الخميس، أكتوبر 07، 2010

في هذا العصر .. الإسلام يُبعث للمرة الثانية

في هذا العصر .. الإسلام يُبعث للمرة الثانية


" بالتركيز على الفترة الزمنية منذ بعثة محمد صلوات الله عليه .. وحتى يوم يقبض الله الأرض ومن عليها "

سأتناول أولا الوضع الذي ساد في مرحلة ضعف الأمة الإسلامية .. " ما قبل الحالية - على افتراض تفائلي اننا بدأنا بتجاوزها "

بنظرة شمولية قليلا .. نرى ان مسيرة الأمم لا تقاس فقط بالمستوى الحضاري وحده بجانبه المادي والأخلاقي ..
فجزء لا يتجزأ من هذه المنطومة .. والذي يتعلق " من نظرة أكثر دقة " بعصب هذه الحضارة وقوتها على الاستمرار

لن أقول الجانب الروحاني .. فهذا معروف
لكن أيضا .. الجانب العقائدي

الإنسان عَصَبُهُ .. هو العقيدة
وان كان هذا العصب لا يتجاوز في حجمه عن الحبل الشوكي " مجازا " .. لكنه هو المتحكم في استقامة جسد الأمة وقدرتها على التحرك بمرونة .. ليس " حركيا " فحسب .. بل اختيارا أيضا

اعني انني قد اكون قادرة على التحرك ولدي المقومات ولدي الظروف ،، لكني عندما افقد الهدف .. اتخلى عن اختيار النهوض .. لأني لا افهم .. لم علي ذلك ؟ ماذا ستجني البشرية من هذه الدورات المتعاقبه من الحضارات ؟ .. فيماذا يصب كل ذلك ؟

اعلم انني اتكلم عن جزئية دقيقة في حجمها ، ثقيلة نوعا .. لكنها مهمة
اسقطوا المثال أعلاه على الأفراد / الأمم ..

يأتي بعد هذا العصب .. طبقات الحضارة من اخلاق و علم ومهارات وقدرات وظروف وبيئة تسمح بحصول الحضارة

على التصور اعلاه .. يتبين ان الحضارة الإسلامية - وبالطبع غيرها لكنها المثال الذي سأتناوله هنا - كانت ذات عصب وهدف واضح في أيام قوتها او بلفظ آخر كانت قوتها مستمدة بشكل او بآخر الى قوة ووضوح المنظور العقائدي لدى المسلمين .. ليس كعناصر .. اركان الاسلام والايمان وغيرها .. لا
بل وضوح يصل لأعماق التصور الإنساني للكون ، لله ، لغايه وجوده ، لدوره ، للقوانين التي تحكمه ، ولماذا تحكمه .. الخ ذلك

هذا الوضوح الذي يُجلّي حياة الإنسان أمامه .. وأثر هذا الوضوح الكبير على رؤيته ورسالته وأعماله وأقواله .. ليس بالشكل العاطفي الذي يحدد الايدلوجيه التي تعمل طبقا لها فقط ..بل الى العقلي البحت ايضا بغض النظر عن هل تعبد الله الحقيقي ام إله آخر بتصورك . المهم ان تصورك عن الكون بكبره وحتى اصغر تفاصيل حياتك .. حقيقي واضح المعالم .
هذا الوضوح له الضلع الأكبر للإلتزام الإيماني للمسلمين .. ويتعدى ذلك .. الى ان هذا الوضوح " الفهم بلفظ آخر " يعطي التطبيق الشمولي للإسلام قوة واتقانا اكبر

بمعنى ان هذا الفهم يعطي التزاما " تعبديا " .. و" اتقانا " تطبيقيا للإسلام كشريعة ومنهج

وقت ضعف الأمة الإسلامية .. يتناسب مع هذا النزول الحضاري .. ضعف في هذا الجانب الذي ينزل منزله " العصب " في جسم الإنسان

ويتجلى هذا بوضوح في عهدنا القريب القديم ... عندما أصبح الإسلام مفهوما عاطفيا .. يخرج عند الأزمات في حرقة الدعاء ووجع القلوب المبتلاة .. عندما أصبح الفقه لا يفهم عبارة " الأصل في الأشياء الإباحة " ..
ونزل منحنى الكرامة الإنسانية حتى بين الفردين .. بين الزوج وزوجته بين الأسرة الواحدة .. ولعله يحدث باسم الدين ايضا
اضف لذلك .. الدائرة المغلقة التي تدور فيها المجتمعات الإسلامية حيئذ .. من ولادة .. تعليم .. زواج .. منصب .. اولاد .. موت
لا يُرى ابعد من ذلك ..
والإنسان " على ذلك " .. لا تجد للدين تنفيذا في حياته .. هو يعيش .. لأنه يعيش .. وعليه ان يعيش .. هذه هي الحقيقة الواحده التي يصدقها .. اضافه لحقيقة الموت !
ما بعد الموت في اقصى حالات توظيفه .. فيوظف ترغيبا وترهيبا .. وهو مهم بالطبع ..
لكن كل ما في الإسلام يوظف عاطفيا فقط .. ويطوع للعواطف والأهواء التي لم يصلها تجديدا يسمح باسقاط هذا المنهج العظيم على مجرى الحياة " الحالية " المختلفة .

النقظة الثانية في حديثي ..
كيف كنا ..
عندما بُعث محمد صلوات الله عليه .. وكان القرآن اعجازا " في نزول كثير من آياته على احوال المعاصرين لنزوله " وقد اخترت هذا الجانب من جاونب اعجاز القرآن في العرب الأوائل لسبب يتبين ان شاء الله.

بُعث محمد صلوات الله عليه ومعه إيضاحا للعقول واللقلوب كغاية خلقهم .. وبهذا اخرج من أسلموا به من الدائرة المغلقه للحياة " والتي بدون بَوْصَلة سماوية تستمتر في الانحدار للأسفل وينحدر معها حقوق البشر فيما بينهم كما سبق واوضحت " الى السلم الذي يوصل الأرض حيث بدايتهم ، الى السماء حيث نهايتهم .. في خط صحيح صائب التوجه
هذا الإيضاح الذي كما أوردت سلفا يعود على طبيعة الإنسان بضخ في عروق عقله وروحه ويده .. فتغدو الأرض عالما آخر .. يتجه بصر الإنسان فيها للسماء .. كما يتناسب مع فطرته .. لا إلى موجودات الأرض .. كما يتعارض معها وينزل به إليها مهما كان حينها متحضرا ناهضا اخلاقيا صالحا ..

النقطة الثالثه ..
المرحلة القادمة

لن تقوم لهذه الأمة قائمة .. كما نريدها ان تكون .. ونحن لاتزال مفاهيمنا الدينية على ما هي عليه من عطب
ونظرتنا للإسلام عاطفية قاصرة

ان هذا الإسلام .. انما جاء لبني آدم نورا يضيء لهم أرضا وسماءا .. يضيء لهم أنفسهم .. كما يضيء الكون

لم قلت .. يُبعث من جديد ؟؟

لأن عاملا ليس بالصغير من اسلام قريشا بما جاء به محمد صلوات الله عليه .. كان في شخصه واعجاز القرآن بجوانبه المتعدده واخص بالذكر الجانب الذي تكلم عن احوالهم .. هو معنى اقرب لمعنى المعجزة او الشيء الخارق لدينا
ولابد من بعض التوضيح في هذه النقطة .. ان البشر يؤمنون ان هناك ألله .. وأغلب العلماء الغربيين مثلا يؤمنون بهذا
الفارق اننا نصل بالله .. الحق .. الحقيقي بلفظ آخر
ما يجعلك تثق في ان هذا الدين وان ما جاء به هذا النبي هو الحق .. وليس غلطا كبقية الأديان البشرية .. هو ايمان له شقين .. شق عملي .. بمعنى ان الإسلام أثبت انه نظام ومنهج متكامل ينفع البشر ويفهمهم ويحيي الأرض .. الخ ذلك وليس هذا موضوعي
والشق الآخر هو شق تحتاجه فظرة الإنسان الذي يشق عليه الإيمان بغيب .. فيحتاج شيئا " خارقا " ربما .. لو جاز الوصف .. شيئا يتجاوز خظ التساؤل.. هل كل انسان حكيم جاء بمنهج جميل للغاية .. لابد انه مبعوث من عند الخالق الحق .. ؟
اعود لأقول ان هذا العامل لدى قريش بالاسقاط على احوالنا اليوم
فمع تكاثر الصحوة العقلية والروحية للعالم الإسلامي واخص " شبابه " .. والتي لا يغطيها الجانب العاطفي الذي يرتدي في اغلبه ثوب " المسلم به " .. مع عدم معاصرتهم للرسول صلوات الله عليه وغياب تجديد الإسلام مع عصرهم

فيأتي العلم .. كمجدد لإيماننا بالإسلام .. لمعرفتنا بالله .. بالكون .. بغاية الخلق .. بمنتهى الأمر .. لدرجة يعود فيها الإتصال بين أعظم الصور والنظريات عن الكون .. الى أصغر المعاني الإيمانية المتحكمة في تصرفات البشر الإيمانية والعملية
والتي تعود بشكل مباشر على رؤيته ورسالته .. بمعنى آخر حضارته ..

انني الآن واكثر من اي وقت مضى .. اعلم ان جزءا لا يتجزأ من التكوين المعرفي لمن يريدون نهضة جديدة للأمة .. بل للأرض ..إضافة لكل العلوم النهضوية المعروفة والتي يجري على نشرها جهدا طيبا ...

هو جزء اعادة فهم الإسلام .. بما فتح الله للبشرية به في هذا العصر إضافة لما كان في الأزمان السابقة ..
ان نجدد الإيمان .. ونجدد معرفتنا بالله .. ورؤيتنا له .. بما يتجاوز المفاهيم العاطفية لرحمته معنا كرحمن رحيم .. الى العظيم المدبر القوي البارئ المبدع . الأول والآخر .
بما أعطانا من آيات محكمات في كتابه وسنة نبية .. وكتابه الكوني المنظور .. وفي أنفسكم
إعادة التصور العقائدي الدقيق على الأقل للعاملين وحاملي الرسالة ..

اننا لو كنا نتخوف بدءا من المعاني الإيمانية كالرياء وغيره ، مرورا بالضعف والوهن وفقدان الأمل والهدف احيانا .. بسبب تأرجح الحالة الإيمانية والتي لها عامل كبير في توازنهم
وليس انتهاءا بأن نكون نسخة غربية اخرى متأسلمه تحوي بعض المظاهر الإسلامية لا تحوي جوهره

فتقوية العصب العقدي لهؤلاء كفيل بهذه المخاوف ..


ليكون القرآن والسنة ليسا سبيلا للحسنات ودفع النار بوجه نظر عاطفية على اهمية ذلك .. بل فعليا درب وطريق نسير عليه .. لأننا نفهمه أولا .. ومِنْ فَهْمِهِ نوقن تماما انه السبيل لإقامة هذه الأرض على أحسن صورة من الحق والعدل والخير ..

فلا يترك منه الصغيرة قبل الكبيرة ..


يقينا لا يخالطه شك أن لو لم تكن هناك جنة ونار .. لما اخترنا سوى هذا الدين ..



أعلم ان ما قيل أعلاه لم يوضح فكرتي بشكل " واضح " ولم يبلغ نصاب كافي من التفصيل ليصح الحكم عليه
لكن ارجو ان الفكرة وصلت ولو مبدئيا ..

والسلام



شهيــــدة