا رجعة فيه لما صدر عن مجلس القضاء الأعلى في غزة، من إلزام المحاميات بارتداء زي شرعي بما فيه غطاء للرأس داخل قاعات المحاكم. ويبرر المجلس هذه الخطوة بتوجه عام نحو تنظيم المؤسسة القضائية ومنح المحامين والمحاميات هيأة سماتها الوقار والستر، ومراعاة لحرمة المحكمة في مجتمع يغلب عليه الطابع المحافظ وترتدي جل نسائه الحجاب.
في حين تتهم فيه الهيآت الحقوقية المجلس بكونه يسعى إلى "أسلمة" المجتمع و تعميق الانقسام والتعدي على حقوق المرأة والتمييز العنصري ضد النساء المحاميات.
وكأن الحديث هنا عن مجتمع نصراني أو لاديني، الإسلام فيه غريب، وتسعى الحكومة إلى فرض دين الإسلام على الناس بالقوة، هذا وفي الوقت نفسه، تساق نساء الضفة إلى معتقلات السلطة الفلسطينية بلا ذنب، وتتم إهانتهن و التعرض لبعضهن من أخوات الشهداء والأسرى وزوجاتهم بالسب والضرب والشبح، دون أن تهمس مؤسسة حقوقية نسائية واحدة، همسة استنكار للتمييز ضد المرأة، لأنها ربما تعتبر أن للمرأة الحق في نيل نصيبها من الهوان تماما مثل شقيقها الرجل. يتباكون على حرية المحاميات في "الشلح" وحرائر الضفة لا بواكي لهن.
لقد سمعنا، ومنذ فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني وخصوصا بعد عملية الحسم العسكري في قطاع غزة، العديد من الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام المختلفة التي تجندت لتصيد الهفوات وصنع الفضائح و تلوين الصور بما يتفق والخطوط التحريرية لأصحابها ومالكيها ومن يمولونها.
فليس من قبيل الصدف أن تطلع علينا فضائية العربية برواية توافق الهوى الصهيوني، وهي التي لم تدخر جهداً في ذلك حتى إبان الحرب الدامية على قطاع غزة نهاية العام المنصرم، فيما يخص اشتباكات مدينة رفح جنوب القطاع، و تصور الأمر على أنه انشقاق في صفوف حركة حماس لتيار يتبع زوراً وبهتاناً للشيخ الشهيد نزار ريان رحمه الله.
وهي رواية هوليودية بامتياز، إن أضفنا لها بعض المؤثرات الصهيونية التي نضح بها إعلامها، من ادعائه بوجود تمويلات خارجية لهذه المنظمات الإرهابية.
وهو ادعاء يمكن أن نفهمه إن بحثنا عن من له المصلحة في زعزعة استقرار قطاع غزة وإثارة الشغب فيه، ومن يكون المستفيد الأكبر سوى "إسرائيل" نفسها وموالوها المتقنعون بقناعات فلسطينية، ظاهرها المهترئ فيه الوطنية وباطنها تزكم ريح الخيانة المنبعثة منه الأنوف.
وهي كلها محاولات بائسة لتغطية الشمس بالغربال في إطار اكذب الكذبة وصدقها!
ويبقى أغرب أنواع المواقف على الساحة وأكثرها مدعاة للدهشة، من حيث كونه معمماً على غالبية الدول العربية، توجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى بعض هذه الدول التي توسمت فيها خيراً داعية إياها إلى العمل سوياً من أجل إعادة المياه إلى مجاريها وربط العلاقات الاقتصادية والثقافية مع الكيان الصهوني ودعم مبادرات التطبيع، في نفس الوقت الذي تتعنت فيه إسرائيل وتسود وجه حاميتها وترفض وقف الاستيطان، ثم تستمر التصريحات هنا وهناك لتصل إلى حل وسط: قد نلتزم بوقف الوحدات الاستيطانية لمدة ستة أشهر فقط، وهذا لأجل عيون أمريكا.
وعوض أن يركب العرب الموجة، ويعلنوا غضبهم من موقف اسرائيل المستهتر، يبقى الوضع على ما هو عليه، تبقى أياديهم ممدودة، وابتساماتهم متسعة على قدر جراح فلسطين والعراق وأفغانستان وباقي الدول الإسلامية المنكوبة.
وهذه الحالات كلها تدخل في باب ما يسمى تناقضات!
__
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
وبعد
تحية لكم طيبة مباركة
بداي اعتذر عن الاسلوب فلست احسن الاسلوب السردي القصصي المتتابع الحلقات
وكتاباتي كلها بالاسلوب العلمي ذي النقاط المتتالية لذا فقارئ المقال يحتاج الى تركيز حتى يستوعب النقاط المتعددة في كل موضوع
كنت قد تحدثت قبل ذلك من قرابة الشهرين او يزيد عن الحركة السلفية المصرية واقعها – وماينبغي في وجهة نظري ان تكون عليه فكل عمل بشري انما يُبغَى فيه الكمال بقدر الطاقة
وبعيدا عن ملاحظاتي عن أسباب النشأة ودوافع الابتداء بتوجه كهذا
وبعيدا ايضا عن حقيقة انطباق التسمية على المسمى – وعن الوادي الذي نتحدث فيه والوادي المقابل الذي يغرد فيه اغلب مشايخ السلفية .. فاني اعاود القول فاقول هذا كلام يبتغى وجه الله واساله تعالى ان يجعله خالصا لوجهه
بغية ترشيد الصحوة الاسلامية عموما
وبرايي وهذه نقطة مهمة ان الحركة السلفية لو طورت من مضامينها الفكرية وعدلت من تصوراتها الحركية ستكون بحق بديلا مقنعا لحركة الاخوان المسلمين – واقول حركة وليس فكر لان فكر الاخوان برايي هو انضج فكر انتجته عقلية مفكري الحركة الاسلامية ورحم الشيخ الامام حسن البنا – أو ليصح القول ستكون بديلا مقنعا لكثير من الاخوان لخروج الاخوان عن النص قليلا
لنعود الى حديثنا عن السلفية " المصرية "
تحدثنا في السابق عن الجانب السياسي والجانب اجتماعي وتناولنا واقعهم ومواطن الضعف وماينبغي فيه التطوير
وحديثنا اليوم عن الجانبين العلمي والحركي التنظيمي
الاول : الجانب العلمي
بداية فالمدرسة السلفية المصرية مدرسة حديثية بحق بخلاف المدرسة السعودية التي هي في وجه نظري – وقد تتلمذت على يد مشايخ سلفيين من المدرستين – تنحو نحو الجانب الفقهي الاصولي اكثر
ايضا اسجل نقطة هنا :: ان المدرسة السلفية المصرية في رايي هي امتداد للمدرسة السعودية اليمنية " الوهابية – ومقبل الوادعي وبعض اصداء الفكر الجامي المتشدد وغيرهم " ولكن اعتقد ان الذين اخذوا التجربة البعض منهم زادها سوءا على سوءها
ويحمد حقيقة للسلفيين اهتمامهم بالجانب العلمي اهتماما بالغا – اتحدث على صعيد العلوم الشرعية وبصفتي متخصصا فيها اعتقد ان لهم جهدا مشكورا وان كان للاخوان جهودا اخرى قوية – اغلبها اجتهادات فردية - لكن لتشعب الاخوان وكثرة اذرعها ربما ذهب بريق هذا الامر عندهم
من النقاط المهمة ايضا في هذه المسالة التطور الفكري او التنمية الفكرية لمتناولي العلم الشرعي – ولست اعني هنا زيادة ثقافتهم انما اعني طريقة التفكير وكيفيةاستصحاب الاصول الشرعية في الايام الحالية ، ضوابط تنزيل النصوص وكيفية تنزيل النصوص على الوقائع الحالية ، أيضا عدم الجمود الفكري
واعتقد ان هذه النقطة هي مربط الفرس في الكلام عن الجانب العلمي
وللحق فاني اعرف بعض مشايخ السلفية من المتفتحين عقلا من يعمل الان ولا ادري هل انهى مشروعه على اخراج فقه جديد للامة الاسلامية فقه مبني على تصور واضح لمستقبل الامة منطلقا من واقعها السيء واحيي هذه الفكرة واسال الله تعالى ان يوفق صاحبها
خلاصة الكلام نريد من السلفيين ان يتجاوزوا نقطة الراي الواحد فهذه والله مهلكة لكثيرين ، نريد منهم ان يزيدوا نشر العلم الشرعي – فبرايي نشره واجب كفائي تعين عليهم – وايضا احترام المدارس الاسلامية الكبرى "الازهر الشريف
نريد منهم ايضا سعة الافق في تناول المسائل المحدثة والتي تحتاج الى استقدام القواعد الاصولية الفقهية لا الى الاكتفاء بالنصوص
فلم يكن لطيفا ابدا الخلاف على مسالة التصوير بالفيديو ثم تعديل المشايخ لفتواهم بعد ذلك لما خرجوا على الفضائيات
" مكنش ليها لازمة "
كذلك على سبيل المثال زكاة الفطر ففيها ضيق افق غريب ولست احمل احدا على راي انما اريد ان نسع الجميع بارائهم
الجانب الاخر
الجانب الحركي التنظيمي
لو عدنا مضطرين الى اسباب النشاة سنجد ان لها ابعادا في كلامنا عن التنظيم بداخل السلفيين فعلى قول القائلين ان "الامن هو صاحب الفكرة السلفية "سنجد ان التنظيميات لابد وان تكون بعيدة كل البعد عن السلفيين .
خلاصة الكلام حتى لانطيل
السلفيين عبارة عن خلايا صغيرة مفتتة يرأسها مشايخ كبار وتحتهم طلابهم وهكذا نزولا الى حديثي الانضمام في حلقات تشبه الى حد كبير – نظام الاسر الاخواني – كل شيخ يلزم تلاميذه بما يريد والتلميذ لايخرج عن طوع شيخه وهذا امر نسبي
وهذا جمود عجيب يؤدي الى كثير من المشكلات ويمنع التطوير عن الافراد اشخاصا او في العموم
وسمعت مؤخرا عن وجود مايشبه التنظيم بداخل السلفية السكندرية " المقدم و برهامي وغيرهما اكرمهم الله "
فلهم مسؤول وشيء من هذا القبيل وليس عندي زيادة معلومات عن هذا الامر وهذا برايي
نواة طيبة لو صحت
ان السلفيين قوة لايستهان بها الان في مصر ولكنهم لايقدرون انفسهم قدرها ويضيعون مجهوداتهم وتاثيرهم المجتمعي بتمزقهم واختلاف مشاربهم وعدم توحدهم تحت راية
وبرايي لو توحدوا لكن في الامور امور كما يقال
فما المانع ان تتم بيعة لاقل عدد من الافراد كبداية واخلصهم واصدقهم في الاتباع ويتم الاتفاق على نظام اساسي ولائحة داخلية واهداف عامة للحركة وتوجهات توضع وتدف بالحركة نحو التقدم وزيادة التاثير
لكن من الموانع لذلك تعامل بعض السلفيين مع الامن – هذا مشين عرفا وشرعا –
خلاصة القول
السلفيين الان هم كما يريدهم الامن والنظام
ونحن نريدهم كما يرديهم الله ورسوله
والله يوفقنا واياهم واياكم
وجزيتم خيرا