السبت، أكتوبر ٢٥، ٢٠٠٨

مهندسـون ( قصــة )

تحديث * تمت إضافة الجزء الخامس والأخير


________
السلام عليكم

اعتذر لغياب بدون سابق تبرير .. وانما غبت لأجل ما عنوت به هذا الموضوع

انتهيت من ثلاثه أجزاء من القصة - وهي أول قصه طويله أكتبها غالبا اكتب قصص قصيرة -
وقد نشرتها في اماكن اخرى بالفعل .. وقررت تحمل المجازفة ووضعها هنا .. بانتظار نقدكم وتوجيهاتكم الساميه :D

تنويه : لم تنتهي القصه بعد .. لازال هناك اجزاء لم تكتب :)
تستطيعون الحكم عليها بشموليه بعد تمام الاجزاء الثلاثه ..
__________________________________________________

" مهندســون "



الجزء (1)

فرك عينيه قليلا

- إنها السابعة يا محمد .. لم تنم حتى الآن ومناقشتك في التاسعة

- لا بأس .. الأيام القادمة كثيرة المهم أن أطمئن على المشروع

هزعصام رأسه في استسلام : لن يفيد معك كلام

الحمد لله انك ستتخرج اليوم .. فقد شاب شعري معك في هذه الهندسة

سنوات من الكدح الغير عادي ... وبقسم يدخله المجانين فقط

ماذا ستفعل بهندسة الطيران إن كنت سترجع لفلسطين كما تقول

رفع محمد طرف عينيه ماسحا قطرات العرق على جبينه مشيرا بمفك في يده : لن تفهم أبدا مهما شرحت لك ألف مرة

قهقه عصام : يا عمي .. هل لازلت على أمل أن يعمل مطار غزة .. ويعينوك مهندسا هناك

ارتفع صوت المحرك الذي يعمل عليه محمد فغطى على ضحكاته : ألم أقل لك انك لن تفهم

حسنا حسنا ستجعل الطائرات تعمل بالكهرباء كما فعل المهندس بغزة في أزمة الوقود :D

هز محمد رأسه لا فائدة

- انتم طلبه الهندسة أدمغتكم غريبة .. ما لي بكم لألتهي بقصائدي وقصصي أفضل لي من طلاسمكم

اسمعني آخر ما كتبت يا دكتور .. أكاد اجزم انك لا تعرف عن الطب شيئا وسط نهمك بالأدب

اتسعت ضحكة عصام بغرور

- احم احم .. أحب فيك تقديرك لمواهبي الفذة

عدل عصام من جلسته في وضعيه الإلقاء

يا خنجرا عزفت به الأيام أقسى عذاباتي

يا غربتي .. يا كربتي وعويل أيام الصبي لا ينتهي

أسابق ريح خان يونس

يداعبني ثرى غزة

ويعلق بين أزراري وفي جيبي شيء من رمال الشط والمرفأ **

- صارخا : لقد انتهيت

خرج عصام من شعوره متفاجأ ً

قام محمد ينصب قامته بعد انحناء دام ساعات

- لقد انتهيت يا عصام .. المحرك يعمل بأفضل الحال الحمد لله

نظر إليه عصام باستنكار

- حسنا أيها عبقري

إما كان لك أن تحترم جو الأدب وتسكت حتى انتهي

ضحك محمد : صدقني ساعدتني كلماتك كثيرا ... أشكرك يا صاح

قفز فوق المحرك مسرعا ليهيأ نفسه للخروج

التفت مسرعا – بالمناسبة .. صرت تكتب عن غزة وكأنك ربيت فيها

- لن يغفر كلامك شنيع فعلتك بمقاطعتي .. ثم إني حفظتها شبرا شبرا من كثرة قصصك لتي تنتهي عنها

- المهندس محمد صابر .. مشروعك يدل على عقلية نتوقع منها الكثير

، ولا أظن أن فردا من أستاذة لجنة التحكيم لا يؤيدون إعطائك الامتياز بكل جداره لجهدك ومثابرتك أنت وفريقك في هذا المشروع

بارك الله فيك يا ولدي .. نتوقع لك مستقبلا واعدا

ما إن غادر أفراد اللجنة القاعة .. حتى قفز عصام إلى صاحبه

- مبـــــااااااارك ... أخيرا انتهيت من همك

محمد ضاحكا : هل عينك احدهم كفيلا بي .. متى انتهي أنا من همك وتتخرج

وضع عصام كفه على كتف محمد مضخما صوته – محمد يا ولدي توقع لك مستقبلا واعدا

- كفاك سخرية .. هذا لا يصح

- سأكف إن أخذتني على حسابك إلى المطعم .. أنت الأكبر والناجح ووو .. الخ

- حاضر .. هذا يوم سعدك يا فتى

في المساء

- محمد .. هل قررت متى ستسافر

- اجل عند اقرب افتتاح للمعبر بإذن الله

سكت عصام هينة محاولا إخفاء ملامح حزنه بالسخرية

- بهذه السرعة .. لم أمل من طلاسمك بعد .. وسأزوجك أختي أمل و أيضا بدون شقة.. لكن اصبر حتى تنتهي من الابتدائية

لم يجب محمد .. كان القرار شديد الصعوبة برغم أن النقاش فيه منتهي منذ وطأة قدمه ارض مصر دارسا فيها

لطالما حاول ألا يتعلق بأحد في غربته ..

لكن كان لعصام جاذبيه خاصة في استخدامه للكلمات والمواقف .. خاصة كلماته

رغم صغر سنه إذ بالكاد تخطى العشرين .. كان يتقن كثيرا وصف المشاعر بشعره ونثره على سواء ..

كان قلمه مفتاح قلب محمد الذي لا يملك له ردا

جال شريط ثالث عام جامعي أمام ناظريه .. وأول قصيده أجبره عصام بلباقته لكي يسمعها

كان ذلك الوافد الجديد للغرفة ذكي جدا .. لم تكن القصيدة إلا توصيفا بالغ الروعة لحال محمد

..

كان قلمه ينبيء عن سحر بيان من نوع آخر لم يعهده الكتاب بعد .. عرف فيه محمد هذا الأمر فكان يحكي عن غزة وفلسطين والبندقية حكايا شوق و رسائلا إلى عصام حتى لا يقع قلمه في وحل أقلام سبقته ولم تعد من غياهب الهيام بعد ..



يتبع

______

** من كلماتي


___________

الجزء( 2)

- ستتسارع وتيرة الاحداث في بدايه هذا الجزء فقط

جاءت الأخبار مسرعة عن موعد فتح المعبر بعد يومين الموافق الأربعاء من تاريخهم ..

عزم عصام ألا يجعل فيهما أي لحظة حزن أو كآبة .. كان ممتلئ يقينا انه سيلتقي محمد مرات عديدة فيما بعد ، لم يكن الأمر لديه إلا بعض أسلاك شائكة

الزمان : الأربعاء " موعد السفر "

المكان : قرابة الحدود حيث يستعد العالقين للعودة من جديد بعد انتظار دام شهور أو ربما سنوات!! لدى بعضهم

فتحت البوابة المؤدية إلى رفح الفلسطينية ..

رائحة الشهادة .. هواء يعبق بترانيم الجهاد

- انتبه على نفسك .. ولا تتهور كثيرا في نشاطاتك وانتبه لدراستك كما تهتم بالأدب

مد عصام كفه مشيرا بتحية الجنود

- حاضر سيدي

ضحك محمد ..

تضاءلت ضحكته شيئا فشيئا

كان عصام مصرا أن هذا ليس لقاءا أخيرا

اعتقد دوري الآن في أن أوصيك

- خذ هذا الكيس فيه زاد .. بعض فلافل مصر حتى لا تنسى أيامنا تحت الشتاء والبرد القارص ومعه بعض الفول لتشحن منه طاقاتك الفولاذية .. ضعهما في متحفك الشخصي وتزود منهما وقت الحاجة كي لا تنضب .. لو نضبت سأرسل لك غيرهما على أي حال

انفجر محمد ضاحكا

ناد احدهم - تفضل جاء دورك

تصافحا بحرارة

- سأراك عما قريب " عصام" .. ولا تنس أن تبعث لي رسالة برقمك الجديد

لم يملك محمد أمام عينيه الواثقتين إلا أن يبتسم مؤكدا لذلك بعد المشيئة

عبر محمد الحدود .. الخط الفاصل بين ما يسمى دولة فلسطين ودولة مصر

كان صدره منشرحا كأنما يريد أن يطوق الأرض بذراعيه

التفت ليجد يد عصام تلوح له بحماس وود..

وصل لمنزله ليجد عرس خاله الشهيد والقائد بالكتائب

كان ذلك الخال الأقرب إلى قلب أمه .. واليه أيضا .. كثيرا ما شبهوه بخاله

طرق على أمه الباب ، رأته ماثلا أمام عينيها، انكب على يديها يقبلها .. وانفجرت هي بكاءا

استأنف محمد عمله بالكتائب .. قد كان مجمدا حتى ينهي دراسته بمصر والتي فتحت بابا جديدا في صفحاته عنوانه الأبرز " وحدة التصنيع القسامية "

وضع نصب عينه هدفا محددا ليصل إليه مهما اخذ من الوقت مستفيدا بالدرجة الأولى من تخصصه وذلك بالتوازي مع أهدافا أخرى اقصر عمرا كي لا يفقد الشرارة

شرح ذلك للقائد .. فأيده مشجعا .. كانت عقليه محمد تستجلب الثقة فضلا عن استحقاقها

توجه إلى قاعه عمله منكبا ليل نهار ليخرج ذلك الشيء إلى النور في أقرب فرصه ... ستصنع فارقا كبيرا في ميزان القوى مع العدو .. هكذا يتمنى

وصلته رسالة ذات مساء

- أخوك عصام اعتقله الأمن وتم ترحيله على أكثر مبان الأمن شدة وصرامة .. دعواتك

فتح محمد هاتفه مسرعا .. اتصل ببعض أصدقائه الثقة بمصر مستفسرا عن السبب

لم يكن هذا بالعضال .. فعصام حاول التسلل إلى الحدود ضمن من تسللوا من بقايا القافلة التي انطلقت لتفك حصار غزة

بدأ ذلك القلم الحيي الذي لم يسمع رنينه إلا قله قليلة من الأصدقاء بالانتشار شيئا فشيئا

صنع قلمه علامة فارقه بين ناشطي الشبكة العنكبوتيه

وكان مما يميزه حجته الحاضرة دوما وآراءه المستندة إلى الدليل والبرهان

ظهر منه شقا سياسيا أصبح أو يكاد يكون لازمة في أغلب من هم في مثل فكر عصام

كان لجنون عصام تأثيرا على من حوله بامتياز

بدأ بجمع التبرعات وبجهود الإسلاميين ممن بقي من رجال الأعمال في مصر – اثر اعتقال وسجن أكثرهم في المحاكمات العسكرية الشهيرة –

في وحده التصنيع ...

- محمد .. أسمعت آخر الأخبار

- اسمعني يا طارق

- صاحبك المجنون .. خرج بخمس طائرات هيلكوبتر إلى غزة وهم على وصول الآن

ضحك محمد ملئ فيه

- لا شيء يجبر عصام على الاستسلام عن فكره يريدها فضلا أن يحاول في سبيلها

وخرجت أول خمس طائرات هيلكوبتر في اتجاه غزة لكسر حصارها ..

قبيل الفجر

رنين هاتف محمد يضج شوارع المخيم الهادئ

رقم غريب

- السلام عليكم

- أشك في انك تسكن ببلاد الواق واق .. أين كنت وأنت تعلم أني سآتي لغزة

محمد ضاحكا : مرحبا بمحاربنا الهمام .. هيلوكبتر يا هرقل مصر .. الم تجد فكره أشد جنونا

- في الحقيقة ربما ارفع معيار جنوني المرة المقبلة لكن أولا التفت ورائك

لم يلتفت محمد إلا وعينيه متسعتان فرحا

رتب على ظهره إذ يعانقه بشده

- وحشتني يا رجل .. محمد

- ألم أقل لك سأراك

- وهل كذبتك يا خبيث

بقي عصام يومان في رفقه محمد .. مصرا أن يريه غزة شبرا شبرا .. خاصة تلك المناطق التي كثيرا ما حكى له عنها

- لم تخبرني أن غزة بهذا الجمال

- للشاعر عين أخرى .. لا أجاري ما يشبع نهمها

تعال لأذيقك بعض فلافلنا بنكهة الحصار الأبية

- التعبيرات والألفاظ تطورت لديك كثيرا .. أكنت تدرس عند غيري

- أو أستطيع ؟.. إنما أصابني بعض مسككم يا عم عصام

- اخبرني .. ما أخبار الضفة .. غير تلك التي تصلنا بالطبع

- الأمور على وشك الانتهاء .. ففريق السلطة أصبح الآن كعرائس الشمع ولا توازي قوته بيت العنكبوت .. ولم يعد هناك مساحه 0.1% لدى أي عاقل أين الصواب من الخطأ ... لم يعد سبيل المقاومة قابل للنقاش لدى أي حر هنا

مرت خمس سنوات ..

لم يسمع محمد من عصام أخبارا عنه إلا لماماً

بينما خرجت فيها أول طائرة تجسس قسامية إلى النور – عقل 1 –

فتح المعبر في وقت عيد الفطر لمدة أسبوع

نزل فيها محمد لبعض الشؤون الهندسية التي لا تتوافر بالقطاع وكان قلقه على عصام الذي توارت أخباره هاجسا اكبر يدفعه لعبور الحدود فعليا رغم ما يحفها من مخاطر فالنظام في أواخر أيامه مما يجعل رده فعله عشوائية غاضبه إلى حد كبير

المكان : شقه حمزة .. أحد زملاء محمد في الدراسة وواحد من أصدقائه الثقة

الزمان : بعد دخوله مصر بيومين

- اطمئن يا مهندسنا الهمام الأمانة في قرار مكين

- جزيت عني كل خير .. لكن لم يكن هذا سبب الوحيد لمجيئي إليك

- اعلم ماذا ستقول انتظر حتى نشرب الشاي ثم سأحدثك بالتفصيل

- أتعلم يا حمزة .. أحد معالم مصر التي لا أنساها شايك هذا ..

- حمزة ضاحكا : طبعا .. الصعايده يفهمون بعضهم البعض .. كل جنوب وله صعايدة

- اسمعني ما لديك إذن .. أين ذهب

- إلى لندن ..

- ؟؟

- أجل .. لم يشرح لي باستفاضة ما يريده من هناك .. لكن ثمة هدف ينوي عليه .. لم يخبر به أحدا

رن هاتف حمزة دالا على رسالة

- يبدو أن لقاءي بك لن يدوم كما العادة .. سأكتب لك عنوان تذهب إليه ولا تخرج منه لمدة أسبوع على الأقل

- هل كشفوا وجودي

- لا اعتقد كشفوك شخصيا ... لكن تم اعتقال ثلاثة قساميين رغم تخفيهم ..

- حسنا اعطني العنوان

- هذا الأخ في إحدى قرى مصر القريبة من الاسكندريه .. سيحملك في عينيه ويحافظ عليك بحياته .. نعتبره نبغة في الأمور الأمنية .. انتبه على نفسك وبلغ سلامنا لإخوتنا

- يصل بإذن الله .. حفظكم الله وجزاكم خير الجزاء

ودع محمد صاحبه .. وانطلق تحت شتاء غزير حتى وصل للعنوان المقصود في الثالثة صباحا

- حياك الله أخي محمد .. تفضل من هنا

كان المنتظر صغير القامة ضئيل الحجم يتلفع بكوفيته يناول محمدا ثوب المطر

عرف الريبة في وجه محمد فابتسم قائلا : لا تقلق .. أنا أخوك مصطفى العامودي .. قد وصلت بسلام .. أهلا بك

صافحه محمد وقد احتمى بثوب المطر البلاستيكي

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

ويتبع .. :)


الجزء ( 3)

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

- اخلد إلى النوم الآن فالسفر إلى هنا مرهق جدا .. وغدا سنتحدث باستفاضة بإذن الله

بالمناسبة .. سيأتي ضيفان إلى هنا في الغد .. سيسرك التعرف بهما كثيرا

ظل محمد صامتا بتجهم .. إلى أن أغلق مصطفى الباب خلفه

رفع هاتفه طالبا حمزة

- السلام عليكم

- وعليك السلام .. أهلا محمد .. هل وصلت بسلام أم ..

- لا تقلق قد وصلت بالفعل منذ ساعة .. المكان هنا أبرد ما توقعت

- صوتك لا يعجبني .. أثمة خطب ما ؟؟

- أجل .. حمزة ، هل أنت واثق من الأخ مصطفى هذا تماما ؟

انقلب حمزة يضحك

- إذن فقد نالك بعض غرابته .. اطمئن هو من علية القوم .. ولا تندهش كثيرا من تصرفاته ، تعلم أن الوضع هذه الفترة غير مستقر نهائيا وهذا ما يجعل أفعاله حذره جدا ومفاجئه لمن يعرفه جديدا

- الحمد لله .. حسنا اعتذر عن إيقاظك في هذا الوقت ..

- لا بأس .. عموما سأعلمك بأي جديد في حال تحسنت الأوضاع

أغلق محمد هاتفه وذهب في نوم عميق لم يذق له طعما منذ أيام

في الصباح

استيقظ محمد فاتحا باب ملحق الضيوف ليجد مصطفى يحرث الأرض التي يطل عليها المنزل

- صباح الخير .. ما هذا النشاط يا أخ مصطفى ..

- أهلا .. توقعت أن تستيقظ ظهرا

قال محمد فاردا ذراعيه : لا أستطيع النوم مدة طويلة هكذا اعتدت

كان مصطفى يجاهد ليحصل على شيء ما من عمق البقعة التي يقف عليها

جثا محمد يعبث بالتراب قائلا : معلوماتي انك كيميائي .. فلماذا تعمل بالأرض ، هواية ما ؟؟

ابتسم مصطفى ولم يجب حتى اخرج بعض الطين حيث كانت يديه مشيرا بها

- انظر يا محمد .. هذا النوع من التربة .. يحمل كميه كبيرة من اليورانيوم

زاد اهتمام محمد بينما استطرد مصطفى موضحا :

الضيفان اللذان حدثتك عنهما سيصلا اليوم عصرا على ابعد تقدير .. سأشرح لك الأمر قبل مجيئهما حتى تكون على بصيرة ..

- تفضل أنا أسمعك

مشى مصطفى مربتا على كتف محمد ضاحكا - ليس قبل أن تتناول فطورك .. أعرف أن فضولك ألهاك عن عصافير بطنك

- ليس من عادتي أن أصبر على أحد بهذه الطريقة يا أخ مصطفى .. لكن سأتنازل هذه المرة ، على أن تخبرني لماذا تعمل في الأرض مع انه ليس عملك ؟

قهقه مصطفى – أنت كما وصفك حمزة تماما .. ولا اظنك حسب وصفه لم تفهم بعد

- أجل .. عملك بالأرض غطاء لنشاطك الكيميائي إذ تطور شيئا خاصا كما استنبطت من كلامك

أومأ مصطفى قبل أن يبتسم قائلا – أجل هو كذلك

بعد الإفطار ..

- ناولنا الشاي يا معاذ .

- ابنك معاذ يشبهك كثيرا .. حتى أن تصرفاته متأثرة بأسلوبك

ضحك مصطفى – هذه بعض ضرائب ما أنا فيه

.. لديك سعه في علم الشخصيات على ما يبدو.. إضافة لقوة الملاحظة

لم يكد مصطفى ينهي كلامه حتى سمع صوت إغلاق باب سيارة في الخارج فهتف قائلا : ها قد وصلا

خرج مصطفى يليه محمد يحمله الفضول، فوصول الضيفان جاء مبكرا فلم يتح له سماع ما أراد مصطفى إخباره به

عانق مصطفى الضيفان البادي عليهما الاختلاف في البلدان ..بحرارة توحي بمعرفة قديمة وثيقة

- هذا أخوكم محمد قادم من فلسطين .. وهذان خالد من الكويت مختص حفريات ، وباسل من سوريا مهندس منشآت عمرانية

استنبط محمد شيئا مما أراد أن يخبره به مصطفى قبل وصول الضيفان .. شيئا يجعل الكيمياء وملاحظة اليورانيوم ومهندس الحفريات وآخر للمنشآت .. يجتمعوا معا

- حتى تكون الأمور واضحة أخوكم محمد من وحدة التصنيع القساميه ..

التفت محمد متفاجأ بما قاله مصطفى

- أكمل مصطفى بنظرة جد : الأخوين خالد وباسل .. يقومان معي على مشروع كبير .. وهذا ما أردت ان أحدثك فيه يا محمد

يهمنا ان نعرف رأيك في هذا الأمر وقد جئت بهما على وجه السرعة مذ علمت بقدومك إلي

- لا أظنك تنوي عمل قنبلة ذريه ؟؟ لست مخطأ ً في ظني صحيح ؟؟

- أجل هو كذلك .. ليست قنبلة ذريه

نعمل منذ سنتين تقريبا على مشروع يسمى السحابة الأمنية

بالطبع تعرف السحابة الالكترونية التي تنتج " كشكل " نتيجة سرعة الالكترونيات حول نواة الذرة

نقوم على الاستفادة من خواص الذرات لعمل سحابه منها حول منطقه ما لمنع أي طائرات أو صواريخ من اختراق جوها .. فأي جسم معادي يلقطه رادار ذلك النظام الأمني يتفجر مباشره عند ملامسته للسحابة المتفجرة

سكت محمد هنيهة مستطردا : لكن شيئا كهذا لا يقوم به إلا أكبر معامل العالم .. وان كنت تلمح ان تخصص الأخ خالد في الحفريات سيعزز هذا الأمر بعمله تحت الأرض .. فالمخاطرة شديدة جدا علاوة عن كونها تحتاج جهود مئات غيركم .. وبالطبع موثوقين

ابتسم خالد مشيرا بيديه :

ملاحظتك في محلها .. لكن الأوضاع العالمية التي تتدهور شيئا فشيئا ويكاد صراع القوى يصل لدرجه تشبه الجنون على من يمسك بزمام العالم .. يجعل التنظيم الإسلامي ونظرته لهذا الأمر – القوة العسكرية – مركزة بشكل كبيرو قابله للتنفيذ أفضل من أي وقت .. هناك جهود حثيثة تجري لإنفاذ هذا الأمر بأي وسيله كانت .. على الأقل سنجنب الحرب القادمة لا محالة المزيد من الضحايا التي تعمى عنهم الآلات العسكرية التي لا تعرف للحرب أخلاقا ..

- الأمر أكبر من أن أعطي فيه رأيا ولم أطلع على تفاصيله بعد

- وهذا ما جاء بنا من بعيد .. المفترض أن يكون مصطفى قد أعطاك خلفيه بسيطة عن الموضوع

– اعتبوا عليه إذن

سارع مصطفى ضاحكا : أنتم من جئتم مبكرين ولم يسعفني الوقت لأشرح للرجل

غزة- التاسعة مساءا

- أمي .. وصل ساعي البريد

- خذ منه يا أمجد و ائت به إلي

كان الطرد مغلفا وثقيلا .. بد كأن داخله كتاب ما

قلبته أميرة على ظهره حيث سجل عليه

الدكتور عصام عبد الحميد عواد

لندن

يصل إلى المهندس محمد صابر أبو بكر

- أهذا لأبي

همست سمر بتعجب

- أجل يبدو كذلك

ونكمل الجزء القادم بإذن الله

______________


الجزء (4)

- حـل وقت العشاء .. دعونا نكمل حديثنا على الطعام

ضحك محمد محفزا خالد : يبدو أن مصطفى أنسته ذراته وسحبه إلكترونيه ، أنكم جئتم من سفر ولكم حق الضيافة

ضحك مصطفى خجلا : دقائق وسيكون الطعام معدا .. ثم كله يهون في سبيل الله يا أخي ..

رد باسل ساخرا في ضحك : ليس من الجهاد ترك الطعام يا مصطفى

بعد دقائق .. دق باب الغرفة / أم معاذ حاملة العشاء : افتحوا التلفاز فهناك أخبار تهمكم

- حسنا سنفعل .. سلمت يمينك فالطعام يبدو شهيا

قال مصطفى مغلقا الباب بقدمه : أفتح التلفاز يا باسل .. على نشرة الأخبار

" تواردت الأنباء عن اعتصام بضع الآلاف من الشعب المصري أمام السفارة المصرية مهددين باقتحامها وإحراقها إذا لم يتم إطلاق سراح المعتقلين من كتائب القسام .. "

التفت مصطفى موجها كلامه لمحمد - يبدو أن مكوثك معنا لن يدوم لأسبوع

أومأ محمد موافقا – أجل يبدو كذلك ، فالسفارة الاسرائيليه خط أحمر والمساس بها لن يسعد النظام وسيفعل ما بوسعه لإبعاد الخطر عنها

- الأمر إذن ما بين يوم أو يومين .. علينا استغلالك في هذه المدة .. خالد

- أرى ألا نشغله بأمر السحابة الأمنية .. ربما يكون السلاح الآخر أقرب في وقت تنفيذه من ذاك وسيفيدنا فيه الأخ محمد أكثر .. باسل

- و ما هو ؟

- نعمل على تطوير طائرة صغيره بدون طيار تصيب أهدافها بدقه بالغة .. تعلم أن سوق السلاح لا يوفر مثل هذه النوعيات إضافة إلى أن تعاون رجال مافيا السلاح بأغلبهم مع الموساد والمخابرات الامريكيه .. وقد أحببنا أن نطورها بأيدينا

- فكره جيده جدا، لكن على ما يبدو سنحتاج لخبيري الكترونيات عاليي الكفاءة .. محمد معقبا

أستطرد مصطفى : أجل بالتأكيد .. وقد بدأت البحث فعلا .. لكن لم أصل ببحثي إلى من أثق فيه تماما إلى الآن ، أو ربما أهملت هذا الأمر قليلا اثر انشغالنا بالسحابة الأمنية

إذن على بركة الله نبدأ العمل فيما نستطيعه

مرت ثلاثة أيام جاوز فيها فريق العمل الرباعي مرحله متقدمة من عمل الطائرة بدون طيار ، لحظات جد وتعب وتناوب في النوم وترقب لنتائج سهر الليل الطويل في لبرد القارص / طرائف بعض الإنفجارات والحرائق البسيطة التي نتجت عن أخطاء في التجارب ، جديه مصطفى التي جسدت معنى أذله على المؤمنين ، وتعارك خالد وباسل الدائم مما يثير ضحك محمد ومصطفى

أياما قضت .. حتى ليله اليوم الثالث بينما غاصوا في نوم عميق .. رن محمول محمد دلاله على رسالة

- الأجواء مهيأة لخروجك ... ستنتظرك سيارة بيضاء – بيجو قبل الاسماعيليه بقليل تمام الساعة الخامسة عصرا .. حمزة

نظر محمد لساعته فوجدها الواحدة ظهرا

قفز من فراشه مسرعا فالوقت بالكاد يكفي ليصل

استيقظ مصطفى من تحركات محمد رغم حرصه الشديد ألا يوقظهم

- إلى أين .. هل جاءك جديد ؟ مصطفى

محمد وهو يحمل حذاءه ويمشي على أطراف أصابعه - تعال لنكمل حديثنا خارجا ..

أجل أرسل لي حمزة بذلك الآن وعلي الانطلاق فالوقت لا يكفي لأصل

- أبلغ سلامي لخالد وباسل اعتذر لهما فلم أحبب ايقاظهما

- لا تقلق .. انتبه لنفسك وعندما تبلغ الحدود طمئني ، وعندما ننتهي من الطائرة سأبحث عن طريقه لإيصالها لكم آمنة بإذن الله

-

رافق مصطفى محمدا اتجاه الباب الرئيسي للمنزل ...

استدرك مصطفى - كدت أنسى .. انتظر لدقيقة

جاء ومعه حقيبة صغيره

فتحها محمد متعجبا - شتله نخل !!

- أجل .. كنت أعدها منذ قدومك إلى هنا .. ازرعها بغزة

ابتسم محمد فرحا : سأخصها إذن لابني معاذ

- تصل بحفظ الله

صافحه محمد وعانقه مودعا ...

مضى محمد تحت سماء تنذر بليله ماطرة

وصل في موعده إلى السيارة المقصودة

تبادل مع السائق كلمة السر ثم انطلقا نحو الحدود ـ يسبقهما البضاعة التي خبأها حمزة ..

وصل غزة عند آذان الفجر فصلى الفجر ثم توجه لمنزله

عصر اليوم التالي

معاذ يركض يحمل لأبيه ذلك الطرد

- أبي .. عمي عصام بعث لك بهذا

عدل محمد من جلسته – هاته يا حبيبي

تناول محمد الطرد وفتحه

The paradise

Written by : DR. ESSAM ABDEL HAMEED AWAD

تناول محمد الرواية الانجليزيه ولم يفق إلا على أذان المغرب وقد أنهى صفحاتها المائتين

أسرج فيها عصام قلمه ببراعة بالغة يخاطب فيها أبناء الغرب عن ثقافة " الجنة " لدى المسلمين .. عبر طفل توفي والده في حرب العراق فنشأ كارها مبغضا لكل ما هو مسلم .. ثم تمر الأيام وتصاب أمه بسرطان في المعدة .. لم يكن هناك من يهتم لأمر تلك المرأة مهما كان لزوجها من بطولات في سبيل الوطن والعالم ..

لم يكن إلا جارتهم ذات الرداء الطويل وغطاء الرأس .. كانت تعتني بها وبطفلها

كان آدم يعيش حربا ضروسا في نفسه بين صورة تلك المرأة تمرض أمه وصورة نعش أبيه القادم من العراق في الجنازة العسكرية

لم تكتمل الثلاث سنوات شب آدم مراهقا ولم يبق لأمه إلا أياما معدودة

لم يكن يطيق النظر إليها وأنابيب التغذية أصبحت جزءا لا يتجزأ منها ولسانها الذي لم يذق طعاما قط تفرشه تلك الجارة بفرشاة مبلله بالماء حتى لا يتعفن .. فالجهاز الهضمي تدمر بالكامل ولا تستقبل الطعام على حالته الطبيعية أبدا

وقف على باب الغرفة وقد اقتربت الجارة من إذن أمه التي أسرت لها بشيء جعل أساريرها تطير فرحا

كانت المرة الأولى التي يشعر أن ثمة شيء يضيء في حياة أمه

قطع المشهد بضع كلمات تنطقها الجارة وترددها الأم ... ثم استقر جسدها بلا حراك

كان آدم قويا .. تماسك حتى آخر لحظة دفنت فيها أمه

قدم شكره للجارة ومضى لا يوجد للدنيا لون في عينيه ..

تفاجأ بمن تحمل بعض الأواني المحملة بأنواع الطعام تخزنها في الثلاجة موصية إياه بألا يتردد في الطلب إذا احتاج أي شيء ..

كان غضبه يزداد .. تصرفاتها تذكي حرب نفسه في كل مرة

ارتمى على الأريكة ليجد كتابا غريب الشكل .. تذكر انه للجارة – لطالما كانت تقرأ فيه عندما تلازم أمي بغرفتها

تناوله بفضول وفتحه .. ولم تكن الأخيرة

لم يكن الكتاب سوى القرآن

وجد آدم فيه من السكينه والراحة ما أذهب عنه كثير عناءه .. وان كان يشعر ان ثمة شيء مفقود لا يعرف ما هو ..

مرت شهور .. ثم عزم على أن يطرق بابهم لأول مره

فتح له زوجها مرحبا به . لم تكن الجارة موجودة قد كانت في زيارة لامها في المشرق

استحى كثيرا عاد أدراجه .. وظل يفكر في آخر مره زار فيها قبر أمه التي يدعي انه يحبها

ذهب إلى القبر واصطحب ذلك الكتاب معه ... فتحه وأخذ يبكي بلا سبب .. حتى أفاق على حارس القبور يوقظه عندما جن المساء

عادت الجارة واتصلت به مشجعة له أن يأتي إذا أراد شيئا ..

طلب منها كتبا تفهمه هذا الكتاب أكثر ..

لم تنسى الجارة لقرآن مصادفة ، قد تركته عمدا .. طارت فرحا بطلب آدم / ساعدها وجها باقتناء قصص المجاهدين من أصحاب الرسول صلوات الله عليه ... كانت تعلم أن الجهاد في الإسلام ذا خلفيه شديدة السوء لدى الشاب

قصه اثنتان ثلاثة ... دخول ومكوث طويل في المكتبة ليقرأ في الإسلام

ثم جاءت لحظته الحاسمة

أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

أصر عبد الله باسمه الجديد أن يزور أرض الإسراء ... فأسرته القدس وتلك السكينة الربانية التي تحتويها .. تعرف على المسلمين هناك وساعده الشيوخ ليلتقي نماذج من المجاهدين عارفا بعالمهم الذي لم يشهده إلا في صفحات الكتب في قصص الأولين

لم تمض سنتين إلا وعبد الله في ركبهم ... عاش في كنف الجهاد ثلاثة أعوام ذاق فيها ألذ ما في الدنيا من نعيم

سطرها في مذكراته التي عنونها ككتاب ... الجنة في عيون المسلمين

قبل أن يختم الكتاب خرج في مهمة .. كانت الأخيرة في دنياه ... ليرسم النهاية بدم الشهادة "

أغلق محمد الكتاب وعيناه مغرورقتان دمعا ... يملأه شوق لصاحبه

كان على صفحه الغلاف من الخلف .." أسلم بهذه الرواية في طبعتها الثالثة مئات الأشخاص .. "

تفاجأ بالإهداء في آخر صفحه

" أخي الحبيب ... محمد ..

أعتذر منك لقلة أخباري .. ولكني وجهت رحال القلم حيث يصيب العدو في عقر داره ، ويقلب عليهم أهل أوطانهم لما نتمنى أن يعلموا من الحق على أيدينا بإذن الله ..

وأبشرك فرجوعي لمصر قريبا بإذن الله لأضع حجر الأساس لأول جامعة إسلامية لإعداد القادة .. ستكون بمصر بإذن الله تعالى

أسألك الدعاء

وقبل لي الحبيب معاذ

استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم

أخوك

عصام "

يتبع

____

الجزء الخامس والأخير


تسارعت الأخبار عبر أثير الإعلام عن نية الدكتور عصام عبد الحميد عواد للرجوع لمصر وإنشاء ما أسماه أول جامعة إسلامية لإعداد القادة "

كان هذا نص الخبر في إحدى المجلات العربية .. فعصام لم يشد رحاله للغرب بالقلم فقط .. بل للعلم أيضا فحصل على الأستاذية في تخصص الجينات وأصبح اسمه علامة علميه قويه في دول أوربا

وشقه السياسي جعل الحديث عن عودته مثار الكثير من مقالات الصحافة العربية و الغربية على السواء

انتقلت العديد من كاميرات التصوير وأجهزة الإعلاميين الكثيفة الى ساحة المطار حيث يتوقع وصوله
تلك التي لم تبال به عند خروجه كعادتنا لا نثق فيما لدينا إلا من باب " والفضل ما شهدت به الأعداء "

كانت جهود الليبراليين والقوميين تستعد لهجوم كاسح على عصام من أجل عنصريته " الإسلامية " في الجامعة المزمع إنشاؤها

فهو – في رأيهم – اقتصر حاملي نهضة الوطن على شقه المسلم دون الآخر علاوة عن حمله لفكره رجعيه تسمى الخلافة والوحدة الإسلامية

نزل عصام من طائرته ووقف برهة

- هل أحمل عنك الحقيبة يا دكتور .. محسن أحد طلبة عصام ومرافقيه
- لا ..
ثم جال ببصره - دعني فقط استنشق رائحة مصر ..


- حسنا لا أريد أن أزعجك لكن للتذكير هناك حشود تنتظرك في صلة الوصول ..
ضحك عصام – فليكن .. هيا بنا ، هناك بعض الأفكار تحتاجنا لتزويدها ببعض النور
لا تنس أن تتأكد من حجز زوجتي على طائرة الغد ... أكد على أم أحمد أن تنتبه لها فسفرها وهي حامل وحده خطر

- حاضر لا تقلق على ذلك باذن الله


سيرد الدكتور على اسئتلكم لكن رجاءا النظام وعدم الدخول في تفاصيل لا تسمن ولا تغني

تفضل هناك وعرف بنفسك
- فتحي النشار . صحفي من صحفية الفرقان
لماذا خرجت من مصر ولماذا العودة الآن ؟؟

- خرجت لأسباب علميه وأمنيه وأخرى أدبيه سياسية .. العلمية والأدبية قد وصلتكم أخبارها وقد فهمتم المعزى منها بالتأكيد .. أما الأمنية ، لأن تحركي لم يكن لينتهي إلى ما هو عليه لو بقيت في مصر .. الوضع كان حرج جدا ولا زال .. لكن في مرحله تأسيس شيء ما علينا تعهده بالأمان حتى يستوي على سوقه

أجل .. أنتِ هناك
- أماني عزيز .. صحفيه من روزاليوسف

طبعا سيادتك تعلم أن هناك هجوم كبير عليك جراء إعلانك بإنشاء جامعة لإعداد القادة أسميتها اسلاميه
سؤالي هو : لماذا هذه النظرة .. أليست مصر أولى بجهودك من غيرها .. ثم أين يذهب أبناء البلدان لتي تستهدفها النهضة ولا يدينون بالإسلام .. هل هؤلاء خارج دائرة الضوء ؟

اتسعت ابتسامه عصام في شيء من السخرية :


لن أقنعك أو اقنع من خلفك بمبادئ الإسلام – التي يفترض انك تنتمين له – على افتراض أنها لا تقنعكم

هناك ثلاث نقاط يا فاضلة تجعل التفكير في مبدأ " الوحدة الإسلامية " فرضا واختيارا استراتيجيا في الدرجة الأولى .. علاوة عن كونه دينيا

الأول أنه لم تقم أي حضارة بدون تكتل أممي أو دولي يتبنى ذات الفكرة ويسير على ذات المنهج .. وأنت تعلمين كما تعلم كتب التاريخ وعلم الاجتماع أن الدين من أقوى بل هو أقوى الدوافع التي تجمع البشر .. فكيف بعالمنا الذي يتسم أصلا بتدينه وانتماءه لدينه



وأنا إذ اخطط لقيام خلافه ونهضة اسلاميه كاملة .. فنعني بذات الوقت مصر.. والتاريخ مليء بالشواهد على انه ما من حضارة قامت بدوله واحده

بل لابد من تكتل وتحالف يحمل ذات الفكرة ويتبنى ذات المنهج

فإذ نقول نريد حضارة .. فلن تتحقق أبدا لو قصرنا نظرنا على مصر


الثاني : أن الحدود وترسيمها وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دول كل منها لها شأنها الخاص وتتعامل مع مثيلاتها بمبدأ الغرباء كما وصفتي انتي " مصر دون غيرها " .. كان ذلك بأيدي احتلال خالص
وعندما نتبنى هذه النظرة .. فأنا اعترف بما فرضه علي من احتل ارضي وان كان تركها مذموما مدحورا فقط ترك ارثه ولم نغير من بعده شيئا

الأمر الثاني : هو أننا مسلمين ابتداءا وانتهاءا .. وأنا لا أتحدث عن التدين فالأمر لا علاقة له بذلك .. إنما لأننا إذ ارتضينا هذا الدين كشريعة حياة فمن البديهي أن نقبل بما جاء فيه

وقد جاء فيه أننا أمه واحده .. فسواءا كنا على التزام أو غير ذلك .. طالما اعتنق الإسلام دينا.. فهذا المفهوم المفترض أن يكون ثابت تماما كما أن الملتزم وغير الملتزم يحبان مصر كمبدأ ليس له علاقة بالتدين

أما لماذا جعلتها اسلاميه .. فلأن هذا هو الدين الذي ندين به وليس لأحد أن يلومنا في ذلك .. ومن أراد أن يشاركنا فله الحق بذلك .. ولأقنعك .. فالغرب يفخر أنه يدين بالمسيحية ويوظف أهدافه في سبيلها ولا يلام في ذلك .. والمسلمون من أبناء تلك البلاد يشاركون بتعمير بلادهم كمثلهم من أصحاب ديانه البلد بلا أي فوارق .. وهذا ما نقصده هنا .. كوننا مسلمين لا يحجر علينا العمل لبلادنا دون غيرنا من المواطنين ..

سكتت الجموع برهة فقطع الصمت صوت من صفوف الصحفيين الخلفيه

- عرفنا مسمى الجامعة وانشغل معارضيك بذلك بينما لم تخبرنا ما هو منهجك فيها .. على أي أساس ؟ خاصة لو علمنا ان هناك جامعات اسلاميه تتبني دمج العلم الشرعي مع العلمي ..
- هذا سؤال جيد ..
ستكون الجامعة محضن تربوي في المقام الأول وليس علميا فقط ..
إضافة لجانب الشرعي الذي سيدعم الجانب العلمي .. فالجديد أن الجامعة سيخرج منها نماذج حقيقية ومشاريع لطلبتها بجميع تخصصاتها
أي إنكم ستسمعون قريبا عن مشروع خروج كتب في الجهاد والسياسة ، وأبحاث طبية متقدمة لعلاج الأمراض التي استعصت على العلم وأخرى مشاريع واختراعات هندسية فعليه ورابعة لإنشاء جيل جديد من الشباب علماء وشيوخ موثوق بعلمهم وفهمهم .. وكذلك جيل من الاقتصاديين الذين درسوا نظريات الاقتصاد الإسلامي جيدا وهم قلة في زمننا نحتاجهم بشدة .. وقس على ذلك في باقي التخصصات ..

مال محسن هامسا في أذنيه : قد تأخر الوقت علينا الانطلاق ولا أظن أن بقي ما يجاب عليه إلا فرعيات غير مهمة ..

أومأ عصام وهم بالنزول عن المنصه .. في حين على صوت أحدهم
- يا دكتور .. من هم هيئة التدريس الذين تثق فيهم لهذه الدرجة لتخرج الجيل الذي تستهدفه

التفت عصام مبتسما – آن الأوان أن يخرج العلماء من كتبهم وبرامجهم ليطبقوها أنموذجا عمليا وسط الشباب ..

استدرك صاحب الصوت مسرعا - وهل سيكون لحضرتك مكان بين هيئة التدريس

- أجل .. وسيكون اهتمامي الأول ومعي مجموعة من كبار اصحاب علم الاداره والتخطيط ان ندرس الرؤيه التفصيليه التي نأمل أن تتبناها الأمه للعشرين سنه القادمة


خرج محسن للحضور شاكرا ومغلقا للمؤتمر الصحفي .

مر عصام ما بين الجماهير المتحلقة حوله بصعوبة حتى دخل سيارته وانطلق

كان أمجد يعبث مع أخاه معاذ محاولا زرع شتله النخل وحده
رمقهما محمد من نافذة المنزل ثم خرج لهما مبتسما

التفت معاذ لوالده بقلة حيله – أبي .. إنها قاسيه ، ليست كورد أمي نزرعه بسهوله
كان أمجد منهمكا في تحدي بينه وبين الشتلة لكي يزرعها بأي وسيله رغم منظره الذي اصطبغ بالتراب من رأسه لأخمص قدميه

جثا محمد بجانبهما
- أتعلمان أن هذه الشتله جاءت من مصر
- وهل تستطيع العيش معنا بغزة
ضحك محمد في شيء من الأسى – أجل يا معاذ تستطيع فهنا أيضا تربة وماء وهواء وشمس .. وهنا أيضا ستجد من يرعاها كصاحبها
- عندما تأخذنا لزيارة العم مصطفى سنأخذ له ورد من حديقتنا وسيعيش معه ليتذكرنا كما نتذكره .. أليس كذلك يا أبي ..
أومأ محمد موافقا صغيره ماسحا رأسه ثم التفت لمن يجاهد في التراب بيديه الدقيقتين

- هل لي أن أحاول أنا يا سيد أمجد
أجاب أمجد وعيناه لا تفارقا الشتلة
- لا .. أنا سأزرعها
اختفى معاذ للحظة

بينما ضحك محمد قائلا بخبث – لكن ألا يجب أن تلين التراب ببعض الماء أولا حتى تثبت فيه النخلة ..
رفع أمجد نظره لوالده عابس الوجه – لماذا لم أعرف ذلك
- المهم أنك عرفت .. هيا أرني ماذا ستفعل

انقض معاذ مسرعا على والده مما طرحه أرضا – طاخ طاخ طاخ ..
عليك أن تنتبه لظهرك يا أبي حتى لا يباغتك الخونة

تظاهر محمد بالجد – أجل لقد أخطأت في ذلك يا سيدي ... اعتذر
أشار معاذ ببندقيته الخشبية الى حلق والده وقد تربع فوقه – عليك خمسين ضغط نتيجة لخطأك

- وهل ذهبت للحضانة اليوم أيها المحارب الهمام
وجم الصغير – لا ..
- حسنا لن أنفذ تعذيرك إلا بعدما تذهب لحضانتك .. اتفقنا

قاطعهم صوت أميرة – محمد .. شخص يدعى أيمن حميده يريدك على الهاتف
حمل محمد معاذ من فوقه وقبله ثم قام مسرعا

كان عصام يتجهز لاستقبال علماء ودعاة الأمة على مستوى العالم لحفل افتتاح الجامعة ..
بينما كانت البنادق والطائرات حديثه عهد بالقسام والصواريخ التي أصبحت أضعاف أضعاف مداها سابقا تتجهز أيضا لخطوة فارقه في تاريخ المقاومة

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.

بهذه الآية اختتم المقدم ما استهل به حفل الافتتاح من آيات كتاب الله

على حدود غزة وما يسمى حولها بإسرائيل ..
- عماد .. تعالى وراجع الخطة مع الكتيبة أ بينما أتفقد البقية
أسرع محمد يتفقد بقيه المجموعات الجهاديه التي خرجت في مرة أولى لفتح مناطق ما وراء غزة
ذلك بعدما اتسعت رقعه المجاهدين وأصبح جيشهم كبير عدد وعدة ..

كانت خطة تقوم على إعدادها اللجنة الجهاديه بغزة منذ سنتان من تاريخهم ، للبدء بالتحرك نحو ما وراء غزة بأسلوب حرب العصابات .. تزامنا مع توفير مهندسي القسام لوسائل حماية أكبر لصد ردود فعل العدو عن المدنيين العزل



جاء دور عصام ليلقي كلمته .. بينما كان خلف كواليس الحفل

- أثمة أمر ما يا دكتور .. محسن
- كانت الرصاصات تتوالى من هنا وهناك كالمطر ..

مسح عصام جبينه المتعرق – لا يا بني .. افتح لي النافذة قليلا بعض اختناق وسيزول

في حين كانت قدم محمد تنزف جراء إصابة طائشة وصراخ سارة زوجة عصام يتعالى في مخاضها


اعتلى عصام المنصة ..

" سلام الله عليك ورحمته وبركاته ..
أكاد أرى بريق عيون شهدت فيما قبل الأمس خروج فكره في خضم أحداث عظام وعالم غريب .. تعهدها أصحابها بالرعاية احتضنوها بكل ما يملكون كيلا توأد وليده .. تحملوا في سبيل ذلك الكثير

وضع الله لرساله نبيه القبول في القلوب فغدت من بعد غربة تتقاذفها أمواج العلمانية والشيوعية والأمركة.. ثقافة يتبناها القاصي والداني صغيرا وكبيرا رجلا و امرأة شيبا وشبانا ..

منذ زمن ليس ببعيد بدأت أشعه الفجر تلمس وجوهنا العطشى إليه فازداد اليقين وقويت العزائم .. ومساحة النور تكبر شيئا فشيئا .. نراها في ترانيم الصغار بالقرآن وفي عيون شباب واثق لا يخشى في الحق ظالم .. وفي سيدة بالكاد تقرأ نذرت ما في رحمها لله خالصا ...



- الكتيبة جـ اتجهوا ناحية جنوب الشرق الطائرات تفيد خفة القوات هناك ... إذا ما وصلتم اشتبكوا ثم تمركزوا أماكنكم ولا تتحركوا مهما حدث .. قائد الكتيبة أيمن حميده
- أسرع يا مؤمن إلى محمد وساعده لتجهيز الطائرة التي بدون طيار ..



وها نحن اليوم سادتي ومعلمي يا من شهدتم النور من رحم الظلام وربيتم أجيالا على فكر وقيم أقامت في الرجال صروحا من العلم والحكمة والعزيمة والإقدام
تشهدون لبنة جديدة نحسبها والله حسيبنا وحسيبها ستصنع بعد توفيق الله ومشيئته فرقا في تنشأة جيل نصرنا المنشود ليشتد عود كباره ويستقيم عود صغاره

نسأل الله أن يجعل عملنا له خالصا وأن يمدنا ببركته في العمر والرزق والعلم لنعلي الصرح ونشهد جحافل الحق تعيد للأرض الرحمة التي انتزعها السابقون بمناهجهم البشرية القاصرة ..

في حينها سنسافر فجرا من مكة ونصلي الظهر في المدينة وعصرنا بتاج محل ومغربنا بالأقصى ونقيم العشاء في الأندلس بإذن الله


- الله أكبر ... لقد أصابت هدفها .. من فجر 1 إلى القاعدة .. تم تفجير الموقع الرئيسي .. تكرر النداء بالبشرى أكثر من مرة ولم يملك محمد إلا أن سجد شاكرا لله .. بينما كان ثمة رادار سداسي النجمة التقط الموجه التي تتحكم في الطائرة بدون طيار



فيكم زرع السابقون ونحن كل الآمال وعليكم صبت كل الجهود .. وسيعيق ميلادكم العالم بأسره فامضوا وملك السماوات والأرض يؤيدكم ... فلتخرجوا للدنيا مشاعل حق وعدل ونور يا أبناء محمـ....

سقطت المنصة ومال هو ضاغطا على قلبه ..حيث استقرت الرصاصة ..

وعلى ثرى بئر لسبع سالت دماء محمد شهيدا

ومعاذ لا يزال يعبث ببندقيته يباغت أخاه
وضجت غرفة العمليات بصراخ " عبد الرحمن " الوليد


انتهى ..

"


شهيدة


الأربعاء، أكتوبر ٢٢، ٢٠٠٨

الملثــم



عمـاد عقل .. يا ملثما تلقي نظراته البعيدة رحالها عند أقصى الآفاق .. الجنة

* قلـة اولـئك الذين يجبرونك على الصمت أمامهم

حتى وهم موارون في التراب *


تجبرك سير أمثال عماد أن تنظر على الضفة المقابلة .. فيتحرك القلم


اقصى مناهم ثوب عز.. جاه مال ..

شربوا الذل كأسا بعد كأس وما ملوا

وسيشربون حد السكر

ما يوما سينتفضوا

جرحوا بالامس كرامتهم واليوم العزة قد قتلوا

لا ترهق حناجرك نداءا

قد مات القوم..

لا ترهق عيناك بكاءا

لا يأتي الدمع بمن ذهبوا






- قريبا .. فلم فلسطيني من غزة .. من قلب الحصار .. عن عماد عقل الشهيد الاسطورة ..أول فيلم روائي طويل يحمل فكر المقاومة الإسلامية وأول إنتاج سينمائي ينتج في الأراضي الفلسطينية من خلال شبكة الأقصى الإعلامية برعاية وزارة الثقافة الفلسطينية









الاثنين، أكتوبر ٢٠، ٢٠٠٨

رسالة عتاب مفتوحة "لحواريي القرضاوي"ـ لـ د.أحمد بن عثمان التويجري بعنوان : ارفعوا الملام عن شيخ الإسلام

في ظل بعض الضغوط التي يتعرض لها الدكتور القرضاوي جراء موقفه من الشيعه الاثنا عشريه

والى كل من لم يفهم الامر والموضوع برمته .. وما القضيه؟ وعلى ماذا اعترض الشيخ ولماذا جاهر بالخطر؟ ... الخ هذه الامور .. ستفهمونها ببساطه وبدقه أيضا وستتضح الصورة كثيرا في هذه الرساله ... خدوا نفس وشويه تركيز واهتمام ستخرجون بفائده كبيره باذن الله

حقيقة هذا من أقوى وأروع ما قرأت في هذا الموضوع
______

في رسالة عتاب رقيقة بعث بها المفكر المعروف الدكتور أحمد التويجري عضو مجلس الشورى السعودي السابق وعميد كلية التربية بجامعة الملك سعود ورئيس منتدى السلام العالمي ، وجهها إلى كل من : المستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا والأستاذ فهمي هويدي والدكتور أحمد كمال أبو المجد.


إرفعوا الملام عن شيخ الإسلام ـ د.أحمد بن عثمان التويجري

د.أحمد بن عثمان التويجري : بتاريخ 19 - 10 - 2008

الإخوة الكرام الدكتور أحمد كمال أبو المجد والأستاذ طارق البشري و الدكتور محمد سليم العوا والأستاذ فهمي هويدي حفظكم الله أجمعين .

تحية مودة وتقدير ، وأسأل الله عزّ وجلّ أن تبلغكم هذه الرسالة وأنتم في الحال التي أحبها لكم من الصحة والسعادة والتوفيق والرعاية من الله عزّ وجل إنه سميع مجيب.

أيها الإخوة الأكارم ... لقد تابعت باهتمام شديد (وإن كان في وقت متأخر وللأسف الشديد لأسباب خاصة) ما نشر من كتاباتكم وتعليقاتكم حول ما عبر عنه العالم الرباني الموسوعي صاحب الفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي من امتعاض من الممارسات غير المشروعة التي تقوم بها بعض الهيئات الشيعية الإثناعشرية في الأوساط السنية بهدف نشر المذهب الإثناعشري. وقٌد أذهلتني مواقفكم من ما قاله فضيلة الشيخ ، ولولا تواتر نشرها وتأكيد نسبتها إليكم لما صدقت أنها صادرة عن أي منكم. ولأن تلك الكتابات والتعليقات قد شاعت بين الناس وانتشر أثرها فإنني أستميحكم جميعاً العذر في أن تكون رسالتي إليكم من خلال الوسائل العامة كذلك.

أولاً : لقد أجمعتم كلكم أو كدتم تجمعون حفظكم الله على أن ما عبر عنه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي من امتعاض من الممارسات المشار إليها كان الأولى أن يكون في الدوائر المغلقة وليس على الملأ . وقبل أن أناقش هذه المسألة ، أجد أن من واجبي أن أتوجه إليكم جميعاً بالسؤال المشروع الذي لا يساورني شك في أنه دار في خلد كل من اطلع على ما نشرتموه في هذا الشأن ، وهو ما الذي منعكم جميعاً حفظكم الله من الالتزام بمنهجكم الذي بنيتم استنكاركم ما فعله الشيخ على أساسه ؟ ، ولماذا لم تقصروا نصحكم حفظكم الله الذي وجهتموه إلى الشيخ على الدوائر الخاصة أيضاً ؟ ، بل لماذا لم تقصروه على الدائرة المباشرة بين كل واحد منكم وبينه ؟ ، خاصة وأنكم جميعاً من تلاميذ فضيلة الشيخ ومن أقرب المقربين إليه. وما الفائدة المرجوه من نشر ما نشرتموه سوى تعميق المشكلة إن كانت هناك مشكلة حقيقية أصلاً في ما قاله ، وهل أنتم راضون عن الطرق الرخيصة التي وظفت بها كتاباتكم وتعليقاتكم؟

ثانياً : هل يعقل أن تكونوا أنتم من يشكك في مدى علم فضيلة الشيخ يوسف حفظه بفقه الواقع وفقه المقاصد وفقه الأولويات وفقه المآلات ؟ وهل يعقل أن يتصور مثلكم أن يكون فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله ممن يتسرعون في الأقوال والأحكام ومن لا يزنون مترتبات ما يقولون ؟ بل هل يمكن أن يرد على أي عقل سوي أن يكون فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله في أي موقع غير موقع الريادة في كل مسعى لوحدة الأمة والتقريب بين فرقها ومذاهبها ، وفي أي موقع غير موقع الريادة في محاربة كل ما يؤدي إلى الفرقة بينها وتشتيت شملها ؟ وهل يمكن أن يرد على أي عقل سوي أن يكون الشيخ حفظه الله من دعاة التعصب والانغلاق والطائفية والعياذ بالله ؟

إنني والله في حال ذهول شديد من ما بدر منكم لأسباب جليّة كثيرة منها أنني أعلم أنكم جميعاً وبلا استثناء تلاميذ للشيخ حفظه الله في فقه المقاصد والواقع بل وفي فقه الأولويات بالذات ، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في الوسطية والاعتدال والبعد عن التعصب والمذهبية ، وتلاميذ للشيخ حفظه الله في حمل هم توحيد الأمة ، وتلاميذ للشيخ في سعة الأفق والتسامح والاستنارة الفكرية . فهل يليق والحال هذه أن تكونوا أنتم أول من يشكك في وسطية الشيخ واستنارته وحرصه على وحدة الأمة ؟

ثالثاً : لقد سبق كل ما نشرتموه أيها الأفاضل عن هذا الأمر ردات فعل واستنكارات من الهيئات والرموز الشيعية لما ذكره فضيلة الشيخ يوسف كان من أهمها ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية (مهر) وما صرح به كل من فضيلة العالم الشيعي الإيراني آية الله تسخيري وفضيلة العالم الشيعي اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله وفضيلة الداعية السعودي حسن الصفار ، وقد شاعت وانتشرت تلك التصريحات ، ولا يساورني شك في أنكم اطلعتم عليها أو معظمها . أفيعقل بعد ذلك أن أحدا منكم لم يتصد على الإطلاق للدفاع عن الشيخ والذب عن عرضه فيما تعرض له من سباب وفحش من قبل الوكالة الإيرانية ، وما تعرض له من تجن وعدم انصاف من العلماء الشيعة المشار إليهم ؟ أولم يكن الأولى بكم قبل أن تعاتبوا الشيخ بغير حق على رؤوس الأشهاد أن تقودوا حملة عالمية لمطالبة الحكومة الإيرانية بالاعتذار إلى الشيخ ومعاقبة كل من كان وراء ذلك السقوط الشنيع والفحش والبذاءة والفجور الذي صدر عن الوكالة الإيرانية ؟ أولم يكن الأولى بكم أن تنتقدوا العلماء الشيعة خاصة الذين علقوا على أقوال الشيخ على سكوتهم المخزي عما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية ، وعلى تجاهلهم غير المقبول بل وتشويههم لحقيقة مواقف فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله ؟ أوما اطلعتم على ما بثته وكالة الأنباء الإيرانية ؟ أوما اطلعتم أو حتى سمعتم عما قاله التسخيري وفضل الله والصفار ؟ إنه والله لأمر محيّر يصعب علي فهمه واستيعابه.

رابعاً : إن من أعجب العجب أن تغيب عن أمثالكم الحقيقة فيما يتعلق بما استنكره وعارضه فضيلة الشيخ يوسف وأن تختلط عليكم الأمور إلى هذه الدرجة . فالغالبية العظمى من أبناء الأمة لم تر فيما صدر عن فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله إلا ما هو متسق كل الاتساق مع رسالته ومنهجه السويّ القائم على الوسطية والاعتدال والحادب على وحدة الأمة ورفعتها والذي لم يحد عنه طيلة حياته. ولم تر فيما صدر عنه إلا وقفة شامخة من وقفاته الكثيرة في وجه الغلو والتطرف وتفريق الأمة ونشر الفتنة في صفوفها، فكيف وأنتم من أنتم لم ترو ما رآه فضيلة الشيخ وما رآه الغالبية العظمى من إخوانكم ؟

إنني للتذكير أقول لكم أيها الأحباب : إن ما أقض مضجع الشيخ في الدرجة الأولى هو نشر معتقدات الكراهية والغلو والتكفير في أوساط المسلمين ، وممارسة ذلك بالطرق الملتوية والرخيصة التي تعتمد على استغلال فقر البسطاء وحاجتهم وعلى الكذب والافتراء والتضليل . بل إن ما أقض مضجع فضيلة الشيخ حفظه الله هو نشر المعتقدات التي تستبيح دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم . هذا ما أقض مضجع فضيلة الشيخ يوسف ، فكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه الغلو والتكفير بل في وجه استباحة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم ؟ وكيف يسوؤكم أن يقف حفظه الله في وجه استغلال فقر الناس وحاجتهم ومعاناتهم لنشر المعتقدات المتطرفة ؟ وهل هناك أولوية أخرى يمكن أن تشغل مثله حفظه الله عن صيانة معتقدات المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم ؟

إنني لا أدري إن كنتم تعلمون أم لا تعلمون أن المعتقد الذي أغضب فضيلة الشيخ حفظه الله نشره بين المسلمين هو المعتقد الذي يرى أن جميع الصحابة رضوان الله عليهم إلا ثلاثة أو أربعة أو تسعة في أحسن الأحول ، أنهم جميعاُ ومعهم كل المسلمين السابقين والمعاصرين سواء من السنة أو الإباضية أو الزيدية أو غيرهم (ما عدا الشيعة الإثنا عشرية) كفار مخلدون في النار ، وأنهم لذلك أنجاس بل إن دماءهم وأعراضهم وأموالهم مستباحة للشيعة الإثنى عشرية . فهل من يعارض نشر مثل هذا المعتقد هو الذي يسعى للتفريق بين المسلمين ؟ ، وهل الذي لا يرضى عن توسيع دائرة مثل هذا المعتقد هو الذي يتهم بالتشدد وعدم الاعتدال ؟ وهل الذي ينهض للحيلولة دون استغفال البسطاء والضعفاء لنشر مثل هذه الإنحرافات في أوساطهم هو الذي نسي أو جهل فقه الأولويات وفقه الواقع ؟

إنني لتذكيركم أيها الأحباب أورد لكم نماذج من معتقدات المعتقد الذي أقض مضجع الشيخ نشره لتكونوا على بيّنة من أمركم : قال الإمام المفيد أحد أكبر علماء المذهب الإثنا عشري في كتابه أوائل المقالات في باب الفرق بين الإمامية و غيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات ، قال غفر الله له : " و اتفقت الإمامية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين (ع) ضلال فاسقون و أنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مقام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عصاة ظالمون و في النار بظلمهم مخلدون .......... و اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار".

وقال يوسف البحراني غفر الله له في كتابة ( الحدائق الناضرة ج5 ص177 ): " إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة دالة على كفر المخالف غير المستضعف ونصبه ونجاسته " ، وقال أيضا "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه ورسوله وبين من كفر بالائمة عليهم السلام" . وقال الفيض الكاشاني غفر الله له في (منهاج النجاة ص48 ط دار الكتاب الاسلامي بيروت ): " ومن جحد إمامة أحدهم ـ أي الائمة الاثني عشرـ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء" . وقال المجلسي غفر الله له في ( البحار ج65 ص281) : " إن من لم يقل بكفر المخالف فهو كافر أو قريب من الكافر " ، وقال في البحار أيضا ج23 ص 390 :" إعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار" ، وجاء في (جامع أحاديث الشيعة ج1 ص503) : " والذي بعثنى بالحق لو تعبد أحدهم ألف عام بين الركن والمقام ثم لم يأت بولاية علي والأئمة من ولده عليهم السلام أكبه الله على منخريه في النار " . وقال عبد الله المامقاني غفر الله له في: ( تنقيح المقال 1/208 باب الفوائد ط نجف) قال : " "وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن إثني عشرياً ".

وبناء على هذا فإن موقف القائلين بهذه الأقوال من جميع أتباع المذاهب الأخرى وفيها الزيدية والإباضية هو أنهم كفار مخلدون في النار . ولأنهم كفار ومخلدون في النار فإنهم نجسون حسب المذهب ، قال الخوئي غفر الله له في كتابه: ( منهاج الصالحين1/116 ط نجف ) : (في عدد الاعيان النجسة وهي عشرة ـ إلى أنْ قال ـ العاشر الكافر وهو من ينتحل ديناً غير الاسلام أو انتحل الاسلام وجحد ما يُعلم أنه من الدين الاسلامي..... ولا فرق بين المرتد والكافر الاصلي الحربي والذمي والخارجي والغالي والناصب) . وقال محسن الحكيم غفر الله له في كتابه: (العروة الوثقى 1/68 ط طهران) : ( لا إشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب) . وقال الخميني غفر الله له في ( تحرير الوسيلة ص 118 ط بيروت ) : (وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف) . وقال محمد بن علي القمي الصدوق غفر الله له في: ( ثواب الأعمال وعقاب الاعمال ص352 ط بيروت) عن الامام الصادق أنّه قال : (إنَّ المؤمن ليشفع في حميمه إلاّ أنْ يكون ناصبياً ولو أنَّ ناصباً شفع له كل نبي مرسل وملك مقرب ما شفعوا) ، ويروي في الصفحةِ ذاتها عن أبي بصير عن الصادق : (إنَّ نوحاً عليه السلام حمل في السفينة الكلب والخنزير ولم يحمل ولد الزنا ، والناصب شر من ولد الزنا) .

ولكي تكونوا على بينة من هذا الأمر فلابد من التأكيد على أن الناصب في المصطلح الإثنى عشري هو السني ومن نهج نهجة أي من فضل وقدم أبا بكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم أجمعين. قال الجزائري في: ( الانوار النعمانية 2/307 ط تبريز ) : (ويؤيد هذا المعنى أنَّ الائمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أنه لم يكن ممن نصب العداوة لآل البيت) . وقال حسين بن الشيخ محمد آل عصفور البحراني في: ( المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية ص157 ط بيروت) : ( على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على عليٍّ عليه السلام) . وقال في ص147 من الكتاب نفسه: (بل أخبارهم تُنادي بأنَّ الناصب هو ما يُقال له عندهم سنياً) ، ويقول في الموضع نفسه: (ولا كلام في أنَّ المراد بالناصبة هم أهل التسنّن) . وقال حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتابه: (هداية الابرار إلى طريق الأئمة الاطهار ص106 ط1) : (كالشبهة التي أوجبت للكفار إنكار نبوة النبي صلّى الله عليه وسلم والنواصب إنكار خلافة الوصي) .

وأفضع من هذا كله أن الإثنا عشرية بناء على هذه التصورات أباحوا دم غيرهم وماله وعرضه : قال الصدوق في ( علل الشرائع ص601 ) ، و الحر العاملي في ( وسائل الشيعة 18/463 ) ، والجزائري في (الانوارالنعمانية2/:308 ) : عن داود بن فرقد "قال: قلتُ: لأبى عبد الله عليه السلام ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم ولكن اتق عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل. قلت: فما ترى في ماله؟ قال: تُوه ما قدرت عليه" ، وأقول حاشا لأبي عبدالله رضي الله عنه أن يقول مثل هذا المنكر الشنيع . وقال الجزائري في: (الانوار النعمانية2/308) : (وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين وكان من خواص الشيعة فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم وحيث إنك لم تتقدم إلي فكفّر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه) ، وأقول حاشا للإمام الكاظم رضي الله عنه أن يقول مثل هذا الخزي . وقال أبو جعفر الطوسي في: ( تهذيب الأحكام 4/122 ط طهران) ، والفيض الكاشاني في ( الوافي 6/43 ط دار الكتب الاسلامية طهران ) عن الامام الصادق: (خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا خُمسه) ، وأقول مرّة أخرة حاشا لأبي عبدالله رضي الله عنه أن يكون أماراً بالنهب والسلب . وقال الخميني في: ( تحرير الوسيلة 1/352 ) : (والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما أغتنم منهم وتعلق الخُمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان وادفع إلينا خُمسه ) . وقال يوسف البحراني في (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة12/323-324) : (إن إطلاق المسلم على الناصب وإنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الاسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله ) .

ولو اقتصر الأمر على أن هذه مجرد مواقف تاريخية عفى عليها الزمن لهان الأمر ، ولكن هذا هو ما تعيد نشر كتبه المطابع الشيعية الإثناعشرية المعاصرة وهو ما يبثه أكثر المواقع والقنوات الإثنا عشرية سواء في إيران أو في العراق أو لبنان أو باكستان وأفغانستان ، وهو ما يعاد نشره في مواقع أكثر المراجع الشيعة المعاصرين دون أي تعليق على الإطلاق ، ولا يحتاج الأمر إلا أن تستخدموا أي محرك بحث في أقرب حاسب مرتبط بالانترنت لتعلموا فداحة ما يجري وأبعاده الحقيقية.

إن هذا هو الواقع الذي يجب أن يُعمل الفقه فيه ، وإن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعلمها المسلمون في كل مكان والتي يجب أن تكون حاضرة في أذهانكم حفظكم الله ، بل والتي يجب أن يُفهم موقف صاحب الفضيلة
الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من خلالها وفي ضوئها ، فهذا هو الغلو والتطرف اللذين حذر فضيلته حفظه الله من نشرهما في أوساط المسلمين وهذه هي فتائل إشعال الطائفية التي أراد فضيلة الشيخ حفظه الله نزعها ،
واعلموا رحمكم الله أنه لا جدوى من الغمغمات ولا فائدة من الالتفاف حول الحقائق ، ولا مجال للمجاملات على حساب عقيدة الأمة ومستقبلها ومستقبل أجيالها ، وإذا كانت وحدة الأمة لا تقوم إلا بالسكوت عن هذه الشناعات والمنكرات فلا بارك الله فيها من وحده ولا بارك الله في الدعاة إليها.

خامساً : إن من الإنصاف والعدل الإشارة إلى أن هناك جموعاُ من علماء ومفكري ومثقفي وعقلاء المذهب الإثناعشري في كل مكان من العالم ممن لا يقرّون على الإطلاق الأقوال التي أوردناها من المراجع الشيعية المشار إليها ، ويشاركوننا الرأي في أنها مما دسه الأعداء والمتربصون بالأمة ووحدتها على المذهب الإثناعشري ، كما يشاركون الشيخ في رفض ما رفضه وحذر من خطورة الاستمرار فيه ، وإن من الإنصاف والعدل الإشارة إلى أن في كل طائفة ومذهب من يعاني من الغلو والتطرف ، ، وإن من أوجب واجبات من منّ الله عليهم بالاعتدال والوسطية من جميع الفرق والمذاهب أن تتضافر جهودهم وأن تتوحد إمكاناتهم لصيانة الأمة من الغلو والتطرف ومن الخرافة والجهالة بجميع أصنافها.

سادساً : إن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي كان كعادته رفيقاً حليما في معالجته لهذا الأمر ، وقد راعى كل ما ظننتم أنه لم يراعه، حيث راعى المرحلة التاريخية والأخطار المحدقة بالأمة فقال أقل ما يجب وأدنى ما يمكن أن يقال ، وأنتم والله أعرف الناس به وبشجاعته وصلابته وقوته في الحق ، بل وبقدرته حفظه الله على فضح الباطل وكشفه ، وقد كان المأمول من أمثالكم البناء على ما بدأه لا عرقلته وتشويهه كما فعلتم وللأسف الشديد دون قصد بلا شك . وقد كنت أؤمل ومثلي الأولوف المؤلفة من محبيكم في كل مكان أن تتجه أقلامكم وأصواتكم للذود عن حمى الشيخ وأن تستبينوا الحقيقة قبل أن تطلقوا عنان عواطفكم ، ولو أنكم سألتم أهل الشأن أو المتابعين في مصر أو الجزائر أو المغرب أو اليمن أو نيجريا أو بريطانيا أو البرازيل ، ولا أقول العراق ولبنان، لعلمتم حجم الخطر المحدق بالأمة ولأدركتم الأبعاد المأساوية لجريمة الصمت على ما جهر به الشيخ حفظه الله. وأقول لكم أيها الأحباب أي فتنة أعظم وأي إشغال للأمة عن قضاياها الكبرى أشد من خلق بؤر مشوهة الاعتقاد ومتطرفة الفكر في أوساط الغالبية العظمى من مجتمعات الأمة ، بؤر تعلم إيران وتعلم الهيئات الشيعية الإثناعشرية أنها بعوائقها الذاتية لا يمكن أن تتوسع وتنتشر ، ولكنها بما تحمله من ثقافة الكراهية والأحقاد والتكفير قادرة على استثارة الطائفية والمذهبية وإيجاد الفرقة والتناحر أينما وجدت . فهل الجهر بمواجهة مثل هذا الخطر يمكن أن يوصف بأي شيء سوى أنه قمة الحرص على وحدة الأمة ونزع فتائل الطائفية من أوساطها؟ .

سابعاً : إنني أعلم علم اليقين أنكم جميعاً ولله الحمد من أفاضل الأمة ومن مفكريها الذين تعتد بهم ، وأعلم أنكم جميعاً تحملون هم توحيد الأمة وإعلاء شأنها ، ولا يساروني أدنى شك في صدق دوافعكم ونبل مقاصدكم ، ولذلك فإنني أناشدكم أن تعيدوا النظر والتأمل فيما اتخذتموه من مواقف حول ما صرح به فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله ، وأناشدكم أن نهب جميعاً لاغتنام هذه الفرصة التاريخية للدعوة إلى وحدة أصيلة وحقيقية وشاملة للأمة ، وتقريب علمي ومستنير بين جميع مذاهبها ، توحيد وتقريب أساسهما الصدق والوضوح والرغبة الصادقة والعزيمة القوية على تطهير جميع موروثنا من كل ما تسلل إليه من الجهل والدس والتزييف في كل المذاهب بلا استثناء. وأدعوكم إلى التوحد في توجيه نداء إلى جميع المراجع الشيعية الإثنى عشرية في العالم خاصة في إيران والعراق ولبنان للتبرؤ بشكل قوي وواضح وصريح من معتقدات التكفير المعشعشة في الموروث الإثنى عشري ومن معتقدات استباحة دماء وأعراض وأموال غير الإثناعشرية وتطهير المذهب منها ، وإلى إلزام جميع المطابع الشيعية بعدم طبع أي كتاب فيه شيء من تلك المعتقدات إلا بعد التعليق عليه بمضمون تبرؤ العلماء الإثنى عشرية المعاصرين منه ، ولإصدار فتوى من أكبر عدد من مراجع الشيعة الإثنا عشرية بتحريم سب الصحابة رضوان الله عليهم وإلزام المطابع بالتعليق بمضمون الفتوى على كل كتاب تراثي ورد فيه أي انتقاص لهم. وأناشدكم أن نهب جميعاً لإقامة ندوات وحلقات علمية جادة يشارك فيها علماء الأمة من كل الطوائف والمذاهب لتنقية الموروث الإسلامي بكل مدارسه بوجه عام والموروث العقائدي والتاريخي بوجه خاص من كل ما علق به من الشوائب والدسائس والإنحرافات ، وكل ما يشكل عائقاً لمساعي الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب والمدارس الفقهية.

أخيراً إن من نافلة القول التذكير بأن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله منذ أن عرفناه وهو رمز عظيم من رموز الاعتدال والوسطية في الأمة بل في الإنسانية كلها ، وإمام من أئمة الاستنارة والاستبصار ، وقد أمضى جل حياته أمد الله في عمره مجاهدا بكل ما يملك في سبيل الحق والذود عن الأمة والدفاع عن قضاياها وعلى رأسها قضية الأمة في فلسطين ، وإنني والله لأقول بلا تردد إن الله عزّ وجل قد أحيا به قلوبا لا يعلمها إلا الله ودحر به باطلا نعلم كثيراُ منه ونجهل كثيراً ، بل أقول كما قال ثابت بن قرة الحراني عندما وصف العالم المجاهد الزاهد الحسن البصري رحمه الله ، أقول بلا تردد : إن فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بسعة علمه وتعدد مواهبه وبعقله وحكمته وبورعه وزهده ونبله ومكارم أخلاقه وبتاريخه الحافل بالجهاد والنضال هو والله
ممن تباهي بهم الأمة المحمدية غيرها من الأمم. وإن من أقل حقوقه علينا جميعاً أن نعرف قدره ونستبين مكانته وأن نذب عن عرضه ، فهو من أكثر العلماء أهلية في زماننا لأن يطلق عليه لقب "شيخ الإسلام " ، فارفعوا الملام عن شيخ الإسلام حفظكم الله وغفر لي ولكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم ومحبكم:
د. أحمد بن عثمان التويجري
الرياض ، 15/10/1429هـ

الخميس، أكتوبر ١٦، ٢٠٠٨

عندمـا كنا صغارا

عدت من كليتي لاجد اختي الصغيره تركض معانقه إياي

وجدنا لك صورة وانت صغيره جدا - في عمر السابعه تقريبا او أقل لقله صوري بذاك العمر -

اردَفت : كنت عسووووله

مش عارفه انا ايه دلوقتي 0_0 .. ما علينا

تركت غدائي واخذت اتأمل الصورة

لم تتغير الملامح تقريبا .. لكن ثمه فرق

كانت الابتسامه صافيه الى ما لانهايه

وقامه منتصبه بصورة تتكابر على الصغر

وعينان مبتسمتان صافيتان حادتا النظر


تأملتها كثيرا

كنا نرى الدنيا بمستوييها x,y

عميــق ذلك البعد الثالث الذي تضيفه لنا السنين

ومتعب ايضا


المهم اني اتنكدت

كلـه خيــــر ..

لو لم تكن دار غربة لاستحقت الأسف من اجلها

لكن ثمة ارض نحرثها ...

فحي على جنات عدن فإنها .. منازلنا الاولى وفيها المخيم


دامت أيامكم مزهرة


السبت، أكتوبر ١١، ٢٠٠٨

ليس على المريـض حرج يا جماعة

في الأحد الخامس من هذا الشهر اعتقل عمي الدكتور عبد الرحمن البر.. واحد من أصدقاء والدي المقربين وأحد الذين تشرفت بنشأتي بينهم في الصغر

اثناء الاعتقال بالطبع لابد ان تقول قوات الامن - امن الدوله مر من هنا - من خلال تدمير مكتبته الشخصية والاستيلاء على أجهزة الكمبيوتر من منزله وأشركته وكتبه ... الخ ، ثم ترحيله إلى سجن مزرعة طرة بعد أمر نيابة امن الدولة بحبسه هو وثمانية آخرين معه 15 يوم احتياطيا

عمي الأستاذ في علوم الحديث وأحد علماء الإسلام ودعاته الذي عاد منذ مده قصيره من رحلته المعتاده الى امريكا حيث نشاطه الدعوي بين الجاليات المسلمة هناك

متهم - حسب أجهزة مبارك وما ورد في عدد اهرام الجمعه - بالانتماء لجماعة محظورة حيث تم اعتقاله والثمانيه الذين معه وهم يسعون لوضع خطة متكامله للوجود الإعلامي لجماعة الإخوان المحظورة من خلال شاشات الفضئيات كما قام المتهمون بتشكيل عناصر منهم لبدء العمل في استغلال فرص عملهم بالقنوات الفضائيه
المختلفة - الثمانيه كانوا خليط من معدي برامج ومخرجين ومذيعين في قنوات اسلاميه - لنشر أفكر الجماعة واستقطاب عناصر جديدة للانضمام للجماعة المحظورة .. " بالكم لو بيخططوا لقناة أغاني كليبات .. يبقوا بيطوروا الفن يا رجعيين "

هذا الاعتقال جاء متزامنا مع اعتقال عناصر قيادية اخرى من الاخوان في البحيرة بتهمه حيازة مخدرات .. " لو في ايموشنز بتقع على الارض من الضحك زودوني بها لو سمحتم "

يبدو انها هلوسات النظام في اواخر أيامه .. فليس على المريض حرج

من أحد الأشياء التي تستفزني في حياتي هي الطريقة الصبيانيه عند النقد

يعني ناس زي بتوع الأهرام دول لم - وشكلهم بيقول لن - يرتقوا أبدا بمستوى نقدهم لمن يخالفوه الرأي

بيتكلمو عن جماعه الاخوان بطريقه تضحك فعلا .. تحس طفل بيكره واحد " هو وحش " كده وخلاص

ومش بس يقفوا على الوحده ... دا كدا يبقوا محترمين اوي

لا كمان لازم الطبخه تكمل بكثير من التلفيق والمبالغات واللت والعجن في الكلام

بيفكروني برضو بالاعلاميين المصريين - مع شديد احترامي لهم وانا ممن يسمعوهم ويقدروهم كثيرا -
عندما يقابلوا حد محترم بجد وفرضت سيرته العطره نفسها على كل الشبهات ويكون مرتبط بالاخوان مثلا ... يحاولوا يجيبوا يمين شمال المهم ان يطلع في الاخر مش اخوان او متأثر بيهم .
هناك قاعده مسبقه من الكره اوعدم الاستحسان والتجنب لهم

كمثال الاعلامية منى الشاذلي - برضو مع احترامي الكبير لها ولعقليتها ومهنيتها العالية - عندما حاورت الدكتور القرضاوي
ظهر ولاول مرة انبهار ( منى ) بأحد ضيوفها ... وفي أثناء الحوار كنت ألاحظ ممانعة داخليه لمنى كي تنفي جمال الدكتور القرضاوي وحسن خلقه وعلمه وفهمه بعلاقته بالاخوان ... ممانعة لا اراديه تدلك ان هناك قاعده مسبقه من البصم والختم على ذلك الاسم - الاخوان - بأنه مجذوم ويجب الفرار منه


لا اعني ان يحبو الاخوان .. فهذا اختيار خاص

لكن المفترض ان يكون هناك موضوعيه النقد والنظر للامور والاشخاص والجماعات بعمومها ..

موضوعيه اللاتحزب واللاعداوة

ليكن الاخوان او غيرهم من يكونوا وليصلوا لدرجه من السوء ما يصلوا ...

لماذا العاطفيه الطفوليه في الحكم عليهم

المفترض ان نتحاور: هات ما عندك وهذا ما عندي اوافقك في كذا واخالفك في كذا .. اصبت في كذا وأخطأت في كذا .. بلا نيه مبيته في جدال ومراء هدفه الانتصار واثبات الرأي او سابق خلفيه بعدم تقبل من أحاوره


قد لا أوافق الليبراليين في منهجهم ... لكن لا أكرهم ... هعمل ايه لما أكرههم يعني ..
ولست مع النصارى .. لكن لا أكرههم
ولست مع أصحاب المذاهب المتعنته والمشددة للدين .. لكن أيضا لا أكرههم
وقيسوا على ذلك


المهم

أسأل الله ان يعود عمي لبيته قريبا وكل من معه وكل أسير خلف قضبان الظلم التي تذوب وربي ، وستضم جلاديها ولو بعد حين







الاثنين، أكتوبر ٠٦، ٢٠٠٨

السر في عزماتنا


يا باحثا عن سر ما ترقى به الامم ** ومفتشا عما به يتحقق الحلم

السر في عزماتنا نحن الشباب ولا ** تخبو العزائم عندما تعلو بها الهمم

نحن المشاعل في طريق المجد تسبقنا ** انوارنا ولوهجها تتقهقر الظلم
نحن النجوم لوامع والليل يعرفنا ** والكون يعجب من تألقنا ويبتسم

في الروح اصرار وفي اعماقنا أمل **لا يعتري خطواتنا يأس ولا سأم
واذا الحياه مصاعب سنخوطها جلدا **واذا الجبال طريقها فطموحنا القمم

طاقاتنا قد وجهت للخير وانصهرت ** اطيافنا في وحده والشمل ملتئم
في ظل حبك أمتي تآلفت زمر ** ولصنع مجدك أمتي تحالفت همم^

السر في عزماتنا نحن الشباب ولا ** تخبو العزائم عندما تعلو بها الهمم

____
^
( بتصرف عن النشيد الاساسي )


الأحد، سبتمبر ٢٨، ٢٠٠٨

تراجع شعبيه الحركات الاسلاميه .. وانتشار مفهوم الأسلمة

المفروض كنت اكتب عن حوادث رمضانيه حدثت معي .. وكمان موضوع مش فاكره عنوانه دلوقتي :D

قدر الله ان اكون طرفا في نقاش هذا اليوم .. فطبعا مقدرش اصبر لازم انزل الموضوع دا .. وربنا يتولى المواضيع التانيه

بدأ المحاور بمقال لاحد الكتاب عن تراجع شعبيه الحركات الاسلاميه على مستوى العالم تقريبا وخصوصا بالعالم العربي حيث موطنها ... بلغه الارقام والاحضائيات وما الى ذلك تناول فيها القاعده وحزب الله وحماس ومن بقي من فروع الاخوان .. وبدأ انتشار مفهوم الاسلمة وهو اقبال الناس على الاسلام كدين بغض النظر عن أفكار الجماعات

كان هذا ردي .. والمفروض موضوع ساخن كهذا اعرضه بعد العيد ... لكن كعادتي غير صبوره .. حتى لو كان هذا على حساب عدم كتابه أي تدوينه حتى بعد العيد ليظل هذا الموضوع بالمقدمة وامري الى الله .. أدي اخر الاستعجال

-

أجدني مضطره للتعليق على المقال الذي اضفته كمبتدأ لنقاش

سآتي من الاخير الى الاول ..

اوافق الكاتب فيما وصل اليه وهو ميل المجتمعات الى الاسلمه كمفهوم بعيدا عن الاسماء

بل لعلي توقعت ذلك منذ ما يزيد عن العام ..

**أعود من البدايه


أخالفه الرأي في مسأله تراجع شعبيه الحركات الاسلاميه .. هذا لا يعني تكذيب الارقام .. وسأوضح مقصدي
ما اعتقده ان هذا ليس فقدان ثقه في التوجه الاسلامي ... لا بل يتعلق بمفهوم الاسلمه الذي سأفصل الحديث عنه

لنبدأ بتراجع شعبيه القاعده وحزب الله .. هذا منطقي اصلا و مفهوم

الاولى لانها لم تتبع المنهج الصحيح في جهادها واصلاحها فكان لابد ان يقع وعد الله " ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك " .. وتعامل القاعده مع كثير من القضايا كان منافيا للصواب .. وهذا لا اختلاف عليه

اما حزب الله .. فما ظهر من كواليس لم يعرفها العامة قبلا عن المد الشيعي والحركات التي تدعو للتشيع والتي حذر منها علماء الائمة علنا وكذلك ما حدث ببيروت مؤخرا .. اعطى رد فعل ايضا لدى الناس بتجنب حزب الله وتأيده كمقاومه لا اكثر



اما بالنسبه للاخوان .. دع هؤلاء كلهم في صف مختلف عن حماس ... لانها تتصدر وحدها في قضيه بكاملها عنوانها فلسطين

فزج حماس في خندق الحكم مع بقيه فروع الاخوان خطأ

لانها بذاتها تمثل قضيه ولا تمثل نفسها فقط

وعليه ... دعني ابدأ بحماس

لا اوافق قطعا ان شعبيه حماس هبطت .. بل على العكس تماما ... اصبحت الثقه فيها في ازدياد متتالي .. لكن هدوء الاوضاع الحاليه قد يجعل الاذهان غير مشغوله بها او بالاحداث في فلسطين اصلا - رغم سخونتها -

حماس استطاعت بفضل الله ان تحافظ على توازنها في أعين مسلمي العالم الاجمع باختلاف طوائفهم وهذا شيء ألمسه

هي كرمانة الميزان الان .. لكن لو رجعنا للارقام المذكورة سنجد فيها شقا صحيحا بخصوص مسأله قله الشعبيه يعود لتلك المسماة بـ " الاسلمة " أيضا سأعود ايها بعد النقطه القادمة

نأتي للاخوان .. اجل قد تراجعت شعبيتهم لشق يختص بالاسلمه من جهة وسأتحدث فيها باذن الله
وشق اخر يرجع لتفكك نسبي في تلك الفروع .. وضعف في الافراد والتي بالتالي تنعكس على مستوى اداء الجماعة في أي بلد كانت وهذا الضعف ذاته مرتبط بالاسلمه

لست في معرض تحليل اسباب التفكك النسبي فأنا اذكر عناوين هنا



نأتي للاهم وهو مفهوم الاسلمه

لغه الارقام والسياسه لن تفيد لفهم مقصدي هنا

لعل اصحاب علم الاجتماع اقرب لهذه النقطه من غيرهم

أي حضاره تقوم .. تكون بدايتها جذوة يشعلها احدهم

يكون في قمه اخلاصه للفكره .. ويتجمع حوله لجيلها الاول فيكونوا مخلصين لها جدا .. وهذا دواليك

حتى تتسع رقعه تلك الفكره والتصديق بها ..

عندما تكون الدائرة ضيقه والمحن شديده يكون التمسك بكل تفاصيل الفكره ودقائقها مهم وواجب ولا مفر منه

لكن عندما يبدأ الوضع بالاتساع مع اضافه عنصر الامان و تحسن الاوضاع

تبدأ الاختلافات في وجهات النظر تظهر والمعنى هنا هو الحراك الفكري وليس مناقشه المسلمات

وكلما بدأت رقعه الفكره بالاتساع يظهر طبقه اخرى لها هم " الانصار " .. وليس الافراد الفعليين

بالاضافه الى كون الأفراد انفسهم يتدرجون في درجه تمسكهم بالفكره

الى ان نصل لدرجه تصبح فيها تلك لفكره " ثقافه " عامه يتبناها القاصي والداني

حينها ربما سيده في بيتها لا تعرف من الدنيا شيئا تريد ان تخرج من بيتها صلاح الدين ليس عن قصد وعمد وسابق رؤيه بل لان هذا الشعور اصبح ثقافه مجتمعيه

هنا

تصبح الفكره ... ملكا للجميع وليس حكرا على اسم معين او جماعه معينه

وهذا من شديد فضل الله ورحمته بنا

وهنا ايضا تصبح تلك المرأة التي تبنت الهدف مع غير سابق اعداد او رؤيه او لنقل بلغه الحركات " تربيه .. وماالى ذلك "

تصبح متلقيه لجميع الافكار حولها ... المتشدد منهاو الوسطي .. وتنقي وتفند ما امامها الى ان تخرج بخلاصه تناسبها وتكيفها على معيشتها

هذا هو المقصود بمرحله الاسلمه ... ان الناس اصبح الدين في مجتماعتهم ثقافه متداوله يعيشون عليها، وليس انتماءا لفكر جماعة معينه

ارأيتم الفرق ما بين المرحله الاولى " باشخاص بعينهم بفكره جديده يعتبرون غرباء وسط ثقافه تسود المجتمع تكاد تضاد ما يدعون اليه ... الى مجتمع تبنى هذه الفكره واصبحت ملكا للقاصي والداني "

- لماذا قلت قبل قليل ان تفكك الجماعه النسبي له علاقه بالاسلمه

لان اتساع رقعه المؤيدين والافراد لاي جماعه يجعل سلم الانتماء والتسمك بها اطول ودرجاته اكبر وبذلك بعدما كان لدينا درجه انتماء "اثناء التأسيس او مرحله استقرار ما بعد التأسيس" من درجه 10 مثلا ... بعد اتسع الرقعه اكثر ستتولد لدينا درجه انتماء ربما رقم 100 .. وهذا يترك نسبه خطأ اكبر بالتأكيد

ولان تلك الشريحه ذات الانتماء الابعد من غيرها .. يكون اعتقادها نصفي .. اعني غير متشبعه تامام بفكرتها .. فقد تمتص افكار اخرى ايضا ربما متشدده او حتى متميعه اكثر ... حسب كل فرد وميوله ..حيث كل الافكار تفتح على بعضها وتبدأ في الانصهار

تخيل ان كل دوائر الجماعات تنصهر رويدا رويدا بهذه الطريقه وتتجمع الافكار
سيقع المخطئ المائل الى الافراط او التفريط وسيستطيع العاقل الوصول الى استنباط الزهور من كل بستان
والفطره الانسانيه سبحان الله تستقر دائما عند القاعده " واما ازبد فيذهب جفاءا واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض "

فسنجد بعد سنين قليله ان نتاج الاندماج ما بين الحركات هو حقا ... ما ينفع الناس .. وهنا تتجلى العنايه الربانيه فسبحان الذي يصنع هذه الامه على عينه


هذا ما يحدث الان ... فهذه الاسلمه هي دليل على نجاح الحركات الاسلاميه في التوغل داخل مجتمعاتها ... وانطفاء نجم " اسم " جماعه ما ... ذلك لان فكرتها اصبحت ثقافه

وهو ما يعد نجاحا برأيي ورحمه من ربي .. اكثر مما هو مؤشر هبوط

وجه الرحمه الربانيه هنا

ان الاسلام بدأ يتكون كمجتمع شامل يضم تحته جميع اطيافه تحت الاسلام وفقط

تخيلوا لو ان مثلا فكر الاخوان فقط هو الذي تكاثر ولم يسمع الناس الا له ... هذا اصلا منافي لسنه الكون في الاختلاف

فكما كان الصحابه بعضهم يشتغل بالجهاد حتى شغله ذلك عن القران وبعضهم شغلته شؤون ولايته عن طول العباده فقد كان هناك ممن يشتغلون بالعلم الشرعي صباح مساء وغيرهم بالعباده كأبي الدرداء وهناك تجار كأبي بكر

اذن فالخليط الاسلامي الاول هو ذاته ما يحدث الان .. الفارق انهم جميعا كانوا بدون اسماء جماعات

الان هذه الاسلمه .. هي البوتقه التي تصهر كل هذه الاسماء داخلها ... رويدا رويدا

ونحمد الله على ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

أقول ذلك وأنا من الاخوان .. وهذا حتى لا يظنني البعض من الحاقدي على الجماعه ممن يحاولون التسلق على جهود الجماعه واضاعه حقها فيما انجزته بينما غيرها من الحركات لم يفعل .. لا تتعجبوا فالبعض هكذا يفكر

وكأننا سنبقى مشرحين لاقسام وجماعات الى يوم القيامه

مرحله المسميات والجماعات هي ضرورة فرضتها هذه الحقبه من عمر الامة ... لكن ما ننشده ونتمناه ونعمل لارسائه ان نكون جميعا بجميع اطيافنا تحت خلافه اسلاميه واحده بلا مسميات

أطلت كثيرا واعتذر

تحياتي



الخميس، سبتمبر ٢٥، ٢٠٠٨

كيف الحال






زواري الكرام

اعتقد على مدى شهور وحضرتي بتكلم في هذه الصفحه المعنونه بـ afkaaaar.blogspot.com

لذلك حرصا على ضغط مدونتي من الارتفاع مني


جاي على بالي أسألكو عن أخباركم


كيف الحال :) ؟؟

عاملين ايه .. بالمصري

شلونكم شخباركم .. بالخليجي

كيفكم .. بالشامي

الحقيقه لسه لهجة اهل المغرب العربي متعلمتهاش ومش ناويه اتعلمها يعني ... فكفايه اعتقد فهمتوا :D



الاثنين، سبتمبر ٢٢، ٢٠٠٨

عن مساجد رمضان أتحدث

قبل ان تبدأ العشر الأواخر بأيام عكفت على الصلاة في بيتي .. استشعر فيه الخشوع اكثر ولا يحكمني زمن محدد ولا حالة الإمام ونصيبه في يومه من التدبر او الشعور بالايات

اليوم او ان صح القول الليله ليله الثاني والعشرين من رمضان ذهبت الى التهجد في المسجد مع اسرتي من باب التغيير

خرجت من هذه الليله بمحصله

من الخطأ الفادح ان يبدأ القراء الكرام بالقراءة من اول القراآن وكأنهم سيختمونه .. المفترض في العشر الاواخر تبدأ الجموع على التعود على طول التهجد وما الى ذلك

فالأنسب ان تكون القراءه - خصوصا في بدايه العشر - عن الرقائق والسور التي تلامس القلب .. وليس سور البقره وما مثلها التي تمتلئ بالأحكام والقوانين وغيرها

ثم يأتي الفاصل بين الاربع ركعات الاولى وبين ما يليها .. تحدث الامام الفاضل عن " عذاب القبر " ... لا اعتراض ابدا

لكن سبحان الله ..
الدعوة فن

أناس عاديه .. أتت في جوف الليل تصلي .. والسمه الغالبه في هذه الليال هي الرحمه والعتق وسعه المغفره والجنه التي يزاداد اشتياقها للمؤمنين

ويأتي الاخ الكريم للتحدث عن عذاب القبر ..

لكل مقام مقال

على الاقل لتكن الأيام الاولى من العشر الاواخر عن الرقائق وسعه المغفره ورحمات الله التي تتنزل في هذه الايام لتزيد شعورهم بالقرب من الله ومن فضله .. ثم اعرج كما تشاء على ما تريد من مواضيع ايمانيه اخرى

وفوق كل هذا وذاك .. على الأئمة عدم التعمد في قراءة الايات ببطئ ما يملل النفس ويرهق الروح ويضيع احساس المصلي بحلاوة الايه واسترسالها فالغايه هو الشعور بحلاوة الصلاه في المقام الاول وليس مجرد اطاله وقت الركعه


هذا ما لدي حول هذه الليله ...

وعود أحمد لغرفتي الحبيبه ومصحفي الصغير .. والامر لا يعدو ان يكون

لولا اختلاف الأذواق ..


تقبل الله منكم وجعلنا واياكم من عتقائه في شهرنا هذا


السبت، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٨

خرابيش

ســنمر

ونمضي

وسنتلو الفاتحة مرارا

لن تثمر آيات رجائي

فالميـت لا تحييــه رجاءات

ولا أصوات تتهدج ببعض الدمعات


ستمر القافله

وقوافل اخرى تأتي تباعا

لن تصمت زفرات سفنهم

لن يصمت صوت رحيلهم

لابـد ستتوجع

مهما طال بك العمـر


او مرت بك أزمات

الأربعاء، سبتمبر ١٠، ٢٠٠٨

لمتابعة مباشرة لأخبار القوافل التي خرجت من مصر لكسر حصار غزة

http://newspalestina.blogspot.com/

انا على اتصال بالقافله الثانيه

لازالوا عند الاسماعيليه الان .. قوات الامن انزلت جميع ركاب الباصات ولايزالوا واقفين منتظرين اما العبور واما الرجوع للقاهره

افطر المسافرون على بعض التمرات ورشفات من الماء

لايزالوا في مكانهم سحبت منهم الرخص وفرضوا طوقا امنيا عليهم

12:00 تقريبا ... بعد اكثر من خمس ساعات من الانتظار .. القافله الثانيه تعود

الثلاثاء، سبتمبر ٠٩، ٢٠٠٨

فيما يرى النائم



قبل يومين استيقظت وفي عقلي الباطن انطباع غريب جعلني طوال اليوم اغالب الدموع من لا شيء فكما
العاده لا اذكر اي شيء مما أراه في المنام للاسف ..

ثم قدرا رأيت الصورة التي بالاعلى فتذكرت اني رأيت بمنامي الشهيد حسام الزهار

وفوجئت بكلمات نثريه كتبتها بعد استشهاده ومعه 13 قسامي اخر
تتردد على عقلي مع اني لم احفظها

"

لم نعرفكم قبل اليوم

كثر امثالكم لم نعرفهم الا بزغرودة الزفاف .. وابتسامه الوداع

اي حرف يليق بكم وقد ارتقيتم الى صفوة السماء
يا من صنعتم عقد كرامتنا برصاصكم ... وأحلتم الذل فخر واعتزاز
صدقتم فسبقتم ... "


ثائــر



ليتني اتذكر .. عل فيها بشاره ما وسط فيض المحن المتتالي





الأحد، سبتمبر ٠٧، ٢٠٠٨

إلام تدعو يا أخ العرب

عارفين العقليه البسيطه الصافيه .. التي ترى الحياه بأبسط القواعد

زي كده لما يجي واحد ملحد او علماني مثلا يكلمك عن التفرغ والتأمل في طاقه الكون وشويه الخزعبلات دي .. يقوم يرد عليه فلاح بسيط لا يعرف قراءه او كتابه " طيب لو كل واحد عمل زي ما بتقول كده الناس تشتغل وتتكاثر ازاي يعني .. نجيب حياه منين .. عايزنا ننقرض "

هذا ما حدث تقريبا مع هذا الاعرابي
قيل أن أعرابياً لقي النبي وسأله إلام تدعو يا أخ العرب ، فقال له : لا إله إلا الله ، فقال الأعرابي : إنها دعوة تخافها الملوك أو قال له : إذن تقاتلك العرب والعجم ...

من دون اجهاد انفسنا للبحث عن تعليق رسول الله صلوات الله عليه على كلمات الاعرابي .. ستفهم مباشره ان هذا الاعرابي " فهم " المعادله ..

قبل مدة .. رأيت على قناة الرساله سلسله من المحاضرات لمجموعه من الدعاة والعلماء تحت عنوان الحريه طريق الرياده وهي مجموعه محاضرات القيت في مهرجان بالكويت

حقيقة .. اقتبست العنوان " الحرية طريق الرياده " .. وأخذت أفكر في ما وراء المعنى بعمق ..

ولماذا كانت ( لا اله الا الله ).. هي العباره التي حازت مكانة "أفضل " ما قاله النبي والنبيون من قبله صلوات الله عليهم اجمعين

ولماذا فور ان تقولها بصدق ..تضمن الدخول الى الجنة برحمة الله وفضله

ما المقصود بالصدق هنا .؟

انه اذ يكون من خلقك وكرمك على سائر خلقه هو no .1 بالنسبة لك ، لا يعلو شيء على اوامره ولا يضاهي مكانته في قلبك وعقلك وروحك أحد .. فأنت حقا " غير قابل للهزيمة " ..

اتذكر حاخام يهودي اسلم من سنوات قليله عندما سئل عن شعوره الان وهو مسلم يقول : " اشعر انني أسد .. اشعر بكميه قوة غير عاديه لا يمكن ان اهزم ابدا او اخاف من شيء ابدا " .. وتتذكر على الصعيد المقابل " لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى " .

تخيلوا معي جيشا لديه هذا الاعتقاد .. وضع أمامه من العتاد والعدد ما شئت ومن شئت .. هل سيهز هذا فيهم شعره " طبعا مع وجود نسبة الخط البشريه فينا "


اكثر ما يتذكره الامريكان او الاسرائليين عن من يقاومهم انهم يتمتعون بحاله معنويه عاليه جدا .. واكثر تقاريرهم الاستخبراتيه تذكر هذه النقطه كثيرا

فله الحق ذلك الاعرابي .. الذي يحدث واحدا من الناس ينادي بدين جديد ليس له به سابق معرفه .. لكن فقط سمع هذه العباره فساقته قريحته الصافيه وفطرته لان يقول إذن تقاتلك العرب والعجم

لان كل الملوك في زمانه ملكوا بذل الرقاب واخضاع الشعوب وقهر ما فيهم من " كرامة " هي من أصل فطرتهم

ولهذا كان من اول اسباب التغيير والنصر ان تكون الشعوب " حرة " ..

ليست الحريه السياسيه هي ما اقصده هنا لانها قي ذاتها لن تأتي الا بحريه الاشخاص كأفراد ..

الحريه .. ان تجد طالبا مستعدا لاتخاذ قرار بتغيير في تخصصه لانه يعلم ان تخصصا اخر يجيده سيتفوق فيه .. يميل الى الركون الى الواقع الساكن ويخشى التغيير حتى لا يلام

الحريه .. في زوج يفهم امرأته على انها " شريكته " وليست رقم 2 في منزله .. تشاركية "توحد" ادم وحواء في اصل الخلق ثم انفصالهما في جسدين .. تشاركية التفهم والاحترام المتبادل والتقدير

الحرية .. في معلم يرى طالبه يخطئ فيكون اول رد فعل .. هل هذا ما ترضاه لنفسك .. هل ترضى ان يصدر منك هذا الفعل .. تربية الكرامة الانسانيه التي جلب الله عليها بني البشر قبل ان يربي الخوف والعقاب في قلبه .. لم يكن ما قاله عثمان بن عفان رضي الله عنه عبثا او مصادفة عندما قال " والله ما زنيت في جاهليه ولا اسلام وما فعلت ذلك تأثما بل تكرما " .بالطبع يعني قبل الاسلام في نفيه اهميه الاثم
فهل على هذا تربى أطفالنا .. بل يعاقبون جهارا فيخطؤون سرا .. ولا تسألني عن وازع الدين وقد فقدت النفس احترامها .. لا يبنى الدين على نفس خربة لانه في هذه الحال يكون قشور بلا لباب وألفاظ بلا معاني

الحريه .. ان ترفض بملئ فيك ان تبيع صوتك الانتخابي او ان تذهب لتصفق وتهلل لابن الرئيس لمجرد انك أمرت بذلك .. لان هذا أمر بيدك اختياره ليس لاحد عليك أمر فيه .. حتى لو كسرتك الحاجه والفاقه

وقيسوا على مثل ذلك الكثير

لن ثم لن ثم لن .. نبلغ من حضارتنا ما نريد او من نصرنا ما نبتغي وأنفسنا لا تزال مغموسه بخمر من هوان او تهاون بحقوقنا


وللحديث تتمه


ودمتـم







الخميس، سبتمبر ٠٤، ٢٠٠٨

اشياء معقده





الحيــاة .. رغم بسطتها ، معقده

فقط عندما تسلك الطرق الجانبيه والالتواءات

أحد الاشياء التي تصيبني بالتعب النفسي - مجازا -
هي تلك الكتابات - خاصه الأدبيه منها لانها تتقن وصف شعور أصحابها - التي تصف لك معاناة أحدهم في غياهب الدنيا ودهاليز الكون

وكأنه يشتكي مؤامرة كونية لا أول لها من اخر فضلا انه لا هدف لها سواه ليعكر عليه صفوه وأنسه

صدقــا .. تشعر وانت تقرأ باستغراق كامل في وحل من المجهول ... وكأنه فيلم لا يحوي سوى صور مبهمه الشكل كتلك التي يتفنن بها التشكيليون او التجريديون ونحن نفتح افواهنا امام لوحاتهم يظنون بنا الاعجاب وليس الا علامات تعجب واستفهام ..

أروع ما في الإسلام هو ذاك الشعور الصافي والترتيب المنظم الذي يعتري روحك

كل شيء بمكانه .. وكل شيء على ما يرام

ومن جمال القرب من الله هو شعورك بأن كل امورك " متزبطه :) "

مهما ساءت الاحوال والظروف انت تعلم انها ليست سوى عقبه ستمر ستأخذ منها العبره وتصحب معك صندوق الثواب الاضافي على الصبر

وان حسنت فبها ونعمت ، للمنعم الشكر وستمر تأخذ منها ابتسامه للذكرى وتصحب صندوق الثواب الاضافي على الشكر

وما بين هذا وذاك .. تأمل و عمل .. تعلم اين كانت البدايه " اني جاعل في الارض خليفه "
وعينك على النهايه " يوم توفى كل نفس ما كسبت "

صراطك مستقيم ، لديك خريطتك ، وتعلم الغايه والوسيله ..

فأين التعقيد ها هنا




يا صاحـب الهم إن الهم منفـرج

أبشر بـخير فان الـفارج اللــه