السلام عليـكم

اعترف ابتداءا أن هذا الموضوع ليس بالذي احتقن عنده القلم .. سيأتيكم ذاك لاحقا بعون الله
الجهـاد ضرورة حيوية ..
هذه العبارة كانت نتيجة بعض الملاحظات على عالم المجاهدين وظروف نشأتهم وحياتهم ومعيشتهم وما داخل جدران منازلهم وما خارجها وما الى ذلك من مكونات ذلك العالم - الذي أُعرف أنه جزء لا يتجزأ مني ولا أبالي لو قال احد ان خلفيه عقلي عسكريه ، لأنها ليست كذلك لكن الجهاد منذ وعيت الدنيا وهو جزء غالي جدا من شخصيتي لا ازعم انني صنعته ولعل لله في ذلك حكمة وكل ميسر لما خلق له !! - .. المهم ما قلته بين الشرطتين ليس عن سبيل الثرثرة بل لأوضح ان رأيي ليس سطحيا بل عن معايشة لسيرهم واوضاعهم والاقتراب من ذلك العالم لمدة قد تقترب من سنيّ عمري .. ابتداءا من أول قضية تفتحت عليها عيناي " البوسنة والهرسك وكوسوفا وباقي بلاد البقان " .. ومرورا بفلسطين أثيرتي ، وليس انتهاءا بالشيشان والتي لها وقعا خاصا هي الأخرى .. وغيرهم من بلاد المسلمين التي شهدت حروبا واستعمارا
قد تكون الجملة التاليه غريبة او صادمة لكنها حقيقة .. أنا لا استغرب ان تدخل أمريكا او دول الغرب حروبا في هذا الزمان ..
وذلك لأجل ما قيل عنه " تنشيط " المجتمع الغربي .. لأن الحروب تجعل المجتمع في حالة استنفار والدماء تعود لتجري فيه من جديد على كافة الأصعدة ..
هذا يثبت على الجانب المقابل ان من ينادون بالسلام المطلق .. واهمون .. وهذا ما يُطلق عليه وهم العقل .. فبالرغم من ان العقل وسيلة الحكم لدينا لكنه للأسف ليس العنصر الوحيد المعني للوصول بنا لل" حقيقة " .. بمعنى ان الأحدث والبشر هي مزيج من روح ونفس وأهواء ومادة وغيب وفطرة وعقل .. لا يكفي العقل وحده ليصل للنتيجة الصواب في الحكم لانه يبحث عن المنطقية والمثالية فيما يحكم عليه في الاغلب .. لكن هذه الاحكام لا تصلح للتنفيذ على سطح الارض لأنها مزيج كما ذكرتُ آنفا ..
تماما كما تبدو بعض احكام الشريعه غير مقبوله منطقيا .. لكنها الأصوب بالنسبة للطبيعة البشرية التي هي في الأصل ليست مثالية انما طبيعة فيها قصور وغريبة التراكيب ..
فالمناداة بالسلام المطلق هي من نوع المثالية العقلية .. لأن طبيعة البشر تفرض منطق الصراع وتفرض مبدأ التنازع ويدخل في هذا تغير نسب الطبائع العنيفة فقد تجد من لا يتورع ان يأخذ ما يريده بالضرب وآخر لا يتورع ان يأخذه بالدم!! .. لهذا فالسلام المطلق وهم
هذه اول نقظه دعونا نتفق عليها .. ان مبدأ التنازع والحروب مبدأ بشري تفرضه الطبيعة البشرية ..
أما ثانيا .. فثمة مبدأ مراكز القوى .. الذي تحدثت عنه في التدوينة " انا لا اطوف بتلك الدوائر " -التي لم تُفهم لركاكة قلمي في الشرح - وهي ان البشر فيهم طبيعة الاحتكام للقوة .. فالسطلة مع الأقوى .. وهذا واحد من الأسباب التي تبرر المبدأ الاول وهو الطبيعة التي تميل للقتال .. فعندما تكون قويا سواءا كنت على حق او باطل فهناك من يريد انتزاع منصبك منك .. وينشر فكرته اكثر منك .. ويوسع نفوذه على حسابك .. وهناك من سيتبعك .. وهناك من ينتظر في المساحة الرمادية لا هو بالقوة التي يقاتلك بها ولا هو يريد اتباعك " المنافقين باختصار " ..
طيب ما الذي نخرج به من نقطة مراكز القوى ؟
ان الصراع للاستحواذ والسيطرة قائم .. سواءا كنت على حق او باطل .. لأنه مبدأ تفرضه عليك البشر .. طيب لماذا أذكره هنا ..؟!
لأن البعض يقول ان كان الاسلام دين سلام وعدل فلماذا يغزو البلدان " ويسمي ذلك فتحا " .. ما الفرق بينه وبين الغرب ؟!
والرد على ذلك : بغض النظر ان رسالة الاسلام مؤمورون بتبليغها للعالم وان علينا نشر العدالة وإقامة الاستخلاف الحقيقي في الأرض " ليكون الدين كله لله " و " لنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد " و " من جور الأديان إلى عدل الإسلام " ، بغض النظر عن هذا السبب الذي يخصنا نحن فقط -وهو أساسي من وجه نظر عقيدتنا -.. فإنه من وجه نظر علمية تنطبق علينا وعلى غيرنا فإن طبيعة تنازع القوى " التدافع " وانني " لو لم اوسع من نفوذي سيُهجم علي" .. هي سبب اضافي ومهم وأساسي لجعل الغزوات الاسلامية فرضا وضرورية " بشرية " ... تماما كما قلتُ ان حروب امريكا والغرب في زماننا هي توسع وفرض سطيرة كطبيعة بشرية لا يمكن ايقافها بالتنظير المثالي .. ما نختلف عليه هو اخلاقيات الحروب و"آليات التوسع ونشر الافكار" كيف تكون بصورة تحقق الغاية ولا تضر بحريات الاخرين او ممتلكاتهم وحرماتهم ..فتح مكة مثلا كان توسيعا لرقعه الاسلام ولكن بدون قتال بمعنى ان الفكرة هي توسيع الرقعة ونشر الفكرة على ارض اخرى وليست في مبدأ التقاتل بالدم نفسه ..
يا رب تكون النقطه دي مفهومة .. يبدو ان موضوع مراكز القوى قلمي بيتعوج فيه فبيطلع معقد


طيب النقطه التالية .. بعدما أكدنا ان الحروب سليقة بشرية .. وان بسط النفوذ سليقة بشرية ايضا واحدى سنن الدول الكبرى .. لكن ما نختلف عليه هي اخلاقيات بسط النفوذ وآلياته والرسالة التي تحملها الحرب اصلا ..
هكذا نكون درسنا الامر من الخارج .. بمعنى ضرورة الجهاد كمصلحة دولية ..
نأتي من الداخل وهو الشأن الذي درسته اكثر ..
شخصية الانسان .. كما اسلفت فيها نزعة للقتال .. فضلا ان البشر لديهم طبائع سلبية كالغضب والكره وما الى ذلك من مشاعر ..
الجهاد من خلال ما لاحظته .. يفرغ هذه الشحنة السلبية تماما خاصة عند الرجال لأنها تظهر فيهم اكثر .. ولعلنا نلاحظ ان الدول التي لا تخوض حروب كيف تكون سرعة منحناها في النزول أسرع .. لأن الجهاد يحفز المجتمع نفسيا وماديا ..
نفسيا : يفرغ الشحنات السلبية ، ويربي معان ايجابية كثيرة كالشوق للجنة وارضاء الله ونشر الرسالة وما الى ذلك .. كما تعزز مبدأ الحرية وعدم الخضوع والبذل والعطاء ،والرجولة* .. وهي في الحقيقة مجموعة مشاعر ومعتقدات تخرج عن بوتقة واحده وهي قلب معلق بالله ، بمعنى ترتفع روحانيات الجيش بأكمله ..
والروحانيات علميا تساعد على الاستقرار النفسي الى حد كبير - لاحظوا انني لا اناقش الامر من وجه نظر اسلامية هنا والا فجميعنا مؤمن بأهمية الجهاد لكني اؤصله على قدر ما أعلم بشكل علمي اكثر -
نعود مرة اخرى .. هذه النفسيات التي تتوحد غايتها لربها لا ترى في الدنيا مغنما - بمعنى تأخذ الدنيا في يديها وليس في قلبها
وهذا المفهوم لو درسناه نفسيا فهو يخفف كثيرا وطأة الحياة على الانسان وهو مشابه لمبدأ الرضا الذي يقابل مبدأ عدم القلق لدى علماء النفس الغربيين - .
المهم يعني اكيد النقطه مفهومه ان شاء الله .
خلاصته ،، ان الجهاد كمرحلة في الاسلام تفرض على المجاهد أمران .
اولهما : مجابهة مستمرة مع الموت بمعنى عليه ان يتقبل فكرة موته في أي لحظة
ثانيهما : وهو مترتب على الاول ، ان مجابهة الموت تستدعي استعداد مستمر وتأهيل نفسي عالي لتحمل ذلك ، وفي الإسلام هذه التهيأة تتأتى من خلال علاقة قوية مع الله والتزام عالي بالإسلام وقيمه وما جاء فيه كمنهج ..
هاذان الأمران يُخرجان نموذج هو أقرب نماذج المسلمين قربا للدين وتمسكا به لأنه دائما في مواجهة النهاية فقلبه حاضرا معه دائما ودقائقه غالية محسوبه ,, وهو ما يعطينا صورة اخلاقيه قمة في الروعة لأن صاحبها يحقق اكثر من غيره مفهوم الاسلام بجماله وكماله- الذي نعرف ويشهد له به الغير مسلمين - ..
( بلفظ علمي فالجهاد يساعد على رفع مستوى القيم والأخلاق في المجتمع ولا احتاج ان اقول ان الاسلام قد نال شهادات حتى ممن يعادونه في سمو أخلاقه ومنهجه الإصلاحي للحياة البشرية )
ويندرج تحت هذه النقطة أيضا : * أظن لو بحثنا علميا لوجدنا البلدان التي فيها جهاد نسبة الرجولة فيها أعلى من غيرها من الدول المسالمة .. وبالتالي يميل المجتمع لاستقرار أكبر بين طرفيه النساء والرجال ،، ( هذا مجرد استنتاج مني يحتاج لتوثيق )..
ماديا : هذه النفسيات عندما يكون جزء كبير من المجتمع يحملها ، بالمقابل الجزء الاخر من المجتمع يبني ويعد ويزدهر مواكبةً مع الفتوحات الجديدة والانفتاح على بلدان جديدة مما يعني مساحة اكبر واعمال اكثر ومؤسسات اكثر وافكار اكثر ... بمعنى تزيد سرعة المنحى الحضاري للدولة
نعود للجزء الداخلي للمجاهدين ..
-لاحظت ان أكثر البيوت استقرارا وسعادة بيوت المجاهدين .. واقرؤا أي قدر تشاؤون من القصص والاستشهادات .. ستجدون هذه النتيجة ..
لأن المجاهد و" أهله معه " عندما تكون اغلى ما يملكون على اكف راحتهم يقدمونها لله .. فتصبح كافة مشاكل الحياة في مرتبة اقل ولا يلقى لها اهتماما كبيرا كما يفعل اطياف المجتمع الاخرى ..
ولعل" ستيفن كوفي" ذكر شيئا مشابها عندما قال احد مفاتيح السعادة الزوجية هي ان يشترك البيت كله في مشروع كبير .. حينها تصغر الخلافات وتقل لانهم مشغولون بما هو اكبر واهم ... فكيف لو كان هذا المشروع هو مشروع بذل لله بلا حدود وبناء امة وما الى ذلك ..
-المجاهدين خارج اسوار بيتوهم ومع المجتمع .. اكثر النفسيات استقرارا واكثرها سعادة .. والسبب روحاني ايضا .. وهم بالمقابل - وهذه علامة لابد ان تجدها في أي مجاهد- متميز جدا في حياته وسعيد جدا فيها وناجح جدا حتى تكاد تقول ألم تجدوا غير هذا لتذهبوا به للجهاد .. ومن لم تجد فيه هذه الصفة فاعذروني ليس بمجاهد .. لأنه حينها يفرغ رغبته في التخلص من الحياة - التي لم تنجح فيها - في الجهاد ..
-ثمة جزئية إضافية تعتبر هنا - اسلامية - تختص بالعامل النفسي للمجاهدين .. وهي أخلاقيات الإسلام الحربية .. وهذه توفر بما لا حد له نفسيه عسكرية متزنة لدى المجاهد لانه لا يهتك عرض ولا يغتصب ولا يدمر ولا يخرب الارض التي يدخلها .. الخ هذه الأخلاقيات الاسلاميه في الحرب .. فهذا ايضا عامل مهم يساعد على كون المجاهد المسلم اذا ما قورن بالمحارب من غير المسلمين عموما يعتبر أشد ثباتا واتزانا وراحة في نفسه ..
لابد ان اشير في نهاية مقالي ان تكرار كلمه " السبب الروحاني " تدفعني للتأكيد على شيء مهم .. ان الشق الايماني في الاسلام هو القاعدة والركيزة الأساسية التي قامت عليها الحضارة .. لأنها بنت بشرا لا يقدس الا ربه ، ولا يهمه شيء لو خسره حتى لو روحه .. مبدأ الجنه ليس مجرد مبدأ " ثواب " في الاسلام برأيي .. بل مسألة " الآخرة " في حد ذاتها تعطي بعدا آخر لحياة الانسان هو يعرف ان دنياه ليست آخر المطاف ..
فِهْمَنَا ان الانسان روح ونفس وعقل وجسد .. "منظومة متكاملة" .. تجعلنا نقول ان الجهاد ضرورة حيوية للمجتمع من داخله " روح" ومن خارجه " حضارة ومادة " ..
هذا تقريبا كل ما اردت قوله .. ارجو ان اكون وُفقتْ في إيضاحه .. لأنها المرة الاولى االتي اكتب عن هذا الامر بعدما خُزن في رأسي مدة طويلة .. وهو جهد شخصي لم أدعمه بقراءة للأسف .. لكني بمشيئة الله على ثقة بنسبة كبيرة جدا مما أقوله ..
وشكرا جزيلا لكم .. دا لو كان لسه في حد سولت له نفسه ولسه بيقرأ

تحياتي
شهيـدة

_____________
ملحوظة مهمة جدا : التدوينة هنا تناقش مبدأ الجهاد في حد ذاته ، مفهوم الجهاد ، لو شئت قل مفهوم الحروب أصلا .. أنا لا اناقش متى نذهب للجهاد ومتى يكون فرض ومتى نبني الدولة ثم نذهب للتوسع .. هذه كلها أمور لا علاقة لها بالنقطة التي أناقشها هنا .. انا اعرض مبدأ واحلله واثبته علميا من وجه نظري فقط .. لا علاقة للأمر بحيثيات الجهاد الأخرى .. وهذا حتى لا أُفهم خطأً .. وكما أميل للقول ان التدوينة موجهة لمن يشكك في الجهاد ويشكك في صدق عدالة الإسلام بانتهاجه الجهاد كأحد أركانه كدولة ..
ودمتم




