الثلاثاء، أكتوبر 28، 2008

أزمة ثـقة

كنت أعلم في حدود معرفتي بالناس أن سببا رئيسا يسمى الثقه يشكل معضلة في حالة أمتنا وعدم استغلال أفرادها لأنفسهم

حتى حضرت احدى الدورات العام الماضي ضمن فعاليات طلابيه ، وبعد انتهاء المحاضر ذهبت لاستفسر عن نقطه ما واذا بي اضطر للانتظار في طابور طويل من الطلاب الحضور متحلقين حوله .. كان بالامكان ان أرجع لمكاني حتى يخف الجمع .. لكن تعمتد ان أكون في مرمى السمع لما يقولوه .. من باب استكشاف مشكلات الشباب

أذهلني انه بالفعل اكثر من ثمانين في المئه من الاسئله الموجه للدكتور ... أنا لا أثق في نفسي او فقدت الثقه فيها ، ماذا أفعل ؟؟

ربما كان هناك من الزميلات أعرفهن جيدا ، لم أتخيل مطلقا ان يخفين قدرا كهذا من انعدام الثقه تحت غطاء من الحيويه والنشاط والتفوق

تمتمت لا اراديا : حقا لدينا أزمة ثقة

عندما أرجع بالزمن حيث يختار الرسول صلوات الله عليه من يحملون رسالته ويبلغوها للناس معه

بالقطع تجد أنهم أشد أقوامهم تميزا .. وكان حرصه على جذب صناديد قريش للسبب نفسه

لدينا اشكاليه حقيقه تسمى النفس

دين الله لا يقوم على أنفس ضعيفه مهترأة

هذا لا علاقة به بقدره الاسلام الفعليه على تهذيب وتقويم النفس فهذه مرحله أعمق في التربية

بل بشق اخر

ربما كمثال : من يأخذ بالاسلام لانه يرى فيه عامل القوة الوحيد الذي يتسلح به ، أعني كمن استشيخ لانه يرى في ذلك قوة واثبات لذاته

بينما بدون هذه العمامه ولفظه الشيخ هو لا يرى لذاته قيمه ولا يستطيع ان يثبت وجوده وسط الاخرين

لو دققنا النظر فأغلب كبار الصحابه في الاسلام كانوا كبار المشركين قبل اسلامهم

لان المعدن واحد

الجديه والمبادره والشجاعه واحده لا تتجزأ . .. هي كالسلاح إما يعمل لخير او لشر

والإسلام زاد هذه الاسلحه بهاءا وهذبها وقومها وأعطاها مسارها الصحيح بلا إفرط ولا تفريط

لكن المشكله فيمن لا يملك هذا السلاح أصلا



هنا تطول مراحل الاعداد لحين إزالة الغبار المتراكم عن نفسه وقدارته و امكاناته لإخراجها للوجود

البعض يظن أنه يحتاج لصك رباني مخطوط أنه مهم جدا حتى يستشعر الثقه بذاته

ألا يكفي أن جعلنا من البشر - وحملنا الامانه التي أشفق منها السماوات والارض -

ألا يكفي ان جعلنا من أمة محمد صوات الله عليه

ألا يكفي أن جعلنا في زمن خطير - دلاله على أن من فيه أدوارهم صغيرها وكبيره مهمة وعظيمة الشأن -

هناك الكثير غير ذلك لا يحضرني الان


هل ينتظر البعض رؤيا رجل ابيض على فرس أبيض ليقول له : سيكون لك يا ولدي شأن

أمجرد رؤيا تزن لدينا أكثر مما تزن كل ما ذكرته آنفا

عندما يكون لأمتنا كل هذه الأعداد الغير واثقه بذاتها .. فهذه كارثه

لأنها طاقات معطله وامكانات وقدراته مكبوته ، وعقول مغلق عليها حتى إشعار آخر

ونحن نستصرخ لنهضه الأمه

وكل منا ينظر لمن يجاوره ظانا السبب فيه

والسبب بمفاتيح تغيير الكون فينا ، ونحن لا نلقي لها بالا

هل ثمـة شك أن لنا عمرا آخر سنحيا فيه ونثبت أننا جئنا

هـل ثمة شك في أن كل منا " آتيه يوم القيامة فـردا "

كما سيحاسب العالم والمجاهد والداعيه فسيحاسب غيرهم من الناس

هل بعث لهؤلاء وحي يخصهم بأدوار عليا دون غيرهم

أم ماذا؟!!

أعيروني بعض عقل لأفهم ، علام يظل البعض في مواقعهم ..





السبت، أكتوبر 25، 2008

مهندسـون ( قصــة )

تحديث * تمت إضافة الجزء الخامس والأخير


________
السلام عليكم

اعتذر لغياب بدون سابق تبرير .. وانما غبت لأجل ما عنوت به هذا الموضوع

انتهيت من ثلاثه أجزاء من القصة - وهي أول قصه طويله أكتبها غالبا اكتب قصص قصيرة -
وقد نشرتها في اماكن اخرى بالفعل .. وقررت تحمل المجازفة ووضعها هنا .. بانتظار نقدكم وتوجيهاتكم الساميه :D

تنويه : لم تنتهي القصه بعد .. لازال هناك اجزاء لم تكتب :)
تستطيعون الحكم عليها بشموليه بعد تمام الاجزاء الثلاثه ..
__________________________________________________

" مهندســون "



الجزء (1)

فرك عينيه قليلا

- إنها السابعة يا محمد .. لم تنم حتى الآن ومناقشتك في التاسعة

- لا بأس .. الأيام القادمة كثيرة المهم أن أطمئن على المشروع

هزعصام رأسه في استسلام : لن يفيد معك كلام

الحمد لله انك ستتخرج اليوم .. فقد شاب شعري معك في هذه الهندسة

سنوات من الكدح الغير عادي ... وبقسم يدخله المجانين فقط

ماذا ستفعل بهندسة الطيران إن كنت سترجع لفلسطين كما تقول

رفع محمد طرف عينيه ماسحا قطرات العرق على جبينه مشيرا بمفك في يده : لن تفهم أبدا مهما شرحت لك ألف مرة

قهقه عصام : يا عمي .. هل لازلت على أمل أن يعمل مطار غزة .. ويعينوك مهندسا هناك

ارتفع صوت المحرك الذي يعمل عليه محمد فغطى على ضحكاته : ألم أقل لك انك لن تفهم

حسنا حسنا ستجعل الطائرات تعمل بالكهرباء كما فعل المهندس بغزة في أزمة الوقود :D

هز محمد رأسه لا فائدة

- انتم طلبه الهندسة أدمغتكم غريبة .. ما لي بكم لألتهي بقصائدي وقصصي أفضل لي من طلاسمكم

اسمعني آخر ما كتبت يا دكتور .. أكاد اجزم انك لا تعرف عن الطب شيئا وسط نهمك بالأدب

اتسعت ضحكة عصام بغرور

- احم احم .. أحب فيك تقديرك لمواهبي الفذة

عدل عصام من جلسته في وضعيه الإلقاء

يا خنجرا عزفت به الأيام أقسى عذاباتي

يا غربتي .. يا كربتي وعويل أيام الصبي لا ينتهي

أسابق ريح خان يونس

يداعبني ثرى غزة

ويعلق بين أزراري وفي جيبي شيء من رمال الشط والمرفأ **

- صارخا : لقد انتهيت

خرج عصام من شعوره متفاجأ ً

قام محمد ينصب قامته بعد انحناء دام ساعات

- لقد انتهيت يا عصام .. المحرك يعمل بأفضل الحال الحمد لله

نظر إليه عصام باستنكار

- حسنا أيها عبقري

إما كان لك أن تحترم جو الأدب وتسكت حتى انتهي

ضحك محمد : صدقني ساعدتني كلماتك كثيرا ... أشكرك يا صاح

قفز فوق المحرك مسرعا ليهيأ نفسه للخروج

التفت مسرعا – بالمناسبة .. صرت تكتب عن غزة وكأنك ربيت فيها

- لن يغفر كلامك شنيع فعلتك بمقاطعتي .. ثم إني حفظتها شبرا شبرا من كثرة قصصك لتي تنتهي عنها

- المهندس محمد صابر .. مشروعك يدل على عقلية نتوقع منها الكثير

، ولا أظن أن فردا من أستاذة لجنة التحكيم لا يؤيدون إعطائك الامتياز بكل جداره لجهدك ومثابرتك أنت وفريقك في هذا المشروع

بارك الله فيك يا ولدي .. نتوقع لك مستقبلا واعدا

ما إن غادر أفراد اللجنة القاعة .. حتى قفز عصام إلى صاحبه

- مبـــــااااااارك ... أخيرا انتهيت من همك

محمد ضاحكا : هل عينك احدهم كفيلا بي .. متى انتهي أنا من همك وتتخرج

وضع عصام كفه على كتف محمد مضخما صوته – محمد يا ولدي توقع لك مستقبلا واعدا

- كفاك سخرية .. هذا لا يصح

- سأكف إن أخذتني على حسابك إلى المطعم .. أنت الأكبر والناجح ووو .. الخ

- حاضر .. هذا يوم سعدك يا فتى

في المساء

- محمد .. هل قررت متى ستسافر

- اجل عند اقرب افتتاح للمعبر بإذن الله

سكت عصام هينة محاولا إخفاء ملامح حزنه بالسخرية

- بهذه السرعة .. لم أمل من طلاسمك بعد .. وسأزوجك أختي أمل و أيضا بدون شقة.. لكن اصبر حتى تنتهي من الابتدائية

لم يجب محمد .. كان القرار شديد الصعوبة برغم أن النقاش فيه منتهي منذ وطأة قدمه ارض مصر دارسا فيها

لطالما حاول ألا يتعلق بأحد في غربته ..

لكن كان لعصام جاذبيه خاصة في استخدامه للكلمات والمواقف .. خاصة كلماته

رغم صغر سنه إذ بالكاد تخطى العشرين .. كان يتقن كثيرا وصف المشاعر بشعره ونثره على سواء ..

كان قلمه مفتاح قلب محمد الذي لا يملك له ردا

جال شريط ثالث عام جامعي أمام ناظريه .. وأول قصيده أجبره عصام بلباقته لكي يسمعها

كان ذلك الوافد الجديد للغرفة ذكي جدا .. لم تكن القصيدة إلا توصيفا بالغ الروعة لحال محمد

..

كان قلمه ينبيء عن سحر بيان من نوع آخر لم يعهده الكتاب بعد .. عرف فيه محمد هذا الأمر فكان يحكي عن غزة وفلسطين والبندقية حكايا شوق و رسائلا إلى عصام حتى لا يقع قلمه في وحل أقلام سبقته ولم تعد من غياهب الهيام بعد ..



يتبع

______

** من كلماتي


___________

الجزء( 2)

- ستتسارع وتيرة الاحداث في بدايه هذا الجزء فقط

جاءت الأخبار مسرعة عن موعد فتح المعبر بعد يومين الموافق الأربعاء من تاريخهم ..

عزم عصام ألا يجعل فيهما أي لحظة حزن أو كآبة .. كان ممتلئ يقينا انه سيلتقي محمد مرات عديدة فيما بعد ، لم يكن الأمر لديه إلا بعض أسلاك شائكة

الزمان : الأربعاء " موعد السفر "

المكان : قرابة الحدود حيث يستعد العالقين للعودة من جديد بعد انتظار دام شهور أو ربما سنوات!! لدى بعضهم

فتحت البوابة المؤدية إلى رفح الفلسطينية ..

رائحة الشهادة .. هواء يعبق بترانيم الجهاد

- انتبه على نفسك .. ولا تتهور كثيرا في نشاطاتك وانتبه لدراستك كما تهتم بالأدب

مد عصام كفه مشيرا بتحية الجنود

- حاضر سيدي

ضحك محمد ..

تضاءلت ضحكته شيئا فشيئا

كان عصام مصرا أن هذا ليس لقاءا أخيرا

اعتقد دوري الآن في أن أوصيك

- خذ هذا الكيس فيه زاد .. بعض فلافل مصر حتى لا تنسى أيامنا تحت الشتاء والبرد القارص ومعه بعض الفول لتشحن منه طاقاتك الفولاذية .. ضعهما في متحفك الشخصي وتزود منهما وقت الحاجة كي لا تنضب .. لو نضبت سأرسل لك غيرهما على أي حال

انفجر محمد ضاحكا

ناد احدهم - تفضل جاء دورك

تصافحا بحرارة

- سأراك عما قريب " عصام" .. ولا تنس أن تبعث لي رسالة برقمك الجديد

لم يملك محمد أمام عينيه الواثقتين إلا أن يبتسم مؤكدا لذلك بعد المشيئة

عبر محمد الحدود .. الخط الفاصل بين ما يسمى دولة فلسطين ودولة مصر

كان صدره منشرحا كأنما يريد أن يطوق الأرض بذراعيه

التفت ليجد يد عصام تلوح له بحماس وود..

وصل لمنزله ليجد عرس خاله الشهيد والقائد بالكتائب

كان ذلك الخال الأقرب إلى قلب أمه .. واليه أيضا .. كثيرا ما شبهوه بخاله

طرق على أمه الباب ، رأته ماثلا أمام عينيها، انكب على يديها يقبلها .. وانفجرت هي بكاءا

استأنف محمد عمله بالكتائب .. قد كان مجمدا حتى ينهي دراسته بمصر والتي فتحت بابا جديدا في صفحاته عنوانه الأبرز " وحدة التصنيع القسامية "

وضع نصب عينه هدفا محددا ليصل إليه مهما اخذ من الوقت مستفيدا بالدرجة الأولى من تخصصه وذلك بالتوازي مع أهدافا أخرى اقصر عمرا كي لا يفقد الشرارة

شرح ذلك للقائد .. فأيده مشجعا .. كانت عقليه محمد تستجلب الثقة فضلا عن استحقاقها

توجه إلى قاعه عمله منكبا ليل نهار ليخرج ذلك الشيء إلى النور في أقرب فرصه ... ستصنع فارقا كبيرا في ميزان القوى مع العدو .. هكذا يتمنى

وصلته رسالة ذات مساء

- أخوك عصام اعتقله الأمن وتم ترحيله على أكثر مبان الأمن شدة وصرامة .. دعواتك

فتح محمد هاتفه مسرعا .. اتصل ببعض أصدقائه الثقة بمصر مستفسرا عن السبب

لم يكن هذا بالعضال .. فعصام حاول التسلل إلى الحدود ضمن من تسللوا من بقايا القافلة التي انطلقت لتفك حصار غزة

بدأ ذلك القلم الحيي الذي لم يسمع رنينه إلا قله قليلة من الأصدقاء بالانتشار شيئا فشيئا

صنع قلمه علامة فارقه بين ناشطي الشبكة العنكبوتيه

وكان مما يميزه حجته الحاضرة دوما وآراءه المستندة إلى الدليل والبرهان

ظهر منه شقا سياسيا أصبح أو يكاد يكون لازمة في أغلب من هم في مثل فكر عصام

كان لجنون عصام تأثيرا على من حوله بامتياز

بدأ بجمع التبرعات وبجهود الإسلاميين ممن بقي من رجال الأعمال في مصر – اثر اعتقال وسجن أكثرهم في المحاكمات العسكرية الشهيرة –

في وحده التصنيع ...

- محمد .. أسمعت آخر الأخبار

- اسمعني يا طارق

- صاحبك المجنون .. خرج بخمس طائرات هيلكوبتر إلى غزة وهم على وصول الآن

ضحك محمد ملئ فيه

- لا شيء يجبر عصام على الاستسلام عن فكره يريدها فضلا أن يحاول في سبيلها

وخرجت أول خمس طائرات هيلكوبتر في اتجاه غزة لكسر حصارها ..

قبيل الفجر

رنين هاتف محمد يضج شوارع المخيم الهادئ

رقم غريب

- السلام عليكم

- أشك في انك تسكن ببلاد الواق واق .. أين كنت وأنت تعلم أني سآتي لغزة

محمد ضاحكا : مرحبا بمحاربنا الهمام .. هيلوكبتر يا هرقل مصر .. الم تجد فكره أشد جنونا

- في الحقيقة ربما ارفع معيار جنوني المرة المقبلة لكن أولا التفت ورائك

لم يلتفت محمد إلا وعينيه متسعتان فرحا

رتب على ظهره إذ يعانقه بشده

- وحشتني يا رجل .. محمد

- ألم أقل لك سأراك

- وهل كذبتك يا خبيث

بقي عصام يومان في رفقه محمد .. مصرا أن يريه غزة شبرا شبرا .. خاصة تلك المناطق التي كثيرا ما حكى له عنها

- لم تخبرني أن غزة بهذا الجمال

- للشاعر عين أخرى .. لا أجاري ما يشبع نهمها

تعال لأذيقك بعض فلافلنا بنكهة الحصار الأبية

- التعبيرات والألفاظ تطورت لديك كثيرا .. أكنت تدرس عند غيري

- أو أستطيع ؟.. إنما أصابني بعض مسككم يا عم عصام

- اخبرني .. ما أخبار الضفة .. غير تلك التي تصلنا بالطبع

- الأمور على وشك الانتهاء .. ففريق السلطة أصبح الآن كعرائس الشمع ولا توازي قوته بيت العنكبوت .. ولم يعد هناك مساحه 0.1% لدى أي عاقل أين الصواب من الخطأ ... لم يعد سبيل المقاومة قابل للنقاش لدى أي حر هنا

مرت خمس سنوات ..

لم يسمع محمد من عصام أخبارا عنه إلا لماماً

بينما خرجت فيها أول طائرة تجسس قسامية إلى النور – عقل 1 –

فتح المعبر في وقت عيد الفطر لمدة أسبوع

نزل فيها محمد لبعض الشؤون الهندسية التي لا تتوافر بالقطاع وكان قلقه على عصام الذي توارت أخباره هاجسا اكبر يدفعه لعبور الحدود فعليا رغم ما يحفها من مخاطر فالنظام في أواخر أيامه مما يجعل رده فعله عشوائية غاضبه إلى حد كبير

المكان : شقه حمزة .. أحد زملاء محمد في الدراسة وواحد من أصدقائه الثقة

الزمان : بعد دخوله مصر بيومين

- اطمئن يا مهندسنا الهمام الأمانة في قرار مكين

- جزيت عني كل خير .. لكن لم يكن هذا سبب الوحيد لمجيئي إليك

- اعلم ماذا ستقول انتظر حتى نشرب الشاي ثم سأحدثك بالتفصيل

- أتعلم يا حمزة .. أحد معالم مصر التي لا أنساها شايك هذا ..

- حمزة ضاحكا : طبعا .. الصعايده يفهمون بعضهم البعض .. كل جنوب وله صعايدة

- اسمعني ما لديك إذن .. أين ذهب

- إلى لندن ..

- ؟؟

- أجل .. لم يشرح لي باستفاضة ما يريده من هناك .. لكن ثمة هدف ينوي عليه .. لم يخبر به أحدا

رن هاتف حمزة دالا على رسالة

- يبدو أن لقاءي بك لن يدوم كما العادة .. سأكتب لك عنوان تذهب إليه ولا تخرج منه لمدة أسبوع على الأقل

- هل كشفوا وجودي

- لا اعتقد كشفوك شخصيا ... لكن تم اعتقال ثلاثة قساميين رغم تخفيهم ..

- حسنا اعطني العنوان

- هذا الأخ في إحدى قرى مصر القريبة من الاسكندريه .. سيحملك في عينيه ويحافظ عليك بحياته .. نعتبره نبغة في الأمور الأمنية .. انتبه على نفسك وبلغ سلامنا لإخوتنا

- يصل بإذن الله .. حفظكم الله وجزاكم خير الجزاء

ودع محمد صاحبه .. وانطلق تحت شتاء غزير حتى وصل للعنوان المقصود في الثالثة صباحا

- حياك الله أخي محمد .. تفضل من هنا

كان المنتظر صغير القامة ضئيل الحجم يتلفع بكوفيته يناول محمدا ثوب المطر

عرف الريبة في وجه محمد فابتسم قائلا : لا تقلق .. أنا أخوك مصطفى العامودي .. قد وصلت بسلام .. أهلا بك

صافحه محمد وقد احتمى بثوب المطر البلاستيكي

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

ويتبع .. :)


الجزء ( 3)

في بيت مصطفى :

- تفضل كوب سحلب مصري ينسيك البرد تماما

- لم أكن اعلم أن الريف برده أكثر حده من المدن

- سترى هنا أعجب مما كنت تتوقع

غلب على محمد نظرات التعجب الحذر ..

- اخلد إلى النوم الآن فالسفر إلى هنا مرهق جدا .. وغدا سنتحدث باستفاضة بإذن الله

بالمناسبة .. سيأتي ضيفان إلى هنا في الغد .. سيسرك التعرف بهما كثيرا

ظل محمد صامتا بتجهم .. إلى أن أغلق مصطفى الباب خلفه

رفع هاتفه طالبا حمزة

- السلام عليكم

- وعليك السلام .. أهلا محمد .. هل وصلت بسلام أم ..

- لا تقلق قد وصلت بالفعل منذ ساعة .. المكان هنا أبرد ما توقعت

- صوتك لا يعجبني .. أثمة خطب ما ؟؟

- أجل .. حمزة ، هل أنت واثق من الأخ مصطفى هذا تماما ؟

انقلب حمزة يضحك

- إذن فقد نالك بعض غرابته .. اطمئن هو من علية القوم .. ولا تندهش كثيرا من تصرفاته ، تعلم أن الوضع هذه الفترة غير مستقر نهائيا وهذا ما يجعل أفعاله حذره جدا ومفاجئه لمن يعرفه جديدا

- الحمد لله .. حسنا اعتذر عن إيقاظك في هذا الوقت ..

- لا بأس .. عموما سأعلمك بأي جديد في حال تحسنت الأوضاع

أغلق محمد هاتفه وذهب في نوم عميق لم يذق له طعما منذ أيام

في الصباح

استيقظ محمد فاتحا باب ملحق الضيوف ليجد مصطفى يحرث الأرض التي يطل عليها المنزل

- صباح الخير .. ما هذا النشاط يا أخ مصطفى ..

- أهلا .. توقعت أن تستيقظ ظهرا

قال محمد فاردا ذراعيه : لا أستطيع النوم مدة طويلة هكذا اعتدت

كان مصطفى يجاهد ليحصل على شيء ما من عمق البقعة التي يقف عليها

جثا محمد يعبث بالتراب قائلا : معلوماتي انك كيميائي .. فلماذا تعمل بالأرض ، هواية ما ؟؟

ابتسم مصطفى ولم يجب حتى اخرج بعض الطين حيث كانت يديه مشيرا بها

- انظر يا محمد .. هذا النوع من التربة .. يحمل كميه كبيرة من اليورانيوم

زاد اهتمام محمد بينما استطرد مصطفى موضحا :

الضيفان اللذان حدثتك عنهما سيصلا اليوم عصرا على ابعد تقدير .. سأشرح لك الأمر قبل مجيئهما حتى تكون على بصيرة ..

- تفضل أنا أسمعك

مشى مصطفى مربتا على كتف محمد ضاحكا - ليس قبل أن تتناول فطورك .. أعرف أن فضولك ألهاك عن عصافير بطنك

- ليس من عادتي أن أصبر على أحد بهذه الطريقة يا أخ مصطفى .. لكن سأتنازل هذه المرة ، على أن تخبرني لماذا تعمل في الأرض مع انه ليس عملك ؟

قهقه مصطفى – أنت كما وصفك حمزة تماما .. ولا اظنك حسب وصفه لم تفهم بعد

- أجل .. عملك بالأرض غطاء لنشاطك الكيميائي إذ تطور شيئا خاصا كما استنبطت من كلامك

أومأ مصطفى قبل أن يبتسم قائلا – أجل هو كذلك

بعد الإفطار ..

- ناولنا الشاي يا معاذ .

- ابنك معاذ يشبهك كثيرا .. حتى أن تصرفاته متأثرة بأسلوبك

ضحك مصطفى – هذه بعض ضرائب ما أنا فيه

.. لديك سعه في علم الشخصيات على ما يبدو.. إضافة لقوة الملاحظة

لم يكد مصطفى ينهي كلامه حتى سمع صوت إغلاق باب سيارة في الخارج فهتف قائلا : ها قد وصلا

خرج مصطفى يليه محمد يحمله الفضول، فوصول الضيفان جاء مبكرا فلم يتح له سماع ما أراد مصطفى إخباره به

عانق مصطفى الضيفان البادي عليهما الاختلاف في البلدان ..بحرارة توحي بمعرفة قديمة وثيقة

- هذا أخوكم محمد قادم من فلسطين .. وهذان خالد من الكويت مختص حفريات ، وباسل من سوريا مهندس منشآت عمرانية

استنبط محمد شيئا مما أراد أن يخبره به مصطفى قبل وصول الضيفان .. شيئا يجعل الكيمياء وملاحظة اليورانيوم ومهندس الحفريات وآخر للمنشآت .. يجتمعوا معا

- حتى تكون الأمور واضحة أخوكم محمد من وحدة التصنيع القساميه ..

التفت محمد متفاجأ بما قاله مصطفى

- أكمل مصطفى بنظرة جد : الأخوين خالد وباسل .. يقومان معي على مشروع كبير .. وهذا ما أردت ان أحدثك فيه يا محمد

يهمنا ان نعرف رأيك في هذا الأمر وقد جئت بهما على وجه السرعة مذ علمت بقدومك إلي

- لا أظنك تنوي عمل قنبلة ذريه ؟؟ لست مخطأ ً في ظني صحيح ؟؟

- أجل هو كذلك .. ليست قنبلة ذريه

نعمل منذ سنتين تقريبا على مشروع يسمى السحابة الأمنية

بالطبع تعرف السحابة الالكترونية التي تنتج " كشكل " نتيجة سرعة الالكترونيات حول نواة الذرة

نقوم على الاستفادة من خواص الذرات لعمل سحابه منها حول منطقه ما لمنع أي طائرات أو صواريخ من اختراق جوها .. فأي جسم معادي يلقطه رادار ذلك النظام الأمني يتفجر مباشره عند ملامسته للسحابة المتفجرة

سكت محمد هنيهة مستطردا : لكن شيئا كهذا لا يقوم به إلا أكبر معامل العالم .. وان كنت تلمح ان تخصص الأخ خالد في الحفريات سيعزز هذا الأمر بعمله تحت الأرض .. فالمخاطرة شديدة جدا علاوة عن كونها تحتاج جهود مئات غيركم .. وبالطبع موثوقين

ابتسم خالد مشيرا بيديه :

ملاحظتك في محلها .. لكن الأوضاع العالمية التي تتدهور شيئا فشيئا ويكاد صراع القوى يصل لدرجه تشبه الجنون على من يمسك بزمام العالم .. يجعل التنظيم الإسلامي ونظرته لهذا الأمر – القوة العسكرية – مركزة بشكل كبيرو قابله للتنفيذ أفضل من أي وقت .. هناك جهود حثيثة تجري لإنفاذ هذا الأمر بأي وسيله كانت .. على الأقل سنجنب الحرب القادمة لا محالة المزيد من الضحايا التي تعمى عنهم الآلات العسكرية التي لا تعرف للحرب أخلاقا ..

- الأمر أكبر من أن أعطي فيه رأيا ولم أطلع على تفاصيله بعد

- وهذا ما جاء بنا من بعيد .. المفترض أن يكون مصطفى قد أعطاك خلفيه بسيطة عن الموضوع

– اعتبوا عليه إذن

سارع مصطفى ضاحكا : أنتم من جئتم مبكرين ولم يسعفني الوقت لأشرح للرجل

غزة- التاسعة مساءا

- أمي .. وصل ساعي البريد

- خذ منه يا أمجد و ائت به إلي

كان الطرد مغلفا وثقيلا .. بد كأن داخله كتاب ما

قلبته أميرة على ظهره حيث سجل عليه

الدكتور عصام عبد الحميد عواد

لندن

يصل إلى المهندس محمد صابر أبو بكر

- أهذا لأبي

همست سمر بتعجب

- أجل يبدو كذلك

ونكمل الجزء القادم بإذن الله

______________


الجزء (4)

- حـل وقت العشاء .. دعونا نكمل حديثنا على الطعام

ضحك محمد محفزا خالد : يبدو أن مصطفى أنسته ذراته وسحبه إلكترونيه ، أنكم جئتم من سفر ولكم حق الضيافة

ضحك مصطفى خجلا : دقائق وسيكون الطعام معدا .. ثم كله يهون في سبيل الله يا أخي ..

رد باسل ساخرا في ضحك : ليس من الجهاد ترك الطعام يا مصطفى

بعد دقائق .. دق باب الغرفة / أم معاذ حاملة العشاء : افتحوا التلفاز فهناك أخبار تهمكم

- حسنا سنفعل .. سلمت يمينك فالطعام يبدو شهيا

قال مصطفى مغلقا الباب بقدمه : أفتح التلفاز يا باسل .. على نشرة الأخبار

" تواردت الأنباء عن اعتصام بضع الآلاف من الشعب المصري أمام السفارة المصرية مهددين باقتحامها وإحراقها إذا لم يتم إطلاق سراح المعتقلين من كتائب القسام .. "

التفت مصطفى موجها كلامه لمحمد - يبدو أن مكوثك معنا لن يدوم لأسبوع

أومأ محمد موافقا – أجل يبدو كذلك ، فالسفارة الاسرائيليه خط أحمر والمساس بها لن يسعد النظام وسيفعل ما بوسعه لإبعاد الخطر عنها

- الأمر إذن ما بين يوم أو يومين .. علينا استغلالك في هذه المدة .. خالد

- أرى ألا نشغله بأمر السحابة الأمنية .. ربما يكون السلاح الآخر أقرب في وقت تنفيذه من ذاك وسيفيدنا فيه الأخ محمد أكثر .. باسل

- و ما هو ؟

- نعمل على تطوير طائرة صغيره بدون طيار تصيب أهدافها بدقه بالغة .. تعلم أن سوق السلاح لا يوفر مثل هذه النوعيات إضافة إلى أن تعاون رجال مافيا السلاح بأغلبهم مع الموساد والمخابرات الامريكيه .. وقد أحببنا أن نطورها بأيدينا

- فكره جيده جدا، لكن على ما يبدو سنحتاج لخبيري الكترونيات عاليي الكفاءة .. محمد معقبا

أستطرد مصطفى : أجل بالتأكيد .. وقد بدأت البحث فعلا .. لكن لم أصل ببحثي إلى من أثق فيه تماما إلى الآن ، أو ربما أهملت هذا الأمر قليلا اثر انشغالنا بالسحابة الأمنية

إذن على بركة الله نبدأ العمل فيما نستطيعه

مرت ثلاثة أيام جاوز فيها فريق العمل الرباعي مرحله متقدمة من عمل الطائرة بدون طيار ، لحظات جد وتعب وتناوب في النوم وترقب لنتائج سهر الليل الطويل في لبرد القارص / طرائف بعض الإنفجارات والحرائق البسيطة التي نتجت عن أخطاء في التجارب ، جديه مصطفى التي جسدت معنى أذله على المؤمنين ، وتعارك خالد وباسل الدائم مما يثير ضحك محمد ومصطفى

أياما قضت .. حتى ليله اليوم الثالث بينما غاصوا في نوم عميق .. رن محمول محمد دلاله على رسالة

- الأجواء مهيأة لخروجك ... ستنتظرك سيارة بيضاء – بيجو قبل الاسماعيليه بقليل تمام الساعة الخامسة عصرا .. حمزة

نظر محمد لساعته فوجدها الواحدة ظهرا

قفز من فراشه مسرعا فالوقت بالكاد يكفي ليصل

استيقظ مصطفى من تحركات محمد رغم حرصه الشديد ألا يوقظهم

- إلى أين .. هل جاءك جديد ؟ مصطفى

محمد وهو يحمل حذاءه ويمشي على أطراف أصابعه - تعال لنكمل حديثنا خارجا ..

أجل أرسل لي حمزة بذلك الآن وعلي الانطلاق فالوقت لا يكفي لأصل

- أبلغ سلامي لخالد وباسل اعتذر لهما فلم أحبب ايقاظهما

- لا تقلق .. انتبه لنفسك وعندما تبلغ الحدود طمئني ، وعندما ننتهي من الطائرة سأبحث عن طريقه لإيصالها لكم آمنة بإذن الله

-

رافق مصطفى محمدا اتجاه الباب الرئيسي للمنزل ...

استدرك مصطفى - كدت أنسى .. انتظر لدقيقة

جاء ومعه حقيبة صغيره

فتحها محمد متعجبا - شتله نخل !!

- أجل .. كنت أعدها منذ قدومك إلى هنا .. ازرعها بغزة

ابتسم محمد فرحا : سأخصها إذن لابني معاذ

- تصل بحفظ الله

صافحه محمد وعانقه مودعا ...

مضى محمد تحت سماء تنذر بليله ماطرة

وصل في موعده إلى السيارة المقصودة

تبادل مع السائق كلمة السر ثم انطلقا نحو الحدود ـ يسبقهما البضاعة التي خبأها حمزة ..

وصل غزة عند آذان الفجر فصلى الفجر ثم توجه لمنزله

عصر اليوم التالي

معاذ يركض يحمل لأبيه ذلك الطرد

- أبي .. عمي عصام بعث لك بهذا

عدل محمد من جلسته – هاته يا حبيبي

تناول محمد الطرد وفتحه

The paradise

Written by : DR. ESSAM ABDEL HAMEED AWAD

تناول محمد الرواية الانجليزيه ولم يفق إلا على أذان المغرب وقد أنهى صفحاتها المائتين

أسرج فيها عصام قلمه ببراعة بالغة يخاطب فيها أبناء الغرب عن ثقافة " الجنة " لدى المسلمين .. عبر طفل توفي والده في حرب العراق فنشأ كارها مبغضا لكل ما هو مسلم .. ثم تمر الأيام وتصاب أمه بسرطان في المعدة .. لم يكن هناك من يهتم لأمر تلك المرأة مهما كان لزوجها من بطولات في سبيل الوطن والعالم ..

لم يكن إلا جارتهم ذات الرداء الطويل وغطاء الرأس .. كانت تعتني بها وبطفلها

كان آدم يعيش حربا ضروسا في نفسه بين صورة تلك المرأة تمرض أمه وصورة نعش أبيه القادم من العراق في الجنازة العسكرية

لم تكتمل الثلاث سنوات شب آدم مراهقا ولم يبق لأمه إلا أياما معدودة

لم يكن يطيق النظر إليها وأنابيب التغذية أصبحت جزءا لا يتجزأ منها ولسانها الذي لم يذق طعاما قط تفرشه تلك الجارة بفرشاة مبلله بالماء حتى لا يتعفن .. فالجهاز الهضمي تدمر بالكامل ولا تستقبل الطعام على حالته الطبيعية أبدا

وقف على باب الغرفة وقد اقتربت الجارة من إذن أمه التي أسرت لها بشيء جعل أساريرها تطير فرحا

كانت المرة الأولى التي يشعر أن ثمة شيء يضيء في حياة أمه

قطع المشهد بضع كلمات تنطقها الجارة وترددها الأم ... ثم استقر جسدها بلا حراك

كان آدم قويا .. تماسك حتى آخر لحظة دفنت فيها أمه

قدم شكره للجارة ومضى لا يوجد للدنيا لون في عينيه ..

تفاجأ بمن تحمل بعض الأواني المحملة بأنواع الطعام تخزنها في الثلاجة موصية إياه بألا يتردد في الطلب إذا احتاج أي شيء ..

كان غضبه يزداد .. تصرفاتها تذكي حرب نفسه في كل مرة

ارتمى على الأريكة ليجد كتابا غريب الشكل .. تذكر انه للجارة – لطالما كانت تقرأ فيه عندما تلازم أمي بغرفتها

تناوله بفضول وفتحه .. ولم تكن الأخيرة

لم يكن الكتاب سوى القرآن

وجد آدم فيه من السكينه والراحة ما أذهب عنه كثير عناءه .. وان كان يشعر ان ثمة شيء مفقود لا يعرف ما هو ..

مرت شهور .. ثم عزم على أن يطرق بابهم لأول مره

فتح له زوجها مرحبا به . لم تكن الجارة موجودة قد كانت في زيارة لامها في المشرق

استحى كثيرا عاد أدراجه .. وظل يفكر في آخر مره زار فيها قبر أمه التي يدعي انه يحبها

ذهب إلى القبر واصطحب ذلك الكتاب معه ... فتحه وأخذ يبكي بلا سبب .. حتى أفاق على حارس القبور يوقظه عندما جن المساء

عادت الجارة واتصلت به مشجعة له أن يأتي إذا أراد شيئا ..

طلب منها كتبا تفهمه هذا الكتاب أكثر ..

لم تنسى الجارة لقرآن مصادفة ، قد تركته عمدا .. طارت فرحا بطلب آدم / ساعدها وجها باقتناء قصص المجاهدين من أصحاب الرسول صلوات الله عليه ... كانت تعلم أن الجهاد في الإسلام ذا خلفيه شديدة السوء لدى الشاب

قصه اثنتان ثلاثة ... دخول ومكوث طويل في المكتبة ليقرأ في الإسلام

ثم جاءت لحظته الحاسمة

أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

أصر عبد الله باسمه الجديد أن يزور أرض الإسراء ... فأسرته القدس وتلك السكينة الربانية التي تحتويها .. تعرف على المسلمين هناك وساعده الشيوخ ليلتقي نماذج من المجاهدين عارفا بعالمهم الذي لم يشهده إلا في صفحات الكتب في قصص الأولين

لم تمض سنتين إلا وعبد الله في ركبهم ... عاش في كنف الجهاد ثلاثة أعوام ذاق فيها ألذ ما في الدنيا من نعيم

سطرها في مذكراته التي عنونها ككتاب ... الجنة في عيون المسلمين

قبل أن يختم الكتاب خرج في مهمة .. كانت الأخيرة في دنياه ... ليرسم النهاية بدم الشهادة "

أغلق محمد الكتاب وعيناه مغرورقتان دمعا ... يملأه شوق لصاحبه

كان على صفحه الغلاف من الخلف .." أسلم بهذه الرواية في طبعتها الثالثة مئات الأشخاص .. "

تفاجأ بالإهداء في آخر صفحه

" أخي الحبيب ... محمد ..

أعتذر منك لقلة أخباري .. ولكني وجهت رحال القلم حيث يصيب العدو في عقر داره ، ويقلب عليهم أهل أوطانهم لما نتمنى أن يعلموا من الحق على أيدينا بإذن الله ..

وأبشرك فرجوعي لمصر قريبا بإذن الله لأضع حجر الأساس لأول جامعة إسلامية لإعداد القادة .. ستكون بمصر بإذن الله تعالى

أسألك الدعاء

وقبل لي الحبيب معاذ

استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم

أخوك

عصام "

يتبع

____

الجزء الخامس والأخير


تسارعت الأخبار عبر أثير الإعلام عن نية الدكتور عصام عبد الحميد عواد للرجوع لمصر وإنشاء ما أسماه أول جامعة إسلامية لإعداد القادة "

كان هذا نص الخبر في إحدى المجلات العربية .. فعصام لم يشد رحاله للغرب بالقلم فقط .. بل للعلم أيضا فحصل على الأستاذية في تخصص الجينات وأصبح اسمه علامة علميه قويه في دول أوربا

وشقه السياسي جعل الحديث عن عودته مثار الكثير من مقالات الصحافة العربية و الغربية على السواء

انتقلت العديد من كاميرات التصوير وأجهزة الإعلاميين الكثيفة الى ساحة المطار حيث يتوقع وصوله
تلك التي لم تبال به عند خروجه كعادتنا لا نثق فيما لدينا إلا من باب " والفضل ما شهدت به الأعداء "

كانت جهود الليبراليين والقوميين تستعد لهجوم كاسح على عصام من أجل عنصريته " الإسلامية " في الجامعة المزمع إنشاؤها

فهو – في رأيهم – اقتصر حاملي نهضة الوطن على شقه المسلم دون الآخر علاوة عن حمله لفكره رجعيه تسمى الخلافة والوحدة الإسلامية

نزل عصام من طائرته ووقف برهة

- هل أحمل عنك الحقيبة يا دكتور .. محسن أحد طلبة عصام ومرافقيه
- لا ..
ثم جال ببصره - دعني فقط استنشق رائحة مصر ..


- حسنا لا أريد أن أزعجك لكن للتذكير هناك حشود تنتظرك في صلة الوصول ..
ضحك عصام – فليكن .. هيا بنا ، هناك بعض الأفكار تحتاجنا لتزويدها ببعض النور
لا تنس أن تتأكد من حجز زوجتي على طائرة الغد ... أكد على أم أحمد أن تنتبه لها فسفرها وهي حامل وحده خطر

- حاضر لا تقلق على ذلك باذن الله


سيرد الدكتور على اسئتلكم لكن رجاءا النظام وعدم الدخول في تفاصيل لا تسمن ولا تغني

تفضل هناك وعرف بنفسك
- فتحي النشار . صحفي من صحفية الفرقان
لماذا خرجت من مصر ولماذا العودة الآن ؟؟

- خرجت لأسباب علميه وأمنيه وأخرى أدبيه سياسية .. العلمية والأدبية قد وصلتكم أخبارها وقد فهمتم المعزى منها بالتأكيد .. أما الأمنية ، لأن تحركي لم يكن لينتهي إلى ما هو عليه لو بقيت في مصر .. الوضع كان حرج جدا ولا زال .. لكن في مرحله تأسيس شيء ما علينا تعهده بالأمان حتى يستوي على سوقه

أجل .. أنتِ هناك
- أماني عزيز .. صحفيه من روزاليوسف

طبعا سيادتك تعلم أن هناك هجوم كبير عليك جراء إعلانك بإنشاء جامعة لإعداد القادة أسميتها اسلاميه
سؤالي هو : لماذا هذه النظرة .. أليست مصر أولى بجهودك من غيرها .. ثم أين يذهب أبناء البلدان لتي تستهدفها النهضة ولا يدينون بالإسلام .. هل هؤلاء خارج دائرة الضوء ؟

اتسعت ابتسامه عصام في شيء من السخرية :


لن أقنعك أو اقنع من خلفك بمبادئ الإسلام – التي يفترض انك تنتمين له – على افتراض أنها لا تقنعكم

هناك ثلاث نقاط يا فاضلة تجعل التفكير في مبدأ " الوحدة الإسلامية " فرضا واختيارا استراتيجيا في الدرجة الأولى .. علاوة عن كونه دينيا

الأول أنه لم تقم أي حضارة بدون تكتل أممي أو دولي يتبنى ذات الفكرة ويسير على ذات المنهج .. وأنت تعلمين كما تعلم كتب التاريخ وعلم الاجتماع أن الدين من أقوى بل هو أقوى الدوافع التي تجمع البشر .. فكيف بعالمنا الذي يتسم أصلا بتدينه وانتماءه لدينه



وأنا إذ اخطط لقيام خلافه ونهضة اسلاميه كاملة .. فنعني بذات الوقت مصر.. والتاريخ مليء بالشواهد على انه ما من حضارة قامت بدوله واحده

بل لابد من تكتل وتحالف يحمل ذات الفكرة ويتبنى ذات المنهج

فإذ نقول نريد حضارة .. فلن تتحقق أبدا لو قصرنا نظرنا على مصر


الثاني : أن الحدود وترسيمها وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دول كل منها لها شأنها الخاص وتتعامل مع مثيلاتها بمبدأ الغرباء كما وصفتي انتي " مصر دون غيرها " .. كان ذلك بأيدي احتلال خالص
وعندما نتبنى هذه النظرة .. فأنا اعترف بما فرضه علي من احتل ارضي وان كان تركها مذموما مدحورا فقط ترك ارثه ولم نغير من بعده شيئا

الأمر الثاني : هو أننا مسلمين ابتداءا وانتهاءا .. وأنا لا أتحدث عن التدين فالأمر لا علاقة له بذلك .. إنما لأننا إذ ارتضينا هذا الدين كشريعة حياة فمن البديهي أن نقبل بما جاء فيه

وقد جاء فيه أننا أمه واحده .. فسواءا كنا على التزام أو غير ذلك .. طالما اعتنق الإسلام دينا.. فهذا المفهوم المفترض أن يكون ثابت تماما كما أن الملتزم وغير الملتزم يحبان مصر كمبدأ ليس له علاقة بالتدين

أما لماذا جعلتها اسلاميه .. فلأن هذا هو الدين الذي ندين به وليس لأحد أن يلومنا في ذلك .. ومن أراد أن يشاركنا فله الحق بذلك .. ولأقنعك .. فالغرب يفخر أنه يدين بالمسيحية ويوظف أهدافه في سبيلها ولا يلام في ذلك .. والمسلمون من أبناء تلك البلاد يشاركون بتعمير بلادهم كمثلهم من أصحاب ديانه البلد بلا أي فوارق .. وهذا ما نقصده هنا .. كوننا مسلمين لا يحجر علينا العمل لبلادنا دون غيرنا من المواطنين ..

سكتت الجموع برهة فقطع الصمت صوت من صفوف الصحفيين الخلفيه

- عرفنا مسمى الجامعة وانشغل معارضيك بذلك بينما لم تخبرنا ما هو منهجك فيها .. على أي أساس ؟ خاصة لو علمنا ان هناك جامعات اسلاميه تتبني دمج العلم الشرعي مع العلمي ..
- هذا سؤال جيد ..
ستكون الجامعة محضن تربوي في المقام الأول وليس علميا فقط ..
إضافة لجانب الشرعي الذي سيدعم الجانب العلمي .. فالجديد أن الجامعة سيخرج منها نماذج حقيقية ومشاريع لطلبتها بجميع تخصصاتها
أي إنكم ستسمعون قريبا عن مشروع خروج كتب في الجهاد والسياسة ، وأبحاث طبية متقدمة لعلاج الأمراض التي استعصت على العلم وأخرى مشاريع واختراعات هندسية فعليه ورابعة لإنشاء جيل جديد من الشباب علماء وشيوخ موثوق بعلمهم وفهمهم .. وكذلك جيل من الاقتصاديين الذين درسوا نظريات الاقتصاد الإسلامي جيدا وهم قلة في زمننا نحتاجهم بشدة .. وقس على ذلك في باقي التخصصات ..

مال محسن هامسا في أذنيه : قد تأخر الوقت علينا الانطلاق ولا أظن أن بقي ما يجاب عليه إلا فرعيات غير مهمة ..

أومأ عصام وهم بالنزول عن المنصه .. في حين على صوت أحدهم
- يا دكتور .. من هم هيئة التدريس الذين تثق فيهم لهذه الدرجة لتخرج الجيل الذي تستهدفه

التفت عصام مبتسما – آن الأوان أن يخرج العلماء من كتبهم وبرامجهم ليطبقوها أنموذجا عمليا وسط الشباب ..

استدرك صاحب الصوت مسرعا - وهل سيكون لحضرتك مكان بين هيئة التدريس

- أجل .. وسيكون اهتمامي الأول ومعي مجموعة من كبار اصحاب علم الاداره والتخطيط ان ندرس الرؤيه التفصيليه التي نأمل أن تتبناها الأمه للعشرين سنه القادمة


خرج محسن للحضور شاكرا ومغلقا للمؤتمر الصحفي .

مر عصام ما بين الجماهير المتحلقة حوله بصعوبة حتى دخل سيارته وانطلق

كان أمجد يعبث مع أخاه معاذ محاولا زرع شتله النخل وحده
رمقهما محمد من نافذة المنزل ثم خرج لهما مبتسما

التفت معاذ لوالده بقلة حيله – أبي .. إنها قاسيه ، ليست كورد أمي نزرعه بسهوله
كان أمجد منهمكا في تحدي بينه وبين الشتلة لكي يزرعها بأي وسيله رغم منظره الذي اصطبغ بالتراب من رأسه لأخمص قدميه

جثا محمد بجانبهما
- أتعلمان أن هذه الشتله جاءت من مصر
- وهل تستطيع العيش معنا بغزة
ضحك محمد في شيء من الأسى – أجل يا معاذ تستطيع فهنا أيضا تربة وماء وهواء وشمس .. وهنا أيضا ستجد من يرعاها كصاحبها
- عندما تأخذنا لزيارة العم مصطفى سنأخذ له ورد من حديقتنا وسيعيش معه ليتذكرنا كما نتذكره .. أليس كذلك يا أبي ..
أومأ محمد موافقا صغيره ماسحا رأسه ثم التفت لمن يجاهد في التراب بيديه الدقيقتين

- هل لي أن أحاول أنا يا سيد أمجد
أجاب أمجد وعيناه لا تفارقا الشتلة
- لا .. أنا سأزرعها
اختفى معاذ للحظة

بينما ضحك محمد قائلا بخبث – لكن ألا يجب أن تلين التراب ببعض الماء أولا حتى تثبت فيه النخلة ..
رفع أمجد نظره لوالده عابس الوجه – لماذا لم أعرف ذلك
- المهم أنك عرفت .. هيا أرني ماذا ستفعل

انقض معاذ مسرعا على والده مما طرحه أرضا – طاخ طاخ طاخ ..
عليك أن تنتبه لظهرك يا أبي حتى لا يباغتك الخونة

تظاهر محمد بالجد – أجل لقد أخطأت في ذلك يا سيدي ... اعتذر
أشار معاذ ببندقيته الخشبية الى حلق والده وقد تربع فوقه – عليك خمسين ضغط نتيجة لخطأك

- وهل ذهبت للحضانة اليوم أيها المحارب الهمام
وجم الصغير – لا ..
- حسنا لن أنفذ تعذيرك إلا بعدما تذهب لحضانتك .. اتفقنا

قاطعهم صوت أميرة – محمد .. شخص يدعى أيمن حميده يريدك على الهاتف
حمل محمد معاذ من فوقه وقبله ثم قام مسرعا

كان عصام يتجهز لاستقبال علماء ودعاة الأمة على مستوى العالم لحفل افتتاح الجامعة ..
بينما كانت البنادق والطائرات حديثه عهد بالقسام والصواريخ التي أصبحت أضعاف أضعاف مداها سابقا تتجهز أيضا لخطوة فارقه في تاريخ المقاومة

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.

بهذه الآية اختتم المقدم ما استهل به حفل الافتتاح من آيات كتاب الله

على حدود غزة وما يسمى حولها بإسرائيل ..
- عماد .. تعالى وراجع الخطة مع الكتيبة أ بينما أتفقد البقية
أسرع محمد يتفقد بقيه المجموعات الجهاديه التي خرجت في مرة أولى لفتح مناطق ما وراء غزة
ذلك بعدما اتسعت رقعه المجاهدين وأصبح جيشهم كبير عدد وعدة ..

كانت خطة تقوم على إعدادها اللجنة الجهاديه بغزة منذ سنتان من تاريخهم ، للبدء بالتحرك نحو ما وراء غزة بأسلوب حرب العصابات .. تزامنا مع توفير مهندسي القسام لوسائل حماية أكبر لصد ردود فعل العدو عن المدنيين العزل



جاء دور عصام ليلقي كلمته .. بينما كان خلف كواليس الحفل

- أثمة أمر ما يا دكتور .. محسن
- كانت الرصاصات تتوالى من هنا وهناك كالمطر ..

مسح عصام جبينه المتعرق – لا يا بني .. افتح لي النافذة قليلا بعض اختناق وسيزول

في حين كانت قدم محمد تنزف جراء إصابة طائشة وصراخ سارة زوجة عصام يتعالى في مخاضها


اعتلى عصام المنصة ..

" سلام الله عليك ورحمته وبركاته ..
أكاد أرى بريق عيون شهدت فيما قبل الأمس خروج فكره في خضم أحداث عظام وعالم غريب .. تعهدها أصحابها بالرعاية احتضنوها بكل ما يملكون كيلا توأد وليده .. تحملوا في سبيل ذلك الكثير

وضع الله لرساله نبيه القبول في القلوب فغدت من بعد غربة تتقاذفها أمواج العلمانية والشيوعية والأمركة.. ثقافة يتبناها القاصي والداني صغيرا وكبيرا رجلا و امرأة شيبا وشبانا ..

منذ زمن ليس ببعيد بدأت أشعه الفجر تلمس وجوهنا العطشى إليه فازداد اليقين وقويت العزائم .. ومساحة النور تكبر شيئا فشيئا .. نراها في ترانيم الصغار بالقرآن وفي عيون شباب واثق لا يخشى في الحق ظالم .. وفي سيدة بالكاد تقرأ نذرت ما في رحمها لله خالصا ...



- الكتيبة جـ اتجهوا ناحية جنوب الشرق الطائرات تفيد خفة القوات هناك ... إذا ما وصلتم اشتبكوا ثم تمركزوا أماكنكم ولا تتحركوا مهما حدث .. قائد الكتيبة أيمن حميده
- أسرع يا مؤمن إلى محمد وساعده لتجهيز الطائرة التي بدون طيار ..



وها نحن اليوم سادتي ومعلمي يا من شهدتم النور من رحم الظلام وربيتم أجيالا على فكر وقيم أقامت في الرجال صروحا من العلم والحكمة والعزيمة والإقدام
تشهدون لبنة جديدة نحسبها والله حسيبنا وحسيبها ستصنع بعد توفيق الله ومشيئته فرقا في تنشأة جيل نصرنا المنشود ليشتد عود كباره ويستقيم عود صغاره

نسأل الله أن يجعل عملنا له خالصا وأن يمدنا ببركته في العمر والرزق والعلم لنعلي الصرح ونشهد جحافل الحق تعيد للأرض الرحمة التي انتزعها السابقون بمناهجهم البشرية القاصرة ..

في حينها سنسافر فجرا من مكة ونصلي الظهر في المدينة وعصرنا بتاج محل ومغربنا بالأقصى ونقيم العشاء في الأندلس بإذن الله


- الله أكبر ... لقد أصابت هدفها .. من فجر 1 إلى القاعدة .. تم تفجير الموقع الرئيسي .. تكرر النداء بالبشرى أكثر من مرة ولم يملك محمد إلا أن سجد شاكرا لله .. بينما كان ثمة رادار سداسي النجمة التقط الموجه التي تتحكم في الطائرة بدون طيار



فيكم زرع السابقون ونحن كل الآمال وعليكم صبت كل الجهود .. وسيعيق ميلادكم العالم بأسره فامضوا وملك السماوات والأرض يؤيدكم ... فلتخرجوا للدنيا مشاعل حق وعدل ونور يا أبناء محمـ....

سقطت المنصة ومال هو ضاغطا على قلبه ..حيث استقرت الرصاصة ..

وعلى ثرى بئر لسبع سالت دماء محمد شهيدا

ومعاذ لا يزال يعبث ببندقيته يباغت أخاه
وضجت غرفة العمليات بصراخ " عبد الرحمن " الوليد


انتهى ..

"


شهيدة